زكّ صيامك - الحلقة 27

زك صيامك

الحلقة 27:

سبحان الله ما كان هذا الدين ليجعل المسلمين مدّعي فوز أو مدّعين بكذبهم وإنما أراد الدين أن يجعل لكل مسلم دليلاً وبرهاناً على أنه صادق لذلك من طلب الجنة وتعوّذ من النار ما آية صدقه؟ يقول تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) آل عمران) دعوة إلى دليل الصدق إذا كنت تحب الله إتّبع رسوله أما إذا كنت تحب الله وتتبع من يحارب الله فهذا ليس دليل صدق. في هذه الأيام الأخيرة المباركة من رمضان نسأل أنفسنا قبل أن يسألنا الله تعالى يوم القيامة (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) الطارق) أي يوم تختبر (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) العاديات) نحن نريد الآن أن نثبت وأن نقيم الدليل على صدق دعواتنا بأن يعتق الله تعالى رقابنا من النار وفي أن أملنا أن يستجيب الله تعالى لنا بالنجاة من النار. ورد هذا في الكتاب والسُنة عن طريق الأعمال الصالحة التي تعدّها وتجهزها كنجاة من النار. سورة الإنسان سورة رائعة فيا خبر عائلة في بيتها وكانت صائمة وليس لديهم طعام كاف وعند الإفطار طرق بابهم فقير فإذا بهم يعطون الطعام بكامله ولم يقسموه بينهم وبينه وفي اليوم التالي تكرر الأمر وطرق بابهم مسكين فأعطوه طعامهم وفي اليوم الثالث أعطوا طعامهم لأسير فقال عنهم القرآن (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)) الذي جعلهم يفعلون هذا ولم يقسموا طعامهم مه هؤلاء أنهم (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10)) يوم عذابه شديد فيقول تعالى (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11)). واقرأوا بقية سورة الإنسان فهي رائعة في بيان النعيم فهؤلاء هم ملوك الجنة لأنهم قدموا آية صدقهم ودليل وبرهان صدقهم أنهم أعطوا السائلين كل طعامهم لوجه الله. أنا نحن للأسف فكاذبون لأننا نقول ربنا قنا عذاب النار ثم لا يوجد لدينا دليل صدق على أننا راغبون في الجنة وخائفون من النار. وهناك حديث للرسول r في نفس إطار سورة الإنسان يقول r: "إتقوا الله ولو بشق تمرة. وينقل لنا صورة أنه ستأتي لحظة تنظر وراءك فترى الملائكة تحشدك حشداً وتسوقك سوقاً وتنظر عن يمينك فلا ترى إلا ما قدمت وتنظر عن شمالك فلا ترى إلا ما قدمت وتنظر تلقاء وجهك فلا ترى إلا النار, فالذي لا يملك أن يتقي النار إلا بشيء قليل فليعمل. الصحابة كانوا يتقون النار أحياناً بصيام يوم فيقول: ذلك يوم أصومه لحرّ يوم القيامة. وآخر ينجي أخاه المسلم من الضنك حتى يفرج الله تعالى عنه يوم القيامة كما في الحديث: من فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. وبعضهم يقول: اللهم إني أفك هذه الكربة برحمتك راجياً أن تفك كربتي يوم تطيش الكتب فوق الميزان كأنه يعدّ لكربة هنا كربة هناك. والمهم في كل هذا صلاح العمل وليس فقط مجرد العمل ويجب أن يكون القلب مخلصاً لأنه (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) المائدة). من يريد أن يكون صادقاً فعليه أن يبدأ الآن في إثبات دليل صدقه. يروى أنه في أحد الليالي خرج رجل غني جداً إلى الشارع ففوجئ بشخص يضع الصدقة في يده فتعجب الناس أن الصدقة وقعت في يد رجل غني فقال المتصدق لا حول ولا قوة إلا بالله وفي الليلة الثانية خرج المتصدق ووضع الصدقة في يد شخص فكان سارقاً فتعجب الناس وفي الليلة الثالثة وضع الصدقة فجاءت في يد امرأة بغي فبكى الرجل المتصدق ولكنه نُبّيء أن صدقته جعلت الغني يخرج زكاته وجعلت السارق يقلع عن السرقة ويتعفف وجعلت البغي تتوب إلى الله تعالى.

الراغب في ستر الله تعالى عليه من النار سيغيثه الله تعالى لذا قدّموا دليل الصدق وأسأله تبارك وتعالى أن يثبتني وإياكم ولا يحرمنا بركات هذه الليالي المباركات اللهم آمين.

 

(قدّم الحلقة الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل