القلب في القرآن - د. محمد بن عبد العزيز الخضيري

القلب في القرآن

(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴿١٩٥﴾ الشعراء)

د. محمد بن عبد العزيز الخضيري

 

إن القلب في القرآن له مكانة عظيمة، بل المكانة كلها له، فالقرآن إنما نزل لإصلاح القلوب قال الله عز وجل (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٩٢﴾ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴿١٩٥﴾ الشعراء). القرآن نزل على القلب لأنه إذا نزل على القلب تأثر به البدن وانتفع به أيّما انتفاع، قال الله جلّ وعلا في سورة ق (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾ ق) فالقرآن ذكرى وموعظة ينتفع به صاحب القلب الحيّ الذي إذا سمع القرآن اتّعظ به وانتفع بآياته، هذا هو الذي يستفيد من هذا الكتاب العظيم وينتفع به أعظم انتفاع. واليوم صار كثير من الناس لا ينتفع بالقرآن لأن القلب لا يتحرك بالقرآن والقرآن لم يخلّى ولم يفرّغ للقرآن، صار الإنسان يستمع للقرآن بأذنيه وصار يطرب للأصوات الجميلة التي يُترنم بالقرآن بها بأذنه لا بقلبه، وصار الواحد منا يتلو القرآن بلسانه ولا ينتفع به في قلبه. ولذلك صرنا لا نحنّ للقرآن، صارت تتلى علينا القوارع العظيمة والآيات التي لو تليت على الجبال الراسيات لزلزلتها لكن لا تتحرك قلوبنا والسبب أن القرآن صار مقصورا على سماع الآذان وتلاوة اللسان دون أن ينزل على هذه القلوب ويحركها ويغيّر ما بها، ولذلك أصبحنا لا ننتفع كما ينبغي بكتاب الله عز وجل.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل