روائع البيان القرآني - سورة البقرة الآيات (80-83)

روائع البيان القرآني

د. محمد داوود

سورة البقرة الآيات (80-83)

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

http://www.fawaed.tv/episode/23759

تعالوا إلى كلام الباري الخالق سبحانه وتعالى، إلى كلام الحكيم فكلام الحكيم كله حكم وروعة وبيان، مع بديع لغة التنزيل نعيش هذه الروعة، معًا نتدبر. لا زلنا في سياق الآيات، تمضي بنا الآيات التي تعدد النعم على بني إسرائيل تفصّل وتبين مقابل بيان جحود هذه النعم منهم وعدم الاستجابة لله سبحانه وتعالى والنكران الذي وقعوا فيه. اليوم بمشيئة الله نعيش مع قول الله تعالى:

(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨٠﴾ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨١﴾ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨٢﴾)

هذه الآيات جاءت بعد أن وصف الله سبحانه وتعالى حال بني إسرائيل وقال (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ) إلا ظنون وأوهام، هؤلاء هم الأميون منهم لا يقرأون، لا يحسنون الكتابة، ليسوا من أهل العلم المتخصصين،ـ ليسوا من أهل الذكر (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) علمهم يُردّ إلى الظن، إلى الوهم وليس إلى الحقيقة. ثم يقول ربنا (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) مسألة التحريف التي وقعوا فيها (يحرفون الكلم عن مواضعه). (ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) يفضح الله قصدهم (لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴿٧٩﴾). ويأتي القرآن الكريم بمثال لهذه الأماني وهذه الظنون التي كانوا ينطقون بها، قال تعالى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) تمسنا النار، هذا شأن للآخرة، شأن يملكه مالك يوم القيامة، هو شأن لله عز وجل، فهذا التطاول وهذا التعالم في منطقة ليسوا بأهل علم فيها، هذا أمر يخص يوم القيامة فما الذي يجعلكم تظنون بهذا الظن وتقولون وتحكمون هذا الحكم؟ (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا) المناقشة بشكل مقنع بهذا الأسلوب الاستفهامي الإنكاري: هل أنتم أخذتهم عهدا بهذا الكلام عند الله عز وجل فلن يخلف الله عهده (أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) أم أن ديدنكم وعادتكم أنكم تقولون ما لا تعلمون على الله سبحانه وتعالى. ثم يقرر القرآن حقيقة (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨١﴾) النار إنما ستكون لأهل العصيان وأهل الشرك الذين لم يستجيبوا لهدي الله، هذا هو الميزان في مقابل (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨٢﴾) في مقابل أن الجنة لأهل الإيمان الذين عملوا الصالحات واستجابوا لله عز وجل.

بعد هذا المعنى العام نقف على دقائق بيانية في هذه الآيات:

(وقالوا) بصيغة الماضي التي تفيد الإثبات والتأكيد وحدوث هذا الأمر. (لن) دون أدوات النفي الأخرى لإفادتها النفي المؤكَد والمؤكِّد، المستغرِق لآماد طويلة جدًا في أزمنة المستقبل حتى أنها تسمى في النحو أنها تفيد النفي على التأبيد فجاؤوا بـ (لن) حتى يُشعروا أنهم على ثقة في الذين يقولون. (لن تمسنا) ولم يقولوا تحرقنا أو تصينا النار (تمسنا) وإنما مجرد مسّ لا تؤذيهم، لا تلحق بهم على الحقيقة، مجرد مسّ، (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) أيام قليلة. معلوم أن هنا في سورة البقرة قال ربنا سبحانه وتعالى (أياما معدودة) وفي آل عمران (معدودات) ومعدودات إنما هو جمع قلة فلم عبّر هنا بمعدودة وهناك بمعدودات؟ يجيب العلماء بأن بني إسرائيل كانوا فرقتين: الفرقة الأولى قالوا لن تمسنا النار إلا أيام، سبعة أيام عدد أيام الدنيا وفرقة ثانية قالوا لن تمسنا النار إلا أربعين يومًا بعدد أيام عبادتهم للعجل. فالقرآن يشير في آية سورة البقرة إلى فرقة ويشير في آية سورة آل عمران إلى فرقة. فهنا معدودة إنما أشار بها إلى الذين قالوا بأن النار لن تمسهم إلا أربعين يومًا بعدد أيام عبادتهم للعجل وأما في آل عمران (معدودات) معدودات جمع قلة على الفرقة الثانية التي قالت سبعة أيام، وهذا من إحكام الكلمة القرآنية. يشير هنا إلى جماعة من جماعات اليهود التي قالت بهذا القول ويشير هناك بمعدودات عن جماعة أخرى قالت بقول آخر سبعة أيام وهنا أربعين يومًا.

(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) ويأتي الاستفهام، الاستفهام الأول يقول الله عز وجل فيه (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ) هذا الاستفهام أولًأ فيه إيجاز بالحذف (أأتخذتم) لكن جاء الإيجاز هنا بالحذف وحذف أيضًا أداة الشرط وفعله فقال (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ) وهذا الاستفهام إنما هو استفهام انكاري لتوبيخهم لأنهم لم يتخذوا عند الله عهدا لكن الاستفهام يقوي المعنى ويثير الذهن حتى يبين توبيخهم وإنكار القرآن على ما قالوه وعلى قولتهم (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) لكن القرآن ينكر عليهم ذلك ويبّخهم بأسلوب لغوي لافت للإنتباه بهذا الاستفهام الاستنكاري (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ). ثم لمزيد من الإنكار ومزيد من التوبيخ يأتي استفهام آخر تال للإستفهام الأول فيقول ربنا (أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) وهذا للتوبيخ وهم يقولون على الله ما لا يعلمون فيريد القرآن أن ينبههم وأن ينبه الناس إلى مثل هذه الظنون وهذه الأماني التي كانوا يطلقونها على أنها العلم وأنهم يعلمون ما سيكون لهم يوم القيامة وما إلى ذلك.

ثم يأتي القرآن الكريم وهو يبين لنا (أَمْ تَقُولُونَ) ولم يقل (قالوا)، تقولون يعني هذا القول لم يكن منهم مرة واحدة ولا مرتين بل دام مرات عديدة واصلوا هذا القول الآثم يعني يقلون على الله ما لا يعلمون لم يكن مرة واحدة لو يكن قولا واحدا ولكن تأصلت هذه العادة عندهم فاستمرؤها وصارت عادة عندهم أنهم يقولون على الله ما لا يعلمون وقوعه يوم القيامة أو في السمتقبل فعبر القرآن بالمضارع الذي يفيد التجدد والاستمرار والدوام وهذا من إحكام الكلمة القرآنية.

ثم بعد ذلك إذا ما نظرنا إلى الآيات يقول الله عز وجل (أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) هنا ملمح في غاية اللطف والدقة يدركه الملهَمون المفتوح عليهم من الله سبحانه وتعالى (ما لا تعلمون) إيثار حرف النفي (لا) في (ما لا تعلمون) للدلالة على جهلهم الممتد، هذا الجهل ليس مؤقتًا ولكنه جهل ممتد مع الأزمان المختلفة وأن التمرد والنكران والجحود ملازم لهم فآثر القرآن استعمال (لا) ولو قيل (ما لم تعلموا) لجاز انفكاكهم وتخلصهم من هذا الجهل وكانت مدته قصيرة جدًا لأن أهل العلم أفادونا أن (لم) تقلب معنى المضارع إلى المضي إنما (لا) فلا تقلب الزمن ويظل هذا الامتداد وبعده الفعل المضارع ليفيد امتداد هذا القول فيعبر بـ (تقولون) بالفعل المضارع و(لا) (وتقولون) ليبين أن هذا الأمر كان ممتدًا كان ملازمًا لهم عبر الأزمان ولم يكن مرة ولا مرتين سبحان من هذا كلامه!.

ثم يأتي القرآن بعظمته ليقول بعد ذلك (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨١﴾) القرآن يبدأ ليبين الميزان الرباني في الثواب والعقاب. كسب ولم يقل اقترف مع أن الكسب يكون للحسنات فما المعنى الخفي والظلال الدلالية لهذا الأسلوب والتعبير القرآني؟ ذلك أن الذي يأتي إلى السيئة قد زينها الشيطان زين لهم سوء أعمالهم حتى رأوه حسنا فحين يرى الإنسان هذه السيئة أنها حسنة وجديرة بالاهتمام (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا (8) فاطر) فهو يقبل عليها على أنه يفعل شيئًا عظيمًا لا يقبل عليها على أنه يفعل شيئًا قبيحًا، إنما يقبل عليها على أنها من الأمور الطيبة العظيمة فعبّر القرآن عن هذه المشاعر عند من زين له الشيطان عمله فرآه حسنا فقال (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) الخطأ فيه التعمد وسبق الإصرار والترصد، لكن ما الخطيئة هنا التي أحاطت به؟ لقد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها الشرك بالله سبحانه وتعالى والكفر ليست من الصغائر وإنما هي الكفر والشرك بالله، هذه الخطيئة التي أحاطت بهم. ودلالة الكلمة (أحاطت) أي أنها لم تترك له منفذًا، استولت واستحوذت عليه فلم يعد هنالك منفذ لنور الإيمان ولا للهداية ولا الاستجابة، (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) خطيئته أي خطيئة الشرك بالله (فَأُولَئِكَ) أولئك بهذا الوصف (فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وكلمة أصحاب كأنهم امتلكوا العذاب، أن يمتلك الإنسان العذاب هذا فيه قمة المعاناة وقمة العذاب أن الإنسان لا ينفك عن هذه النار حين يكون من أصحابها، من أهلها، هناك ملازمة بين الشيء وصاحبه (فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

في المقابل، انظر إلى المقابلة التي يبنها القرآن الكريم بهذه الروعة وهذا الإبداع حين يقول في المقابل هذا جزاء من أحاطت به خطيئته هذا جزاء أهل السوء وفعل المعاصي الذين لم يستجيبوا لله ولم يؤمنوا ونقضوا العهود والمواثيق وكان منهم الجحود والنكران لكل النعم، في المقابل (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) (آمنوا) وللإيمان له شاهد ودليل، الإيمان له تكاليف (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) وجاء بالصالحات بهذا اللفظ العام ليشمل كل الصالحات قولا كانت أو فعلا كانت أو نيّة كانت بدنية كانت أو مالية كانت، هذا من إحكام الكلمة القرآنية (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) في مقابل (فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، هناك (فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وهنا (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أصحاب هذه الجنة وهذه الملازمة فيها تمكين لهذا النعيم وتمتع والإنسان لما يكون من أصحاب الجنة فلا يهدد بأنه سيتركها أبدًا أو أن إنسانًا سيأتي فيأخذ هذا النعيم منه أو هذه الملكية منه، بل هي ملكية دائمة أصحاب النعيم لا ينفك عنهم ولا ينفكون عنه لا يتركونه ولا يتركهم هم فيها خالدون وعلى العقلاء أن يختاروا هل يريدون أن يكونوا مع (فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أم يريد العاقل أن يكون مع (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) من هنا على العاقل أن يحدد العنوان. العقلاء كلهم يختارون (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ويترتب على ذلك أن يعمل بعمل أهلها وأن يستجيب لهدي الله سبحانه وتعالى وهذا من عظيم لغة القرآن الكريم فانتبه له واستفد به فهذا من أعظم الأمور التي ينبغي أن يقف عليها الإنسان.

ثم بعد ذلك تستمر بنا الآيات وتمضي بنا الآيات لتبين ما صنعه وفعله بنو إسرائيل من الجحود، من النكران، من نقض المواثيق، تبين الآيات رذيلة أخرى من رذائل بني إسرائيل وهي نقضهم للمواثيق والعهود، فيقول الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴿٨٣﴾)

وهنا في هذه الآية يبين ربنا سبحانه وتعالى أن الميثاق ألا يوحدوا الله بالعبادة، (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وهذا أسلوب متفرد في القرآن، لا يقول الإحسان إلى الوالدين ولكن (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الباء تفيد الإلصاق، (إلى) تفيد انتهاء الغاية فهو يريد أن الإحسان لصيق مستحق للوالدين (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) للناس على اختلاف مللهم أيًا كانت ملتهم المؤمن الصادق مكلّف من الله أن يقول للناس حسنًا. (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ) ويقدم الله سبحانه وتعالى حق الوالدين وحق اليتامى والمساكين في الترتيب على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

وفي الآية أيضًا (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) لكن في الزكاة لم يقل وأقيموا الزكاة بل قال (وَآَتُوا الزَّكَاةَ) وبينهما فرق: إقامة الشيء بتمام أركانه وهذا مناسب للصلاة بما فيها من أركان وسنن وأقوال وأفعال وركوع وسجود وقرآءة لكن الزكاة المناسب لها وآتوا الزكاة لأنه ينبغي على المؤمن بفائدة ودلالة ذلك اللفظ أن يصل بالزكاة إلى المستحق، يبحث عنه ويحمل الزكاة ويصل بها إليه وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم السيدة فاطمة رضي الله عنها، الحسن والحسين رضي الله عنهما وصحابة النبي رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين كانوا لا يصلون فقط بالزكاة إلى مستحق الزكاة بل وورد في أكثر من أثر أنهم كانوا يطيّبون ويضعون العطر على هذه الصدقة والزكاة حتى يقدّموها في أطيب صورة.

 

(ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ) القليل منهم هو الذي استجاب واهتدى واتبع ولم ينقض الميثاق ولا العهد. (وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) يؤكد ربنا بهذه الجملة الإسمية (وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) حتى يتأكد هذا البيان لنقضهم للمواثيق. بهذه الروعة ووبديع لغة التنزيل نقف على أسرار المعاني هذا هو القرآن فأين منه العقلاء وأين منه البشر وأين منه المؤمنون وأين منه المسلمون؟! فاعتبروا يا أولي الأبصار بهذا القصص الذي يذكره القرآن وما يعقلها إلا العالمون وما يذكر إلا أولو الألباب. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل