اشراقات قرآنية في سورة الضحى

سورة الضحى

من كتاب اشراقات قرآنية – سلمان العودة (بتصرف يسير)

 

قال الله سبحانه وتعالى (وَالضُّحَى ﴿١﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴿٢﴾)

القسم بالضحى دون تحديد لحالة معينة فيه لعله يشير إلى كل معاني الضحى من الإشراق والبداية لكل أمر وبداية الحركة والنشاط أول النهار التي تحمل جميعها معاني السعي والعمل.

أما القسم بالليل فجاء بحالته (إذا سجى) وهو دليل على السكون والراحة بعد التعب والنَصَب والكدّ.

ومن معاني (سجى) عمّ الكون وغطّى عليه بظلامه ومن معانيه هدأ وهدأة الليل أي آخره ومن معاني هدوء الليل قلة الناس وكأن في هذا إشارة إلى الوقت الذي كان يتعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم. ومن معاني سجى طال فكأن الله سبحانه وتعالى يقسم بالليل وطوله الذي هو ظرف لتلذذ العبّاد الذين يفرحون بالليل كلما طال فيناجون ربهم ذا الجلال ويتلذذون بقرآءة كتابه.

فهذا القَسَم (وَالضُّحَى ﴿١﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴿٢﴾) فيه إشارة إلى الجمع بين معنيين مهمين:

·         العمل والنشاط والاستمرار فالضحى أول النهار الذي هو أول وقت النشاط وفي الحديث "اللهم بارك لأمتي في بكورها" والليل إذا سجى وقت العبادة ووقت العلم وهو وقت الإقبال على الجد والعمل في الطاعة والعبادة.

·         الهدوء والاستقرار والطمأنينة فإن بعض الناس قد يغلبه الجدّ فيتحول الجد إلى أزمة نفسية حتى تجده لا يبتسم ولا يضحك ولا يهنأ بعيش وبعض الناس على النقيض من ذلك حياته كلها عبث ولهو ولهب فنهاره وضحاه وقت للسعي والنشاط لكن في غير خير وليله وقت للسهر في غير طاعة ولذلك جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا سَمَر بعد الصلاة (يعني العشاء) إلا لأحد رجلين: مصلٍّ أو مسافر". وفي بعض الأحاديث عدّ من السهر المحمود مداعبة الرجل أهله ومحادثة ضيفه.

 

والمعنى من ذلك أن الإنسان لا يدوم على حال وما يعانيه الإنسان يتغير كما يتغيّر النهار والليل وأنه سبحانه وتعالى كما امتنّ على البشرية بالليل وما فيه من الهدوء والسكون للكائنات كذلك امتنّ عليهم بالنهار وما فيه من الحركة والنشاط. وكذلك الناس في الجاهلية كانوا في ظلام وجهل يشبه الليل المظلم فامتنّ الله عليهم بالوحي الذي هو نور وإشراق وبصيرة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل