الصبر وما يعين عليه

الصبر وما يعين عليه


أنواع الصبر:

الصبر على ثلاثة أنواع:
- صبر بالله
- صبر لله
- صبر مع الله

1. فالصبر بالله هو أول درجات الصبر وهو الاستعانة بالله ورؤيته أنه هو المصبّر وأن صبر العبد بربّه لا بنفسه (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ (127) النحل)

2. والصبر لله هو أن يكون الباعث على الصبر محبة الله، وإرادة وجهه والتقرب إليه (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) المدثر)

3. والصبر مع الله هو دوران العبد مع مراد الله الديني منه ومع أحكام الدينية وأن يجعل نفسه وقفًا على أوامر الله عز وجل (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة)

مما يعين على الصبر: 

- معرفة الإنسان بطبيعة الحياة وأنها لا تستقر على حال، يوم لك ويوم عليك. وقد أشار القرآن الكريم إلى طبيعة الحياة (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿١٤٠﴾ آل عمران) فالحياة يوم لك ويوم عليك، لذة وألم، صحة وسقم، فرح وترح، أمن وفزع، آلآم وآمال، هذه هي طبيعة الحياة وطبيعة أيامها.
جُبلت على كدر وأنت تريدها صفوًا من الآلآم والأكدار
ومكلّف الأيام ضد طباعها متطلبٌ في الماء جذوة نار

- ثم معرفة حقيقة الإنسان في هذه الحياة أنه خُلق من عدم وصائر إلى عدم وهو عبد مملوك لله لا حيلة له ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ومصيره إلى الله سبحانه وتعالى (إنا لله وإنا إليه راجعون). فالإنسان مبدؤه من الله خلقًا وإيجادًا ومصيره إلى الله ختمًأ وانتهاءً، خلقه الله من عدم ومنحه الحياة والحس والحركة وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ومصير ما عنده إلى الله بل مصيره هو إلى الله. فالنعم من الله (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (53) النحل) والمال مال الله (وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (33) النور) والنفس هبة الله، والله سبحانه وتعالى يسترد نعمه ومنحه ومعطياته متى شاء وأنّى شاء وكيف شاء ويسترد ودائعه متى شاء وأنّى شاء وكيف شاء. 
وما المال والأهلون إلا ودائع ولا بد يومًا أن تردّ الودائع
فلِمَ الحزن على ما ضاع وولى؟! ولم السخط على ما حلّ ونزل؟! هل للمستعير أن يسخط على المعير إذا استردّ عاريته؟!، ليس للمرء المصاب إلا أن يردد (إنا لله وإنا إليه راجعون) ويتذكر أن مصيره إلى الله مهما طالت به الحياة وأن أجره لن يضيع عند الله (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿١٥٥﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿١٥٦﴾ البقرة)

- ثم أملنا بالله سبحانه وتعالى وثقتنا بحسن الثواب وعظم المثوبة عند الله مما يخفف من مرارة المصيبة في النفس ويهوّن من شدة وقعها على القلب وكلما قوي اليقين بهذا ضعف الإحساس بألم المصيبة. واليقين يجلو الهمّ ويشرح الصدر ويبدد ظلمة النفس ويبيد شبح اليأس ويشحن النفس بالثقة بفي الله والأمل في عطائه وعوضه. وقد وعد الله عز وجل عباده الصابرين (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) الزمر) وذكر محبته لهم (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) آل عمران) ومعيته لهم (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).

أسأل الله عز وجل أن يملأ قلوبنا صبرا ويقينا وثقة وإيمانا ويرزقنا أجر الصابرين ويجعلنا منهم ومعهم بفضله وكرمه سبحانه. 
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا.

(من كتاب الصبر في القرآن – د. محمود الشريف بتصرف)
إعداد وتصميم صفحة إسلاميات

alt



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل