زكّ صيامك - الحلقة 24

زك صيامك

الحلقة 24:

أسأله تعالى أن يجعل عملنا كله خالصاً لوجهه الكريم وأن يرزقنا صدق النيّة وإخلاص العمل.

إذا عاش المسلمون أجواء التعلق بعتق رقابهم من النار والعشر الأواخر وتلحّ على قلوبهم آمالهم أن يعتقهم الله تعالى من النار فإنهم في نفس الوقت قوم صادقون مجدّون يريدون أن يخرجوا من الذنوب التي تبلغ العبد النار.

ذكرنا سابقاً طرقاً من الأمور الكبرى التي يمكن أن تكون طريقاً للوصول إلى النار. ونذكر بعض الآيات والأحاديث التي تبين أقصر الطرق إلى النار.

القلب الذي يدعو الله ويقول يا رب " الدعاء هو العبادة" و "الدعاء مخ العبادة" ويقول تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر) فإذا لم أدعو؟، بعض الناس يقول عندي مال وجاه ورجال وساسعى وسأبلغ هدفي ولا يدعو الله إلا إذا وقع في مصيبة أو مريضاً طريح الفراش، هذا يقول عنه تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ونحن في عشر ندعو الله تعالى أن يعتق الرقاب من النار، ضع الميزان بين الإثنين؟ ماذا نفعل لذلك القلب إذا لم يكن متعلقاً دائماً بالله ويقول يا رب. هذا العبد مهدد بالنار. الفكرة ليس بكثرة العبادات وإنما بتوجّه القلب، نحن نطلب العتق من النار. والله تعالى لا يتقبل الدعاء من قلب غافل كما في الحديث :" إن الله لا يتقبل الدعاء من قلب لاهٍ" لأنه ليس منتبهاً لهذا الأمل. وحديث الرسول r يلفتنا أن العبد يمكنه أن يدعو الله تعالى في أمور كنا نستحي أن ندعو الله فيها فيقول r: " إسألوا الله ولو في شراك نعالكم" أي رباظ الحذاء. لماذا شراك النعل؟ حتى يتذوق القلب سرعة اللجوء إلى الله فيقول في كل حال: يا رب أكرِم، يا رب نجِّ، يا رب لا تحرِم،. لذلك لا تجدون في حديث آخر يقول r: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار كذلك" هو يمكن أن يدخل الجنة أقرب من شراك نعله فجاء تجريب الإسلام على الدعاء في شراك النعل تدريب في سؤال الجنة والعتق من النار. لذا من أراد أن تفك رقبته من النار (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) لا بد أن يلجأ إلى الله بالدعاء الكثير.

بعض الآيات والأحاديث في أسباب دخول النار:

(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) النساء) أكل أموال اليتامى سبب في دخول النار. "إيما عبد نبت جسده من سُحت فالنار أولى به" أيما واحد يأكل من سحت والبعض يدخلون في إطار شهادة زور كمكسب والله تعالى يقول (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) الفرقان) وفي الحديث: " إيما عبد أشاع عن رجل مسلم كلمة ليشينه بها في الدنيا وهو منها بريء إلا جعله الله في النار حتى يذيبه فيها حتى يأتي بنفاذ ما قال" وحديث للنبي r " المكر والخديعة والخيانة في النار" أي الإنسان اللئيم المكّار. وكذلك قال r: " لا يدخل الجنة سيء الملَكَة" أي سيء الطويّة لئيم ثعلب لا يدخل الجنة وإنما قد يكون هذا الإنسان في النار. وشاهد الزور " لا تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار" وكذلك "من هجر أخاه فوق ثلاث فمان دخل النار" و" لا يدخل الجنة نمّام" وكذلك الغيبة وأعمال كثيرة لا بد أن نراجعها.

إنما هذه الأعمال مفاتيح وعلينا أن نراجع أنفسنا بماذا نحن متلبسين بأعمال السيئات حتى نخرج منها إلى طاعة الله تعالى وإلى البعد عما يغضبه لعل الله تعالى وهو يرانا نخرج من السيئات تباعاً يرحم الله حالنا ويعتق رقابنا من النار.

 

(قدّم الحلقة الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل