روائع البيان القرآني - سورة البقرة الآيات (65- 71)

روائع البيان القرآني

د. محمد داوود

سورة البقرة الآيات (65- 71)

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

http://www.fawaed.tv/episode/23572

تعالوا بما بمنطق علمي لنتدبر الروعة وبديع لغة التنزيل في هذا الكتاب الحكيم في كلام الخالق سبحانه وتعالى ونحن نواصل الرحلة، رحلة التدبر للوقوف على أسرار البيان القرآني.

تستأنف الآيات الرحلة مع بني إسرائيل ومرة أخرى يواجههم الله سبحانه وتعالى بنكثهم للعهد وأنهم يلجأون للحيل وهذا طبعهم  للخروج من كل عهد ومن كل التزام فيبين ذلك في قوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴿٦٥﴾ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٦٦﴾) الله سبحانه وتعالى يقول لهم (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) السبت في الأصل مصدر سَبَت أي قطع العمل للراحة والخلود للراحة. السبت إما مأخوذ من السبوت وهو الركون والخلود للراحة والهدوء أو مأخوذ من سبت العمل أي قطع العمل وكلاهما يؤدي إلى هذا المعنى. وخاسئين لما قال (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) أي مبعدين مطرودين وهو من الخسوء، طرد فيه ذلّة وصغَار. (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا) النكال هو القيد والمنع وهو يكون فيه إنذار للغير حتى لا يصنع مثل ذلك.

(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴿٦٥﴾) ما من شك أن الله سبحانه وتعالى حرّم العمل عليهم وحرّم عليهم صيد الحيتان في يوم السبت فكان الابتلاء لهم أن الحيتان يكثر ظهورها في يوم السبت، ينظروا في المياه فيجدوا الحيتان تأتي بكثرة فأرادوا أن يتحايلوا في الصيد فحفروا حفرة تتجمع فيها الحيتان يحبسوا الحيتان في هذه الحفرة فإذا ما ذهب يوم السبت وجاء الأحد والاثنين قاموا بإخراجها كنوع من الحيلة. وفي هذا تصوير لطبيعة اليهود وتفنن اليهود بالمكر والحيلة أما ما يسمى بالأسلوب العصري الالتفاف حول الأمر حتى يخرجوا منه على نحو منه ويبطلوه على نحو ما بمكر، بحيلة. فبين الله سبحانه وتعالى عهدهم بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة التي عرضها في هذه الآية (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴿٦٥﴾). (فقلنا) القول في حق الله عز وجل يساوي الفعل، نقطة لطيفة من التعبير في القرآن هنا (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) القول عند الله يساوي الفعل، أن يقول له كن فيكون.

وهنا (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فيكون الأمر على الفور والمسخ على الفور، فانظر إلى الفاء التي جاء تعقيبًا على فعلهم وعلى نكثهم للعهد وعدم التزامهم والتفافهم حول الأمر ولجوئهم إلى الحيلة (يمكرون ويمكر الله) أنت تمكر مع الله سبحانه وتعالى.! انظر كيف يبصرنا الله بسوءتهم هذه (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٦٦﴾) الذين عاشوا معهم والذين يأتون من بعدهم لا شك أن الله ترك في هذا الموقف شيئا من العظات وشيئا من العبرة. (وَمَوْعِظَةً) لكن من المستفيد بهذه الموعظة؟ (وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) الذين يستجيبون لذلك هم أهل التقوى وليس كل أحد من الناس.

ثم بعد ذلك تمضي بنا الآيات لتذكّرهم أيضًا بشيء جديد مع تكرار واو العطف التي تربط بين كل هذه المواقف أنها تخص وتدلل على طبيعة اليهود وما بهم من حيلة وما بهم من مكر وما بهم من عناد. والقرآن يستأنف والآيات تمضي في هذا السياق البياني وهي تفصّل تفصيلًا كثيرًا لتبين حال اليهود في المكر والخداع.

يقول الله عز وجل بعد ذلك (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٦٧﴾ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ﴿٦٨﴾ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴿٦٩﴾ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴿٧٠﴾ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴿٧١﴾)

الله عز وجل قال (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) هذا أمر من الله، المؤمن الصادق أمام أمر الله: "سمعنا وأطعنا". والله أمرهم أن يذبحوا بقرة، بقرة بصيغة التنكير لتصدق على أي بقرة تصادفهم، النكرة تفيد الشمول والعموم فأيّ بقرة تصادفهم يجوز أن يأخذوها ويقيموا أمر الله فيها. (قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا) انظر إلى سوء أدبهم مع الله وسوء أدبهم مع سيدنا موسى، من سوء ظنهم، هذا نبي ليس له في جانب اتخاذ السخرية أو اتخاذ طلك، ينبغي أن يكون الكلام لائقا بمقام الأنبياء، ينبغي أن يكون الكلام لائقًا بجلال قدر الله سبحانه (وما قدروا الله حق قدره). (قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٦٧﴾) والجهل هنا ليس المراد به الجهل العلمي، أبدا! وإنما الجهل الأخلاقي والجهل الإيماني، جهل العقيدة، يقول لهم موسى، لا، هذه ليست من أخلاقي أن أتخذكم هزوا أو أتخذكم من السخرية بمكان (قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٦٧﴾).

(قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ) قل لنا ما هي صفات هذه البقرة وما هي ملامحها، خفف الله عنهم لكنهم بدأو بالتشديد على أنفسهم الله ترك لهم الاختيار أن تختاروا أي بقرة حين قال لكم باختيار لفظ النكرة (بقرة) يسر الله عليكم ثم شددتم على أنفسكم وهذا من سوء أمرهم، اللجاجة والجدل العقيم الذي كانوا عليه. (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ) البكر الفتية الصغيرة، لا تستطيع أن تتحمل العمل لأنها صغيرة والفارض المسنّة العجوز فيقول لهم لا هي كبيرة عجوز لا تستطيع أن تعمل حتى يؤثر ذلك على لحمها ولا هي فتية صغيرة في طور الرضاع ولا تستطيع العمل. (عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ) العوان يعني متوسطة السن في منتصف العمر، والعوان بهذه الصورة إنما يريد بها المتوسطة السنّ. (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا) قلت لنا ما عمرها فقل لنا أيضًا ما لونها؟ (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا) حدد لونها بالأصفر الفاقع يعني شديد الصفرة، لون الصفرة فيه تركيز، في التوكيد يقال أصفر فاقع وأسود حالك وأحمر قانٍ وأخضر ناضر، هذه من خصائص اللغة العربية في الترابط والاقتران اللفظي بين الصفة والموصوف فنقول أصفر فاقع، أسود حالك، أحمر قان وأخضر ناضر، فالفاقع يخص في الاقتران اللفظي يخص اللون الأصفر وهذا من الدقة ومن الإحكام في كلام الله سبحانه وتعالى. (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) وما من شك أن هذا اللون في بياناته العلمية ما يسر النظر ويبهج النظر في ذلك تفصيل لأهل العلم.

(قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) كلما سألوا سؤالًا زادهم الله شرطًا وبيانًا فيشددوا على أنفسهم، يحددوا البقرة بالمواصفات التي يجدونها. (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴿٧٠﴾) يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن قال بنو إسرائيل (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) ما اهتدوا إليها أبدًا!. (إن شاء الله) (قل إن الأمر كله بيد الله) (الأمر كله لله) كل شيء بقدرته فكون المؤمن يقدم المشيئة إنما هو تقدير وإجلال لقضاء الله وقدره وأن الأمر ليس في تقريري ولا تقريرك ولا إرادتي ولا إرادتك إلا إذا وافقت قدر الله ومشيئة الله (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله). فمن الأدب مع الله سبحانه وتعالى أن الأمور المستقبلية يقدّم المؤمن فيها المشيئة لله سبحانه وتعالى ولذلك بنو إسرائيل لما قالوا (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) اهتدوا إلى هذه البقرة بهذه المواصفات التي شددوا على أنفسهم حتى هداهم الله إليها.. وبطبيعة الحال لهذا التعبير قصة (إن شاء الله) مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) لما تأخر الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب أن اليهود سألوه عن جملة من الأمور، عن شأن الروح وفتية في أول الدهر ورجل بلغ مشارق الأرض ومغاربها فقال لهم: غدًا أخبركم، ولم يشتثني أي لم يقدم المشيئة لله سبحانه وتعالى فعاتبه الله على ذلك. سيدنا سليمان عليه السلام كما جاء في صحيح السنة حين قال (أربعين امرأة) وتعدد الزوجات عند الأنبياء كثير حتى في الكتاب المقدس. قال سليمان: لأطوفن الليلة على أربعين امرأة من نسائه تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة من الأربعين وجاءت بشِقّ رجل فجاءت السيدة التي تقوم بتوليد النساء ووضعت له شق الجسد على كرسي العرش. رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول في هذا: فوالذي نفس محمد بيده لو قال أخي سليمان إن شاء الله لجاهدوا فرسانا!

التعبير (إن شاء الله) يعبر عند المؤمن عن يقين بأن الأمر كله بيد الله وعن توكل صادق على الله سبحانه وتعالى. ولذلك بعض الإخوة تسأله عن أمر مضى، تقول له: هل التقيت بالعالم الفلاني أمس؟ يقول نعم أنا التقيته إن شاء الله، هذا خطأ! إن شاء الله للتعبير عن أمر مستقبلي تقول سأذهب غدًا إلى الجامعة إن شاء الله، هذا كلام صحيح، لكن حينما تتحد عن أمر فعلته المناسب هنا أن تقول: لقد ذهبت الأمس أو الأسبوع الماضي بحمد الله، لا تقل إن شاء الله. الأمور المستقبلية تعبر عنها بـ(إن شاء الله) أما ما تم من أحداث فلا تقل فيه (إن شاء الله) وإنما قل: الحمد لله، بتوفيق الله، ذهبت، أكلت. ما تم من أحداث ليس من الصواب أبدًا أن تقول فيها إن شاء الله، وإنما تقول إن شاء الله فيما يستقبل من الأحداث طلبا لتيسير الله سبحانه.

ثم بعد ذلك هداهم الله سبحانه وتعالى وبين لهم (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴿٧١﴾) لا ذلول، لم تذلل للحراثة وإثارة الأرض، لم تعدّ حتى تكون للعمل في الحرث والأرض والزراعة ونحو ذلك. لا شية فيها يعني لا عيب فيها ولا علامة فيها، لا هي معلّمة ولا بها عيب من العيوب سوى أن لها اللون الأصفر الذي بينه ربنا سبحانه وتعالى.

من الأسرار البلاغية التي مرّت بنا في هذه الآيات أيضًا وهو أمر من أهم المهم: لما قال بنو إسرائيل (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ) تكررت هذه الجملة وكأن هذه المسألة تخص سيدنا موسى وحده، لا تخصهم، ليس هذا الشأن يخصهم في قريب أو بعيد (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ) هذا الشيء يخصك ويخص ربك، هذه مسألة. أيضًا التعبير بالرب للدقة والإحكام في المفردة القرآنية لأن الرب هو الذي يقوم بتدبير شؤون خلقه، الله هو الإله الذي تتوافر فيه القدرة والعظمة والجلال والرب دائمًا يناسبه في المعاني ما يقوم به من تدبير شؤون وحوائج الخلق.

الأمر الذي يأتي بعد ذلك لما أحسوا بأنهم أثاروا الجدل أحبّوا أن يقولوا لسيدنا موسى أنهم سيصلوا إلى النتيجة لكن في هذه المرة على غير عادتهم استعانوا بالله فقالوا (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ)، ولما قالوا ذلك وسلكوا سبيل الهداية هداهم الله سبحانه وتعالى. وأيضًا من البيان القرآني العظيم في هذه المسألة أسرار (كاد) في العربية في هذا السياق (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) الكيدودة، كاد من أفعال المقاربة فهي صورة مكسدة هنا لتبين طبائع اليهود وما كادوا يفعلون يعني كادوا أن لا يفعلوا ذلك لطبائع اليهود ولجوئهم إلى المكابرة وقد فعلوا الذبح بعد لجاج طويل تعنت لا مزيد عليه فيصف الله هذه الكيدودة وهذه المقاربة لهم بقوله (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ).

 

هذا بيان من الله سبحانه وتعالى في هذه الرحلة البيانية التفسيرية والله يذكّر اليهود بهذه النعم التي أفاءها عليهم في مقابل جحودهم وعناهم ونكراهم وتأتي الواو العاطفة التي تربط بين كل هذه المواقف لتؤكد هذه الأمة العاتية المعاندة الجاحدة المكابرة بهذه الأوصاف، رحلتهم في العناد والمكر والخداع ثم نجد أن هذا البيان الإلهي لا لننظر إلى اليهود على أنهم كيت وكيت فقط ولكن لنا أيضًا أن لا نكرر هذه الأخطاء وأن لا نقع فيها. فسبحان من هذا بيانه، سبحان من هذا قرآنه وما يعقلها إلا العالمون وما يذكر إلا أولو الألباب.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل