قصص القرآن-26- معصية إبليس

الحلقة 26:

حينما يصدر الأمر من الله تبارك وتعالى لابد على المأمور أن ينفذ وحينما يتكلم الخالق لابد على المخلوق أن يرتضع لكلام الله تبارك وتعالى وحينما يأمر البارئ المصور لابد على الذي خلق من قبله أن يرضخ وأن يرتدع وأن ينزجر وحينما يقام حوار بين الخالق وبين المخلوق لابد أن تكون هنالك منطقية تجمع هذا الحوار في بوتقة واحدة ولا يكون هنالك تكبر أو غطرسة أو كبرياء،إبليس سمع الأمر من الله تبارك وتعالى صادر من قبله للملائكة فامتنع عن السجود ترى ما علته ما ذنبه؟ هل كان مجبراً على الامتناع؟ هو مخير أم مسير؟ كان في سابق علم الله سبحانه وتعالى أن إبليس لن يسجد ولن يسجد أم تراه سوف يسجد؟ ولماذا امتنع عن السجود؟ هل الكبر؟ كيف تسرب الكبر إليه؟ هل الكبر مخلوق لله سبحانه وتعالى تسرب إلى نفس إبليس؟ ولماذا هو الوحيد الذي رفض الأمر بالسجود ورد الأمر على الآمر؟بل السؤال الوجيه الذي يطرح نفسه الآن هذا المشهد حدث أمام أبينا آدم وحذر من قبله وحذر من إبليس ومن عداوته من قبل الله سبحانه وتعالى وكانت الطامة الكبرى أن نسي آدم ما أمر به بعدم الأكل من الشجرة بل الطامة الأكبر والأدهى والأمر أن ينسى بنو آدم هذا التحذير وأن يتعاموا عنه لصالح من هذا النسيان؟ هذا ما سوف سنتحدث فيه مع حضراتكم في هذه الحلقة،ونتصور أن هذه الأسئلة تعتمل في ذهن كل شخص وبالتالي كانت تعتمل في ذهن إبليس آنذاك واعتملت في ذهن آدم وهذا ما خلق له أبونا آدم من أن يحذر ذريته من هذا الصراع المرير الذي نشب بينه بين إبليس بدون سابق إنذار وبدون سابق معاملة فإبليس لم يعامل آدم حتى يكرهه أو حتى يحقد إليه فلم تكن هناك أدنى معاملة أو أدنى معاشرة بينهما حتى يتجسد هذا الغضب والحقد والكراهية من لدن إبليس لآدم وذريته. اختتمنا اللقاء المنصرم معكم بعدم الرضوخ لأمر الله سبحانه وتعالى من قبل إبليس للسجود لآدم لأن إبليس ربما يتذرع بأنه لا يسجد لغير الله؟ فكيف نوصف هذا الموقف؟

هنالك أشخاص نصبوا أنفسهم للدفاع عن إبليس وقالوا إن إبليس لم يسجد لآدم لأنه عنده قاعدة أو هو لا يسجد لغير الله تبارك وتعالى وهو بذلك محق رغم أن إبليس لم يقل هذا فهو عندما سئل (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ 12 الأعراف) أو  (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ 75 ص) وفي الاثنين (إِذْ أَمَرْتُكَ 12 الأعراف) فإبليس لم يقل يا ربي أنا لا أسجد لغيرك إنما قال (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿61﴾الإسراء) أو قال (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ 12 الأعراف) ففي الإجابتين لم يجيب الإجابة التي يدّعونها-أنه لا يسجد لغير الله-والخوف هنا على الشباب الذي يسمع هذا الكلام ويؤمن به بأن إبليس لم يرضى بأن يسجد لغير الله وهذا كلام غير صحيح. أولاً السجود لآدم طاعة لله أولاً ولو أن ما يدعون صحيح لفعلت الملائكة فعل إبليس ولكن الملائكة سجدوا فوراً (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ 73 ص) فوراً من غير تفكير أو لحظة تفكير فلا يوجد تراخي في هذا الأمر لأنه صادر من الله تبارك وتعالى فأمر الله لا يُرّد إلا من كافر ولذلك نقول أن أول معصية على الإطلاق كانت برفض إبليس السجود لآدم والسجود لآدم تكريم وليس عبادة. ومعصية إبليس تعتبر أول معصية على وجه الإطلاق في الأرض  وهي معصية كما قال الشيخ الشعراوي رحمه الله في القمة، والجن كانوا في الأرض قبل الإنسان وفسقوا وكانت المعاصي موجودة ولكن معصية إبليس تعتبر أول معصية بعد خلق آدم فهي أول معصية في وجود الخلق في وجود آدم عليه السلام أول معصية على الإطلاق وكما قال الشيخ الشعراوي رحمه الله معصية في القمة فمعصية إبليس ليس أنه فقط لم ينفذ الأمر ولكنه رد الأمر على المولى عز وجل ورد عليه قولاً. وسؤال الله تبارك وتعالى(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) لكي يبين للبشر والاستفهام هنا ليس للمعرفة وإنما استفهام لإظهار الأمر للبشر لكي ترى فكر إبليس وإظهار ما عند إبليس لكن المولى سبحانه وتعالى يعلم فالمولى يعلم حتى قبل أن يأمر أنه لن يسجد فعِلم الله سابق وسؤاله لإبليس ليس على سبيل المعرفة أو الاستفهام-حاشا لله-ولكن لكي يظهر للبشر الذي لدى إبليس لكي لا يفعلون فعله ويقيم الحجة على إبليس وما فعله إبليس يُفعل الآن من البشر فمنهم من يتكلم عن الحج ويرفضه ويقول أنه وثنية وعلى شاشات التلفزيون وهم مسلمون.

( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) القرآن الكريم يستخدم أساليب الاستفهام بصياغات مختلفة يقول مثلاُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿2﴾ الصف) وهنا (مَا مَنَعَكَ) نفهم من كلمة ما منعك أنه همّ بتنفيذ الأمر ثم حدث شيء منعه لأنك عندما تسمع ما منعك تدل على أن هنالك نية لتنفيذ الأمر على أقل تقدير،هذه النية متوفرة في أنه يعيش مع الملائكة ويفعل مثلهم فهو سوف يطيع أو المفترض أنه سيطيع لأنه أطاع فيما سبق ولذلك جاءت كلمة ما منعك أي أن هنالك شيء منعه. المنع له مانع والمانع إما داخلي أو خارجي فإجابة إبليس أنهت القضية برمتها (مَا مَنَعَكَ) قال (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) فالمانع ليس خارجياً ولكن داخلي لديه هو فإبليس تصور أمراً وما ظلمه الله تبارك وتعالى لأن الشاهد من القصة أنه لا يجب لمخلوق أن يتصور أمور والخالق قد ترك له كتاباً وقد أعد له رسولاً فإذا استعصى عليك أمر لا تطلق العنان لفهمك لكي تصل له ولكن اذهب واسأل ولذلك لا خاب من استشار،أما إبليس فقد تصور أمر في داخله وسار خلفه بأن الطين أقل من النار وأنا من نار وهو من طين فلا يصح أن أسجد له وكيف أسجد له ولماذا؟ ونسي أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يأمر والله تبارك وتعالى غني عن المناقشة ومنزّه.

من الذي وسوس لإبليس؟ ليس هنالك من وسوس لإبليس فالأمر داخلي من نفسه فلو أنه قال عندما سأله المولى عز وجل (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) أنه وسوس لي فلان أو حدث يا ربي كذا ولكن لم يحدث هذا إنما هو أمر تصوره من نفسه، والوسوسة ممكن أن تكون من الشيطان أو من النفس والنفس قبل الشيطان ولو رجعنا لكلام امرأة العزيز (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ 53 يوسف) فهي لم تقل الشيطان وهذا صدق والإنسان يستطيع أن يفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس، فالشيطان عندما يوسوس للبشر لا يهمه نوع المعصية فهو يريد أن يأتي بك في أي معصية سرقة أو كذب أو زنا أو قتل فهو يريد أن يملأ صفحتك بالمعاصي إنما النفس البشرية تهمها نوع المعصية فهي تشتهي فتزين لك معصية بعينها كالمدمن على الخمر هو يريد هكذا ومن نفسه وليس من شيطان والنفس تعطيك مبررات للمعصية وتزينها لك كأن تأمرك بالسرقة بحجة أن الحكومة ظالمة رغم أن الحرام لا يحلله أي شيء وهذه قاعدة عامة فالحكومة هي نحن، ولذلك قالت (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) فالنفس أمارة بالسوء قبل الشيطان، فلو أننا اشتغلنا بالآيات بما يرضي الله ونفذنا ما طلبه الله منا بالتدبر نجد أن الشيطان لا يسلك مع نفس طائعة وهو نفسه استثنى والمولى أكد، فيقول هو (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿40﴾ الحجر) أي أن هؤلاء لن أستطيع غوايتهم فهو دائرة شغله في أشخاص معينين ولكنه يغير الطريق مع أشخاص معينين آخرين. ولهذا جاء وصف القرآن لكيد الشيطان بأنه ضعيف (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴿76﴾ النساء) وهنالك من يقلد الشيطان من البشر ويطلق العنان لنفسه ففي أثناء شرحنا لهذه الآية (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) فقام أحد الناس وقال أن هذا الكلام غير صحيح فكيف يكون كيد الشيطان ضعيفاً؟  ونحن كنا نقول شرح القرآن فليس نحن من قال هذا ولكنه الله تبارك وتعالى هو الذي يقول ويجب أن يتوقف الإنسان عند قوله تبارك وتعالى ولا يناقشه ولكن هذا الشخص أطلق العنان لنفسه وقال أن هذا غير صحيح وهو بذلك يفعل فعل إبليس، ولذلك القرآن استعرض هذه القصة وجاء بسبع ملامح لها وذكر لك الأسباب وحتى السؤال (مَا مَنَعَكَ) استوقفني فهنالك احتمال أن يكون هنالك مانع وقد يكون المانع خارجاً عنه كما أنكم تدافعون عنه وتقولون أنه لم يرض أن يسجد لغير الله رغم أنه لم يقل هذا وحتى عندما سأله المولى أعطى حيثية أخرى تماماً قال (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) أعطى الخيرية لنفسه. فالقرآن عرض هذه القضية وقال (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴿32﴾ النجم) حتى القرآن شرح لك الأمر في سبع ملامح ثم أعطاك توقيعها في آية ثانية أنك لا تزكي ونفسك وتقول أنك أصبحت صالحاً ولكن اترك الأمر للناس ليحكموا إن كنت صالحاً والحكماء قالوا: الرضا عن النفس من فساد العقل فأن ترضى عن نفسك من فساد العقل لأنك بذلك ستركن وهذا ما فعله إبليس ابتداءً فهو زكى نفسه وأعجبته للغاية وأطلق العنان لنفسه في هذه النقطة وهذا بالضبط كما لو امرأة جميلة وتتباهى بجمالها رغم أنها لم تفعل هذا الجمال فمن المنطق أن يتباهى الإنسان بما فعله لا أن يتباهى بما ليس له،فهذا الجمال ليس من صنعك وليس لك ولذلك هنالك الحجاب وغيره وكل هذه الأمور كأني بالله تبارك وتعالى يقوم بمعالجات كثيرة جداً للنفس (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿21﴾البقرة) فهنالك أمور في القرآن كثيرة جداً لعلاج هذه النفس فمثلاً سورة الفجر عالجت موضوع نحن نعانيه منه في مجتمعاتنا وهو الاغترار بالأمر سواء بالسلب أو الإيجاب فالفقير يقول سيحاسبني على ماذا وهو لم يعطني شيئاً؟  وهذا لا يليق والآخر يقول مادام أنه أعطاني فهو لن يحاسبني وأنا فوق السؤال، واستعرض القرآن هذا في قوله تعالى (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴿15﴾ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴿16﴾ كَلَّا (17) الفجر) فهو يريد أن يقول في قوله (إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ) أن الغنى ابتلاء والفقر ابتلاء، ( فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ) فهم جعلوا من الحسنة والإكرام سيئة فيقول ربي أكرمن ويركن على هذا الأمر واطمئن ولا يقدم جديداً، ( وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) والمولى رد على الاثنين وقال (كَلَّا) وسكت، فكلّا هنا تفيد أن لا الأولى صح ولا الثانية صح وحل القضية يكون في موضع آخر بتوقيع آخر (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ 13 الحجرات) لا هذه إكرام ولا تلك إهانة، فالتقوى هي المناط وإياك أن تغتر بها أيضاً ولذلك نرى ذكاء أهل الجنة وهم في الجنة داخلها لم يقولوا الحمد لله الذين هدانا لهذا بأعمالنا وتعبنا ولكن كان قولهم (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ 43 الأعراف) فلم يقولوا أنا،

الله سبحانه وتعالى لم يهدي إبليس لأن هذه هي إرادته وحكمته لا يسأل عنها، هنالك كثير من الناس لو سئلوا ماذا سيغيرون لو عاد بهم الزمان للوراء تكون إجابة معظمهم أنهم سيفعلوا مثل الذي فعلوه ولا يغيروا شيئاً وهذا يعتبر كبر فهم لا يريدون أن يقول أنهم أخطئوا رغم أنهم قد أخطأوا والشاعر يقول:

ولو تبيّن ما في الغيب من حدثٍ                       لكان يُعلم ما يأتي ويُجتنب

لو راجع الإنسان نفسه لوجد أنه أخطأ ولكن تزيين الشيطان وتزيين النفس والكبر يجعلهم يقولون هذا، والدافع وراء هذا الكبر ما الدافع وراء كِبر إبليس؟

وكبر إبليس هو النفس المريضة، ولو أن هناك دواعي للكبر المسلم الواعي لا يأخذ الكبر لأنه مؤمن فالتواضع سمة الأذكياء لأنه يوجد مناط كبر. والمولى عز وجل عندما قال في الحديث القدسي (الكبرياء ردائي والعز إزاري) توقيعه في الحديث (فمن نازعني) فالذي يتكبر ينازع الله تبارك وتعالى ويقوم بشيء ليس مناطه على الإطلاق فهو مخلوق. و الرسول صلى الله عليه وسلم قال (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) فهي محرمة عليه.

سؤال: هل كان إبليس يعلم كل هذه التعريفات؟ وما هي الراسلة التي كانت في عالم الجنّ؟

التخيير ميزة وليس عيب فالتخيير لا يزعج الإنسان ولكن إجباره على شيء هو الذي يزعجه ويضايقه والحسنة لا تكون سيئة أبداً كأن تأخذ شخصاً إلى مكتبة فيها كتب تاريخ ودين ولغة وعلوم وقانون سيكون لديه حرية اختيار ما يريد ولكن إذا أخذته إلى غرفة وأعطيته كتاباً واحداً فقط هذا هو الذي سيضايقه. وإبليس كان مخيراً فهو خلقة مخيرة والله تبارك وتعالى لم يبين للملائكة وفي زمرته إبليس الغرض من السجود لأنه بذلك لن يكون أمر. هنالك قضاء ديني وقضاء كوني القضاء الكوني الإنسان مسير فيه والقضاء الديني مخير فيه، إبليس مخير ولكنه حشر نفسه مع المسيرين وهم الملائكة والتسيير كان في طاعة وليس في شيء سيء، عند الأمر بالسجود المفروض أن المخير لا يناقش الأمر فما بالك بالمسير؟ فالمخير يجب ألا يناقش الأمر لأن هنالك فرق بين الأمر التخييري والأمر المطلق والسجود أمر مطلق وأوامر القرآن كلها مطلقة لأن المولى عز وجل يريد أن يختبرك فالإيمان ليس قولاً فقط أن يقول الإنسان يا رب أنا آمنت بك فلكل قول حقيقة وترى هذه الحقيقة في العبادات فالمؤذن يؤذن للفجر كم واحد يذهب للصلاة وكم يبقى نائماً؟ ورمضان يأتي فكم يصوم وكم لا يصوم؟ والمعاملات فالقرآن منهج ويجب أن أتبع كل ما فيه فلا يجوز أن أختار منه ما يوافق هوى نفسي واترك ما لا أريد فبذلك أنا لا أكون مؤمن فهذا عند المخير فما بالك بالمسير إبليس ضم نفسه للمسيرين الذين لا يعرفون التفكير ولا الاختيار ولذلك البشر الطائع أفضل عند الله تبارك وتعالى من الملك لأنه مخير ومع ذلك يطيع أما الملك فهو مسير لا يعرف أن يعصي فهو مجبول على هذا والآخر لديه جبلة أخرى ورغم هذا يذهب للطاعات ولذلك يثاب الجنة (ألا إن سلعة الله غالية) فالمكافأة عالية،

سؤال: لماذا استعملت صيغة السؤال: (مَا مَنَعَكَ) وليس لماذا لم تسجد؟

لأنه هنالك فرق بين أن تقول لشخص لماذا لم تفعل كذا؟ وأن تقول ما الذي منعك من أن تفعل كذا؟ لأن في السؤال الأول تنتظر أن تسمع التبرير لعدم فعلك الأمر ولكن في السؤال الثاني ما الذي منعك من أن تفعل كذا؟ رغم أنه كان ميسراً لك أن تفعل وبالتالي لا عذر مقبول أما في السؤال الأول قد أقبل العذر إنما في الثاني- ما منعك- أي المفروض أنك فعلت الأمر فما منعك جاءت في أمر ما كان يجب لك ألا تعمل ولكان من الواجب أنك عملته. ومن كلمة ما منعك نفهم أن إبليس همً بالفعل ولكن غلبت عليه نفسه، ولذلك دائماً نقول هنالك أمور فطرية طبيعية في النفس وأمور مكتسبة فيجب على الإنسان أن يقوم بتدريب للطاعة للأمور المكتسبة كأن يقول شخص أنه لا يقدر أن يصلي-دون أي عذر شرعي-هذا ليس عذر فهو المخطئ وهو يجب أن يدرب نفسه على الصلاة لأن ليس هنالك ما يمنعه غير غلبة نفسه عليه ويوم القيامة (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴿14﴾ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴿15﴾ القيامة) فالإنسان يجب أن يدرب نفسه على الطاعات والشيطان يوقعك في المعاصي لأنه ينسيك العقاب والسؤال فمن آمن العقاب لم يحسن الفعل  فمن لا يقوم لصلاة الفجر نسأله إذا كان عنده موعد طائرة أفلا يقوم؟ وهذا هو ما يلعب عليه إبليس الشيطان بالنسبة لبني آدم فهو ينسيه دائماً السؤال والعقاب يوم القيامة وهو دائماً ما ينجح في هذا الأمر وإبليس لديه مهمة وهو ناجح في هذه المهمة بنسبة 100% إلا ما رحم الله ودليل نجاحه الوضع الذي فيه الكون وليس فقط الأمة الإسلامية.

من المهم تدبر أسئلة القرآن فمرة يقول الله تعالى ( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) وفي موقع آخر (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) وفي الأولى ألا عبارة عن أن لا، فـ ألا تعطي النفي ولكن الله تبارك وتعالى لم يقل ما منعك ألا تسجد في المرتين؟ لأن في الأولى ملمح والثانية ملمح والقضية كلها في لا، إبليس لم يسجد ولكن لماذا لم تكن الصياغة: قال يا إبليس ما جعلك لا تسجد؟ ولكن هكذا سيكون الفعل ليس من عند إبليس فالجعل لا يأتي من المجعول، فالجعل يكون من الخارج شيء جعلك وأجبرك. ولكن المنع يتحمل الأمرين من الداخل أو من الخارج فاستخدام المنع تقربك أنها من عنده والإجابة تؤكد هذا الأمر، فالجعل لا يأتي من داخل المجعول أبداً ولكن يجب أن يكون من خارجه والمنع تحتمل المعنيين من الداخل أو من الخارج. وعندما يقرأ الإنسان ما منعك؟-ولو أن الذين يقولون إبليس لا يسجد لغير الله تصورهم سليم- هذا كان سيكون طريق لإبليس لكي يصحح وضعه ولكن هذا يبين لك أن الكبر يضل صاحبه ويضيعه والكبر آنذاك في إبليس لم يكن وليد اللحظة بل متمكن منه ولذلك كثيراً ما أفرح إذا رأينا إنسان كان لديه كبر ونحن نعرف هذا ويتنازل عنه طاعة لله عندما يشتغل ويؤثر فيه القرآن، والإنسان يدعو إلى الله فقط ولا ينصب نفسه حكماً على الناس. فالكبر يضيع صاحبه حتى في مجال الدعوة فهنالك بعض الدعاة الذين لديهم كبر فهو يغتر بما عنده وبما لديه من علم فالكبر دليل على وجود الشيطان والشيطان لن يتركه إلا إذا أدى مهمته على أتم وجه وينهيه ولذلك يجب أن ينزل الإنسان عن الكبر ويمنعه من التسرب إلى نفسه فلا تغتر بجاه ولا بمال ولا بسلطان ولا بأي شيء سلم الأمر لله وكن مسلماً كما يجب أن يكون ولذلك إذا قابلت شخص لديه جاه أو ذو سلطان متواضع تفرح كثيراً لأن لديه مناط الكبر ومقوماته ولكن الله قد هداه وتفرح أكثر بمن كان لديه كِبر وعاد عنه. وفي الحديث - المشكوك في صحته - (أحب ثلاثة وحبي لثلاثة أشد وأكره-أو أبغض- ثلاثة وكرهي-أو بغضي- لثلاثة أشد، أحب الشيخ الطائع وحبي للشاب الطائع أشد) لأن الشاب لديه مقومات الفتوة والمغريات أما الشيخ المسن الذي يطيع ليس لديه شيء ولكن الله يحبه لأن هنالك شيخ لم يطع ولكن حبه للشاب أشد (وأحب الفقير المتواضع وحبي للغني المتواضع أشد) فهو يحب الفقير المتواضع لأن هنالك فقير لم يتواضع ولكن حبه للغني المتواضع أشد لأن الغني عنده مقومات الكبر ولكن تواضع (وأحب الغني الكريم وحبي للفقير الكريم أشد) لأن الغني لديه ما يجود به ولكن الفقير ليس لديه ولكنه يعطي. وعندما نأتي للكره أو البغض نفس الموضوع فالمولى يقول (أكره الشاب العاصي وكرهي للشيخ العاصي أشد وأكره الفقير البخيل وكرهي للغني البخيل أشد) لماذا تبخل وأنت لديك؟ أما الفقير فقد يكون بخله نتيجة الوضع أما الغني فما عذره؟ (وأكره الغني المتكبر وكرهي للفقير المتكبر أشد) فعلى ماذا يتكبر؟ وإبليس كان من يندرج تحت صنف الكبر فقضية إبليس التي افتعلها لم يفعل منها شيء فليس هو الذي خلق نفسه من نار ولا آدم من طين، وإذا كانت النار لها فضل على الطين فما فضل إبليس؟ فهو ليس الذي خلق نفسه من نار فالتوقيع القرآني والسؤال بهذه الطريقة والملامح الكثيرة لكي يتعلم الإنسان ويبتعد عن الكبر ويلتزم التواضع.

سؤال: قال الله تبارك وتعالى (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) وفي الآية التي قبلها (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا) فلم لم يقل هنا ما منعك أن تسجد إذ أمرت الملائكة وأنت فيهم وأنت حاضر معهم؟

لكي يبين أن الأمر شمله وهذه فرصة الإجابة لو أنه فهم الذي أنتم تدافعون به عنه لقال يا رب أنا من الجن وأنت أمرت الملائكة ولكن هو قاصد ألا يسجد وفهم القضية وعلم أن الأمر يشمله.

أما ما ورد في الأثر من أن آدم حينما خلقه الله سبحانه وتعالى في مراحله الأولى كان مجوفاً فدخل فيه الشيطان..إلخ فهذا من الإسرائيليات لكن في الحديث الصحيح إبليس استعرض الخِلقة وقال أنه خلق لا يتمالك. والحقد تولد داخل إبليس ساعة تكريم آدم بخلق الله تبارك وتعالى له بيديه ولم يُكرّم الجن بهذا يقول الله تبارك وتعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ 70 الإسراء) فقط فهذا التكريم ولّد الحقد لدى إبليس وهو قال (هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ 62 الإسراء) فهو أخذ الأمر على نفسه والملائكة لم تفعل هذا فهو اعتبر التكريم هذا ضده. الخالق هو الله تبارك وتعالى ولو أن إبليس آمن به على الوجه الذي يجب أن يكون منا نحن المخلوقين لله أنه لا يُسأل عنا يفعل فالمخلوق يسلم لله في كل معطياته وكل موانعه وإبليس يفهم هذا الكلام جيداً بدليل رده (أَأَسْجُدُ). في هذه الكلمة استفهام استنكاري فإبليس تكبر أن يسجد لآدم بهذا الأسلوب العجيب ويجب علينا كمسلمين عندما نقرأ القرآن أن الأسلوب هذا يستفز فينا التواضع لأننا رأينا ماذا فعل الكبر في صاحبه فقد طرد إبليس قبل آدم وطرد من رحمة الله. سؤال: كيف كانت ماهية الحوار بين إبليس والله تعالى فهل كان يراه أو من وراء حجاب؟

ولم يثبت لدينا أن إبليس رأى الله الثابت أنه كان هنالك حوار هل من وراء حجاب هل مباشرة؟ لا نقدر أن نثبت هذا أو ننفيه والمفروض أننا نسكت فيها ولا نتكلم فيها لأنه لو كان لها هدف يفيد من القصة كان ذكر في القرآن.

سؤال: عندما سئل إبليس (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) كان المنطق أو الأقرب للتصور والعقل البشري أن يقول أنا خير منه وتنتهي القضية ولكن لماذا قال (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) وكل هذا الحشو؟ 

هذا ليس حشواً وإنما يعطيك حيثيات الخيرية عنده هو تصور أن النار أفضل من الطين ولو قسنا هذا بقوله (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ﴿17﴾ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ﴿18﴾ طه) فمن المفروض أنه قال هي عصاي فقط ولكنه قال كلاماً كثيراً لا يحتمل الإجابة على التساؤل ويفيض ويزيد في الإجابة على التساؤل المفسرون يقولون له وجه في هذا وهي وجه طيبة، هنا إبليس تطوع بالزيادة على الإجابة وقال (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) لماذا؟ أولاً يجب أن نفرق بين أمرين الأول سؤال الله تبارك وتعالى لموسى يختلف عن السؤال لإبليس فلو ضربنا مثالاً-ولله المثل الأعلى-عندما تسأل شخص ما الذي في يدك؟ فيجيب كذا أو كذا وكذا وكذا غير السؤال لشخص لماذا لم تفعل كذا؟ فالأول ليس متهم ولكن الثاني مُتّهم وفي الحالتين ننزه الله سبحانه وتعالى عن عدم علمه هنا أو هنا فبلا شك نحن مسلّمين بهذا. وأنا أحب كلام علمائنا وأساتذتنا لكن ليس معنى هذا أنني أقف عنده وأعتمد عليه فأنا آخذه وأؤيّده وأفكر فيه هذا هو منهجي فكلام العلماء في موسى أن موسى تكلم كثيراً لأنه أحب أن يطيل الحوار مع الله تبارك وتعالى ولكن أنا لا أرى الحوار طويل فلو أنا أردت أنا أطيل الحوار لقلت يا ربي هي عصاي معمولة من الخشب والخشب من..الخ لو أنني أردت أن أطيل الحوار وهذا تصوري أنا لكن أبداً ومع احترامي للعلماء كلهم القرآن هو كلام الله حتى وإن جاء على لسان موسى فهذه قاعدة يجب أن لا نغفل عنها. فلو أخذنا (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) هذا كلام إبليس لكن لا أحد يستطيع أن ينكر كلامي لو قلت قال الله تعالى وأفتح القوس وأقول وأنا أشرح لا أحد يستطيع أن ينكرها عليّ لأن القرآن كلام الله كله حتى لو جاء على لسان إبليس لعنة الله عليه وهذه قاعدة. وإبليس قال حرفاً أنا خير منه ولكننا لم نكن نعرف هذه القصة لغاية محمد صلى الله عليه وسلم وقد يكون موجود في التوراة والإنجيل ولكن أنا لست مكلفاً بهما فلولا هذا الكتاب ما عرفنا القصة ولو افترضنا فرض جدلي أن القرآن لم ينزل على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ونحن أتينا بعد التوراة بفترة طويلة هل كان أحد منا سيبحث عن التوراة؟  فنحن لولا هذا الكتاب ما عرفنا التوراة فلو أن التوراة حرفت واندثرت- وهذا فرض جدلي أيضاً- لولا هذا الكتاب ما كنا عرفناه فمن أين نعرف هود وغيره؟ لولا هذا الكتاب الذي يجعلك تفتح فالكتاب أمرك أنك لا تأخذ غيره والحمد لله أنها جاءت في الأعراف لكي لا ترجعوا للإسرائيليات لأن هذا الكتاب وفي هذه السورة التي تضمنت القصة بالتفصيل، بتفصيل ملامح البقرة بعمق أكبر مما جاء في البقرة وقال (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ 3 الأعراف) اللهم لك الحمد لله.

(أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) متعبد بتلاوتها رغم أنها كلمة أنكرها القرآن على قالها وطردت صاحبها من رحمة الله لكن يجب أن نفرق بأن هذا قرآن يتعبد بتلاوته وإن كان الذي قيل على لسان إبليس لعنة الله عليه ويظل القرآن هو كلام الله تبارك وتعالى، (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) أنت أنكرتها على صاحبها لكن يجب أن نفهم أن لولاها ما كنت عرفت لماذا طرد صاحبها وماذا حدث له لكي تتفادى أنت كمسلم الذي عمله إبليس لعنة الله عليه فالقرآن نافع في كل وقت وفي كل زمان وبكل آية منه ولذلك نحن نحلل الآية ولا نقف عند المعنى ولكن نذهب إلى لازم المعنى والمدلول والعلة والسبب لكي نصل إلى مراد الله تبارك وتعالى الذي لن يصل إليه أحد أبداً ولكنك تأخذه من ظاهر الآية وتحاول. فشخص ما سيقرأ الآية (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴿11﴾ الأعراف) فقط وآخر ستستوقفه كلمة للملائكة فيتساءل هل إبليس من الملائكة؟ ويبدأ يفتح قضية هو منهم أو ليس منهم؟ فعندما يقرأ بعد هذا في بقية الملامح وبقية السور (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴿27﴾ الحجر) وهنا لم يقل من نار السموم بل قال (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) فلماذا لم يقل السموم؟ وما هي السموم؟  وهل تضيف شيئاً للنار؟ وهل هذا الشيء جيد أم سيء؟ وهكذا.

سؤال: من أخبر إبليس أن الخيرية للنار؟

هذا شيء افترضه إبليس و سلم العنان لهذا الافتراض وكم من البشر من يفعل هذا فهنالك من يفترض شيء ويبني عليه فرضية كهذه الكتب التي ظهرت الآن نتيجة فرضيات بعض الناس وإطلاق العنان لأنفسهم كالذي يقول يوم القيامة سنة2238 وكتب الإعجاز العددي التي لا منهج ولا صحة لها ومن يقول أن الإسراء من الهرم وما جاء في القرآن (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى 1 الإسراء) يقول أنه تأويل وأن المسجد الأقصى هو جامع الأزهر فهؤلاء أشخاص يطلقون العنان لأفكارهم مثل إبليس، ومن يتكلمون عن الإعجاز العددي أولاً محمد صلى الله عليه وسلم ما قصر في شيء ولم يترك شيئاً إلا علمنا إياه وهو صلى الله عليه وسلم لم يعلمنا أن نوجد منهجاً لكي نخرج إعجازاً عددياً من عدد الحروف. وحتى منهجهم لا صحة لهم فهم يعتمدون على الجمع ولكن لماذا لم يجربوا الطرح أو القسمة أو الضرب؟ ولو فتحنا هذا العنان لهذا الأمر لن ينتهي وهذا كله كلام لا أساس له من الصحة. الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه القرآن فيعلمه الصحابة كما نزل. لم يفسّر الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن كثيراً. لا يمكن أن أعدّ حروف كلمة وأبني عليها نظرية فهؤلاء بنوا نظرياتهم على افتراضات لا صحة لها كما فعل إبليس نظرية الخيرية وأعطاها لنفسه فهو وضعها وأطلق العنان فيها ويقول لك مقومات هذه النظرية وحيثياتها فهو مقتنع بهذه النظرية.ولذلك يجب على كل من اتبع هذا الطريق أن يرجع للحق فالاعتراف بالحق فضيلة فالتوبة عبارة عن رجوع للحق فآدم تاب ولم يتب إبليس والحمد لله على توبة آدم لأن من الذي جعل آدم يتوب غير الله فساعة يهديك الله للتوبة لا أحد غيره يهديك لها فالله هداني بداية بتشريعها عند آدم وأنا أقول هذا الكلام لمن يقول لولا معصية آدم كنا بقينا في الجنة، وهو نسي أن الله قال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً 30 البقرة) فالإنسان لم يُخلق للجنة ولكن للأرض وعلمنا التوبة ونسأل الله أن نكون من التائبين.

 

بُثّت الحلقة بتاريخ 7/8/2006م وطبعتها الأخت نوال من السعودية جزاها الله خيراً وتم تنقيحها



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل