(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) محمد)

 (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) محمد)

من محاضرة للدكتور عصام العويد
(تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا)

(أفلا) من جهة البلاغة هذه للتنبيه والتحضيض تحض الإنسان على الفعل. إن لم نفعل يا ربنا؟! قال (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) فإذن ليس هناك حل ثالث إما أن نقبل على تدبر القرآن وإما أن يكون على قلوبنا أقفال.
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) فإن لم نفعل جاءت (أم) للإضراب، إن لم يحصل ما قبلها فالحكم لما بعدها، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) لم نفعل يا رب فما الحكم؟! (أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) أي على القلوب أقفالها. ولنتأمل الجمع في قوله (اقفالها) ولم يقل قفلها لأن هذا القلب الذي ابتعد عن القرآن ليس عليه قفل واحد فقط وإنما عليه أقفال كثيرة. القلب الذي أعرض عن تدبر القرآن ليس عليه قفل واحد وإنما عليه أقفال كثيرة بحكم الله سبحانه وتعالى لا بحكم أحد من الناس (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا). ليوقن بذلك كل مسلم أنه إن لم يتدبر القرآن فليعلم أن على قلبه أقفال، ليس هناك مجاملة ولا مداهنة في هذا وليس الأمر راجع لي ولا لك ولا لعالم من العلماء ولا لفقيه من الفقهاء ولا إلى ملك من الملوك ولا وزير من الوزراء إنما الحكم من الله سبحانه وتعالى هو الذي حكم سبحانه أن القلب المُعرض عن تدبر القرآن عليه أقفال، 
وصف شديد عنيف رهيب من الله عز وجل إن لم تتدبر القرآن فاعلم أن على قلبك أقفال شئت أم أبيت. خذ هذا الحكم في الدنيا وتدبره واعمل على تكسير هذه الأقفال في الدنيا قبل أن ترى قلبك في الآخرة وعليه أقفال ولن تُسرّ أبدًا حينها! وتكسير هذه الأقفال لا يكون إلا بمفتاح واحد هو تدبر القرآن (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) فقط بتدبر القرآن لا بمفتاح آخر يمكن أن تفتح هذه الأقفال وتزال عن القلب. 
-------------------------------------
اللهم أعنّا على كسر أقفال قلوبنا واجعلها مشرّعة لتلقي آيات كتابك العزيز وارزقنا تدبرها وفهمها والعمل بها، وأعذنا اللهم من الغفلة والإعراض عن ذكرك.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل