المكنون في كتاب الله تعالى

المكنون في كتاب الله تعالى 

إعداد صفحة إسلاميات

ورد في القرآن الكريم لفظ (مكنون) في وصف ثلاثة أمور هي: الكتاب (كتاب مكنون)، اللؤلؤ (كأمثال اللؤلؤ المكنون) والبيض (كأنهم بيض مكنون)


والآيات التي وردت فيها لفظة (مكنون) هي:

• (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ (49) الصافات)
• (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ (24) الطور)
• (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) الواقعة)
• (فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) الواقعة)

مكنون في اللغة
ولو تتبعنا معنى (مكنون) في معاجم اللغة نجد:
مكنون مفعول من كَنَّ، المَكْنُونُ: المستور البعيد عن الأعين
المَكْنُونُ : المستور البعيد عن الأعين، وفي التنزيل العزيز: الواقعة آية 78 (فِي كِتَابٍ مَكْنُون)
والمَكْنُونُ المُخْفي لم تصل إِليه الأيدي، وفي التنزيل العزيز: الطور آية 24 (وَيَطُوفُ عَلَيهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كأنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) 
المعجم: المعجم الوسيط.

كنَّ الشَّيءَ أخفاه وستَره وصانه "مال مكنون"، {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} قيل هو اللّوح المحفوظ، وقيل المصحف، وقيل قلوب المؤمنين، {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ} 
كنَّ السرَّ ونحوَه: أسرَّه في نفسه "أظهر مكنونَ نفسه".
المعجم: اللغة العربية المعاصر

بيْضٌ مكنونٌ: مصون مستور لم يُصبه غبار، سورة الصافات، آية رقم: 49
المعجم: كلمات القران.

ومن هذه المعاني نستدل أن المكنون المراد منه المصون المستور المخفي عن الأعين والأيدي من هنا يتبين لنا الربط بين الكتاب المكنون واللؤلؤ المكنون والبيض المكنون. 

الكتاب المكنون واللؤلؤ المكنون:

اللؤلؤ لا يكون إلا في صدفة تحميه وتصونه وتحفظه ولا يُستخرج إلا من أعماق البحار ولا يقدر على الوصول إليه واستخراجه إلا الغطاسون الماهرون الذين اجتهدوا في التدريب وتكرار المحاولات مرة بعد مرة حتى يصبح الغطس لأعماق البحار مهمة يسيرة بالنسبة لهم. ويتفاوت الغطاسون في استخراج اللؤلؤ فالمبتدئ يستخرج القليل منه والمتمرّس يستخرج الكثير منه بل ويمكنه تحديد أجود أنواعه ومكان تواجدها ونحوه فيخرج بصيد ثمين جدًا واللؤلؤ الموجود في أقصى أعماق البحار ذو جودة عالية لأن المياه في الأعماق أشد نقاء وأقل تلوثًا ولهذا فاللؤلؤ المستخرج من هذه الأعماق البعيدة يكون أصفى وأجود مما يستخرج من الأماكن الأقل عمقًا. وهكذا القرآن الكريم كتاب مكنون مصون محفوظ لا يصل لأعماق معانيه ودلالاته وهداياته إلا من يبذل الجهد فيه وقضاء الأوقات الطويلة يتدبر آياته ويتفكر فيها ويبحث في معانيها ليستهدي بهديها ويستنير بنورها وكلما بذل الجهد والوقت كان صيده أغلى وأثمن فالقرآن ينبغي أن تبذل له الجهود والأوقات الفاضلة لا فضل الأوقات، وكلما أوغل الإنسان في تدبر آيات القرآن وفهم معانيه ومقاصده وهداياته كلما وجد من الفتح الرباني والمعونة ما لم يكن يتوقعه. وكتاب الله سبحانه وتعالى بحر لجّي لا تنقضي عجائبه ولا كنوزه والكل مدعو للغوص فيه كلٌ بحسب قدرته وتجهيزاته ولكل أجر والله عز وجل لا يضيع أجر أحد فإن كان الذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران فما بالنا بمن يقضي في تدبره الليالي والأيام الطوال في محاولة لتلمس هداياته والبحث عن لآلئه وجواهره الثمينة ودرره التي لا تضاهيها درر! وعلى الغطاسين في بحر القرآن المليء بالدرر أن يتجهزوا لغوصهم بكثرة التلاوة لآيات القرآن العظيم وقرآءة كتب التفسير وعلوم القرآن والإلمام باللغة العربية كلٌ بقدر استطاعته وإمكاناته.

الكتاب المكنون والبيض المكنون

أما وجه الشبه بين الكتاب المكنون والبيض المكنون فلعله يكون من الصون لهما فالبيض المكنون وصف للحور العين كما جاء في سورة الصافات (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴿٤٨﴾ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ﴿٤٩﴾) فالحور العين مصونات من كل دنس، مصونات عن الأعين، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان. والقرآن الكريم كتاب مكنون مصان من كل تحريف أو زيادة أو نقصان، محفوظ من عبث العابثين وتدليس المدلسين مهما حاولوا وتعاونوا على إبطاله أو تكذيبه أو التشكيك فيه، محفوظ بحفظ الله تعالى له إلى يوم الدين (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾ الحجر) وهو مطهّر من كل دنس (رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً (2) البينة). 
هذا والله أعلم.

alt




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل