ما دلالة التعبير (يطعمه) في الآية (قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ (249) البقرة)؟

 ما دلالة التعبير (يطعمه) في الآية (قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ (249) البقرة) ؟ 

لمسات بيانية - د. فاضل السامرائي
تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

قال يطعمه ومرتبط في أذهاننا أن الطعام مع الأكل لكن الحديث عن الماء والشرب فكيف نفهم هذه الصيغة مع أن الماء مشروب وليس مأكولاً؟

أولاً ما معنى طعِم؟ لها في اللغة دلالتان فتأتي بمعنى أكل أو ذاق نقول عديم الطعم أي المذاق.
ليس بالضرورة أن تكون طعِم بمعنى أكل لأنها كما قلنا تأتي بمعنى ذاق. وقوله تعالى (فمن لم يطعمه) لا تعني بالضرورة أنه أكل لكن لماذا اختار ومن لم يطعمه ولم يقل ومن لم يشربه؟
قال تعالى (فمن شرب منه فإنه مني) لأن الماء قد يُطعم إذا كان مع شيء يُمضغ: شيء تمضغه تشرب ماءً فأصبح يُطعم الآن فهذا ممنوع لأنه لو قال لم يشربه جاز أن يطعمه مع شيء آخر يعني يأكلون شيئاً ويمضغون فيشربون الماء بهذا يكون انتفى الشرب لكن حصل الطعم فأراد تعالى أن ينفي هذه المسألة.
فمن شرب منه فليس مني: شراب فقط بدون طعام كما نشرب الماء.
لم يطعمه: لو قال لم يشربه جاز له أن يطعمه فأراد أن ينفي القليل وبالتالي ينفي الكثير.

الذوق يكون في الطعام والشراب. يقال طعمه حلو، طعمه مر يقال للطعام والشراب.
قد تُنكِر العين ضوء الشمس من رمدِ ** ويُنكر الفم طعم الماء من سقم

الطعم قد يكون بمعنى الذوق فيكون للطعام والشراب. ثم هناك حقيقة أمر لماذا لم يقل لم يشربه؟ الماء قد يُطعم إذا كان مع شيء يُمضغ، لا يكون شراباً مع شيء يُمضغ. عندما يختلط بشيء يُمضغ يكون طعاماً. فلو قال يشربه كان يجوز لهم مضغه مع الأكل، فجاء بالحالتين من شرب منه أو يشربه مع طعام حتى لا يكون مسوغاً لهم، يضع الطعام في فمه ويضع معه الماء.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل