برنامج هدايات قرآنية - سورة القارعة

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 25 – سورة القارعة

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

الدكتور مساعد الطيار: سورة القارعة لم يرد لهذه السورة غير هذا الاسم وهو "سورة القارعة" وهذه السورة مما اتفقت عليه المصاحف وكتب التفسير وغيرها وأيضاً اتفقوا على أنها مكية فهو وقع فيها اتفاقان اتفاق في التسمية واتفاق في النزول فاسمها اتفاقاً "القارعة" ونزولها كان بمكة أيضاً باتفاق من أهل العلم والمراد منها إثبات البعث، والقارعة المراد بها التي تقرع وهي الساعة أو القيامة والمراد أهوالها التي تقرع الناس في ذلك اليوم فقال الله سبحانه وتعالى (الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3)) ثم ذكر أوصاف هذه القارعة ومتى تكون فقال (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5)) فالناس إذا خرجوا من قبورهم كأنهم جراد منتشر كما أخبر الله سبحانه وتعالى في آية ووصفهم هناك أنهم فراش مبثوث في كل مكان يتحركون لا يعرفون إلى أين يذهبون من شدة تخبطهم حال قيامهم حتى يناديهم أو يدعوهم الداعي فيتجهون إليه (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ) أي الصوف (الْمَنْفُوشِ) يعني الذي قد ضرب وندف حتى تطاير وصار أشبه بالهباء، بيّن الله سبحانه وتعالى بعد ذلك الناس وأنهم فريقان من ثقلت موازينه وهم أهل الخير فهؤلاء في عيشة راضية ومن خفت موازينه وهؤلاء أهل الشر فأمه هاوية وهذه الأم الهاوية هي النار الحامية على أحد أوجه التفسير فكأن المعنى أن من خفت موازينه فهو في النار، أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينجيني وإياكم من هذه النار وأن يجعلنا من أصحاب العيشة الراضية إنه سميع مجيب.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله أيها الإخوة لهذه الفقرة وهي الثانية في حلقة هذا اليوم استمعنا قبل قليل لبعض من موضوعات سورة القارعة وتعريفاً أيضاً بها والآن أدعوكم لأخذ شيئاً من هداياتها لعل الشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود أن يطلعنا على هذه الهدايات أو بعضاً من هذه الهدايات لسورة القارعة.

الدكتور محمد الخضيري: تقدم فيما مضى من حديث مع إخواني الفضلاء المشايخ بيان معنى القارعة وأنها اسم من أسماء يوم القيامة وإنما سميت بهذا الاسم لأنها تقرع القلوب والأسماع بشدة ضجيجها وصوتها وقوتها وهولها، في ذلك اليوم الذي يكون فيه الهول هو سيد الموقف لن يتذكر الإنسان إلا شيئاً واحداً ولن ينتفع إلا بشيء واحد وهو عمله الذي سيكون رفيقاً له في ذلك الميدان ولذلك جاء التأكيد في هذا اليوم على هذه الموازين والأعمال التي ستكون مع الإنسان يقول الله عز وجل (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5)) هذا تصوير لحال الهول الذي يصيب الخلق في ذلك اليوم ثم ينقسم الناس إلى فريقين الفريق الأول من ثقلت موازينه والمقصود بثقل الموازين أنها تثقل بالأعمال وهذا تذكير للإنسان بأن يستعد لقرع القيامة وهولها المرعب وشدة كربها بشيء واحد وهو العمل (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7)) جمعت هذه الموازين في هذه الآية قال بعض العلماء: لأن كل عمل له ميزان، فالصلاة لها ميزان، والصوم له ميزان، والزكاة لها ميزان، والبر له ميزان، والأمر بالمعروف له ميزان، والنهي عن المنكر له ميزان، والخوف من الله له ميزان، ومحبة الله لها ميزان، وكل شيء له ميزان، لأن كل شيء عند الله بمقدار فيوزن ذلك كله ولن يضيع من عمل الإنسان شيء كما قال الله عز وجل في سورة متقدمة وهي سورة الزلزلة (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8))، (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6)) وأيضاً قال بعض العلماء: إنه في يوم القيامة يوزن العمل ويوزن العامل وتوزن الصحيفة صحيفة الإنسان التي فيها عمله ودونت فيها حسناته ودونت فيها جميع تصرفاته وأفعاله هذه توزن أيضاً فجمع هذه الموازين للدلالة على أنها موازين كثيرة، ومن العلماء من قال: إنما جمعت لأنها باعتبار أهل الموقف لأن لهم موازين كثيرة جداً، وعلى كل الأحوال فإن أهم ما ينبغي للإنسان أن يصطحبه معه عندما يدرك ذلك اليوم هو العمل فليصطحب هذا العمل وليعتني به وليثقله وهنا نقف عند قوله يثقله

د. يوسف العقيل: (ثَقُلَتْ).

الدكتور محمد الخضيري: (ثَقُلَتْ) فليس العبرة بكثرة العمل وإنما العبرة بحسن العمل وثقله وما يساويه في الميزان عند الله سبحانه وتعالى قد يصلي الرجلان صلاة واحدة متجاورين

د. يوسف العقيل: في ظاهرها

الدكتور محمد الخضيري: في ظاهرها لكن أحدهما قد خشع فيها وحلق بروحه وقلبه في الملكوت الأعلى والآخر كان قلبه يهيم في أودية الدنيا وما شعر إلا عندما كبر وعندما خرج من الصلاة وانصرف منها فيأتي يوم القيامة وهذه الصلاة لا تساوي شيئاً ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم مؤكداً هذا المعنى إن الرجل ليصلي الصلاة فلا يكتب له منها إلا نصفها، إلا عشرها، إلا تسعها، إلا سبعها، إلا ثمنها، إلا سدسها، إلا خمسها، إلا ربعها، إلا ثلثها، إلا نصفها، يبين أنه قد لا يكتب للإنسان من صلاته إلا الشيء اليسير جداً من هذا العمل الذي فرغ الإنسان له وقته، فعلى الإنسان أن يجتهد عندما يعمل أن يثقل ميزانه بالعمل ليواجه الأهوال في يوم القيامة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الموازين الثقيلة.

د. يوسف العقيل: اللهم آمين، اللهم آمين، أحسن الله إليكم شيخ محمد ونسأل الله عز وجل أن يحيي قلوبنا وأن ينفع قلوبنا بهذا القرآن، أيها الإخوة شكر الله للدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود عرضه لبعض من هدايات هذه السورة سورة القارعة وأدعوكم للتنقل أيضاً إلى فقرة أخرى في حلقة هذا اليوم مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري فإلى تلكم الفقرة.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل:حياكم الله دكتور عبد الرحمن وأهلاً وسهلاً في هذه الفقرة من المكتبة القرآنية ماذا أعددتم لنا؟

الدكتور عبد الرحمن الشهري: حياكم الله دكتور يوسف وحيا الله الإخوة المستمعين الكرام كتابنا في هذه الحلقة هو كتاب "المكي والمدني في القرآن الكريم" وأصل هذا الكتاب رسالة علمية للدكتوراه تقدم بها الباحث عبد الرزاق حسين أحمد وهي دراسة تأصيلية نقدية للسور والآيات التي في القرآن الكريم من أول القرآن الكريم إلى نهاية سورة الإسراء، تحدث فيه وهذا كتاب قيّم مطبوع في مجلدين وهو جزء أخذ نصف القرآن وأكمل النصف الآخر الباحث الدكتور محمد بن عبد العزيز الفالح وقد طبع أيضاً كتابه مؤخراً فاكتمل، هذا المشروع اكتمل، وهو دراسة كل السور في القرآن الكريم المكية والمدنية وتحرير القول في مكيتها ومدنيتها وأيضاً تحرير القول في بعض السور أو الآيات المستثناة التي بعض الآيات المكية في السور المدنية أو بعض الآيات المدنية في السور المكية ونحو ذلك. الدكتور هنا قسم بحثه إلى أبواب فناقش في الباب الأول مقدمات في علم المكي والمدني وتحدث عن التعريف والمقصود به وتعريف المدني والمكي لغة وإلى آخره، نشأة علم المكي والمدني والتأليف فيه والدراسات المعاصرة التي كتبت فيه، وأيضاً ناقش علاقة المكي والمدني ببعض أبواب علوم القرآن فتحدث عن علاقة المكي والمدني بأسباب النزول، علاقته بالناسخ والمنسوخ، علاقته بباب فضائل القرآن ونحو ذلك. ثم أورد أسباب الاختلاف في تعيين المكي والمدني وفوائد معرفة المكي والمدني والقواعد التي يقوم عليها علم المكي والمدني والضوابط والمميزات. ثم عرض في مطلب من مطالب رسالته المنهج القرآني في الحديث عن بني إسرائيل مثلاً في المرحلة المكية وفي المدنية. ثم أيضاً المفسرون الذين اعتنوا بذكر المكي والمدني، واستعرض في دراسة موجزة المفسرين القدامى واهتمامهم بذكر المكي والمدني وتوقف عند بعض المؤلفات ثم أيضاً الدراسات التفسيرية المعاصرة واهتمامها بذكر المكي والمدني. أيضاً استعرض بعض المؤلفات، ثم أيضاً توقف عند بعض الشبهات التي أثيرت حول المكي والمدني ورد عليها، وفي مطالب طبعاً كل الحديث عن الصلات التي تتعلق بالمكي والمدني، الحضري والسفري، النهاري والليلي، الصيفي والشتائي، الفراشي والنومي، ما نزل مفرقاً وما نزل جمعاً، ما نزل مشيعاً وما نزل مفرداً، وهذه كلها من المسائل التي يذكرها العلماء في باب المكي والمدني. ثم بدأ في تحرير القول في السور المكية والمدنية فعَرَّف بكل سورة، وتحدث عن حكم ترتيب السور، ودراسة أسانيد الروايات التي تتكرر، وأبدع في ذلك جزاه الله خيراً وتوقف عند الفصول الآيات المدّعى مكيتها في السور المدنية والعكس وحرر القول فيها. وهذا الكتاب مفيد جداً للباحثين في معرفة المكي والمدني وهو بعنوان "المكي والمدني في القرآن الكريم دراسة تأصيلية نقدية للسور والآيات من أول القرآن الكريم إلى نهاية سورة الإسراء" للأستاذ الدكتور عبد الرزاق حسين أحمد، طبعته دار ابن عفان في المدينة المنورة في مجلدين وأكمله أيضاً الدكتور محمد بن عبد العزيز الفالح في رسالته للدكتوراه فاكتمل هذا المشروع.

د. يوسف العقيل:نفع الله بهذا المشروع، شكراً لكم دكتور عبد الرحمن على هذا العرض.

الدكتور عبد الرحمن الشهري: حياكم الله.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الدكتور خالد السبت: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أيها الإخوة المستمعون والمستمعات أرحب بكم وأسأل الله لي ولكم علماً نافعا وعملاً صالحاً ونية. نواصل الحديث في هذه الحلقة في الكلام على تفسير ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى لما ذكرنا سابقاً أيها الأحبة يكون لتفسير ابن أبي حاتم مزيّة على عامة كتب التفسير بالمأثور التي يقتصر مؤلفوها على سرد ما بلغهم من الروايات في التفسير من غير مراعاة لما سبق. ومن المؤسف أنه لم يصل إلينا هذا التفسير كاملاً وإنما وجد بعض الأجزاء منه وهي من أول القرآن إلى نهاية سورة الرعد والقطعة الثانية من سورة المؤمنون إلى نهاية سورة العنكبوت. وعليه فالمفقود من هذا التفسير يكون من سورة إبراهيم إلى آخر سورة الحج ومن بداية سورة الروم إلى آخر تفسيره للقرآن الكريم. وقد حُققت هذه الأجزاء التي وجدت من هذا الكتاب في رسائل جامعية في جامعة أم القرى وقد صدر منها رسالتان:

الأولى: من أول الكتاب إلى تفسير الآية مئة وواحد وأربعين من سورة البقرة بتحقيق الدكتور أحمد بن عبد الله العماري.

الثانية: من أول سورة آل عمران إلى تفسير الآية مئة وسبع وستين من السورة نفسها بتحقيق الدكتور حكمت بشير.

وقد طبعت الرسالتان في سنة ألف وأربع مئة وثمانية ثم طبع الكتاب بعد ذلك طبعة تجارية مع محاولة تكميل النقص من بعض المصادر التي نقلت عن ابن أبي حاتم كتفسير ابن كثير والدر المنثور ونحوهما والكتاب قيد الطباعة حالياً عن تلك الرسائل الجامعية المشار إليها ما طبع منها وما لم يُطبع. هذا آخر الحديث عن هذا التفسير والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  

******************

 

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل