برنامج هدايات قرآنية - سورة العصر

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 27 – سورة العصر

http://www.tafsir.net/lesson/5066

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

الشيخ مساعد الطيار: "سورة العصر" هكذا تسمى هذه السورة في كثير من المصاحف وفي كتب التفسير، وقد تسمى أيضاً سورة "والعصر" وقد ورد هذا في بعض كتب السنن مثل صحيح الإمام البخاري وهو حكاية لبداية السورة أو لهذه الآية في قوله (وَالْعَصْرِ (1)) وأما الاسم المشتهر فهو "العصر". وأيضاً وقع خلاف بين العلماء هل هي مكية أو مدنية؟ وقول الجمهور على أن هذه السورة سورة مكية. والمراد من هذه السورة إثبات الخسران لأهل الشرك والكفر لأن لفظ الإنسان خاصة في القرآن المكي في الغالب يُطلق على الإنسان الكافر ولهذا استثنى الله سبحانه وتعالى من جنس الإنسان (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) وهذا إشارة إلى أن الأصل في الإنسان هو الخسارة، لماذا؟ لأن الإنسان لو تُرك بلا شرائع فإنه لن يستطيع أن يصل إلى الخير المطلق وإلى تفاصيل الشرائع إلا بما ينزّله الله سبحانه وتعالى ولهذا مهما بلغ الإنسان من الكمالات كما نلاحظ في بعض الحضارات من الكمالات فإنه لا ينتفي عنده الظلم مطلقاً وكذلك نجد أن عندهم من الخلل الشيء الكثير فهذا الكمال الذي وصلوا إليه لا يُعدّ شيئاً بل هو خسارة لأن تفاصيل الشرائع لا يعلمونها ولا يعرفونها لكن الذين آمنوا هم الذين هداهم الله سبحانه وتعالى إلى تفاصيل الشرائع ولهذا قال عنهم واصفاً إياهم (آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) الذي هم عليه (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) لأن الحق هذا يحتاج إلى صبر عليه وأيضاً صبر على الأذى فيه. وهذه قد حُكي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال: لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم. وفي رواية أخرى عنه: لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لكفتهم. وقال آخرون: إنها اشتملت على جميع علوم القرآن. ويقصد ما يدل عليه القرآن من الموضوعات ومن الأوامر والنواهي. وهذه السورة كما تلاحظون سورة عظيمة وكان يتواصى بها الصحابة والتابعون. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم ممن يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: أهلاً ومرحباً بكم مستمعي الكرام بعد أن استمعنا لتعريف بسورة العصر وبعضاً من موضوعاتها أدعوكم الآن بعد أن أرحب بالشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود أدعوه موفقاً أن يعرض لنا بعضاً من هدايات هذه السورة القصيرة العظيمة.

الشيخ محمد الخضيري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. افتتحت هذه السورة بالقسم بالعصر والمراد به الزمن وإنما اختير الزمن لأنه هو محل النجاة والخسران فمن أراد أن ينجو استفاد من الزمن ومن أراد أن يهلك استفاد من الزمن أو كان ذلك في زمن. قال (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)) أي كل الناس خاسرون هالكون مآلهم إلى نار جهنم كما قال الله عز وجل (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)) [مريم] واردها أي واردٌ على النار.

ثم بيّن الله عز وجل ما ينجو به الإنسان من ذلك الهلاك المحقق فقال (إِلَّا) هذا استثناء يدلنا على أن ما قبله كان عموماً (إِنَّ الْإِنْسَانَ) أي جميع الناس خاسرون (إِلَّا) استثناء من ذلك الجميع من توفرت فيه أربعة أوصاف:

·         الوصف الأول قال (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)

·         الثاني (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)

·         الثالث (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)

·         الرابع (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3))

أما الإيمان فهو أن يؤمن الإنسان بالله وملائكته وكتبه ورسوله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ولا شك أن الإيمان يحتاج إلى العلم لأن الإنسان لا يمكن أن يؤمن بشيء إلا بعد أن يعلمه فهي دلالة على وجوب أن يتعلم الإنسان ما فرض عليه في دينه من عقائد وأعمال ثم يوقن بها يقيناً صادقاً ويعلم أنها من عند الله وأنه يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا الإيمان لا يكفي بل لا بد أن يقرن بالعمل ولذلك أتبعه بقوله (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فلا ينفع عندنا من يقول أنا مؤمن بالله وبرسوله وبالملائكة وبالكتب ومؤمن باليوم الآخر وبالقدر خيره وشره لكنه لا يصلي ولا يصوم ولا يحج ولا يزكي ولا يقوم بالواجبات ولا ينتهي عن المنكرات لأن الله قال هنا (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ولاحظ كيف وصف العمل بأنه لا بد أن يكون بالصالحات والعمل لا يكون عندنا صالحاً حتى يتوفر فيه شرطان:

·         الأول: الإخلاص لله بأن لا يريد العبد به إلا الله سبحانه وتعالى.

·         والثاني: أن يكون على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فما لم يتوفر هذان الشرطان فإن العمل لا يكون صالحاً وغير مقبول عند الله سبحانه وتعالى.

ثم ثلّث بعد ذلك بالنفع العام وهو ألا يبقى صلاحك ودينك وإيمانك قاصراً عليك بل لا بد أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتوصي إخوانك بالحق وتنصحهم لله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة المسلمين وعامتهم» ينصح ويوصي بالحق. ولاحظ كيف جاء بقوله (وَتَوَاصَوْا) مادة التفاعل تدل على أنك توصيني وأنا أوصيك، تأخذ على يدي- من طرفين- تأخذ على يدي وآخذ على يدك، تكون مرآة لك وتكون مرآة لي. (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) والتواصي هنا يجب أن يكون بالحق هو الذي ينجي من الخسران أما التواصي بأمور الدنيا فإنه ليس شرطاً بالنجاة من الخسران هو من محسّنات الدنيا أنا أوصيك والله بالجوال من النوع الفلاني أو أوصيك بالسيارة من النوع الفلاني هذا ليس من الحق ولا يلام الإنسان عليه كما أنه لا يكون سبباً للنجاة من عذاب الله عز وجل، لا بد أن تكون الوصية بالحق. ونحن متفقون جميعاً على أننا لو رأينا أحداً مثلاً يعني في مأزق رأينا بيته يحترق أو أحداً يريد أن يسرق شيئاً من ماله فإننا جميعاً بدافع فطري نقوم لنعينه ونأخذ على يد الظالم ونحرص على أن نكون يداً واحدة ضد من يريد أن يعتدي لكننا مع الأسف في جوانب الحق المهمة إذا رأينا إنسانًا مقصراً في صلاة أو مقصراً في برٍّ لوالد أو في صلة لرحم أو في أي شأن من شؤون التي أمرنا الله عز وجل بها نجد أنفسنا نتقاصر فلا يوصي بعضنا بعضاً بالحق.

د. يوسف العقيل: الله المستعان!

الشيخ محمد الخضيري: ويقول كل واحد منا لكم دينكم ولي ديني، لا تدخل في شؤون الناس وما عليك من الناس! نقول لا، هذا واجب عليك لا يجوز لك بحال أن تتخلى أو تتخلف عنه. ثم ختم الله هذه الشروط شروط النجاة من الخسران بقوله (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) الصبر على ماذا؟ الصبر على الإيمان، الصبر على العمل الصالح، الصبر على التواصي بالحق، الصبر على ما يلاقيه الإنسان في سبيل التواصي بالحق لأنه قد يلاقيه شيء من المكروه ولذلك لقمان لما وصى ابنه قال (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) [لقمان: 17] جعل بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصبر على المصيبة لأن الإنسان إذا أمر أو نهى ووصّى بالحق لا بد أن يصيبه شيء من البلاء

د. يوسف العقيل: لأن النفوس قد لا تتقبل.

الشيخ محمد الخضيري: نعم (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)) [العنكبوت]. ومن الصبر أيضاً الصبر على مر القضاء بأن إذا نزل بالإنسان شيء من القضاء الذي يكرهه فإنه يصبر عليه ولا يتسخّط ولا يجزع بل يحتسب أجره عند الله سبحانه وتعالى.

د. يوسف العقيل: أحسن الله إليكم ونفع بهذه الوصايا من خلال هذه الهدايات العظيمة من سورة العصر دكتور محمد، شكر الله للشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، وأدعوكم مستمعي الكرام للتواصل في الاستماع لهذه الحلقة في الفقرة التالية فأهلاً بكم.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله دكتور عبد الرحمن في هذه الفقرة ماذا أعددتم لنا وللإخوة المستمعين الكرام من المكتبة القرآنية.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله دكتور يوسف وحيا الله الإخوة المستمعين الكرام، الكتاب الذيمعنا في هذه الحلقة هو كتاب "شبهات حول القرآن وتفنيدها" للأستاذ الدكتورغازي عناية وهو كتاب في مجلد واحد متوسط الحجم تناول فيه المؤلف في هذاالكتاب تناول فيه اثني عشر باباً اثني عشر شبهة من الشبه التي تثار حولالقرآن الكريم ورد عليها. فناقش في الباب الأول تحدث في مقدمة كتابه عنالشبهات التي تثار عن القرآن وأهمية التصدي لها وأن كثيراً من الشباب يقعأو القراء يقع ضحية لبعض هذه الشبهات فيكون لديه معرفته تكون معرفة ضعيفةبالقرآن الكريم كيف نزل على النبي صلى الله عليه وسلم؟ كيف جمع؟ كيف كُتب؟

د. يوسف العقيل:مع يُسرردها؟

الشيخ عبد الرحمن الشهري:إي نعم فتتشرب قلوبهم هذه الشبهة فرأى أنه لا بد من بيانها وكشفها وهذامنهج العلماء قديماً وحديثاً أنهم يحرصون على بيان الشبهات وردها بعباراتيفهمها أهل العصر ولذلك كتاب الدكتور غازي عناية كتاب سهل العبارة يمكن لأيواحد من المثقفين أن يقرأه وأن يستفيد منه. ناقش في الباب الأول شبهات حولالوحي بالقرآن وفنّدها وهذه من أكثر الشبهات دوراناً قديماً وحديثاً وهو أنالوحي الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ما كان وحياً وإنما هو أشبهما يكون بالصرع ونوبات الصرع فرد عليها وبيّن أنها دعاوى متهافتة والذييصاب بالصرع لا يمكن أنه يصدر عنه مثل هذا القرآن معروف المصاب بالصرع أنهمريض لا يكاد يفهم ولا يدري ماذا يدور حوله إذا أصيب بنوبة الصرع. أيضاًتحدث في الباب الثاني عن شبهات حول جمع القرآن الكريم وفندها. تحدث فيالباب الثالث عن شبهات حول كتابة القرآن ورسمه بالرسم العثماني ودافع عنهوبيّن مزاياه. أيضاً تحدث في الباب الرابع عن شبهات حول تواتر القرآنوأيضاً فند هذه الشبهات بأسلوب ميسر. تحدث عن شبهات حول المكي والمدني منالقرآن وفندها، تحدث عن حول نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف في البابالسادس ورد هذه الشبهات التي تثار حوله. أيضاً تحدث عن المتشابه في القرآنالكريم وتعريفات العلماء للمتشابه والحكمة من وجود المتشابه في القرآنالكريم ليبتلي الله سبحانه وتعالى به المؤمنين ويعرف المصدّق من المكذّب منالمتذبذب وبيّن الشبهات التي تثار حول هذا الموضوع وهو المتشابه في القرآنالكريم كما ذكر الله سبحانه وتعالى في الآية التي في صدر سورة آل عمران(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَمِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) [آلعمران: 7]. أيضاً تحدّث عن النسخ في القرآن الكريم وما يثار حوله من شبهاتوفنّدها وموضوع النسخ من الموضوعات المهمة جداً في علوم القرآن. أيضاً تحدثعن ترجمة القرآن أو ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى غيرالعربية وما يثار حولها من القضايا والمسائل وناقشها. أيضاً ناقش شبهةإعجاز القرآن التي تثار من أن القرآن غير معجز وأنه يمكن معارضة القرآنالكريم وما يتعلق به في هذه المسألة ناقشها وردّها وأثبت أن القرآن الكريممعجز ببلاغته وبيانه وبمضمونه أيضاً. ثم تحدث عن تطبيق القرآن ومن أثارشبهة أن القرآن الكريم لا يمكن تطبيقه في حياة الناس وفي الواقع ورد علىهذه الشبهة وبيّن أن الصحابة والسلف الكرام رضي الله عنهم كانوا يجعلونالقرآن الكريم منهجهم في الحياة وكما قالت عائشة رضي الله عنها عندما سئلتعن خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "كان خُلُقه القرآن". في الباب الثانيعشر تحدث عن صلاحية القرآن وصلاحية معلوماته ومضمونه وأوضح فيه أيضاً رداًرائعاً جداً لهذه الشبهة. الكتاب رائع ومختصر "شبهات حول القرآن وتفنيدها" جدير بالباحثين والمثقفين أن يقرأوه وهو للأستاذ الدكتور غازي عناية.

د. يوسف العقيل: شكراً لكم دكتور عبد الرحمن هذا العرض ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بما قلتم.

الشيخ عبد الرحمن الشهري: بارك الله فيكم.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الشيخ خالد السبت:سيكون حديثنا في هذه الحلقة إن شاء الله تكميلاً وتتميماً للحلقة السابقةفي الحديث عن كتاب "الدر المنثور للسيوطي" شرع السيوطي رحمه الله بتأليفكتاب حافل في التفسير وهو "مجمع البحرين ومطلع البدرين" ويكفي لمعرفة مدىتوسعه فيه أنه جعل كتابه "الإتقان في علوم القرآن" مقدمة له ومعلوم أن كتاب "الإتقان" هو من أوسع الكتب المؤلفة في علوم القرآن بل هو خزانة هذا العلملكن "مجمع البحرين" لم يتم فقد توفي المؤلف رحمه الله وما أتمه وقد قالعنه في "الإتقان": وقد شرعت في تفسير جامع لجميع ما يحتاج إليه من التفاسيرالمنقولة والأقوال المقولة والاستنباطات والإشارات والأعاريب واللغات ونكتالبلاغة ومحاسن البدائع وغير ذلك بحيث لا يُحتاج معه إلى غيره أصلا". والسيوطي رحمه الله له كتاب آخر قال عنه في "الإتقان": وقد جمعت كتاباًمسنداً فيه تفاسير النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فيه بضعة عشر ألفحديث ما بين مرفوع وموقوف وقد تم ولله الحمد في أربع مجلدات وسميته "ترجمانالقرآن". وقال في مقدمة "الدر المنثور": فلما ألّفت كتاب "ترجمان القرآن" وهو التفسير المُسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهمأجمعين وتم بحمد الله تعالى في مجلدات وكان ما أوردته فيه من الآثاربأسانيد الكتب المخرج منها واردات رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهمفي الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله فلخصت منه هذا المختصرمقتصراً فيه على متن الأثر مصدّراً بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبروسميته بـ"الدر المنثور في التفسير بالمأثور". وكان مراده أن يجمع ما أمكنمن الأحاديث والآثار في التفسير من غير اعتبار لحال تلك الروايات فجمع فيهذا الكتاب الصحيح وغيره من الضعيف والموضوع والإسرائيليات كما لم يكنمعنياً بالحكم على تلك الروايات أو بيان حالها من الصحة والضعف إلا ما قلّ.وإذا أردنا أن نمثل لذلك بما يقربه فنجد أن من عبارات السيوطي في حكمه علىالأسانيد في هذا الكتاب أنه ربما قال "صحيح" وذلك في نحو من ثلاث وثمانينمرة، وقال "حسن" في نحو من اثنتين وستين مرة، وقال "جيد" في نحو من تسعوثلاثين مرة، وقال "قوي" في موضعين، وقال "لا بأس به" في موضع واحد، وقال "رجاله ثقات" في سبعة مواضع، وقال "مقارب" في موضع، وقال "ضعيف" في ثلاثينومئة مرة، وقال "فيه ضعف" في موضع واحد، وقال "ضعيف جداً" في ثلاثة مواضع،وقال "واهن" في ثلاثين موضعاً، وقال "لين" في موضع واحد، وقال "فيه من لايُعرف" في ثلاثة مواضع، وقال "فيه مجاهيل" في ثلاثة مواضع، وقال "فيه مجهول" في ثلاثة مواضع، وقال "فيه متروك" في موضع واحد، وقال "فيه من يُجهل حاله" في موضع واحد، وقال "فيه انقطاع" في موضع واحد، وقال "فيه الواقدي" فيموضعين، وقال "فيه الكديني" في موضع واحد، إلى غير ذلك من العبارات كقوله "هذا مرسل ضعيف الإسناد" أو "والآخر معضل الإسناد ضعيف لا يقوم به ولابالذي قبله حُجة" وكقوله "مرسل صحيح الإسناد" وقوله "مرسل حسن الإسناد" كماعقّب على حديث أخرجه ابن حبان في صحيحه وذكره ابن الجوزي في الموضوعات فقال "هما في طرفي نقيض" يعني أن هذا ذكره في صحيحه والآخر في كتاب الموضوعاتقال "والصواب أنه ضعيف لا صحيح ولا موضوع كما بيّنته في مختصري الموضوعات،.كما أنه ينقل عن جماعة من أهل العلم أحكامهم على الأحاديث وينقل عن الحاكمكثيراً وينقل عن غيره كالذهبي في نحو من أربعة عشر موضعاً، والبيهقي فيثمانية مواضع، وابن كثير في أربعة مواضع، وابن عدي في ثلاثة مواضع، وابنحجر في موضعين، وأبي حاتم في موضع واحد، وابنه عبد الرحمن في موضع واحد،وأبي داود في موضع واحد، والدارقطني في موضع واحد، والبخاري في موضع واحد،وابن شاهين في موضع واحد. والحاصل أن السيوطي فيما ذكر قد أودع أصل هذاالكتاب بضع عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف بينما نجد أنه حكم على مايقرب من أربعة وثمانين وثلاث مئة رواية فحسب ونقل في نحو سبعة وثلاثينموضعاً أحكاماً أو نقداً للروايات عن بعض أهل العلم سوى الحاكم النيسابوري. أكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة وللحديث بقية في الحلقة القادمة إن شاءالله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

 

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل