زكّ صيامك - الحلقة 17

زك صيامك

الحلقة 17:

نعيش اليوم طريق المغفرة وكيف يصل الواحد منا إلى الطريق الذي يرسمه الله تبارك وتعالى لقبول التوبة. الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل استعرض في أواخر سورة الفرقان لأكبر الكبائر على وجه الإطلاق. الحق تبارك وتعالى يتكلم عن صفات عباد الرحمن الذين أسأل الله تعالى أن نصل جميعاً إلى أن نكون من عباد الرحمن. ويشرح الله تبارك وتعالى صفات عباد الرحمن ويصل إلى توصيف أرجو أن نتوقف عنده (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ (68)) هذه أكبر ثلاث كبائر وذكر تعالى (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)) الآيات بهذا التوصيف تضيّق الباب على المذنب وكأن الباب يغلق في وجهه. ثم يفتح الله تبارك وتعالى باب الأمل والرجاء والتوبة، الباب الذي لا يُغلق أبداً ما لم يغرغر العبد (إلا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70)) وذكر تعالى أنه لا يغفر هذه الكبائر وإنما يبدّل السيئات حسنات. يعني بهذا التوصيف يضع الله تبارك وتعالى معايير ثابتة وواضحة لمن أراد النجاة ولمن أراد المغفرة. فمهما ارتكب العبد من معاصي ولو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم جاء إلى الله تبارك وتعالى يستغفره وتاب إليه قبله الله تعالى. فالله تبارك وتعالى يقبل التوبة فيبدل السيئات حسنات. وهذه فيها أكثر من رأي: منهم من يقول أن السيئات السابقة تبدل حسنات والرأي الآخر أنها المتوقع من سيئاته في حياته المستقبلية، فهو عندما يتوب يصبح على نمط الذين قال تعالى فيهم (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (30) النجم) فإذا حصل منه أية معصية من هذه فالله تعالى يبدلها حسنات.

بعد إستعراض أكبر الكبائر: الشِرك والقتل والزنا والعياذ بالله أغلق الباب بأن الذي يرتكب هذه المعاصي والسيئات سيخلد في النار (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)) ويلقى نارين لأنه كما قال تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان) فمن المنطقي أن يكون لمن لم يخف مقام ربه ناران. ثم يضاعف له العذاب. الذي يرتكب المعاصي والسيئات ولا يرجع إلى الله لا يقفل في وجهه باب التوبة فمن رحمة الله تبارك وتعالى أنه بعد أن قال (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) قال (إلا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ).

 

هذا هو الطريق: التوبة النصوح التي ذكرناها في الحلقة السابقة وشروطها: الإقلاع عن المعصية والندم على ما فات وعقد العزم على أن لا يعود هذه إذا كانت في حق الله أما إذا كانت في حق العباد يضاف لها شرط إعادة الحق لصاحبه واستسماحه إذا لم يؤدي هذا إلى مشكلة أكبر فإذا كان سيؤدي إلى مشكلة فلا يخبره وإنما يدعو الله تعالى له أن يدفع عنه ويغفر له ويتحمل عنه هذا الذنب. التوبة بهذه الطريقة ويجدد الإيمان لأنه ساعة ارتكب إثماً خرج من الإيمان (يجدد إيمانه بقول: أستغفر الله العظيم تبت إلى الله ورجعت إلى الله وندمت على ما فعلت وعزمت عزماً أكيداً صادقاً أن لا أعصي الله إن شاء الله آمنت بالله العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها الله ربي والإسلام ديني ومحمد r نبيي ورسولي وشفيعي) ويسعى إلى العمل الصالح فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا ومنكم ويغفر لنا ولكم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل