القرآن..أنوار وهدايات - تدبر سورة الذاريات - هدايات المقطع الرابع

#تدبر_سورة_الذاريات


#هدايات_المقطع_الرابع:

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)
قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34)
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (37)

- إنكارك للناس وعدم معرفتك لهم لا يمنع من الإحسان إليهم بالقول والفعل.
- الخير والإحسان يُهرع إليه ولا يذهب إليه بتقاعس وتوان (فراغ إلى أهله...)
- إذا أردت أن تحسن إلى من حولك فتقرب إليهم بأفضل ما عندك ،فتمام الإحسان الجود بالأسمى والأحسن و الأفضل (بعجل سمين...)
- الخير يُقرّب للناس ويُحمل إليهم ، لا تنتظر أن يسألوك الإحسان حتى تفعل ، إنما كمال الجود والبر :المبادرة و أن تبحث عمن تحسن إليه لا أن تنتظر سنوح الفرصة وتيسير الأسباب(فقربه إليهم...)
- تقرب بالخير لمن تعرف ولمن لا تعرف ولمن يستحق ولمن لا يستحق ولمن هو في غنى عن برك و إحسانك ، لأنك تنتظر الأجر من البصير الخبير ، المطلع على النوايا والسرائر ..
- إذا توجست من أمر فأسرَّه في نفسك إلى أن تتبين لك حقيقته بعد بحثك عنها، فقد تظهر المخبوءات وتتفاجأ أن الأمر خلاف ما ظننت وانك بجزعك وتسرعك دونما تثبت قد أسأت الظن ولربما قد تصرفت تصرفا خاطئا قد تندم عليه بعد ذلك.
- وأشد البشريات وقوعا على النفس وأكثرها تعريضا للذهول ، تلك التي تنعدم أسبابها ويكون صاحبها في إياس من تحققها لطول ما انتظرها ولم تصل.. هو كرم الله وجوده ومنته وخزائن فضله العظيم .. لا نعطل الأسباب ، وفي نفس الوقت لا نلتفت لغيابها .. ففعله -جل جلاله- ليس رهينًا بما يراه العقل موجبا وشرطا .. والذي سخر الأسباب هو الذي يقطعها سبحانه لحكمته وإحاطة علمه.. والذي يعطي بالأسباب، قد يمنع لحكمة لا يعلمها إلا هو ، وقد يمنح دونما سبب وفي وقت يكون فيه تحقق ذلك أشبه بالمعجزة.. (وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ)
- من فضل الله على عباده المخلَصين أن يؤمِّن روعاتهم و أن يستبدل بالبشرى خوفهم وتوجسهم (قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
- لا مجال للعجب فالأمر أمر حكيم يدبر ما يريد ، عليم بأحوالنا وسرائرنا وحاجاتنا وما يصلحنا وما يكون لنا منه الإفساد..( قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
- قِرى الضيف وإكرامه مسبق على سؤاله عن غرضه من الزيارة..
- هلا سألت إذ لم تعلم كي تشفي عيك؟ لا تعتمد على تخميناتك التي لا يعنيك التحقق من صحتها ،ولا على احتمالات هي في الغالب أقرب إلى الوهم والخيال منها إلى الحقيقة ، بل اسأل قبل أن تختم على ظنونك وليتسع صدرك لاستماع وقبول والاقتناع بما يرد عليك به ..(قال فما خطبكم أيها المرسلون...)
- المؤمن الحقيقي لا يرى في أمر خصوصياته وشأنه شيئا ، ولا يعتبر تغيرات أحواله الشخصية ذات بال ، بل ما يهمه على الحقيقة أمر الدعوة ودين الله .. رغم أن الملائكة قد بشروا إبراهيم عليه السلام بالولد بعد طول عمر وعقم ، إلا أن ذلك لم يثنه عن سؤالهم عن السبب الحقيقي لمجيئهم ، ولم يعتبر أن شأنه ذا قيمة بل استكثر على نفسه أن يرسل إليه ربه ثلاثا من الملائكة فقط من أجل تبشيره بالولد ، وتنبأ بأن الخطب أجل من ذلك بكثير 
- إذا سألك من يريد الوصول إلى الحقيقة ، فأكرمه بإجابة وافية مستوفية تشبع نهمه و تساعده على فك شيفرات ما استشكل عليه ولا تقطر عليه الجواب تقطيرا..(إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ...الآيات)
- تشابه المنطلقات يؤدي إلى تشابه المآلات : الإسراف والإفراط في المعاصي قد تشابهت صورها وسماتها، فلنخش أن تتشابه عقوباتها(مسومة عند ربك للمسرفين...)
- لا حصانة ولا محاباة لأحد في دين الله ، ولا أحد أكرم على الله ويستحق حفظه ونجاته استحقاقا ..النجاة إنما تكون لمن انتسب للإسلام لا لمن انتسب إلى الرسل والأنبياء أوالصالحين (فأخرجنا من كان فيها من المسلمين... ) وغيرهم ممن تلبسوا بالكفر والفاحشة فشأنهم شأن كل مسرف عتو ظالم جهول
- إنما يرعوي من آيات الله ويتعظ ،من يخاف الله ويعلم علم اليقين أنه إذا أوعد وفى 

وصال تقة

-------------------------------

تدبر_سورة_الذاريات

#هدايات_المقطع_الرابع
إعداد صفحة إسلاميات (مما قرأت في كتب التفسير ومجالس القرآن للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله تعالى)

(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (37))

موضوع المقطع الرابع: قصة ضيف إبراهيم عليه السلام

• بدأ الحديث في هذا المقطع بصيغة السؤال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين) وفي هذا تنويهًا له وتهيئة للأذهان حتى يستجمع المتلقي كافة قواه النفسية والعقلية لتتبع القصة واستيعاب الحدث من بدايته إلى نهايته ليحصل له الفهم الأكمل والتدبر الأعمق. وفيه أيضًا تنويه بإكرام إبراهيم عليه السلام لضيفه وما أعظم هذا التنويه أن يأتي من رب العالمين الذي يشهد لخليله إبراهيم بصفة عظيمة هي صفة الكرم مشتقة من صفته سبحانه وتعالى الكريم فليس بعد هذا التنويه تنويه وليس بعد هذه الشهادة شهادة.
• مظاهر الإكرام للضيف التي ذكرتها الآيات وإن كانت خاصة بإبراهيم عليه السلام إلا أن المقصود منها عموم اللفظ لا خصوص السبب فنتعلم منها أصول الضيافة من أبي الأنبياء إبراهيم لا نحتاج لدورات تدريبية يقيمها البشر في قواعد الضيافة وأصولها وفنونها. فمن إكرام الضيف أن ترد عليه التحية بأحسن منها وهذا أدب قرآني عظيم، ومن تمام إكرام الضيف مفاجأة الضيف بالطعام والإسراع في تقديمه له دون لفت نظره لذلك، والطعام المقدّم يكون كافيًا للضيف وزيادة. ودعوته للطعام بلطف لا بالإكراه (قال ألا تأكلون). ومن إكرام الضيف عدم إظهار التوجس منه إن لم يكن معروفًا لديك حتى يفصح الضيف عن سبب زيارته.
• التعبير بالوجس بدل الخوف (فأوجس منهم خيفة) لأن خوف إبراهيم عليه السلام بقي في نفسه ولم يظهر على وجهه ولا تعامله مع ضيفه ولم يصرّح به إكرامًا لضيفه ولأنه من تمام أدب الأنبياء عليهم السلام. (والوجس هو الصوت الخفيّ وهو فزعة القلب). 
• إسراع الملائكة بطرد خاطر الخوف من قلب إبراهيم عليه السلام بأن صرّحت بالأمر الذي أرسلها الله تعالى به، وينبغي أن نتعلم من هذه النقطة أن نسارع بتوضيح المطلوب أو المراد من الآخرين قبل أن يذهب بهم الخوف والأفكار والظنون كل مذهب.
• بشرى الملائكة إبراهيم عليه السلام وزوجه دليل من دلائل قدرة الله عز وجل في إعطاء الولد لهما دون توفر الأسباب لأن أمر الله تعالى إنما هو كُن فيكون. وفي هذه اللمحة من القصة تناسب مع سياق مظاهر القدرة التي وردت في بدايات السورة.
• من أدب الخليل إبراهيم عليه السلام وتواضعه فمع أنه خليل الرحمن وأبو الأنبياء شعر أن الملائكة لا يمكن أن تكون قد أرسلت من الله تعالى فقط لتبشيره بالولد وإنما لا بد أن يكون هناك أمر جلل آخر نزلت به ولذلك سألهم عن خطبهم.
• عدم ذكر اسم نبي الله تعالى لوط عليه السلام في سياق القصة هنا وإنما اكتفي بذكر (قالوا إنا أُرسلنا إلى قوم مجرمين) لعل في هذا والله أعلم إشارة إلى تكريم الله تعالى لخليله إبراهيم عليه بعدم ذكر لوط وهو قريبه حتى لا يحزنه ذلك ولا يفسد عليه بشارته بالولد الذي طال انتظاره.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل