لفظتا عاقر وعقيم ودلالتهما اللغوية في القرآن الكريم

لفظتا عاقر وعقيم ودلالتهما اللغوية في القرآن الكريم

د. عبدالرحمن بن حسن العارف

أستاذ علم اللغة المساعد

بجامعة أم القرى – مكة المكرمة

يتتبع هذا المقال ورود هاتين اللفظتين في القرآن الكريم، واستخدامهما اللغوي، وتأصيل اشتقاقهما، وما يحمله هذا الاشتقاق من دلالات ومعان متعددة، سواء كانت هذه المعاني وظيفية أو معجمية.

وتحاول هذه الدراسة النصية استقراء المادة اللغوية (الجذر اللغوي) التي وردت في القرآن بصفة عامة، والربط بينهما وبين معاني هاتين المفردتين على وجه الخصوص، واكتشاف الفروق الدلالية بينهما، إن كان ثمة فروق.

وردت هاتان اللفظتان في مواضع متعددة من القرآن الكريم، بلغت سبعة مواضع، منها ثلاثة مواضع للفظة (عاقر)، أولها في قوله تعالى: (قال رب أنّى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر) (آل عمران: 40)، والموضعان الآخران هما قوله تعالى: (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقراً) (مريم: 5)، وقوله تعالى: (قال رب أنّى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتيًّا) (مريم: 8).

وأربعة مواضع للفظة (عقيم)، أولها قوله تعالى: (ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) (الحج: 55)، وثانيها قوله تعالى: (فأقبلت امرأته في صرّة فصكّت وجهها وقالت عجوز عقيم) (الذاريات: 29)، وثالثها قوله تعالى: (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) (الذاريات: 41)، ورابعها قوله تعالى: (أو يزوجهم ذكرانًا وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير) (الشورى: 50).

وهذه المواضع السبعة منها خمسة متصلة بالمعنى الاصطلاحي لهاتين اللفظتين، وهو عدم إمكانية الإنجاب، أما الموضعان الآخران فيدوران حول الجذر اللغوي لمادة (عقم)، مما يعني أن لفظة (عاقر) جاء استخدامها في القرآن بالمعنى الاصطلاحي لها، أما لفظة (عقيم) فقد استخدمت في المعنى اللغوي لها، وفي المعنى الاصطلاحي أيضاً.

على أنه ينبغي التنويه إلى أن الجذر اللغوي للفظة (عاقر) لم يكن القرآن خِلْوًا منه، فقد ورد في خمسة مواضع (1)، كلها جاءت بصيغة الفعل (عقر)، حديثاً عن قوم صالح عليه السلام، وما صنعوه في آية الله التي أرسلها إليهم وهي الناقة.

فأما لفظة (عاقر) ومواضعها الثلاثة في القرآن الكريم، فقد وردت على لسان نبي الله زكريا - عليه السلام - حينما بُشِّر بحمل زوجه منه، وولادة يحيى - عليه السلام - له، على كِبَرٍ منه وعُقْرٍ فيها، أو على شيخوخة فيه وداءٍ فيها، وكلتاهما صفة أو حالة تحول دون الحمل والولادة، أو الإنجاب بصفة عامة.

 وبتتبع المواضع الثلاثة التي وردت فيها لفظة (عاقر)، نجد أن القرآن أشار في موضع واحد منها إلى العُقْر مباشرة، واستخدم عبارة (وامرأتي عاقر)، وهنا لم يبين هل كان العقر أيام شباب زوج زكريا أو حدث لها في فترة متأخرة من حياتها؟

والتعبير هنا بالجملة الاسمية يدل على أن كونها عاقراً وصفٌ لازم لها، وليس أمراً طارئاً عليها (2).

أما الموضعان الآخران فقد استخدم القرآن فيهما عبارة (وكانت امرأتي عاقراً)، مما يدل على أنها كانت عاقراً قبل كبرها.

والتعبير بـ " كانت " يدل – كما يذكر ابن الجوزي – على أحد شيئين: إمّا للتوكيد؛ أي: وهي عاقر، وإمّا لإفادة أنها كانت منذ كانت عاقراً، ولم يحدث لها العُقْر في الكِبَر (3).

وإذا كان هناك من العلماء من ذكر أن العاقر من النساء هي التي لا تلد لكبر سنّها (4)، وكأنه يجعل كبر السن سبباً للعقر، فإن هناك منهم – أيضاً – من يفسر العاقر من النساء بأنها هي التي لا تلد من غير كِبر (5)، وكأنه يعدُّ العقر غايةً لا سبباً؛ أي : أنه ينظر إلى العقر على أنه داءٌ مطلق في ذاته، دون تحديد بكبر سن أو غيره، وهذا ما أميل إلى القول به.

ومما يستوقفنا في هذا المقام هو مدى التشابه الحاصل بين يحيى – بن زكريا – وعيسى- عليهما السلام - في المعجزة التي كانت لكليهما.

فمعجزة يحيى أنه بشارة الله على لسان الملائكة، أو جبريل - عليه السلام - وحده، لأبيه وأمه، اللذين كانا على حالة تحول دون الإنجاب، فأبوه زكريا – عليه السلام – بلغ من العمر أرذله، وأما أمه فكانت – كما ذكر القرآن – عاقراً لا تلد، ولهذا فمجيئه إلى الدنيا على كبر سن أبيه وعقر أمه معجزة من المعجزات. وأما معجزة عيسى فقد كانت أيضاً بشارة الله به لأمه مريم التي كانت عذراء لم تُنكح من قبل، فمجيئه إلى الدنيا من غير أب معجزة وأيّة معجزة.

ومن أجل هذا التوافق في المعجزة والتشابه في الظروف، لا يجيء القرآن " بذكر مولد يحيى إلا ويُعقبه بذكر مولد عيسى، يُمهّد لإعجاز بإعجاز، فكلتا الولادتين آية تنقطع دونها رقاب البشر" (6).

يقول الله تعالى عن زكريا ويحيى: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبيًّا من الصالحين. قال ربّ أنّى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء) ، ويقول عن مريم وعيسى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين. قالت ربّ أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء).

ولا بد لنا – ونحن نستلهم الدلالات اللغوية من خلال خصوصية العبارة القرآنية – أن نتوقف قليلاً عند استخدام النص القرآني لبعض الألفاظ، وإيثاره لها دون بعضها الآخر في الآيات السابقة، وبخاصة تعبيره في الرد على زكريا حينما تعجب من مجيء ابن له وهو وزوجه على ما تقدم من حال، وذلك بقوله: (كذلك الله يفعل ما يشاء)، حيث عبّر عن تلك المعجزة بالفعل.

وكذلك تعبيره في الرد على مريم حينما تعجبت من مجيء ابن لها دون أن يمسَّها بشر بقوله : (كذلك الله يخلق ما يشاء)، فهنا عبَّر عن هذه المعجزة بالخلق.

ويبدو لي – والله أعلم – أن معجزة يحيى كانت معجزة فِعْل – إن صح التعبير – لشيء هو كائن أصلاً. أما معجزة عيسى فمعجزة خلق لشيء غير كائن أصلاً.

وبيان ذلك أن ولادة يحيى تمّت بعد أن وُجد طرفا الإنجاب، الأم والأب، وانتفت – بمشيئة الله وقدرته – أسباب عدم الإنجاب: كِبَر سن الأب، وعُقْر رحم الزوجة، فالمعجزة إذن كانت في شفاء داء الزوج، وإصلاح ما فسد من أعضاء الحمل في الزوجة، كما عبّر القرآن بذلك فقال: (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين. فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه) (الأنبياء: 89-90).

أما ولادة عيسى – عليه السلام – فجاءت دون توفر أحد طرفي المعادلة في الإنجاب، وهو الأب، حيث لم تكن الأم متزوجة قط، فالمعجزة إذن كانت في الخلق، وهو من الوجهة اللغوية والعلمية " إنشاءٌ لشيء ابتداءً، أي إيجاده من عدم".

ويفسر بعض المعاصرين هذه المعجزة بقوله: هي " إخصاب بويضة بغير مُخْصب، أو خلق هذه البويضة مُخصبة ابتداء ..." (7)، ولهذا كان الأنسب أن تذكر المعجزة هنا مقرونة بالخلق (يَخْلُقُ)، دون أي لفظ آخر.

ذلك من جهة، ومن جهة أخرى يستوقفنا – أيضاً – مدى التشابه الواقع بين يحيى وإسحاق - عليهما السلام - وزكريا وإبراهيم – عليهما السلام - وأم يحيى وأم إسحاق.

فيحيى وإسحاق معجزتهما واحدة، وهي مجيئهما إلى الدنيا وأمُّهُما وأبواهما على حالة تحول دون الحمل والولادة، وزكريا وإبراهيم كلاهما شيخٌ كبير، وأم يحيى وأم إسحاق كلتاهما عجوز عقيم، أو عجوز عاقر.

وقد استخدم القرآن لفظة (عاقر) مع امرأة زكريا، في حين أنه استخدم لفظة (عقيم) مع امرأة إبراهيم (سارة) يقول عز وجل: (فصكّت وجهها وقالت عجوز عقيم) (الذاريات: 29).

وثمة شيء آخر، هو أن القرآن ذكر في حق امرأة زكريا أن الذي كان يمنعها ويحول بينها وبين الحمل هو داء واحد هو العقر، أما امرأة إبراهيم فقد تراوح ذكر المانع لها مرة بين العجز (كبر السن) والعقم مجتمعين، حيث قال تعالى: (فصكّت وجهها وقالت عجوز عقيم)، ومرة أخرى اكتفى بذكر العجز دون العقم، فقال تعالى: (قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً) (هود: 72).

وهذا يدعونا إلى التأمل وطرح السؤال التالي: هل العُقر والعقم شيء واحد ؟ أم هما شيئان مختلفان؟

إن مادة (عقم) في اللغة تدل – كما يذكر ابن فارس – على غموض، وضيق، وشدة (8).

ومن المعنى اللغوي لهذه المادة اشتق أو استُعير – كما يقول الزمخشري (9) – عُقْم المرأة والرجل، وهما اللذان لا يولد لهما، وعقم الملك: وهو قتل الرجل لابنه، أو الابن لأبيه، إذا خافه على الملك. والداء العُقام: الذي لا يُرجى البُرْء منه. والكلام العُقْمي: أي العويص الذي لا يُعرف وجهه. والعقل العقيم: الذي لا يجدي على صاحبه شيئاً. والريح العقيم: التي لا تُلْقح شجراً، ولا تنشئ سحاباً، ولا تحمل مطراً ... إلخ (10).

وسبق لنا القول إن الجذر اللغوي للفظة (عقيم) ورد في موضعين من القرآن الكريم، أحدهما كان وصفاً للريح التي أرسلها الله على قوم عاد، والموضع الآخر كان وصفاً ليوم القيامة أو يوم بدر، كما ذكر ذلك المفسرون (11).

وهكذا نرى أن هذه المادة اللغوية تدل أصلاً واستعارة على الشيء الذي لا فائدة فيه، ولا ثمرة له.

والعقيم من النساء التي لا تلد، والعُقم وصفٌ للرحم الذي لا يعطي الولد، وهذا اللفظ مما يستوي فيه المذكر والمؤنث فيقال: امرأةٌ عقيم، ورجل عقيم. يقول سيبويه: " وأما فعيل إذا كان في معنى مفعول، فهو في المذكر والمؤنث سواء" (12)، وعلى هذا جاء قوله تعالى : ( .. ويجعل من يشاء عقيماً) شاملاً للاثنين الرجل والمرأة، وذلك ما أكده العلم الحديث، فالعقم مرض يصيب الرجال والنساء على حدٍّ سواء، وليس كما كان يُعْتَقَدُ قديماً من أنه خاصٌّ بالنساء دون الرجال.

أما مادة (عقر) في اللغة، فقد ذكر ابن فارس أن لها أصلين " متباعد ما بينهما، وكل واحد منهما مُطَّردٌ في بابه، جامع لمعاني فروعه؛ فالأول: الجرْح، أو ما يشبه الجرح من الهزْم في الشيء، والثاني دال على ثبات ودوام" (13). وأصل العُقْر في اللغة قطع الرِّجل، فكأنه قطع الولادة (14).

وهذا اللفظ مما يستوي فيه المذكر والمؤنث أيضاً، فيقال: رجل عاقر، وامرأة عاقر (15). وقد سبق القول إن الجذر اللغوي لهذه اللفظة جاء في خمسة مواضع من القرآن الكريم، كلها وصفٌ لما فعله قوم صالح – عليه السلام – بناقة الله من ذبح ونحر لها.

وقد تبين لي فيما اطلعت عليه أن العلماء جمعوا بين هاتين اللفظتين في المعنى، واشتراكهما في الدلالة الواحدة.

فهذا الخليل بن أحمد يذكر أن العَقْر: هو العُقْم، والذي يعني استعقام الرحم، وهو ألاّ تحمل (16).

ويؤكد هذا المعنى صراحة أبوبكر السجستاني (330هـ)، حيث يقول : " عاقر وعقيم: بمعنى واحد، وهي التي لا تلد، والذي لا يولد له " (17.

ولم تكن المعاجم الحديثة بعيدة عن هذا التصور، فهي تُسوّي بينهما أيضاً في المعنى (18).

على أن هناك بعض العلماء الذين ألّفوا في المشترك اللفظي Homonymy، أورد هاتين اللفظتين على أن كل واحدة منهما مما يتفق لفظه ويتعدد معناه (19)، وهذا يعني أنهما تقفان في الواقع اللغوي على النقيض من الاعتبار أو التصور السابق.

ومن المقرر في الدراسات اللغوية الحديثة أن قياس درجة التطابق Range of application بين الدلالتين المركزية والهامشية من خلال استعمال الكلمة يؤدي إلى وضوح الفرق بينهما، ومن ثَمَّ الحكم عليها بأنها من المترادفات أو لا.

فإن كان التطابق تامًّا بين الألفاظ أو الكلمات، بحيث تقبل التبادل أو الاستعاضة بينها في أي سياق، فذلك يعني الترادف الحقيقي Absolute synonymy، وإن كان التطابق غير تام، بحيث يتفاوت استعمال الكلمة من سياق إلى آخر، فهذا يعني شبه الترادف Near synonymy (20).

وما قيل هنا يجري على المشترك اللفظي أيضاً، سواء بسواء، فدرجة التطابق هذه تصلح معياراً في حالات المشترك اللفظي والترادف، بحيث إذا تطابقتا في الدلالة كان هناك ثمة ترادف أو اشتراك، أمّا إذا لم تتطابقا في الدلالة فليس ثمة ترادف أو اشتراك" (21).

ونحن حينما نتأمل العبارة القرآنية، والمغايرة بين ألفاظها، وإيثار بعض الألفاظ دون بعضها الآخر، ندرك أن وراء ذلك سرًّا بيانيًّا، وإيحاء دلاليًّا، ووجهاً إعجازيًّا، يدفع بالباحث إلى تتبعه، ومحاولة الوقوف على فقه أساليبه.

وإزاء هذا لا يتأتّى لنا – وإن جاز لغيرنا – أن نفسر لفظة (عاقر) بـ (عقيم)، أوالعكس، ونُسوّي بينهما في الدلالات، ونغفل ما بينهما من إشارات؛ حيث صنيع القرآن يومئ إلى وجود فرق دقيق في المعنى بين اللفظتين، إضافة إلى أن الحسّ الراشد – كما يسمِّيه أستاذنا الدكتور محمد أبوموسى (22) – قد لا يقنع بهذا التفسير وهذه التسوية.

وفي ضوء ذلك، فإني أكاد ألمس في استخدام النص القرآني لهاتين اللفظتين أن كلمة (عقيم) ذات مدلول أوسع من كلمة (عاقر)، فهي أعمّ دلالة، في حين أن (عاقر) ضيِّقةُ الدلالة.

وبيان ذلك أن العقم مرض يقع على الجنسين من الرجال والنساء، يوصف به من كان كذلك منهما. وهو في واقعه الطبي إما أن يكون أوّليًّا، بمعنى أن تكون المرأة لا تستطيع الحمل أصلاً، أو أن يكون الرجل في أصله غير مُهيئ للإنجاب، لأسباب تتصل بأعضاء التناسل في كلٍّ منهما، وهذا – كما يذكر أطباء العقم – من الصعوبة بمكان علاجه إلا عن طريق التلقيح الصناعي أو ما يعرف بطفل الأنابيب.

وإما أن يكون ثانويًّا، بمعنى أن يحدث لهما إنجاب ثم يفقدان قدرتهما التناسلية على ذلك، وهذا أكثر قابلية للشفاء (23)، وفي كل هذا ما يدل على عمومية الدلالة في هذه اللفظة.

أما لفظة (عاقر) فيظهر لي أنها تُطلق فتنصرف دلالتها إلى النساء لا غير، فهي وصف خاص بهن فحسب.

وهذا التصور لم أجد أحداً من العلماء – فيما وقع بين يدي من مصادر – أشار أو تنبّه إليه ، سوى بعض المعاصرين المهتمين بتفسير القرآن الكريم، حيث ذكروا في تفسير قوله تعالى: (قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر) (آل عمران: 40) أن العاقر وصف خاص بالنساء ولا يوجد في الرجال، ولذا يقال عاقر ولا يُلْبس (24)، مما يعني أنه لفظ وُضع خاصًّا لمعنى خاص.

هذا شيء، وشيء آخر أن هذه اللفظة توحي دلالتها بعدم الإنجاب مطلقاً، واستحالة الحمل والولادة.

وفيما تقدم نلمس خصوصية دلالة هذه اللفظة، وهذا ما يجعلني أميل إلى القول بأن هاتين اللفظتين ليستا مترادفتين ترادفاً تامًّا، بحيث يحملان الدلالة نفسها في أي سياق لغوي، بل هما أقرب ما يكون إلى شبه الترادف، أو الترادف غير التام Incomplete synonymy، فاللفظتان بينهما تقارب في المعنى إلى درجة الإلباس، دون أن يتّحدا فيه.

 

وأختتم بقول صاحب (مفتاح السعادة): " ولعلّ العمر لو أنفق في اكتشاف أسرار القرآن، وما يرتبط بمقدماتها ولواحقها، لانقطع العمر قبل استيفائها، وما من كلمة في القرآن إلا وتحقيقها مُحْوجٌ إلى مثل ذلك ..، وأما الاستيفاء فلا مطمع فيه، ولو كان البحر مداداً والأشجار أقلاماً لنفد البحر قبل أن تنفد أسرار القرآن" (25).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل