سحر البيان في القرآن - (يوم ترونها)

سحر البيان في القرآن

د. محمود شمس

حلقة 16/4/2012م

رابط الحلقة:

http://www.mashahd.net/video/5e210a142b69aec4f95

 

نلتقي لنؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله تبارك وتعالى وأنه كتاب هداية فكل حرف فيه له دلالة وأؤكد هذا من خلال استعمال القرآن الكريم لحرف في موضع أحياناً البعض يرى أن هذا الحرف زائد لا دور له في المعنى وتلك القضية سنؤصلها فيما بعد وأحاول أن آتي بآية ونتدبر استعمال الكلمات التي استعملها الله تبارك وتعالى.

اقرأ قول الله تعالى (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى (1) الحج) وألفت نظرك لنتعلم سوياً التدبر في كتاب الله (يوم ترونها) أسند الرؤية لواو الجماعة (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا). و(وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى) ترى أنت إسناد الرؤية هاهنا لمفرد عند رؤية الناس سكارى أسندها لمفرد فهل هناك سر في هذا؟ نعم، ولا بد أن يكون هذا هو كلام الله تبارك وتعالى، لِمَ أسند الرؤية في ذهول كل مرضعة عما أرضعت وأن كل ذات حمل تضع حملها أسنده لجماعة؟ لأن الناس جميعاً ليسوا بمرضعين وإنما المرضعون سيكونون فئة من الناس مجموعة من الناس فالمرضعة هي المرأة وليس كل النساء آنذاك سيكن مرضعات فالله جلت قدرته يشير إلى أن غير المرضعين وهم جماعة ترونها أنتم أيها الجماعة الذين لا ترضعون سترون كل مرضعة تذهل عما أرضعت. وأن كل ذات حمل تضع حملها، إذن الناس في تلك الرؤية مجموعتان مجموعة مرضعة ومجموعة غير مرضعة فكان لا بد من اسناد الرؤية للمجموعة غير المرضعة.

أما في قوله (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) ليس الناس على فريقين، ليس من الناس من يكون يسكارى ومن لا يكون بسكارى، أبداً، إنما كل واحد من الناس سيرى غيره سكارى فأنت ترى كل الناس سكارى وأنا أرى كل الناس سكارى (وَمَا هُم بِسُكَارَى) نعم، بدليل أنك عندما رأيت رأيتني من السكارى وأنا رأيتك من السكارى إذن كل واحد يرى الناس جميعاً سكارى وما هم بسكارى لأن كل واحد سيرى هؤلاء الناس سكارى، من الذي يملك أن يصوّر هذا الأسلوب وهذا التعبير إلا الله سبحانه وتعالى؟!

 

يرى البعض أن التاء في كلمة مرضعة زائدة، لماذا؟ لأن التاء تدخل على الوصف الخاص بالنساء عندما يشترك الرجال مع النساء في هذا الوصف بمعنى أني أقول محمد كريم وفاطمة كريمة حتى أميّز بين صفة المؤنث وبين صفة المذكّر. لكن هناك صفات خاصة بالنساء لا يشترك فيها الرجال فأهل العربية يرون أن تلك الصفات لا ينبغي أن تلحقها التاء مثل كلمة حائض خاصة بالمرأة لا أقول امرأة حائضة ومرضع خاصة بالنساء فأقول امرأة مرضع. لكن عندما تتدبر وتقرأ أصل كلمة مرضع ومرضعة تجد فرقًا دقيقًا بين الكلمتين وأن كلمة مرضعة هي المراة هاهنا. كيف هذا؟ المرضع بدون التاء هي المرأة التي من شأنها الارضاع إلا أنها غير متلبّسة به الآن، يعني عندها طفل وعندما الحليب في صدرها إلا أنها لا ترضع الآن، الطفل نائم، يلهو ويلعب فهي لا ترضعه الآن، هذه هي المرضع. إذا تلبست بالارضاع وكان الطفل متلبساً بالارضاع معها نجد أن هذه هي المرأة المُرضعة أي المتلبسة بالارضاع. إذن هناك فرق بين المرضع والمرضعة: المرضع من شأنها أن ترضع لكنها غير متلبسة المرضعة هي المتلبسة بالارضاع. تخيل عندما يصور الله ذهول كل مرضعة عما أرضغت أيّ الأسلوبين أكثر تعبيراً في هول هذا اليوم؟ أن تكون المرأة المتلبسة بالارضاع تذهل عن طفلها، لأنه لو قال (تذهل كل مرضع) لكان الأسلوب أقل تصويراً للهول، لأن المرضع من طبيعتها أنها تركت الطفل الآن وهي غير متلبسة لكن كون المرضع متلبسة بالارضاع ومع ذلك هي تذهل عنه فمعناها أن الهول في هذا اليوم شديد وهذا هو ما أراد الله تبارك وتعالى أن يصوّره لأن الارضاع كما نعلم له دور في العلاقة بين الطفل وأمه ولذلك عندما نقرأ قول الله تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي (7) القصص) تدبر معي: (أَنْ أَرْضِعِيهِ) أم أن الوحي مركّز على (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ)؟ نعم مركّز على (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) لماذا قال أرضعيه في البداية؟ لا بد أن يكون هناك درس لنا ولا بد أن نتدبر وبالمفاهمة مع أساتذة طب الأطفال قالوا بأن الارضاع له ثلاث فوائد، تلك الفوائد الثلاث سنعرفها ونتدبرها بحول الله وقوته في الحلقة القادمة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل