زكّ صيامك - الحلقة 14

زك صيامك

الحلقة 14:

نتكلم في أثر الإستغفار في منع العذاب وجلب الرحمات. عندما شرع الله تبارك وتعالى التوبة ووجّهنا إلى الإستغفار كانت له الحكمة البالغة أن الإستغفار والتوبة من أسباب منع العذاب وجلب الرحمات وقد جرّبنا جميعاً ساعة نعود إلى الله تبارك وتعالى بالاستغفار والتوبة أن الحالة تتبدل من سيء إلى حسن إلى أحسن والله تبارك وتعالى يعلّمنا هذا في القرآن والشواهد كثيرة وإن بدا أن العاصي أوالكافر يعيش في رغد وسِعة ولكن الحال ليس كذلك فالعذاب إن لم يكن في الدنيا فسيكون في الآخرة.

(وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) الأنفال) في حياة رسول الله r كان وجوده سراً من أسرار جلب الرحمات ومنع العذاب وعلّمنا وهدانا وأرشدنا r (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ) فلما مات r الموازي لوجود الرسول r هو الإستغفار. فبعد وفاة الرسول r يبقى الإستغفار سبيلاً واضحاً إلى منع العذاب وجلب الرحمات وهداية الحق تبارك وتعالى ورضوانه في الدنيا والآخرة. هذه الآية توضح أن الإستغفار يمنع العذاب (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون). واسمعوا على لسان نوح u ما قضى به الله تبارك وتعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح) إستغفار العبد يجلب عليه كل هذه الخيرات والثمرات والجزاء من الله تبارك وتعالى ولكن المعصية تجلب العذاب وتمنع الرحمات. وفي الأثر أنه في عهد موسى u كان هناك رجل من بني إسرائيل يعيش على المعاصي وخرج موسى ومن معه ليستسقوا الله تعالى بعد أن أجدبت السماء ولم تمطر فدعا موسى u ربه فقال: يا رب نحتاج الماء نسألك أن تمطر السماء فقال تعالى: يا موسى إن بينكم من يبارزني بالمعاصي أربعين سنة ولن ينزل المطر إلا أن يخرج العاصي من بينكم فقال موسى u: إن منكم من يبارز الله بالمعاصي منذ أربعين عاماً وإن الله قضى أن المكر لا ينزل حتى ينزل هذا العاصي من بيننا. العاصي يعرف نفسه ففكر ونظر حوله فلم يجد أن أحداً خرج فعلم أنه هو المقصود فقال: يا رب بارزتك بالمعاصي أربعين سنة وسترتني، أنا إن خرجت الآن فُضِحت أُشهِدك يا رب أني أتوب إليك توبة نصوحة، فنزل المطر. فقال موسى: يا رب نزل المطر ولم يخرج أحد، قال تعالى: تاب العبد العاصي إليّ، فقال موسى: يا رب دلّني عليه حتى أهنئه، فقال تعالى بارزني بالمعاصي أربعين سنة وسترته أيوم يتوب إليّ أفضحه؟!. الله تبارك وتعالى يستر العبد ويستر فإذا تمادى العبد في المعصية فضحه الله تبارك وتعالى.

إعلموا أن الله أفرح بتوبة العبد العاصي من أحدنا قد وقع على دابته وقد فقدها في الصحراء وعليها طعامه وشرابه فأيقن أنه هالك فنام ولما استيقظ وجد الدابة أمامه وعليها طعامه وشرابه، فكم تكون فرحته؟ وهذا حديث صحيح: " لله أفرح بتوية أحدكم من أحدكم وقع على ضالته وهو في الصحراء". ولله المثل الأعلى وبدون تشبيه، الله تعالى يفرح بتوية العبد العاصي أكثر من هذا الذي وقع على دابته بعد أن فقدها في الصحراء.

(الله يفرح) كلمة يجب أن نتدبرها جيداً لأن توبة العاصي لها وقع بين السموات والأرض : إذا تاب العبد العاصي إلى الله سطع نور بين السموات والأرض ونادى منادٍ من قِبَل الله : أيتها الخلائق هنئوا فلاناً فقد إصطلح مع ربه.

أسأله تعالى أن يهدينا إليه ويوفقنا إلى الإستغفار والتوبة وأن يمنع بها وبرحمته عنا العذاب في الدنيا والآخرة.

الحلقة 15:

 

إعادة الحلقة 12



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل