وقفة في ختام آيتين متشابهتين في سورة الفتح - علميا حكيما، عزيزا حكيما

وقفة في ختام آيتين متشابهتين في سورة الفتح

قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿٤﴾) وقال تعالى (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿٧﴾)

في الآية الأولى يقول صاحب الظلال:
ولما كان الله يعلم من قلوب المؤمنين يومئذ, أن ما جاش فيها جاش عن الإيمان, والحمية الإيمانية لا لأنفسهم ولا لجاهلية فيهم. فقد تفضل عليهم بهذه السكينة: (لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) والطمأنينة درجة بعد الحمية والحماسة, فيها الثقة التي لا تقلق, وفيها الرضى المطمئن باليقين .
ومن ثم يلوح بأن النصر والغلب لم يكن عسيرا ولا بعيدا, بل كان هينا يسيرا على الله لو اقتضت حكمته يومئذ أن يكون الأمر كما أراده المؤمنون, فإن لله جنودا لا تحصى ولا تغلب, تدرك النصر وتحقق الغلب وقتما يشاء: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) فهي حكمته وهو علمه, تسير الأمور وفقهما كما يريد .

وعن العلم والحكمة: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ). ليحقق لهم ما قدره من فوز ونعيم. (انتهى كلامه)

إذن خلاصة القول: بعد ذكر إنزال السكينة في قلوب المؤمنين قال الله تعالى: (وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا) ختمت الآية بصفتي العلم والحكمة: عليمٌ بهم، حكيمٌ في تأخير النصر. 

وفي الآية الثانية قال صاحب الظلال:
وقد جمع الله في الآية أعداء الإسلام والمسلمين من شتى الأنواع; وبين حالهم عنده, وما أعدّه لهم في النهاية(وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴿٦﴾)، ثم عقّب على هذا بما يفيد قدرته وحكمته: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا). فلا يعييه من أمرهم شيء ولا يخفى عليه من أمرهم شيء, وله جنود السماوات والأرض, وهو العزيز الحكيم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل