تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف- تأملات الأسبوع السابع

تطبيق برنامج تدبر القرآن الأسبوعي لسورة الكهف

تأملات الأسبوع السابع
(إعداد صفحة إسلاميات)

• دلالة استخدام صيغة الفعل المضارع (يعملون) في قول الله تعالى (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿٢﴾) للدلالة على التجدد والحدوث فعملهم للصالحات متجدد مستمر لا يتوقف، وكأننا نراهم الآن أمام أعيننا يعملون ويجتهدون في عملهم. وقد جاء التعبير بصيغة الفعل المضارع في أكثر من موضع في السورة منها على سبيل المثال (إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿٥﴾) (وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) (فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ﴿١٩﴾) (إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) وفي استعمال هذه الصيغة استحضار للمشاهَد التي تخبرنا السورة عنها فكأننا نعيش في أجوائها حاضرة أمام ناظرينا ولهذا وقعٌ كبير على النفس فليس من رأى كمن سمع.

• وصف القرآن بـ (الحديث) في الآية (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦﴾) ولفظ حديث فيه دلالة على ما يستأنسه الناس من سماع الجديد من الكلام وما جُبلت عليه الفطرة الإنسانية من حبّ سماع الأخبار. وإنما سمي الحديث حديثًا في الأصل لحداثة خبره وجِدّته على السامع حتى لو كانت واقعته قديمة ثم صار كل كلام حديثًا. فالقرآن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم جديد على أسماع الناس وكان المفترض أن يستأنسوا لسماعه لا أن يعرضوا عنه ويكفروا به. 

• ووصف القرآن أيضًا في بداية السورة بالكتاب (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴿١﴾) للدلالة على أنه مكتوب في اللوح المحفوظ ليس كتابًا عارضًا وليس فيه عوج ولا شك ولا ريب. وهذا الكتاب مكتوب عند الله تعالى أنه سيُنزل على عبد الله ونبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم، فهو أمر مقدّر من عند الله تعالى.

• قول الله تعالى (فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ﴿١١﴾) وصف الفترة التي قضاها الفتية في الكهف على وجه العموم ثم جاء تفصيل المدة في قوله تعالى (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴿٢٥﴾) وهذا من باب التفصيل بعد العموم. وفي هذا التفصيل حسم للمدة التي لبثها الفتية فلا مجال للتساؤل عن حقيقتها وصحتها فهي كلام الحقّ سبحانه وتعالى (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴿٢٦﴾)

• صدق الفتية ربهم في دعائهم لله جلّ وعلا وفي لجوئهم إليه وحده سبحانه في بداية القصة (فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴿١٠﴾) فصدقهم الله تعالى واستجاب دعاءهم (يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا ﴿١٦﴾) فالصدق في الدعاء لله جلّ وعلا ثمرته استجابة تامة منه سبحانه وتعالى. فلندعو الله عز وجل موقنين بإلإجابة ولندعوه بكل صدق وإخلاص وإلحاح (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ (62) النمل)

• استجابة الدعاء من الله تعالى لهؤلاء الفتية جاء فيها تكريم عظيم لهم باستخدام صيغة المخاطب (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا ﴿١٦﴾) فالآية فيها خطاب مباشر لهم (بكاف الخطاب) ينشر لكم، ربكم، أمركم، فما أجمل هذا التكريم وأعظمه! 

• التعبير بكلمة (رقود) في الآية (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) توحي بالسكينة التامة وتتناسب مع الجو الذي يلف الكهف الذي جعله الله سبحانه وتعالى ملجأ لهؤلاء الفتية نشر فيه رحمته جلّ وعلا. وكلمة رقود تعني في اللغة دائم الرقاد وهي تتناسب مع وصف حالة الفتية فهم رقدوا مدة طويلة ولم يأتي التعبير بكلمة (نيام) لأن النائم قد يستيقظ لأدنى حركة من حوله أما الفتية فقد ضرب الله على آذانهم بحيث لا يسمعون شيئًا يوقظهم وكانت الشمس تطلع على كهفهم فلا يوقظهم وهجها ولا حرارتها.

• تناسب كلمة (بعثناهم) بعد وصفهم (رقود) وكذلك البعث يوم القيامة، يُبعث الناس من الأجداث بعد أن كانوا رقودا.

• كلمة يتنازعون رسمت في السورة بدون الألف (إِذْ يَتَنَزعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ (21)) وكأنها توحي والله أعلم أن التنازع لم يستغرق زمنًا طويلًا وإنما كان لفترة يسيرة بعد أن وجدوا الفتية في الكهف.

• حرف الشين الذي هو حرف تفشّي في كلمة (يشوي) يُشعر بسماع صوت الجلد وهو يحترق ويُشوى بنار جهنم والعياذ بالله! وجاء التعبير بصيغة الفعل المضارع لاستحضار هذا المشهد الرهيب المهول وفي هذا أثر على النفس عميق. ولم يأت التعبير بلفظ (يُكوى) ولا لفظ (يصلى) كما جاء في موضع آخر في القرآن (يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ (35) التوبة) (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴿٢﴾ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ﴿٣﴾ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴿٤﴾ الغاشية). 

• إذا رأيت أحدًا مُنكرًا لنعم الله سبحانه وتعالى جاحدًا بها مستغنيًا بها عن الله عز وجل فلا تعاجله بالاتهام والتوبيخ والتكفير ولكن حاوره بلطف أولًا مع سوق الأدلة العقلية والمنطقية حتى يراجع هذا الجاحد نفسه فيُقرّ بأن النعمة التي يرفل فيها إنما هي من عند الله تعالى متى شاء نزعها منه، فإن لم يستجب فدعه وادعُ الله تعالى أن يهديه.

• اختلف التعبير في السورة بوصف الصعيد فجاء في أول السورة (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴿٨﴾) وجاء في موضع آخر (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴿٤٠﴾). معنى أرض جُرز في الصحاح أي أرضٌ لا نبات بها، كأنه انقطع عنها، أو انقطع عنها المطر، وأما (فتُصْبِحَ صَعيداً زَلَقاً) فمعناها فتصبح أَرْضاً مَلْساء لا نبات فيها أَو ملساء ليس بها شيء وقال الأَخفش لا يثبت عليها القدمان. فالتعبير بـ (زلقا) في قصة صاحب الجنتين الذي اغترّ بجنتيه وأنكر فضل الله تعالى عليه بل وشكك في البعث ناسب أن توصف جنتيه بعد العذاب بالزلق أي لن يبقى منها شيء مما كان فيها من الشجر والنخيل والنهر وبعد أن كان يتبختر فيها وبين أشجارها ويمشي على أرضها بتكبر وكأنه راسخ فيها رسوخًا أبديًا ستصبح أرضها ملساء لن تثبت قدماه عليها! والله أعلم.

• تكريم الله سبحانه وتعالى لخادم العلم غلام موسى عليه السلام فقال تعالى (فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا) (فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴿٦٢﴾) (حوتهما، غداءنا) الضمير عائد عليهما معًا موسى عليه السلام وغلامه، فالحوت غذاءهما معًا ولعل في هذا إشارة للحثّ على مشاركة الطعام مع من سخّرهم الله تعالى لخدمتنا. وفي هذا أيضًا إشارة إلى أن في السفر مشقة لخادمك كما هو مشقة لك فإياك أن تتصور أن الخادم يجب أن لا يتعب ولا يشقّ عليه أمر، واحرص على راحة خادمك كما تحرص على راحتك فإنما أنت بشر وهو بشر مثلك له طاقة تحمّل ويتعب وينصب مثلك تمامًا، فالرحمة الرحمة بالخادم والخادمة!



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل