روائع البيان القرآني - سورة البقرة الآيات (62- 64)

روائع البيان القرآني

د. محمد داوود

سورة البقرة الآيات (62- 64)

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

http://www.fawaed.tv/episode/23517

تعالوا لنقف على أسباب العظمة والروعة على بديع لغة التنزيل. عشنا في آيات سابقة مع الجمل التفسيرية، الجمل البيانية بعد أن بيّن الله عز وجل في شأن بني إسرائيل أن الله فضلهم على العالمين وأن الله أنعم عليهم بنعمه الكثيرة (أنعمت عليكم) جاءت الجمل البيانية لتبين ولتفسر هذا النعيم. والملاحظ على هذه الآيات تكرار الواو العاطفة (وإذ) لتبين أن كل هذه المواقف إنما هي مترابطة إنما تعبر عن قضية واحدة، وهي تعبر عن اللجاجة وعدم الاستجابة لهدي الله من قبل اليهود وتعبر عن الاستمرار في اتباع الهوى واستقبال وحي الله بالتكذيب والأنبياء بالقتل والتعذيب! (وإذ) تتكرر الواو العاطفة لتربط بين كل هذه المواقف لأنها تعالج قضية واحدة قضية الإيمان مع هؤلاء وقضة اللجاجة والنفور والعناد منهم. ثم بعد ذلك كان البيان دائماً يرتبط الموقف بالعاقبة بعد كل موقف ذكّرهم القرآن فيه بنعمته لأن هذه الآيات جاءت في القرآن الكريم لأمة الإسلام فأراد الله أن ينقل لنا خبرة اليهود ومواقفهم والسعيد من وُعِظ بغيره حتى لا يتكرر منا هذه المواقف السلبية، حتى نتعظ ونهتدي بهذه المواقف.

ثم من اللافت للانتباه بعد ذلك أن القرآن الكريم يقطع هذا التوالي بحسب الظاهر (ولكن في الحقيقة هناك تواصل) يقطع (وإذ) ليـاتي بالقاعدة في العقاب والجزاء فيقول تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦٢﴾) هذه الآية إنما جاءت لتبين شيئا من أهم المهم هو التذكير بالقاعدة العام في الجزاء والعقاب ليست القبلية وليست العصبة وليس المال وليس بشيء من هذه الشؤون وإنما بالإيمان يكون الجزاء ويكون النعيم ويكون الرضى فيقول ربنا (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) قاعدة الإيمان. بطبيعة الحال (الذين هادوا) كانوا قبل سيدنا عيسى عليه السلام وقبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منهم من آمن فإيمانهم في هذه المرحلة إنما هو إيمان مقبول له الجزاء الأوفى عند الله. ثم يبين القرآن هذه القاعدة (مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ). الذين هادوا هم اليهود والنصارى أتباع عيسى عليه السلام وهي جمع نصرانيّ والياء فيها للمبالغة وسُمّوا بذلك لأنهم نصروا السيد المسيح عليه السلام. (والصابئين) هؤلاء قوم مالوا عن الحق وانحرفوا عنه، منهم من آمن فالقرآن يذكر من توجّه إلى الإيمان منهم، لكن في هذه الآية التي تبين وتذكر بالقاعدة العامة في الجزاء (مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا) ما النتيجة يا رب؟ (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).

من اللافت للانتباه أن هذه الآية تكررت لكن بوضع لافت للانتباه وذلك في سورة المائدة حين قال ربنا سبحانه وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) المائدة) هنا (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ) في سورة البقرة عطف المنصوب على المنصوب فليس في ذلك إشكال، عطف (الصابئين) على اسم (إن) واسم (إنّ) يكون منصوبًا فلا إشكال في ذلك، لكن اللافت للانتباه أنه لما جاءت في وضع ما في سورة المائدة قال الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ) ولم يقل والصابئين، لماذا؟ وهذا كلام الحكيم ونزل بلسان عربي مبين! إن تدبرت السياق وجدت أنه في سورة البقرة كانت الآيات تتحدث عن الجزاء والعقاب وأن الجزاء إنما يكون للمؤمنين والعقاب يكون للكافرين وحي يكون الجزاء سواء في الدنيا أو في الآخرة فالكل أمام العدالة الإلهية سواء فجاءت (والصابئين) كلهم واحد أمام العدالة الإلهية لا فرق بين اليهود والنصارى والصابئين والمؤمنين، وما يفرق بينهم شيء واحد هو ما نصّ عليه القرآن (مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ). إذن في مقام الحساب أمام العدالة الإلهية القرآن يقرر أن الجميع أمام العدالة الإلهية سواء. لكن في سورة المائدة اختلف السياق، كان السياق عن أن الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور من ربه أن يبلّغ ما أنزل إليه (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (67) المائدة) الأمر هنا في الدعوة إلى الإيمان فأحب ربك أن لا يجعلهم في هذا الشأن سواء، ويبين أن اليهود والنصارى أقرب إلى الإيمان لأنهم أهل الكتاب من الصابئين الذين هم عباد كوكاب. في باب الدعوة إلى الإيمان أراد الله أن يفاضل وأن يميز بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى وبين الصابئين عبّاد الكواكب، عباد الكواكب أبعد من اليهود والنصارى في الاستجابة للإيمان واليهود والنصارى أقرب لدعوة الإيمان. إذن القرآن لما أراد أن يبين قرب اليهود والنصارى وهم أهل الكتاب إلى الدعوة لأنهم يؤمنون بالإله، فكرة الإله، فكرة الإيمان بوجود إله، فكرة الإيمان بوجود رسل، بوجود كتب سماوية موجودة لديهم فهم أقرب إلى الاستجابة لهدي الله واقرب للإستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عبَدة الكواكب الذين لا يؤمنون كما آمن اليهود والنصارى بوجود إله وكتاب سماوي ونحو ذلك فقال هنا (والصابئون).

يبقى السؤال: القرآن أراد ذلك فكيف نجري ذلك على قواعد النحو؟ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ) كلها منصوبة ومعطوفة على اسم (إنّ) (والصابئون) العطف في اللغة العربية نوعان: عطف مفردات وعطف جُمل. لما جعلها الله من باب عطف المفردات يعني كلمة على كلمة المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه كان ذلك في سورة البقرة لأنهم جميعًا سواء أمام العدالة الإلهية. لكن في سورة المائدة جاء من باب عطف الجُمل فقال (والصابئون) ليبدأ جملة جديدة، لماذا؟ لأن (الصابئون) لهم وضع مختلف عن أهل الكتاب فأحب الله أن يميزهم فأجرى عليهم عطف الجمل لا عطف المفردات. لكن في سورة البقرة لما كان الجميع أمام العدالة الإلهية سواء جعله من باب عطف المفردات وسبحان من هذا كلامه، وما يعقل هذه الأمور إلا الملهمون، وما يعقلها إلا العلماء العالمون بلسان عربي مبين.

ثم بعد ذلك تستأنف الآيات الرحلة، ويبقى السؤال هل هذه الآية كانت قطعًا لرحلة البيان والتفسير لموقف اليهود من الهداية الربانية ومن الأنبياء ومن الوحي وما اتسموا به من اتباع الهوى وعدم الاستجابة لهدي الله والعناد واللجاجة؟ أبدا! لما كان في مقام الجزاء هو يذكّرهم أن القاعدة الإيمانية التي يكون بها الجزاء ويكون بالحرمان منها يستحق الإنسان العقاب فالإنسان حيث يضع نفسه فإن وضع نفسه في جانب الإيمان كانت له الحسنى وزيادة وإن وضع نفسه في جانب المعصية والكفر والإلحاد فله العقاب (فاذكروني أذكركم) (نسوا الله فأنساهم) هذا بيان عظيم ينبغي أن ننتبه إليه.

وتستأنف الآيات ذلك البيان (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٦٣﴾ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٦٤﴾) الله سبحانه وتعالى يبين هنا في هذه الآية العظيمة أن رفع الطور فوقهم إنما هو مناسب لأخذ العهد بقوة. أخذ العهد فيه ثقل فحتى تأخذ العهد وتنفذ ما فيه ويكون منك الالتزام والسلوك الطيب فأنت تحتاج إلى قوة فكان هذا التناغم والتقابل بين رفع الطور فوقهم وبين أخذ العهد بقوة وهذا من بديع لغة القرآن الكريم حين يبين هذا الملحظ العظيم.

ثم يبين ربنا سبحانه وتعالى (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) هم ما اهتدوا بعد أن أنعم الله عليهم بهذه النعم، ما اهتدوا وما استجابوا لكن الله عز وجل لم يجعل هذا آخر الأمر عندهم فيحكم عليهم بالعقوبة النهائية والإلبعاد الخالص بل تفضّل عليهم وأتاح لهم فرصة جديدة فيقول ربنا (فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ). التوفيق من الله، هذه الآية إنما تعلن أن التوفيق وان العناية الإلهية هي التي من وراء إدراك الإنسان في حال صوابه وفي حال خطئه حتى تتيح له الفرصة حتى لا ينقلب ويكون من الخاسرين بعد ذلك وهذا أمر ينبغي أن نقف عنده بشيء من الإجلال وشيء من التقدير.

ولذلك المسألة هنا ليست كلامية ولكنها إنما هي التزام بالعهد، هي استجابة فعلية تترجم في السلوك وفي الأقوال وفي الأفعال. (خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) بهمّة حتى تستطيعوا أن تنفذوا بما فيه. (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) الذكر نوعان: ذكر قولي بمعنى أن نعلم ما فيه من الهدايات للأجيال القادمة، هذا لون من الذكر. (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) أن نعيش ما فيه (الذكر العملي) أن نحقق ما فيه، أن يكون الواقع الذي نعيشه إنما هو ذكر بمعنى إحياء عملي، ذكرٌ عملي لهذا الهدي. والسيدة عائشة رضي الله عنها هي التي علمتنا هذا المعنى لما سئلت عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خُلُقه القرآن. إذا أردت أن تعلم الصدق الحقيقي فانظر لصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحببت أن ترى النموذج الأتم والمثال الأكمل للأمانة فانظر إلى أمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنت ترى التطبيق العملي لكل هدي من هدي الله سبحانه وتعالى في فعله وفي قوله وفي كل شأنه، في أكله في شربه في نومه في حاله وتعامله مع الناس إذا تحرك إذا ذهب، إذا جاء، إذا أتى، هذا هو المعنى من الذكر العملي.

(وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٦٣﴾) ولما كان الكلام في مجال الإيمان ناسب الختام (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) لأن التقوى لا تكون إلا في داخل مجال الإيمان والاجتهاد من العبد في ذلك.

ثم يبين ربنا سبحانه وتعالى ما جُبلت عليه اليهود من نكس العهد فقال (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) من بعد هذا الإنعام، كعهدكم في كل مرة، كعدهكم مع كل نعمة فيقول ربنا (فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) فضل الله في أنه يتيح لنا دائمًا الفرصة أن نستدرك على أنفسنا (وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ويتحقق الخسران الأتم بالحرمان من هدي الله، الخسران الأتم حين يكون الإنسان في محل العقوبة واستحقاق العقوبة من الله سبحانه وتعالى.

هذا البيان كيف أن الله سبحانه وتعالى بعد تكرار الواو في كل المواقف (وإذ) يريد أن يبين الترابط بين كل هذه المواقف التي تدل على طبيعة اليهود من العناد واللجاجة وعدم الاستجابة لهدي الله واتباعهم للهوى كيف كانوا يستقبلون الوحي بالتكذيب وكيف كانوا يستقبلون الأنبياء بالقتل والتعذيب.

ثم السياق يؤكد المعنى أن الإنسان حيث يضع نفسه فالله لم يظلم هؤلاء ولكن كان الأمر منهم بسبب فعلهم ومكرهم وعنادهم وعدم استجابتهم لهدي الله وعدم شكرهم لنعم الله في كل مرة فيؤكد أن الجزاء إنما يكون للإيمان، القاعدة الإيمانية في الثواب والعقاب فجاءت بالآية التي تبين هذه الحقيقة (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا) النجاة لهؤلاء لمن آمن منهم وعمل صالحًا (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)

ثم تستأنف الآيات بعد ذلك التذكير لليهود بما أفاء الله عليهم من نعمه وبما نكثوا من عهودهم ويذكرهم بأن الله يتيح لهم الفرصة المرة بعد المرة على الرغم من جحودهم وعلى الرغم من عنادهم وفي هذا بيان عظيم من الله سبحانه وتعالى. وعلمنا أن الله سبحانه وتعالى حين يكرر هذه الآية في سورة المائدة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ) لم يقل (والصابئين) وعطف المرفوع على منصوب حتى أن بعض الناس وقف أمامها وتحيّر ولا تحير إذا وقف على اللسان العربي المبين! وعلمنا الفرق بين عطف المفردات في سورة البقرة لأن الكل أمام العدالة الإلهية سواء، لما كان الذكر للجزاء سواء في الدنيا أو في الآخرة. لما كان المقام في سورة المائدة مقام الدعوة إلى الإيمان أراد أن يميز اليهود والنصارى على الصابئين فخصّ الصابئين بعطف الجمل ليبين أن اليهود والنصارى وهم أهل كتاب أقرب لدعوة الإيمان منهم، من الصابئين وهم عباد الكواكب فهم أبعد من اليهود والنصارى للاستجابة إلى هدي الإيمان.

 

هذه تأملات وهذا بعض التدبر لنقف على أسرار اللسان العربي المبين وبديع لغة التنزيل في هذا الكتاب الحكيم وما يعقلها إلا العالمون وما يذكر إلا أولو الألباب. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل