الفرق بين غلام وولد في قصة زكريا عليه السلام ومريم عليها السلام

 الفرق بين غلام وولد في قصة زكريا عليه السلام ومريم عليها السلام

من كتاب (أسئلة بيانية في القرآن الكريم )
د.فاضل السامرائي


_ لماذا قال زكريا ( أنــّى يـكـونُ لـيْ غـلامٌ )
و قالت مريم ( أنــّى يــكــون لــيْ ولــَدٌ)
فذكر زكريّا الغلامَ ، وذكـــرت مريم الولــدَ??


_ أما بالنسبة إلى استعمال الغلام مع زكريا فهو المناسب ، لأنّ الله تعالى بشّره بيحيى ، قال تعالى: 
( فنادَته الملائكةُ وهوَ قائمٌ يصلي في المحراب أنّ الله يبشرُكَ بيحْيَي مصدقاً بكلمـةٍ من اللهِ )٣٩ويحيي غلام,,, 


__ أمّـا بالنسبة إلى استعمال الولد مع مريم ، فهو المناسب أيضاً ،ذلك أنّ الله بشّرها بكلمة منه اسمه المسيح ،قال تعالى: 
( إذ قالت الملائكة ُ يامريم إنّ الله يبشّرك بكلمةٍ منْهُ اسْمُهُ المسيْحُ عيسى ابْنُ مريَمَ ) ٤٥
***و( الكلمة ) التي بشّرها الله بهاأعمّ من ( الغلام ) الذي بشّر الله به زكريا ،فهي تصح لكلّ ماأراد الله أنْ يكون ،قال تعالى( إنما أمرهُ إذا أرادَ شيْئاً آنْ يقولَ لهُ  كنْ فيكونُ ) يس٨٢


***وبالتالي ( الولد ) أعم من( الغلام) ،،،

فالولد: يُقال للذكر والأنثى،والمفرد والجمع ،،قال تعالى:  ( إنْ ترن ِ أنا أقلّ منْك مالاً وولداً) الكهف ٣٩
*** فلمّا بشّرها بـ(الكلمة ) وهي عامة ،سألت بما هو أعمّ من الغلام وهو ( الولد ) ...
فناسب العمومُ العمومَ، والخصوصُ الخصوصَ ...


*** ألا ترى في سورة مريم ،حين بشّرها رسول ربها بالغلام ،قـائـلا: ً
( إنــّما أنا رَسُولُ ربّك لأهبَ لكِ غلاماً زكيّاً) ١٩مريم
قالت ( أنــّى يكونُ ليُ غــلامٌ ولــمْ يمْسَسنِـي بَشَرٌ )٢٠مريم
فناسب كل تعبير مكانه ...

ْ

 


_ ولماذا قـال الله تـعـالى مخاطباً زكـريـا:
ً( كـذلـِكَ الـلـهُ يفـعـلُ مـايشـاءُ) آل عمران ٤٠
_ وقال مخاطباً مريم: 
( كذلـَِكِ الـلـهُ يَخْلـقُ مــا يـشاءُ ) آل عمران٤٧ ??

الجواب: 
** وأما قوله مخاطباً زكريا( كذلك الله يفعل مايشاء)
ذلك أن ( الفعل ) أيسر من ( الخلق) ،فالفعل عام ، ألا ترى أنه قد يقول لك قائل: لمَ فعلت كذا? ولم تفعل كذا? فتقول: أنا أفعل ما أشاء,,, ولايصح أن تقول ( أنا أخلق ماأشاء ) فإنك لا تستطيع ذلك .


هذا: وإن إيجاد الذرية من أبوين مهما كان شأنهما ( كما في خلق يحيى) أيسر من إيجادهما من أمّ بلا أب ( في خلق عيسى)ّ 
_ فناسب ذكر( الفعل) الذي هو أيسرُ من الخلق ِ مع زكريا .
_ وناسب ذكر ( الخلق ِ) مع مريم التي لم يمسسها بشرٌ..ً



التعليقات

  1. أبومعتصم علق :

    جزاكم الله خيرا على هذه الإفادة التي من شأنها أن تساعد القازئ على تدبر كلام الله

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل