أهداف سورة الكهف - المفاتيح الدعوية لسورة الكهف

أهداف سورة الكهف

(المفاتيح الدعوية لسورة الكهف - د. عبد الحي فرماوي)
(إعداد صفحة إسلاميات)

تهدف السورة بشكل واضح ومركز وقوى إلى أربعة أهداف، على النحو التالي :

1) تصحيح العقيدة وهى تقرر ذلك: فى بدايتها، وخاتمتها، ومواضع عديدة فى سياقها. ففى البدء {الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً * قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً ماكثين فيه أبداً وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً ما لهم به من علم. لا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً} [الكهف 1-5] .
وفى الختام {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه وليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} [الكهف 11] .
وهكذا بتوائم البدء والختام فى: إعلان الوحدانية، وإنكار الشرك، وإثبات الوحى 00 إلخ .
وفى السياق – على سبيل المثال – يقول الرجل المؤمن – فى قصة الجنتين – لصاحبه: وهو يحاوره {أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحداً} [الكهف 37، 38] .

2) تصحيح منهج الفكر والنظر ويتجلى ذلك بوضوح فى: 

أ) استنكار دعاوى المشركين الذين يقولون ما ليس لهم به علم، والذين لا يأتون على ما يقولون برهان .
ففى مطلع بسورة {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً ما لهم به من علم ولا لآبائـهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً} [الكهف 4، 5] .
والفتية أصحاب الكهف يقولون {هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان مبين} [الكهف 15] .

ب) توجيه الإنسان إلى أن يحكم بما يعلم ولا يتعداه، وما لا علم له به: فليدع أمره إلى الله .
فالفتية أصحاب الكهف حينما يتساءلون عن فترة لبثهم فى الكهف: يكلون علمها لله {قالوا ربكم أعلم لما لبثتم} [الكهف 19] 
وفى قصة موسى مع العبد الصالح، عندما يكشف له عن سر تصرفاته التى أنكرها عليه موسى، يقول {رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى} [الكهف 82]، فيكل الأمر فيها لله .

3) تصحيح القيم والمفاهيم بميزان العقيدة .
حيث ترد السورة القيم الحقيقة إلى :
الإيمان والعمل الصالح .
وفى الوقت نفسه: تصغر ما عداها من القيم الأرضية الدنيوية، التى تبهر الأنظار .

ويظهر ذلك بوضوح فى مواضع عديدة من السورة، وتختار النماذج التالية فقط للاختصار .

أ) مفهوم الزينة .
تبين السورة: أن كل ما على الأرض من زينة إنما جعل للابتلاء والاختيار، ونهايته إلى فناء وزوال {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً} [الكهف 7، 8] .
ولذلك: طالب الرسول أن يصبر مع أهل الإيمان، غير مبال بزينة الحياة الدنيا وأهلها الغافلين عن الله {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف 28، 29] .
وتصور: كيف يعتز المؤمن بإيمانه فى وجه المال والجاه والزينة 00؟
وكيف يجبه صاحبها – المنتفش المنتفخ – بالحق، ويؤنبه على نسيان الله .
وذلك فى قصة الجنتين {قال له صاحبه وهو يحاوره} .
أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلاً 00؟
لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحداً .
ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله !! 
إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً فعسى ربى أن يؤتينى خيراً من جنتك ويرسل عليها حسباناً من السماء فتصبح صعيداً زلقاً أو يصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع له طلبا} [الكهف 37-41] .
وتضرب السورة: المثل للحياة الدنيا – محل الزينة – وسرعة زوالها بعد ازدهارها (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدراً} [الكهف 45] .
ثم تعقب ببيان: للقيم الزائلة والقيم الباقية، بعد كل هذا التصحيح، قائلة: 
{المال والبنون زينة الحياة تالدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً} [الكهف 46] .

ب) مفهوم السعة والضيق .
تبين السورة: أن حمى الله أوسع وأرحب ولو آوى الإنسان إلى كهف خشن ضيق .
فالفتية المؤمنون، أصحاب الكهف، يقولون لقومهم، بعد اعتزالهم {واذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً} [الكهف 16] .

جـ) مفهوم المكسب والخسارة .
تقرر السورة: أن آخر الخلق أعمالاً، هم الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه .
وتبين أن هؤلاء لا وزن لهم ولا قيمة لأعمالهم وإن حسبوا أنهم يحسنون بها صنعاً .
{قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً} [الكهف 103-105] .

4) بيان تأييد الله تعالى للمؤمنين بما تذكره من قصص .
والقصص التى تعرضها هذه السورة لتحقيق هذا الهدف ثلاث: 
قصة أهل الكهف "من آية 9 إلى 26"
قصة موسى مع الخضر "من آية 60 إلى 82"
قصة ذى القرنين "من 83 إلى 97" 

ويجب أن يلاحظ إبتداءً :
أن هذه السورة تختلف عن غيرها من السور المكية فى عرضها لقصص القرآن للاستشهاد به .
فبينما السور الأخرى تسوق من التاريخ الأدلة على عقاب الله للمعارضين.
وهى أدلة تحكى الكوارث الطبيعية التى تنزل بهم _ بسبب كفرهم وتحديهم للرسول الذى أرسل إليهم – من زلازل، أو صواعق، أو فيضانات، أو جفاف، وجدب .

إذاً بسورة الكهف: تسوق من التاريخ الأدلة على تأييده للمؤمنين: بالرسالة الإلهية، ووقايتهم من الأذى، وفضلهم عليه فى العلم، أو فى القوة فى سبيل الإصلاح ودفع الظلم والفساد .

ولذا نجد قصة أهل الكهف: تصور هذا التأييد من الله تعالى لمجموعة من الشبان المؤمنين، بحمايتهم من بطش الحاكم الظالم، بعد أن وقفوا فى مواجهة حكمه معلنين ومؤكدين وحدة الألوهية، رغم أن الوثنية تشد هذا الحاكم إليها، كما يؤمن بها الكثير من قومه .

كما نجد أن قصة موسى مع الخضر: تبرز فضل الله على المؤمنين .
وهو فضل يختلف من مؤمن إلى مؤمن، والناس فيه من أجل ذلك متفاوتون .
فموسى – عليه السلام – وإن كان صاحب رسالة لكن على بمشاكل الحياة: كانت فى حاجة إلى ما حبا به الله الخضر من علم وقدرة على حل هذه المشاكل.

وقد أوردت السور جملة من هذه المشاكل .
ظاهر التصرف منه يثير فى العادة اعتراضاً عليه، ولكن حقيقته تبنئ عن حكمة، لأنها تنطوى على مصلحة ضرورية بمؤمنين هم فى حاجة إليها .
كما نجد – ثالثاً – أن قصة ذى القرنين: تعلن تأييد الله تعالى لملك مؤمن، ونصره على الظلم والفساد، وتمكينه من وقاية الضعفاء فى ملكه .
alt
 


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل