إليكم يا من حبسكم العذر عن الحج، تزودوا..

إليكم.. يا من حبسكم العذر عن الحج، تـزوّدوا 
برنامج إيماني لإحياء أعظم أيام الدهر

عسى الحزين المحروم من الحج هذا العام يتسلى بها...

بعد أن نجدد توبتنا، نبدأ في الخطوات العملية لإحيــاء هذه الأيــــام المُباركة وهذه بعض المشاريع الخاصة بأعظم أيام الدهر؛ حتى نعوض ما فاتنا من ثواب الحج:

المشروع الأول: حُجَّ بقلبك 
واستشعر المعاني التالية بقلبك ..

1) حرِّم على نفسك المعاصي، كما يحُرم الحاج .

2) طُف بقلبك حول العرش كما يطوف الحجاج حول الكعبة، ولا تشغل قلبك في أيام العشر بأي من أمور الدنيا.

3) اسع لفعل الخير، كما يسعى الحجاج بين الصفا والمروة .

4) هروِّل إلى ربِّك بالإكثار من فعل الطاعات وقلبك يخفق بــ"وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى"، كلما هروَّل الطائفون حول الكعبة ولبوا.

5) تعرَّف على ربِّك بالإكثار من الدعاء، كما يقف الحجاج على عرفات المعرفة .. يقول تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}..
فبالدعــاء ستتعرف على مدى كرم ربك ورحمته ونعمته عليك.

6) تقرَّب إلى ربَّك بالطاعة، كما سيتقرب الحجاج إليه بمزدلفة ومن ".. تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا .." [متفق عليه].

7) اُرجم شيطان الهوى في قلبك وأخرج التعلُّق بالدنيا من قلبك، كما يُلقي الحجاج الجمرات بمنى.

المشروع الثاني: أعمال توازي الحج

إذا استشعرت مدى عِظَم الأجر الذي فاتك بعدم ذهابك للحج، فعليك أن تحرص على الأعمال التالية لأن ثوابها يعدِل ثواب الحج ..

منها 
الجلوس بعد الفجر حتى شروق الشمس .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" [رواه الترمذي وصححه الألباني] ..
فلا تتهاون في جلسة الشروق خلال أيام العشر.

الخروج لمجالس العلم
روى الطبراني في كتابه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يعلمه كان له كأجر حاج تاماً حجته)
والمرأة يمكنها في بيتها أن تستمع لمجالس العلم عبر الانترنت أو القنوات الفضائية وتنوي باستماعها حضور مجلس علم فتنال الأجر إن شاء الله تعالى.

الخروج على طهارة من البيت للصلاة المكتوبة
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين) رواه أبو داود.

وهذه لا تخص الرجال فقط فالمرأة مسجدها في بيتها فإذا توضأت وصلّت في بيتها عند دخول وقت الصلاة فإن شاء الله تعالى تنال أجر الحاج المُحرم.

المشروع الثالث: إصلاح الفرائض

لأننا في الغالب نهتم بالنوافل من صيام وتلاوة قرآن وأذكار، ولا نُعطي الفرائض حقها .. والله عزَّ وجلَّ يقول في الحديث القدسي ".. وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه .." [صحيح البخاري] ..
والفرائض لا تقتصر على أداء الصلاة فقط، بل يجب أن نُصلِّح من سائر الفرائض مثل: الخشوع والخضوع في الصلاة، غض البصر، حفظ اللسان من الغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور، الحجاب الشرعي والقرار في البيت للأخوات 

فتقرَّب إلى الله عزَّ وجلَّ بأن تُصلِح الفروض التي عليك .. وعسى الله أن يجعل ثوابها أفضل من ثواب الحج العظيم الذي قد فاتنا.

وأهم نقطة في إصلاح الفرائض الحرص على أدائها في أول وقتها عدم تأجيلها من غير عذر فمن تعود الصلاة في أول وقتها لا يمكنه تأجيلها أبدًا وهذه الأيام فرصة لتحقيق ذلك بإذن الله تعالى.

المشروع الرابع: الذكر

فكثرة الذكر في أيام العشر أفضل من تلاوة القرآن، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر ـ أي عشر ذي الحجة ـ فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير" [رواه الطبراني وصححه الألباني].

وليكن لك وردٌ خــاصٌ من الباقيــــــات الصــالحــات
(سبحـان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)

المشروع الخامس: إحيــاء سنة مهجورة

ومن السنن المهجورة في زماننا: التكبـير أيـــام العشر كلها وليس أيام التشريق فقط .. قال البخاري "كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهم" [صحيح البخاري] .. فعلينا بإحياء هذه السُنة المهجورة في أيام العشر كلها، بقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر و لله الحمد..

المشروع السادس: صيــام التسعة أيام الأوَّل

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صام يوما في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفا" [متفق عليه] .. وعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت "كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس" [رواه أبو داوود وصححه الألباني]

صُم التسعة أيام بنية: التقرُب إلى الله عزَّ وجلَّ بعمل صالح في هذه الأيام المباركة .. وأن يباعد الله عنك النار 630 عامًا، بصيامك التسعة أيام في سبيله.

المشروع السابع: تلاوة القرآن الكريم

فعليك أن تقرأ ما بين ثلاثة أجزاء ونصف وأربعة أجزاء يوميًا خلال التسعة أيام الأولى .. لكي تختم قبل عصر يوم عرفة إن شاء الله وتتفرغ للدعاء من العصر إلى المغرب..
واحرص على قراءة تفسير مُيسر .. كي تفهم معاني الآيات.

المشروع الثامن: قيــام الليل

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين" [رواه أبو داوود وصححه الألباني]

المشروع التاسع: مفاتيح الخيــر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عند الله خزائن الخير والشر، مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر وويل لمن جعله الله مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير" [رواه الطبراني وحسنه الألباني، صحيح الجامع (4108)]

فعليك أن تفتح في جميع أبواب الخير الممكنة:

1) صدقة جارية يتعدى نفعها .. كسقي الماء، كفالة أيتام، وضع كتيب في مسجد أو في مكان العمل.

2) تفطير صائم .

3) صلة رحم .

4) الدعوة إلى الله .. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "إن الدال على الخير كفاعله" [رواه الترمذي وصححه الألباني] .. عن طريق دعوة أصدقائك ومعارفك، وتوزيع الكتيبات والمواعظ.

5) إكرام الجار .

6) إدخال السرور على مسلم .

المشروع العاشر: برنامج الفرص الذهبية

اغتنم الفرص الذهبية في هذه الأيام المباركة ..

1) ابن كل يوم بيتًا في الجنة .. بأن تحافظ على إثني عشرة ركعة نوافل في اليوم .. عن أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة، أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر" [رواه الترمذي وصححه الألباني]

2) بناء مائة قصر في الجنة .. بقراءة سورة الإخلاص عشر مرات .. لأن النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث قال: "من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرًا في الجنة" [رواه الإمام أحمد وصححه الألباني] .. فاحرص على قراءتها عشر مرات يوميًا على الأقل، لكي تفوز بمائة قصر مع نهاية العشر.

وأخيرًا: مشروع يوم في الجنة

(صيــام + تشييــع جنــازة + إطعــام مسكين + عيــادة مريض)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "من أصبح منكم اليوم صائما ؟"، قال أبو بكر: أنا. قال "فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟"، قال أبو بكر: أنا . قال "فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟"، قال أبو بكر: أنا . قال "فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟"، قال أبو بكر: أنا . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم "ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة" [رواه مسلم] .. فاختر يومًا لتقم فيه بهذه الأعمال الأربعة لعلك تفوز بالجنة.

كان هذا البرنامج المُقترح للثمانية أيام الأوَّل من ذي الحجة، 
فلنتعاهد من الآن على طاعة الله .. {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91]

أتت الفرصة فلا تُفرِط في هذا الكنز الذي بين يديك،،

*منقول من كلام للشيخ: محمد حسين يعقوب - حفظه الله- بتصرف يسير - من صفحة آفاق التدبر

وتــزوَّدُوا


جدول لختم القرآن في العشر الأوائل من ذي الحجة



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل