زكّ صيامك - الحلقة 22

زك صيامك

الحلقة 22:

الحمد لله الذي جعلنا نعيش في هذه الأيام والليالي أجواء الأمل في وجه الله الكريم أن يعتق الرقاب من النار. ولكن نريد أن نكتسب صفة الصدق. فالعبد الصالح ليس من يوهم نفسه أنه يريد العتق من النار ولكن يظل متلبساً بالأعمال التي تُدخل النار فهذا غير ممكن.، يترك نفسه يقع في الأعمال التي ذكر القرآن والسُنّة أنها توجب النار، أي صدقٍ في هذا العمل؟ لذلك نضع الصادقين اليوم أمام أقدراهم من أراد أن يُخرج نفسه غداً من النار ومن عذاب الله فعليه اليوم أن يُخرج نفسه من موجبات النار. وموجبات النار هي ليست فقط الكبائر المعروفة في القرآن والسنة كشرب الخمر والربا والزنا فهذه كلها توجب النار ولكن نلفت النظر إلى ما ورد أيضاً في الكتاب والسُنّة: مجرد حبّ الدنيا وتعلق القلب بها، كل هم الإنسان متعلق بأمور الدنيا فيضع برامج حياته كلها لأمور دنيوية. يقول تعالى في سورة هود متناولاً العبد الذي غرق في الدنيا إلى قمة رأسه وهو يظن أنه يرجو رحمة الله (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16) هود)، هذا العبد صارت قِبلة قلبه الدنيا بما في من أموال وزينة وراحة ولهو ولعب وزينة وأصبح برنامجه متعلق بالدنيا فيهدده القرآن (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). علينا أن نراجع قبلة قلوبنا لحظة إنشغالنا وسرحاننا لأن معظمنا نسرح في أمور دنيوية فمن كان سرحاناً في شؤون الدنيا فقلبه مليء بالدنيا أما من يسرح في الأمور الأخروية فقلبه مشغول بالآخرة ولذا علينا أن نغيّر قبلة قلوبنا.

يقول تعالى في سورة الحديد (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)) آل أمر الدنيا إلى عذاب شديد في الآخرة. لذلك أردت أن أقول لكم: أنتم تريدون العتق من النار وترجون الخروج من عذاب الله فاسعوا إلى الخروج من التلبّس بالأعمال التي توجب النار وهي شدة التعلق بالدنيا. أما الذين يرجون رحمة الله تبارك وتعالى فهو العبد الذي إذا قال اليوم: اللهم أعتق من النار رقبتي أحتسب أنه العبد الذي سيُعتق لأنه وظّف حياته أن يخرج بإذن الله تعالى من النار فإن الله تعالى يثيبه. لكن مهما دعا أن يخرجه الله من النار وهو متلبّس بأعماله يشهد على نفسه أنه قليل الصدق عديم الحياء مع الله. أسأله تعالى أن يغيث قلوبنا وأن ينبهنا ونفيق لربنا عز وجل حتى لا تخرج أيام هذا الشهر إلا وقد أعتق رقابنا اللهم آمين.

 

(قدّم الحلقة الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل