تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف - تأملات الأسبوع الثامن

تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف

تأملات الأسبوع الثامن

إعداد صفحة إسلاميات

·         التعبير بالفعل (أغفلنا) في الآية (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾) بدل ختمنا أو طبعنا على قلبه، لعله والله أعلم فيه تحذير من الغفلة تتناسب مع الزينة التي وردت في السورة (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧﴾) وقوله تعالى (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾) فالزينة مدعاة الغفلة عن الله تعالى وعن ذكره وعن الاستعداد للآخرة. ويتناسب ذكر الغفلة مع محور السورة العام التي تنبه وتحذر من فتن الدنيا.

·         التعبير بكلمة (سرادقها) في الآية (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴿٢٩﴾) يتناسب مع فعل (أحاط) فالسرادق في اللغة هو كل ما أحاط بشيء من حائط أو مِضرَب وقيل هو غبار ساطع منتشر وقيل دخان مرتفع كثيف، وقيل في التفاسير أن هذا السرادق من نار أو دخان. وفي كلمة سرادق مع كلمة أحاط دلالة على إحاطة تامة للظالمين في نار جهنم والعياذ بالله، ملا مفر لهم منها ولا خروج وإن استغاثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي وجوههم أعاذنا الله من النار.

·         الفرق بين عسى ولعل في الاستعمال القرآني (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ (40)) قيل أن عسى ولعل في القرآن بمعنى الترجي والإشفاق، وهما في حق الله تعالى أمر متحقق الحصول (عسى الله أن يبعثك مقاما محمودا). ومعنى عسى في اللغة: الإشفاق والطمع في قرب الشيء، فهي من أفعال المقاربة، وأما (لعل) فهي في اللغة حرف ترج وتوقع وإشفاق وتعليل واستفهام، مثال (فلعلك باخع نفسك) (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا (1) الطلاق) وبما أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب فإن (لعل) تأتي فيه بهذه المعاني حسب السياق الذي وردت فيه. ففي دعاء صاحب صاحب الجنتين (عسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك) اشفاق على صاحبه وطمع في الوقت نفسه بأن يعطيه الله سبحانه وتعالى خيرا مما عند صاحبه. يقول أبو البقاء الكفوي: (عسى) هي لمقاربة الأمر على سبيل الرجاء والطمع أي لتوقع حصول ما لم يحصل سواء يُرجى حصوله عن قريب أو بعد مدة مديدة. وقال أيضًا (عسى) هي موضوعة لرجاء دنو الخير بل لطمع حصول الخير مطلقًا، سواء يرجى حصوله عن قريب أو بعد مدة مديدة، تقول: عسى الله أن يدخلني الجنة، وعسى النبي أن يشفع لي، وإذا قلت (عسى زيدٌ أن يخرج) فهي بمعنى (لعله يخرج) ولا دنو في (لعل) اتفاقًا.

·         التعبير بلفظ (خلالهما) في الآية دون (بينهما) لعل في هذا اللفظ والله أعلم إشارة إلى تداخل النهر بين أشجار الجنتين بحيث يصل الماء إلى كل شجرهما وليس فقط يكون الماء بين الجنتين. وفي اللغة (خلالهما) أي وسطهما.

·         دلالة التعبير (وضع الكتاب) في الآية (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾) بدل نُشر أو أوتي أو غيره. قيل توضع كتب أعمال العباد في أيدي الناس في أيمانهم وشمائلهم وقيل: معناه توضع بين يدي الله تعالى.  وكأن في معنى الوضع والله أعلم أنه لا مجال لتغيير شيء فيه وقد تم وضعه وانتهى.

·         تكرار مواقف الحسرة في السورة لكن بعد فوات الأوان فيه تنبيه للغافل أن يتوب إلى ربه قبل أن يكون في مثل هذا الموقف فلا تنفعه حينئذ حسرة ولا ندامة! (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٤٢﴾) (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾)

·         حركة الفتحة على ياء كلمة (شركائيَ) (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴿٥٢﴾) لعلها والله أعلم دلالة على رفعة الله عز وجل، أنّى لأحد أن يرتقي ليكون شريكًا لله العلي العظيم؟! هؤلاء الذين ادّعوا الشركاء لله سبحانه وتعالى وهو جلّ وعلا يتحداهم ويسألهم أين هؤلاء الذين زعمتم أنهم شركائيَ أنا!؟؟

·         استخدام كلمة (موبقا) في الآية (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴿٥٢﴾) دون كلمة مهلك أو حاجز ففي اللغة المَوْبِقُ: المَحْبِسُوالمَوْبِقُ الموعد، والمَوْبِقُ كلُّ حاجز بين شيئين، وموبق اسم مكان من وَبَقَ أي مكان الهلاك، والموبق في الآية: بمعنى المهلك: تواصُلُهم في الدُّنيا سَبَبُ هَلاَكِهم. والموبقات هي الكبائر من المعاصي موبقات لأنهنّ مُهلِكات.

·         دلالة التعبير بكلمة (موئلا) في الآية (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ﴿٥٨﴾) دون ملجأ أو مأوى أو مرجع. وموئل في اللغة ملجأ ومنجى ويقال هذا موئل القوم أي كان صديقه في الشدائد. فهؤلاء لن يجدوا لهم صديقًا عندما يقع عليهم العذاب ولا منجى لهم ولا ملجأ إلا الله سبحانه وتعالى.

·         كلمة (آيتي) مرسومة بدون الألف في الآية (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آَيَتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا ﴿٥٦﴾) وفي الآية (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ﴿١٠٦﴾) لعل في حذف الألف والله أعلم إشارة إلى أنهم لم يهتموا بالآيات سماعا وفهما وتدبرا وتطبيقا وإنما كان اتخاذهم لها على وجه السرعة من غير تأمل وتوقف عندها مما يشير إلى عدم اهتمامهم بها وهي تتناسب مع كلمة (هزوا) مما يؤكد عدم اكتراثهم بها وكفرهم بها بمجرد أن جاءت الرسل بها.

·         استخدام كلمة (أكنّة) على القلوب في الآية (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴿٥٧﴾) والأكنّة تعني الأغطية الكثيرة المانعة للفهم، فهؤلاء والله أعلم قلوبهم محجوبة عن الفهم وليس عليها غطاء واحد بل أغطية كثيرة مبالغة في وصف قلوبهم ببعدها على الفهم وتلقي الهدى. وقدّم القلوب لأهميتها فالقلب إن كان محجوبًا عن الفهم لن ينتفع حتى ولو يكن في الآذان وقر، بينما هؤلاء اجتمع عليهم حجب قلوبهم بالأكنّة وصمم آذانهم عن سماع الحق، فلا هم يسمعون الهدى ولا هو ينفذ إلى قلوبهم والعياذ بالله!

·         حركة الفتح على ياء المتكلم (معيَ) في الآيتين (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٢﴾) و (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٧٥﴾) لعل فيها والله أعلم إشارة إلى أن موسى عليه السلام صابر في الحالات الاعتيادية وعدم صبره إنما عدم استطاعة موسى عليه الصلام الصبر كان لما يحدث من العبد الصالح من أمور لأنها خارجة عن المألوف. فكأن العبد الصالح يقول لموسى عليه السلام: إنك لن تستطيع معيَ أنا صبرًا لأن هذه المواقف لا علم لك يحكمتها وإلا فأنت في العادة تصبر.

·         (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72)) (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا (75)) في الآية الثانية أضاف (لك). يقول د. فاضل السامرائي: في المرة الأولى كان العتاب الأول خفيفاً لطيفًا قال (ألم أقل إنك) بعد خرق السفينة، المرة الثانية كان الرد عليه أشد من العبد الصالح قال (الم أقل لك) هذه فيها شدة لأن المسألة تكررت من موسى عليه السلام.

·         (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا (75)) هذا اللام في (لك) تسمى لام التبليغ وهي تدل على تقوية نسبة الفعل أو القول إلى المخاطب وكأنه يقول له: ألم أقل لك أنت؟ ألم أوجّه الكلام لك أنت؟ (من محاضرة للدكتور عويض العطوي).

 

·         تغيّر أسلوب موسى عليه السلام في اعتراضه على العبد الصالح في قصة الجدار فلم يسأله سؤالًا مباشرًا كما حصل في الموقفين السابقين فلم يقل له" أأقمته وقد رفضوا أن يضيّفونا؟! كما سأله في موقف خرق السفينة (قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴿٧١﴾) وفي موقف قتل الغلام (قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴿٧٤﴾) وإنما هذه المرة قال موسى عليه السلام (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴿٧٧﴾) وفيه دلالة والله أعلم على أن موسى كان حريصًا على أن يعترض على العبد الصالح خاصة بعد أن تكرر اعتراضه مرتين واشترط عليه أن لا يصاحبه إن سأله مرة ثالثة (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ﴿٧٦﴾) فكان اعتراضه على سبيل التحضيض للعبد الصالح لا على سبيل سؤال اعتراضي على ما فعله.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل