لطائف قرآنية - (حتى زرتم المقابر)

لطائف قرآنية

(زرتم المقابر)

كلمات القرآن كلمات منفردة بذاتها وبخصائصها، لا تستطيع أن تغيّر كلمة أو تبدل عبارة أو تقدم جملة، فكل كلمة تمسك بالأخرى مثل الذرات في مجال مغناطيسي محكم ..
حتى الحرف لا يأتي في القرآن إلا لضرورة، ولا يمكنك أن ترفع حرفاً من مكانه أو تستبدله بحرف آخر ..
نرى القرآن يقول:
(أَلْهَاكُمُ التَّكاثُرْ ( 1 ) ،حَتىَّ زُرْتُمُ الَمقاَبِر ( 2 )) من سورة التكاثر
فلماذا (زرتم)؟ لماذا لم يقل سكنتم المقابر؟ أو دخلتم المقابر؟ أو حللتم في المقابر أو ملأتم المقابر؟
ولماذا قال " زرتم "
ليلفت النظر إلى أن المقام في القبر مقام مؤقت وأن الدخول إلى القبر دخول زيارة لا دخول سُكنى .
وتدل على ذلك آية ثانية عن الموت: [قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم] من سورة آل عمران - من آية ١٥٤
فيصف رقدة الموت بأنها مجرد ضجعة وأن القبر مجرد مضجع، والضجعة بعدها انتباه وقيام، وتلك دقة بالغة في التعبير تجعل كل كلمة مقصودة لضرورة ولا يمكن استبدالها .
د. مصطفى محمود
من كتاب: القرآن كائن حي .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل