زكّ صيامك - الحلقة 23

زك صيامك

الحلقة 23:

أشرنا في الحلقة السابقة إشارة مهمة أنه لا يمكن للمسلم أن يظل يدّعي أنه يريد الخروج من النار والعتق من النار ويظل في الوقت نفسه متلبساً وغارقاً في الأعمال التي توصل إلى النار وذكرنا من هذه الأعمال تلبّس الإنسان بالتعلق بالدنيا. وقد ورد في كتاب الله تعالى وفي سُنة الرسول r أخبار عن أنباء عاقبتها المؤكدة الخلود في النار وعاقبتها المؤكدة دخول النار. مهمٌ أن يلتقي المسلمون بمعرفة هذه الأعمال حتى يخرجوا منها لأنه من أراد أن يتعلق بالعتق من النار لا بد أن يخرج من الأعمال التي توصل إلى النار. في مقدمة أصناف البشر التي تدخل النار من وصفهم الرسول r في الحديث الشريف: " صنفين من أهل النار لم أُرهما قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر يعذبون البشر وكاسيات عاريات مائلات مميلات". الرسول r في رحلة الإسراء والمعراج رأى بقية الأصناف وهذان الصنفان من أشد أصناف أهل النار إيذاء للمشاعر أكثر من الزناة وشاربي الخمر والمرابين لدرجة أن الله تبارك وتعالى لم يشأ أن يؤذي مشاعر النبي r بأن يطلعه عليهما, وهذان الصنفان منتشران الآن عند قوم يدعون الله بالعتق من النار ويمكن أن يكونوا من صفوف المصلين لكن العبرة ليست في كذب الإدّعاء ولكن في أن أخرج من التلبس بهذه الأعمال. الصنف الأول قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر يعذبون البشر لأي سبب ولكن هذا الشكل شكل محرّم أن الله تعالى يعذّب الذين يعذبون الناس في الدنيا ولشدة إيذاء هذا المنظر للمشاعر لم يطلع سبحانه وتعالى النبي r عليه. ومن عجيب الأمر أن رجلاً فيما روي عن النبي r اُمِر أن يُجلد في قبره مائة جلدة من قِبل الملائكة فظل يستغيث حتى هبطت إلى جلدة واحدة فلما ضُرِبها اشتعل قبره ناراً، فسأل الملائكة : فيمَ جلدتموني؟ قالت له الملائكة: إنك مررت يوم كذا بمظلوم فلم تنصره. لذا من وجد مظلوماً لا بد أن يغيثه. والصنف الثاني (كاسيات عاريات مائلات مميلات) أي المرأة المتبرجة غير الملتزمة بالزي الذي فرضه الله تعالى. هذه المناظر التي نراها الآن تؤذي المشاعر لدرجة أن الله تعالى لم يطلع النبي r عليها.

هذه مقدمة لآية في كتاب الله أقدمها لكم يتوعّد الله تبارك وتعالى الذين يقتلون النفس التي حرم إلا بالحق والذين يزنون والذين يشركون بالله (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) الفرقان) أنهم سيدخلون عذاب جهنم لأنهم بهذه الصورة ولذلك كان على المسلم أن يخرج من هذه الأشياء (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)) هؤلاء يخرجون من عذاب الذنوب التي وقعوا فيها. عندما نقف أمام هذه الآيات والأحاديث نجد أن الله تبارك وتعالى يجعل مخرجاً لكل من يريد أن يخرج من النار. وإذا كنتم تستكثرون من الدعاء لله تعالى بدخول الجنة وتستعيذون من النار وترجون العتق من النار فاعلموا أن ترك الذنوب أول دليل على صدق أنكم تريدون العتق من النار. أسأله تعالى أن يأخذ بأيدينا إليه أخذ الكرام عليه.

 

(قدّم الحلقة الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل