القرآن..أنوار وهدايات - تدبر سورة الحجرات - 3- هدايات المقطع الأول

#تدبر_سورة_الحجرات

#هدايات_المقطع_الأول
#الآيات(2_5)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(5) 
في رحاب الآيات : 
يقول د. عبد الكريم الخطيب رحمه الله : (فى الآيات الكريمة ما يكشف عن جانب عظيم من أخلاقيات الإسلام ، وآدابه العالية ، فيما يعرف اليوم بالدبلوماسية السياسية ، التي تفرض على الناس مراسم من الأدب فى حضرة الملوك ، والرؤساء ، والقادة ، والزعماء ، وأصحاب السيادة والسلطان .. ولكن شتان بين أدب الإسلام ، الذي ينبع من مشاعر صادقة ، ويفيض من قلوب عامرة بالحب ، خفّاقة بالولاء ، وبين هذا الأدب التمثيلى المصطنع ، الذي لا يتجاوز الكلمات التي ترددها الألسنة ، والحركات التي تصطنعها الأجسام, إنه أدب أشبه بأدب القرود بين يدى مؤدبها ,وألا فلتخضع الرقاب ، وتنخفض الجباه أمام هذا الأدب الإسلامى ، ولتخرس الألسنة التي ترمى بالتهم فى وجه هذا الدين الذي جمع الفضائل كلها ، والذي يقود ركب الحضارة فى أعلى مستوياتها ، وأروع مظاهرها)
هدايات الآية(2):
1- (لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ) 
في هذه الآية إشارة ضمنية إلى ضرورة التزام الأدب مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام وعدم مخالفتها أو ترك العمل بأحكامها .. بل يجب اقتفاء أثرها والسير على هديها .. فهي شارحة ومفسرة لما أجمل في آيات القرآن وهما معا يمثلان حبل النجاة وطريق الفلاح في الدنيا والآخرة .
2- (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)
تحذير للمؤمنين من مخالفة أوامر الدين والإستهانة بالذنوب- خاصة صغائرها- فاستمراء الذنوب والاسترسال فيها يدفع المرء إلى حالة من عدم المبالاة وقلة الاحتراس, فلا يشعر بجرم المعصية وقبح الذنب , وهذا بدوره يلقى بغشاوة كثيفة على القلب يمنعه من رؤية ما ينفعه ويصلحه في الدنيا والآخرة .. وهنا تأتي أهمية المحاسبة الدورية المنتظمة للنفس حتى لايقع العبد في فخ حبوط الأعمال وهو لايشعر .
(يتبع بإذن الله)
دكتور هاني درغام

----------------------------

#تدبر_سورة_الحجرات

#هدايات_المقطع_الأول

#الآيات_2_5)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

..والحبيب إن غار لحبيبه جاء تقريعه مزلزلا ، وتأديبه مفزعا ..
أو ليس هذا محمدا –بأبي هو و أمي- خير الخلق وخليل الرحمن ؟
أو ليس هو من بعثه الله لينقذهم من براثن الجاهلية، وأوذي في سبيل هدايتهم للإسلام؟
فما بالهم يعلو صوتهم في حضرته ، وهو الحليم الرحيم الرءوف الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه ، والذي ما كان يوما معهم عُتُلاّ ولا فظا غليظ القلب جواظا؟ 
ما بالهم يقتحمون خلوته ، ويهدمون أسوار الاحترام وقلاع التوقير ، ويرتعون حول حماه ؟
ما بالهم لم يقتفوا هيئته ، ولم يحفظوا له قدره و هيبته ؟ ألا يخشون تعريض أعمالهم للحبوط؟
إنهم .. لا يشعرون.. وإلا لما كانوا ليتجرءوا.. 
وكم من أعمال و أقوال نحسبها هينة وهي عند الله كبيرة.. كم من محبطات ، وما في كبير تُصيِّر الأعمال هباء .. ونحن لا نشعر.. ونحن لا نشعر..
ويا للطف الله .. ويا لبر الله.. ويا لحلم الله.. ويا لرحمته سبحانه ، ويا لعدله المطلق ،و مع عباده الأصفياء.. أليس أولئك الذين قرعهم وأنبهم ووبخهم وهددهم بحبوط أعمالهم ، هم أنفسهم من يثني عليهم الآن ، ويبوئهم مراتب التقوى ؟ أليس هم من رفعوا أصواتهم فأُنِّبوا وزُجروا ؟ 
قد نجحوا في امتحان سرعة الامتثال وحسن الاستجابة ..
إنها القلوب ،إذا باشرها الصفاء والنقاء والقرب من المورد العذب ..
إنها القلوب الماثلة للابتلاء في كل آن وحين ، لا تيجان تقوى تزينها إلا إذا استوعبت الدرس وأحسنت التطبيق ونجحت في الامتحان .. 
لا محاباة في استحقاق التقوى .. تفوز بها أفئدة الخلص الأوفياء..
منبع ومصب ، والتقوى تلد التقوى مثلها..
يخفضون أصواتهم ويلينون في الخطاب عند رسول ربهم ، فتكون لهم المغفرة ويكون لهم الأجر العظيم.. فسبحانه من شكور .. يعطي على القليل الكثير ..
تواب رحيم سبحانه .. فهؤلاء الأجلاف الذين أزَّهم سفههم وجهلهم وخفتهم على مناداة الرسول صلى الله عليه وسلم كما يفعلون بينهم ، من وراء حجراته من غير تكلف ولا توقير ولا احترام ، هم أنفسهم من أنبهم ووصفهم بالجهل والسفاهة، وهم أنفسهم من مدهم بأسباب العلاج و إصلاح الخطأ ، فنبههم لمقام الصبر والروية والتؤدة واحترام خلوة المربي ، وهم عينهم من طمعهم سبحانه في مغفرته ورحمته ، ودعاهم إلى توبة تفتت صلصال جفائهم ، وتذيب خزف تطاولهم وتجاوزهم و تعديهم على مقام النبوة التي حقها التوقير والتعظيم والتبجيل.. 
فيا مدربي التنمية الذاتية وتطوير المهارات الشخصية.. يا علماء النفس والاجتماع .. في الغرب وفي الشرق وفي كل بقاع الدنيا.. يا من توصون باختيار نبرة الصوت في الحوار وبخفض الصوت احتراما للمحاور من جهة وكي تبدو أكثر إقناعا ، ويا أتباع كل ناعق من أبناء جلدتنا، ممن يتخيرون عن دين ربهم قواعد الغرب ونظرياتهم.. هاهنا إعجاز تواصلي قد ربانا به ربنا .. هاهنا روعة تربية الإسلام أبناءه ، وحثهم على استكمال الفضائل والأخلاق ، وحفظ مكانة القائد الأعلى و توقيره .. هاهنا تربية على حفظ "مقام" الصوت من أجل حفظ "مقام "النبوة ..
ويا تجار العدالة ومناهضي الظلم بدساتيركم البالية ، تعلموا العدل والإنصاف من الإسلام ، فهذا الرب العزيز القوي المتين ، يعدل سبحانه ، فيقرع في مقام التقريع ، ويثني ويمدح في مقام المدح ، ويقدم العلاج للمخطئ ويمدد له في العفو عله يرجع فينجو من العقوبة ..
فيا لسمو ديننا ورقي منهاجنا ، فهل نرضى لنا من دونه بديلا؟؟؟

@وصال تقة

--------------------------

#تدبر_سورة_الحجرات

#هدايات_المقطع_الأول
#الآيات(2_5)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(5) 

يا لأدب القرآن الكريم وأسلوبه في التوجيه والتحذير وحتى في التهديد والتقريع! 
في هذهالآيات التي بين أيدينا عتاب وتحذير للذين آمنوا بأن لا يرفعوا صوتهم فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن تحبط أعمالهم وفي هذا امتحان لتقوى قلوبهم ولم يذكر القرآن الكريم أسماء الصحابة الذين نزلت الآية بسبب ما حصل معهم وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهم ومكانتهما بين الصحابة وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضاهيهما فيها أحد وذلك من أدب القرآن الكريم حتى لا يدخل في قلب أي مسلم عليهما عتب أو تساؤل. والآية وإن كان لها سبب نزول خاص إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالآية إذن تنبيه وتحذير لجميع من آمن بالله ربًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا أن يمتثلوا لأمر الله تعالى في توقير رسولهم صلى الله عليه وسلم وعدم رفع الصوت على صوته. وقد يقول البعض رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيننا الآن وهذه الآية لا يمكن أن نطبقها! فنقول أن القرآن قائم إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها وهذه الآية تأمرنا نحن في هذا العصر كما أمرت من قبلنا ممن عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم وكما ستأمر من يأتي بعدنا إلى يوم القيامة. فرفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم يكون في ترك سنّته أو أحاديثه الثابتة الصحيحة عنه وعدم الاستماع لها أو تطبيقها فبهذا يعلو صوت الهوى في نفس الإنسان على صوت رسوله صلهم فيدخل تحت التحذير الذي أوردته الآية الكريمة. وللأسف صرنا نسمع الآن من يجادل في السنّة فإذا قلت له هذه سنّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذن لا يعاقَب تاركها! والصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان يتسارعون ليطبقوا سنة واحدة عن رسولهم صلى الله عليه وسلم حتى أن أحدهم كان يبتسم عندما يروي حديثًا محددًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سألوه عن السبب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك! فهو يروي الحديث صوتًا وصورة وينقله لنا كما تلقاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا تكون المحبة لمن جاهد ليبلّغ الأمة رسالة ربها سبحانه وتعالى وهكذا يكون الاتّباع والتوقير.
في المقابل الآية الرابعة والخامسة يتحول الخطاب فيها إلى فئة أخرى غير الفئة المؤمنة التي سبق تحذيرها في الآيتين الثانية والثالثة والتي امتثلت لأوامر ربها فحصل التطبيق منها وتصحيح الموقف مباشرة دون أدنى تردد، وهؤلاء بشّرهم ربهم سبحانه وتعالى وحسم الأمر فقال تعالى (لهم مغرة وأجر عظيم) وذكر اللام في (لهم) وهي لام الملكية فالأجر حاصل لهم وقد امتلكوه لامتثالهم لأمر الله عز وجل.
في مقابل هذه الفئة المؤمنة هناك فئة لم تحدد لنا الآيات صفتهم وهذا من أدب القرآن ومن شموليته وعالميته فهي تتحقق في كل زمان ومكان وسيبقى هناك من لا يتأدبون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينادونه باسمه المجرّد دون ذكر نبي الله أو رسول الله أو يصلوا ويسلموا عليه بعد ذكر اسمه وما أكثرهم بيننا للأسف! هذه الفئة تجرأت وأساءت الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نادوه من وراء الحجرات ولكن كيف وصف القرآن الكريم فعلهم هذا؟ (أكثرهم لا يعقلون) لأنهم لو كانوا يعقلون لأدركوا مكانة هذا النبي الكريم المبلّغ عن ربه سبحانه وتعالى الهادي إلى سبيله ولصيانة الاحتمال أن بينهم من يعقل قال (أكثرهم) يعني منهم من يعقل ولكنه اتخذ موقفًا سلبيًا فلا هو حذّر الذين لا يعقلون من مغبة تصرفهم وسوء أدبهم ولا هو تبرّأ من فعلهم بل وقف موقف المتفرج السلبي وما أكثر مثل هذا الرجل في أيامنا!! ولكن القرآن الكريم يفتح مجال المراجعة والتوبة ويبين لنا سبب تصرف هؤلاء بأنهم ما صبروا ولو صبروا لكان خيرًا لهم فتصرفهم كان نتيجة تسرّع وجهل فاجتمع قلة الصبر مع الجهل فصدر منهم هذا التصرف المسيء، وللأسف أيضًا اجتماع عدم الصبر والجهل في المسلمين يودي بهم في مزالق خطيرة فعليهم التنبه لها والعودة عنها وتعويد النفس على الصبر فإنما الصبر بالتصبّر والعلم بالتعلّم. ويفتح الله سبحانه وتعالى تعالى باب التوبة لهؤلاء وأمثالهم فالله سبحانه وتعالى حليم على عباده يمهلهم ليتوبوا ويبين لهم أخطاءهم لعلهم يعودوا فقال عز وجل (والله غفور رحيم) لكننا نجد هنا فرقًا في ختام الآية عن آية خطاب الفئة المؤمنة (لهم مغفرة وأجر عظيم) فجاءت خاتمة الآية (والله غفور رحيم) غفور لمن تاب، رحيم بمن أخطأ عن جهالة فمن سيتوب يتوب الله عليه ومن يعود عن خطئه يغفره الله سبحانه وتعالى له.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
بقلم:
@صفحة_إسلاميات

-------------------------

#تدبر_سورة_الحجرات

#هدايات_المقطع_الأول(الآيات 2-5) :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(5) 
هدايات الآيات(3-5) :
3- (أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ).. 
إشارة إلى أن المرء لا ينال حِلية التقوى ولا يصبح من أهلها إلا بعد سلسلة من الإختبارات والإمتحانات المتواصلة عبر تكاليف شاقة تتطهر خلالها النفس من دنس الهوى وغبار الغفلات لتصبح محلا لتلقى أنوار الوحي وفيوضات السماء .. 
والتقوى هي الحارس اليقظ في الضمير ، يحرسه أن يغفل ، ويحرسه أن يضعف ، ويحرسه أن يحيد عن الطريق هنا أو هناك .. 
رباه .. ما أروع التقوى .. تهب المؤمن الإحساس المرهف والشفافيّة العميقة لكلّ ما يجرح مقامها ، أو ينزل بالمؤمن عن رفعتها وسموّها .
4- (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) .. 
إشارة إلى أن العقل يملك القدرة على التمييز وامساك النفس عما لايليق بها ومنعها من كل أمر قبيح ودفعها إلى فعل الخير وكفها عن الشر.. لذا تعددت دعوات القرآن الكريم إلى إعمال العقل في النظر والفهم والتدبر والإدراك . 
5- (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .. 
إشارة إلى أن الصبر من الأخلاق الفاضلة والخلال النبيلة التي تمنع صاحبها من السقوط والإنهيار أمام نوازع الهوى والوقوع في كل ماهو شائن وقبيح .. لذا تكررت دعوة القرآن إلى التزام الصبر والعض عليه بالنواجذ .. فهو ضرورة دنيوية ودينية .. فلا نجاح ولا فلاح في الدنيا والآخرة بغير صبر .
6- (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .. 
ما أعظم سعة رحمة الله عزوجل .. تحتضن الشاردين والآبقين .. تستحث الغافلين والقانطين على التوبة والأوبة مهما عظمت الذنوب وتكاثرت العيوب .. فيا لها من نعمة(التوبة) لولاها لأصبحت الدنيا ضيقة كئيبة .. فمتى نتذوق حلاوة التوبة ؟! 
دكتور هاني درغام

----------------------



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل