برنامج هدايات قرآنية - سورة العاديات

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 24 – سورة العاديات

الرابط الصوتي

https://quranradio.app.box.com/s/41vxaoid3ws0em5xc1o2/1/492380524/8577381503/1

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

الدكتور مساعد الطيار: سورة العاديات وتسمى كذلك سورة "والعاديات" وهما اسمان مشهوران لهذه السورة وهذه السورة أيضاً وقع خلاف بين العلماء هل هي مكية أو مدنية؟ وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه السورة من الموضوعات موضوع الجهاد فإن كانت السورة مكية فإنه تنبيه على أن هذه العصبة المؤمنة التي كانت في مكة ستجاهد في سبيل الله سبحانه وتعالى إذا قلنا بأن المراد بالعاديات والأوصاف التي بعدها للخيل التي تُغير في سبيل الله كما هو مذهب ابن عباس في أحد قولين وهو قول جمهور أهل العلم. وإن كانت مدنية فهي حكاية أيضاً بما وقع من الجهاد الذي حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بهذا الجنس من الحيوان بأوصافه فقال (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5)) والمراد إما أن يكون الخيل -وهو الأشهر- وإما أن يكون المراد الإبل وهو أقل ولكن هذا وارد وذاك وارد وكله ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وبناء عليه فإننا نقول إنه يصحّ وصف الإبل بهذه الأوصاف كما يصحّ وصف الخيل لكنه في الخيل أظهر. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى جواب القسم في قوله (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)) وكأن الله سبحانه وتعالى جعل جواب القسم هذا هو محور وموضوع هذه السورة فإنما يكون القتال للإنسان الكنود الذي لا يؤمن بربه وقال عنه سبحانه وتعالى أي هذا الإنسان (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7)) أي إن هذا الإنسان شهيد على كنوده لربه وكذلك (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8)) أي إن هذا الإنسان شديدٌ حبه للمال كما ورد أن المراد بالخيل المال وقد سبق ذكر مثل هذه الأوصاف أو مثل هذا الوصف بالذات في سورة الفجر في قوله (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)) وهو شبيه بقوله (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8)). ثم وعظ الله سبحانه وتعالى عبده هذا فقال (أَفَلَا يَعْلَمُ) أي هذا الذي يحصل منه هذا (إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10)) أي أظهر الله سبحانه وتعالى ما في السرائر كما قال (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9)) [سورة الطارق] (إِنَّ رَبَّهُمْ) يومئذ أي في هذا اليوم الذي يخرج ما في الصدور وهو يوم القيامة (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)) فيكونوا فريق في الجنة وفريق في السعير، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من أهل الجنة.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله أيها الإخوة المستمعون الكرام بعد أن استمعنا إلى تعريف بسورة العاديات وبعض من موضوعاتها هذا هو فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري وفقه الله عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود أدعوه الحقيقة لأن يبحر بنا في هدايات هذه السورة العظيمة.

الدكتور محمد الخضيري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذه السورة العظيمة افتتحت بأقسام من الله سبحانه وتعالى وكثرة الأقسام تدل على أهمية ما يُقسَم عليه فقال الله عز وجل (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5)) والمقسَم عليه (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)) وهذا القسم أو هذا المقسَم عليه يُراد منه تأكيد حقيقة ينبغي لكل إنسان أن يعرفها وهي أن الإنسان بطبعه جحود وعليه أن يقاوم هذا الجحود الذي عنده، كنود بمعنى جحود وكفور بنعم الله عز وجل. ولعل سائلًا يسأل ما علاقة الإقسام بالعاديات التي هي الخيل وفي قول عند بعض المفسرين أنها الجِمال لكن القول بأنها الخيل أولى وأقرب إلى ألفاظ هذه الآيات والأوصاف المذكورة؟ نقول لأن الخيل تتميز بأن صاحبها إذا اعتنى بها وَفَتْ معه في وقت الشدة فهي تكرّ وتفرّ وتدافع عن صاحبها وتدخل في ميادين الموت وهي تعلم بالهَلَكة لكن وفاءً مع هذا الذي كان يعلفها ويرعاها ويقوم عليها، هذا الحيوان ردّ الجميل وقام بالواجب ووفّى لمن أحسن إليه.

د. يوسف العقيل: رغم الأهوال التي يواجهها.

الدكتور محمد الخضيري: رغم أنه مُقبلٌ على الموت فأنت أيها الإنسان ما هي كرامتك عند الله؟ ماذا أعطاك الله من النعم (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) [سورة النحل: 18] فلماذا أنت مع هذه النعم وهذا الإكرام وهذا التفضيل على سائر المخلوقات دائماً تبدو جحوداً، كفوراً لنعم الله عز وجل؟!! من حين ما تصاب بمصيبة أو تنزل بك ملمّة أو تتغير عليك الأحوال وإذا بك تسيء الظن بربك سبحانه وتعالى وترى الأمور وقد اسودّت في عينيك وكما قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21)) [سورة المعارج] وهذا لا شك كله من كفر النعمة، فعلى الإنسان أن يستيقن لهذا الأمر وأن يقاوم ما استطاع في أن يكون دائماً وأبداً شاكراً لنعم الله، متحدثاً بما أفاء الله عليه من النعم، سواء كانت هذه النعم في بدنه أو كانت في ولده وأهله أو كانت في ماله أو كانت في وطنه أو كانت في عقله وفكره أو كانت في دينه أو كانت في دراسته وعلمه أو في أيّ شيء من نعم الله التي لا يمكن لأحدنا أن يحيط بها عدّاً ولا إحصاء، على الإنسان دائماً أن يشكر الله. وشكر الله عز وجل يكون:

·         أولاً بالاعتراف بهذه النعم وتردادها على القلب وذكرها بين الفينة والأخرى ولو أن الإنسان اضطر إلى أن يكتبها ويسجل ما يعِنُ له منها لكان ذلك مما يُحمد للإنسان ليشكر نعمة الله سبحانه وتعالى فيعترف بها في قلبه ويعلم أنها من عند الله جل وعلا وأنها ليست بجِدِّهِ ولا قوته ولا من والده ولا من دولته ولا من أحد من الخلق وإنما هي من الله وحده.

·         الثاني يتحدث بها بلسانه وقد مرّ بنا في سورة الضحى قال الله سبحانه وتعالى أمر نبيه أن يحدّث بنعم الله عليه بعد أن ساق تلك النعم قال (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)) [سورة الضحى] فعلى الإنسان أن يتحدّث بنعم الله ويذكرها ويثني على الله سبحانه وتعالى بها، إذا قيل له مثلاً كيف أصبحت يا فلان؟ يقول أنا بخير، أنا بنعمة من الله سبحانه وتعالى.

·         الأمر الثالث شُكرها بالجوارح وهو أن يعمل بها بطاعة الله ويسخّرها لطاعة الله، أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يشكر نعم الله ولا يجحد شيئاً منها.

د. يوسف العقيل: شكر الله لكم دكتور محمد هذا العرض لبعض من هدايات هذه السورة والوقت لا يسمح الحقيقة أن نستطرد في هذا وإلا أعلم أن هنالك المزيد والمزيد من هداياتها، شكر الله لكم، شكراً لكم أنتم مستمعي الكرام وأدعوكم للاستماع للفقرة التالية من حلقتنا هذا الأسبوع.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: إذاً أيها الإخوة في هذه الفقرة من البرنامج موعودون بأن ينتقي لنا فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري من المكتبة القرآنية ما لديه.

الدكتور عبد الرحمن الشهري: حياكم الله دكتور يوسف وحيا الله الإخوة المستمعين الكرام. كتابنا في هذه الحلقة هو كتاب "العُجاب في بيان الأسباب" والمقصود بها أسباب النزول للإمام العلامة شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه الله صاحب كتاب "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" وهذا الكتاب من أثمن وأجود الكتب التي صُنّفت في أسباب نزول القرآن الكريم وإن كان وجِد ناقصاً والصحيح أنه لم يوجد ناقصاً وإنما مؤلفه رحمه الله لم يكمله. وقد حُقّق الجزء الموجود منه في رسالة علمية لأخي الدكتور عبد الحكيم محمد الأنيس حققه في رسالته للماجستير تحقيقاً قيماً. والكتاب هو أوسع كتاب في حشد أسباب النزول المنقولة والمقولة فأشهر كتاب وصلنا إلينا من القدماء هو كتاب الواحدي وهو كتاب مشهور في أسباب النزول وفيه إلى الآية ثمانية وسبعين من سورة النساء مئة وخمس وخمسين عنواناً في كتاب الواحدي أما في الشيخ ابن حجر ثلاث مئة وعشرين عنوان فتخيل يعني في الجزء

د. يوسف العقيل: في هذا النطاق.

الدكتور عبد الرحمن الشهري: نعم في هذا النطاق مئة وخمس وخمسين عند الواحدي، عند ابن حجر ثلاث مئة وعشرين يعني الضعف تقريباً وزيادة وهو في كل هذا يسهب في إيراد الطرق المتفقة والمختلفة مع الحكم على الأسانيد والرواة. والإمام ابن حجر مميز في هذا ومحدِّث لا يُشقّ له غبار، بيّن فيه الوصل والإرسال والنكارة والشذوذ وغير ذلك في الأسانيد وفي المتون. وقد قدم في مقدمة كتابه فصلاً جامعاً رائعاً مهماً جدير بالإخوة الباحثين في الدراسات القرآنية أن يلتفتوا إليه وهو فصل جامع عن حال المفسرين وطرق التفسير أغناه عن كثير من التكرير في كتابه وهو فصل مهم جداً يهدي المشتغل بالتفسير وغيره في رجوعه إلى التفاسير وإفادته منها. أيضاً نجد في كتاب ابن حجر "العُجاب في بيان الأسباب" نقولاً من تفاسير تعد الآن مفقودة كتفسير الفريابي، وتفسير سنيد، وتفسير إسحاق ابن راهويه، وتفسير عبد بن حُميد، وتفسير ابن المنذر، وتفسير أبي الشيخ ابن حيان، وابن شاهين، وابن مردويه وغيرهم، وأيضاً يوجد فيه نقول من تفاسير لم تطبع إلى الآن كتفسير يحيى بن سلّام وقد طبع طبعاً مؤخراً طبعة أصبحت نادرة أيضاً في دار الكتب العلمية، تفسير عبد الرزاق، تفسير الثعلبي، والوسيط للواحدي، وابن ظفر والمرسي وغيرها وبعضها طُبِع مثل الثعلبي، عبد الرزاق، الواحدي، ابن ظفر والمرسي غير موجودة. أيضاً تجد فيه نقول من كتب السنة كثيرة ومنها ما هو مفقود الآن أو مخطوط أيضاً وفي الوقوف على هذه النصوص فائدة كبرى للباحثين والدارسين. أيضاً من مزايا هذا الكتاب أنه لابن حجر العسقلاني وابن حجر رحمه الله كتبه مفيدة وقيمة ومركّزة وهذا الكتاب يبحث في موضوع أسباب النزول وهو علم يبين لنا الظرف الزماني والظرف المكاني لنزول الآيات وهذا من أهم علوم القرآن الكريم. المحقق جزاه الله خيراً اعتنى بدراسة أسانيد هذا الكتاب وتوثيق النقول التي وردت فيه والكتاب كما قلنا هو غير كامل ولكن الجزء الموجود منه في المطبوع في غاية النفاسة وفي غاية الأهمية، وقد بيّن المحقق مصادر المؤلف في كتابه هذا فتبين أنه قد ذكر في كتابه هذا مئة وثلاثة وعشرين مصدرًا من المصادر التي رجع إليها، منها مصادر في التفسير كتفسير الطبري وغيره، ومنها مصادر في علوم القرآن، ومنها مصادر في الحديث وعلومه فذكر منها اثنين وخمسين كتاباً، مصادر في السيرة وفي التاريخ وفي أصول الفقه.

د. يوسف العقيل: ذكر نقول منها ابن حجر؟

الدكتور عبد الرحمن الشهري: نعم ويظهر لي والله أعلم أن أجود وأهم كتاب اعتمد عليه ابن حجر هو تفسير الإمام الطبري فقد أفاد منه في الجزء الذي بين أيدينا أكثر من ست مئة مرة أوردها. فأنا أعيد وأكرر أن كتاب "العجاب في بيان الأسباب لابن حجر العسقلاني" من أهم كتب أسباب النزول وقد طبع في دار ابن الجوزي في مجلدين الجزء الذي وجد منه بتحقيق الدكتور عبد الحكيم الأنيس، وفق الله الجميع للعلم النافع ورزقنا وإياكم ما ينفعنا.

د. يوسف العقيل: آمين، الله يجزاكم خير دكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري على هذا العرض لكتاب "العجاب في بيان الأسباب لابن حجر".

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الدكتور خالد السبت: أيها الإخوة المستمعون والمستمعات أرحب بكم وأسأل الله لي ولكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً ونية. نواصل الحديث في هذه الحلقة في الكلام على تفسير ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى فهذا التفسير جرى فيه المؤلف رحمه الله على الطريقة المعهودة لدى أكثر المصنفين في التفسير بالمأثور من الاقتصار على الرواية من غير ترجيح ولا بيان أو تعليل من قبل المؤلف غالباً إلا أن ابن أبي حاتم رحمه الله لا يورد الروايات متتابعة من غير تمييز إذا كانت تلك المرويات أو بعضها تتضمن معاني مختلفة وإنما يجعل ذلك على أوجه فيذكر الوجه الأول ويذكر تحته الروايات التي تدل على معنى من المعاني التي قيلت في الآية ثم يذكر الوجه الثاني وهكذا كما نجد ذلك في عامة المواضع من هذا الكتاب. غير أن من عادته في هذا الكتاب أنه يذكر المعنى الأول تحت الجزء الذي يريد أن يفسره من الآية دون تصريح منه بأنه الوجه الأول غالباً لكن يذكر بعده صراحة الوجه الثاني وهكذا. كما لا نجد في بعض المواضع تصريحاً ببعض الأوجه كما في تفسير قوله تعالى (وَقُولُوا حِطَّةٌ) [البقرة: 58] حيث ذكر المعنى الأول تحتها ثم ذكر الوجه الثاني ثم نجده بعده يذكر الوجه الرابع وذلك أنه ساق روايتين تحت الوجه الثاني الأولى عن ابن عباس رضي الله عنهما وعقبها بقوله "وروي عن عكرمة قول ثالث" ثم ساق الرواية الأخرى التي أشار إليها عن عكرمة بعد ذلك مباشرة فهما روايتان لكل رواية منهما معنى مستقل وربما ذكر تحت أحد هذه الأوجه ما يدل على المعنى مختصراً ثم يورد الرواية بعده كقوله عند تفسير (الْعَالَمِينَ) من سورة الفاتحة الوجه الثالث أن العالمين الجن والإنس فقط ثم ساق الرواية مسندة بعده. وفي بعض المواضع كما في تفسير قوله تعالى (الم (١)) [البقرة: 1] في أول سورة البقرة يقول "اختلف في تفسيره على أوجه: فمنهم من قال أنا الله أعلم" ثم ساق الرواية بعده ثم قال "ومن فسره على أنه اسم من أسماء الله" ثم ساق عدداً من الروايات ثم قال "ومن فسره على اسم من أسماء الله وآلائه وبلائه" ثم ساق رواية بعده وهكذا سائر الأقوال التي ذكرها بعده. وفي بعض المواضع يصرّح ابتداء بعدد الأقوال في تفسيرها ثم يسوق الرواية التي تتضمن المعنى الأول ثم يسوق الأقوال والروايات التي بعدها. وربما صرّح بذكر الأوجه مقرونة بالمعنى ثم يذكر الرواية بعد كل منها وقد تجد في بعض المواضع ما يجمع هذه الأساليب أو بعضها في الموضع الواحد. وربما فسّر كلمة ونحوها مما ورد في تلك الروايات خشية الالتباس أو زيادة في الايضاح. وقد ينقل ذلك التفسير وما يوضحها عن بعض أهل العربية أو غيرهم. وأما إذا لم يكن عنده في الآية أقوال فإنه يكتفي بإيراد الرواية أو الروايات في تفسيرها. وقد يصرّح بكونه لا يعلم بين المفسرين في ذلك اختلافاً وقد يذكر بعد الرواية خلاف أهل العلم في المعنى أو الحُكم كما ذكر عندما ساق رواية عن مجاهد في الحامل إذا شقّ عليها الصوم أنها تُفطر وتُطعم وتقضي قال بعده "قال أبو محمد واتفق قول مجاهد على إزالة القضاء عن الشيخ وإلزامه الفدية وأوجب على الحامل الفدية والقضاء وكذلك قول الحسن وإبراهيم النخعي في أحد أقواله وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل". وقد يسوق الحديث من طريقين ويرجّح أحدهما وربما نبّه إلى اختلاف الرواية بسبب بعض الرواة من غير ترجيح وهكذا إذا تعددت الروايات عن الراوي فكان يُروى عنه قول آخر أو أكثر. وربما حكم على الرواية أو الإسناد وقد ينبه على خطأ في اسم الراوي أو سَقْط راوي من الإسناد ولكل من هذه الصور أمثلة كثيرة تركنا إيرادها طلباً للاختصار والله تعالى أعلم. وللحديث بقية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

 

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل