برنامج هدايات قرآنية - سورة الزلزلة

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 23 – سورة الزلزلة

الرابط الصوتي

https://quranradio.app.box.com/s/41vxaoid3ws0em5xc1o2/1/492380524/8562967887/1

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

الدكتور مساعد الطيار: سورة الزلزلة وتسمى كذلك سورة "إذا زلزلت" وتسمى كذلك سورة "الزلزال" وتسمى كذلك سورة "زلزلت" هذه أسماء ومن أشهرها سورة "الزلزلة" وسورة "إذا زلزلت" حكاية لأولها. وقد وقع أيضاً خلاف بين العلماء هل هي مكية أو مدنية؟ ذهب جماعة إلى أنها مكية وذهب آخرون إلى أنها مدنية. وموضوع هذه السورة هو ما يحصل يوم القيامة من اختلاف الناس بسبب أعمالهم ففريق في الجنة وفريق في النار، وابتدأ الله سبحانه وتعالى بما يحصل للأرض في آخر الزمان وهو أنها تزلزل وهذه أحد الأحوال التي تحصل لهذه الأرض فقال الله سبحانه وتعالى (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)) فتتحرك هذه الأرض وتهتز حتى إنه ينقلب بعضها على بعض فيخرج ما في الأرض من أثقالها ومن أثقالها خروج كنوزها التي كانت تحتها فإذا رأى الإنسان هذا فإنه يتساءل ما الذي حصل للأرض حتى تكون هكذا؟ فأخبر الله سبحانه وتعالى أن الأرض (تُحَدِّثُ) أي تتكلم بما صار عليها لأن الله سبحانه وتعالى قد أمرها بذلك ثم أخبر أن الناس يصيرون أشتاتاً إلى فريقين ليروا أعمالهم ففريق ممن عمل مثاقيل الذر من الخير فإنه يخرج له ما عمله حتى ولو كان مثقال ذرة من خير والكفار يخرج لهم كل عمل حتى ولو كان مثقال ذرة من شر فإنه سيرى عمله، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم في هذا اليوم من أصحاب الصنف الأول الذين يروا مثاقيل ذر الخير إنه سميع مجيب.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام لهذه السورة أيضاً نظرة أخرى لهداياتها هدايات سورة الزلزلة مع ضيفنا والذي أرحب به في هذا اللقاء الشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري - وفقه الله - عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، دكتور محمد ماذا عن هدايات هذه السورة؟

الدكتور محمد الخضيري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. سورة الزلزلة تحدثت عن يوم القيامة فهي تتحدث عن الزلزال العظيم الذي سيحدث في ذلك اليوم المهول وأن الأرض تزلزل زلزالها العظيم المهول الذي تشيب له النواصي وتضطرب له القلوب وتخشع قال (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2)) أي أخرجت الأرض ما في جوفها من الموتى، وما في جوفها من المال، وما في جوفها من الكنوز (وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3)) من شدة ما يصيبه من الهول يقول (مَا لَهَا) ما الذي أصابها؟ يقول الله عز وجل (يَوْمَئِذٍ) أي في ذلك اليوم (تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)) تُخبِر بما عمل عليها وهنا نقف ويقف كل واحد منا مع نفسه ماذا عمل على هذه الأرض التي يعيش عليها؟ أنت في غرفتك، في مكتبك، في سيارتك، على مركوبك، أيّاً كان ذلك ماذا تريد أن يتحدث عنك ذلك في يوم القيامة؟ سيشهد عليك ويُدلي باعترافات لا يمكن لك أن تكذّبها لأنه لا يحمل إلا الحقيقة فماذا أنت قائل؟ ماذا يمكنك أن تعتذر عند الله عز وجل إذا أخبرت الأرض التي كنت عليها بأنك كنت تعصي الله فوقها، ماذا تملك عندها؟! إنّ على كل واحد منا أن يستعد من الآن لأن يكون له حظٌ من عبادة في كل أرض تطئوها قدمه ولذلك كان الصالحون من عباد الله يحرصون على أن لا يخلو مكاناً يحلون فيه من عبادة يتعبدون الله عز وجل بها ويذكرونه جل وعلا بها فإذا دخلت غرفة، أو فندقاً، أو مكاناً ما، أو روضة من الرياض، أو حديقة، صلِّ فيها ركعتين، اقرأ فيها آية، اُذكر فيها ربك، اِعمل فيها خيراً، ليشهد لك يوم القيامة ويُدلي باعترافات تسرّك وتفخر بها في ذلك اليوم الذي لا ينفع الإنسان فيها إلا عمله الصالح. ثم قال (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6)) أي أن الناس في يوم القيامة يأتون من جهات مختلفة ليشاهدوا ما عملوه في الدنيا وليروه مجسّماً ومجسّداً أمام أعينهم فأنت ترى إلى صلاتك، صومك، زكاتك، حجك، قيامك، ذكرك لله، إيمانك به، برّك لوالديك، صلتك لأرحامك، أمرُك بالمعروف، نهيك عن المنكر، بذلك للمال، إطعامك للفقراء، صلتك للأيتام وإكرامك لهم، وترى أيضاً في المقابل كل معصية عصيت الله بها، ترى عملك فيسُرّك عملك الصالح ويسوؤك عملك السيئ وكل عمل من عملك فهو محسوب بدقة سواء كان ذلك من حركات القلب ومن خفقاته وخواطره وما يجول فيه أو كان ذلك من حركة اللسان (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)) [سورة ق] أو كان ذلك من حركة الجوارح كل ذلك يُجسّد لك ويكون أمامك ولذلك على الإنسان أن يحذر وقد خُتمت السورة بهاتين الآيتين المحذِّرتين لكل واحد منا (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)) فكل من عمل مثقال الذرة - ومثقال الذرة شيء قليل لا يمكن أن يحس به الإنسان لو أنك وضعت الذرة في كفك ما شعرت بشيء قد وقع عليها -

د. يوسف العقيل: المقصود النملة هنا؟

الدكتور محمد الخضيري: النملة، أو الذرة الشيء الصغير من خلق الله عز وجل كالذرة من الرمل وغير ذلك، لو وضعتها في يدك لم تحس بها أصلاً، هذا ستراه يوم القيامة وسيبدو لك عياناً فكيف بما هو أعلى من الذرة؟ سبحان الله وسبحان الله وبحمده هذه فوق الذرة بكثير من قال "سبحان الله وبحمده غُرِست له نخلة في الجنة" فهنا ينبغي للإنسان أن يتذكر وأن لا يستهين بأي عمل يقدّمه إن كان خيراً أو كان شراً. إن كان خيراً أن يستكثر منه وإن كان شراً أن يرعوي عنه وألا يحتقره والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن المحقّرات قال "إياكم والمحقّرات فإنهن يجتمعن على الرجل فيُهلكنه" أي كما تجتمع الأشياء الصغيرة والحاجات الخفيفة لو أن النار سرت فيها لأحرقت قصراً بأكمله أو بيتاً بأكمله، وهكذا المسلم لا يحقر شيئاً من عمل الخير أن يقدّمه ولا شيئاً من عمل الشر أن يتركه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم ممن يسارعون في الخيرات ويقيمون الصلاة ويؤدون ما أمر الله سبحانه وتعالى أن يؤدّى وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

د. يوسف العقيل: شكر الله لكم دكتور محمد وجزيتم خيراً هذه الجولة في سورة الزلزلة نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها، أدعوكم أيها الإخوة الآن إلى الفقرة التالية من هذه الحلقة حلقتنا لهذا الأسبوع.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: إذاً هنا ينتقي لنا الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري وفقه الله عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، مدير مركز تفسير للدراسات القرآنية "تفسير" من المكتبة القرآنية وكلنا نتطلع ما ستنتقونه لنا دكتور عبد الرحمن.

الدكتور عبد الرحمن الشهري: حياكم الله دكتور يوسف وحيا الله الإخوة المستمعين الكرام. كتابنا في هذه الحلقة هو كتاب "اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري" ومؤلفه هو الأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود، "اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر" هو أوسع كتب الدكتور فهد الرومي وهو رسالته التي تقدم بها لنيل درجة الدكتوراه وقد طبع الكتاب عدة طبعات من أقدمها الطبعة التي طبعت في مؤسسة الرسالة هذه التي بين يدي وقد طبع في ثلاثة مجلدات متوسطة الحجم وأصل الكتاب هو رسالة دكتوراه كما ذكرنا نوقشت في ثلاث وعشرين من شعبان عام ألف وأربع مئة وخمسة هجرية. وهذا الكتاب كتاب قيّم في بيان اتجاهات المفسرين في القرن الرابع عشر الهجري. تحدث في المقدمة وفي التمهيد الدكتور فهد عن نشأة التفسير في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وتاريخ التفسير وحتى عصر النهضة الإسلامية المعاصرة وتحدث عن المؤلفات في التفسير والمناهج التي قامت عليها إجمالاً. ثم بدأ في بقية أجزاء الكتاب في الباب الأول وما يليه عن اتجاهات بتفصيل، فتكلم في الباب الأول عن الاتجاه العقدي في التفسير وهو يقصد بالاتجاه العقدي التفاسير الحديثة التي تُعنى بإبراز جوانب العقيدة وبيان دقائقها والرد على الخصوم بحيث يظهر فيها طابع الاهتمام ببسط العقيدة التي يعتقدها صاحب التفسير وإن كان لا يُهمل إهمالاً تاماً الجوانب الأخرى وقد استغرق هذا منه النظر في الفرق الإسلامية المعاصرة الحق منها والباطل والنتاج العلمي لهذه الفرق بصفة عامة ولكن في التفسير بشكل خاص وناقش فيه منهج أهل السنة والجماعة في التفسير هنا في الفصل الأول، ثم منهج الشيعة في التفسير وناقش فيه عدد من كتب الشيعة في التفسير. ثم في الفصل الثالث منهج الإباضية في التفسير، ومنهج الصوفية في التفسير، وقد أجاد الدكتور في هذا وهو انتقى هذه الاتجاهات بالذات لأنها حاضرة اليوم في القرن الرابع عشر الهجري فخصّها بالذكر لهذا. وأيضاً هناك صعوبة تواجه من يكتب في هذا أن بعض الفرق ليس لها إصدارات مطبوعة ومنتشرة في التفسير فيجد الباحث مشقة كبيرة جداً في الاطلاع عليها، وقد ذكر الدكتور فهد مثل هذه الصعوبات. ثم في الباب الثاني تحدث عن الاتجاهات العلمية في التفسير وقسمه إلى ثلاثة فصول، تحدث عن المنهج الفقهي في التفسير وتناول فيه كتب تفسير آيات الأحكام في القرن الرابع عشر، الفصل الثاني تحدث فيه عن المنهج الأثري في التفسير وهو يقصد به كتب التفسير بالمأثور التي أبرزت هذا الجانب في تفسيرها، أما الفصل الثالث من الباب الثاني فقد تحدث فيه عن المنهج العلمي التجريبي في التفسير وهو منهج معاصر لكثرة من كتب فيه من المتأخرين ناقش مشروعية هذا النوع من التفسير والكتب التي كتبت فيه والبذور التي وجدت في القرن الرابع عشر الهجري. في الباب الثالث تحدث عن الاتجاه العقلي سماه الدكتور الاتجاه العقلي الاجتماعي في التفسير ومزج بين الصفتين العقلي والاجتماعي لأنه اشتهرت بهما مدرسة الشيخ محمد عبده في مصر كان يمزج بين الجانب العقلي والاجتماعي فسماه الدكتور فهد بهذا وطبعاً ناقش كل التفاسير التي خرجت من هذه المدرسة مثل تفسير الشيخ محمد رشيد رضا المطبوع الذي يسمى "تفسير المنار" و"تفسير القرآن الحكيم". الباب الرابع تحدث فيه عن الاتجاه الأدبي في التفسير، وذكر فيه المنهج البياني وتحدث عن أمين الخولي وهو من البارزين الذين اهتموا بهذا اللون من التفسير وأصبح سمة لتفسيرهم، وتلميذته عائشة بنت عبد الرحمن وأيضاً تحدث عن منهج التذوق الأدبي للقرآن الكريم الذي أبرزه سيد قطب في كتابه "في ظلال القرآن" ومن سار على منهجه وهم قليل. في الباب الخامس تحدث عن الاتجاه المنحرف في التفسير وهذا المنهج وإن كانت ولادته طبعاً بدأت من العصور الأولى في صدر الإسلام إلا أنه في العصر الحديث الرابع عشر اتخذ أشكالاً وألواناً أخرى ولهذا أفرد له المؤلف هذا الفصل فناقش المنهج الإلحادي في التفسير وهناك كتب كتبت في هذا الجانب ألحدت إلحاداً ظاهراً في القرآن الكريم وتحدث عنها ووجد صعوبة بالغة في الاطلاع على بعضها. وأيضاً ناقش في الفصل الثاني من هذا الباب منهج المقصّرين سماه منهج المقصرين في التفسير وعنى بهم طائفة لم يدركوا شروط التفسير ولم يمنعهم هذا من أن يقولوا في القرآن بغير علم فسماه منهج المقصرين والحقيقة أن هؤلاء الذين لم تتوفر فيهم شروط التفسير لا يستحقون أن يترجم لهم مع المفسرين ولكن الدكتور ذكر ذلك لكي يتنبّه القارئ إلى هذه الكتب المطبوعة الموجودة وأنها غير مستوفية للشروط. الفصل الثالث تحدث عن اللون اللامنهجي في التفسير وهم قوم ليسوا من هؤلاء ولا من هؤلاء، لا في العير ولا في النفير. ثم ختم الدكتور كتابه بخاتمة لخص فيها أبرز ما جاء في بحثه وفي الكتاب، والكتاب قيّم وجدير بالقراءة وهو كتاب "اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر للدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي" كتاب لا يستغني عنه طالب العلم المتخصص في الدراسات القرآنية كما لا يستغني عنه الباحث المثقف الشرعي وغير الشرعي لكي يطّلع على اتجاهات التعامل مع القرآن الكريم وتفسيره في القرن الرابع عشر وهو قرن قريب ومعظم التفاسير المطبوعة والموجودة في مكتباتنا هي من هذا القرن المتأخر طباعة وأيضاً تأليفاً. هذا ما أردت أن أشير به في هذه الفقرة يا دكتور يوسف جزاك الله خيراً.

د. يوسف العقيل:شكر الله لكم وجزيتم عنا خيرا.

الدكتور عبد الرحمن الشهري: وإياك، بارك الله فيك.

د. يوسف العقيل:شكراً للدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري الاستاذ المشارك بجامعة الملك سعود، مدير مركز تفسير للدراسات القرآنية على هذا العرض.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الدكتور خالد السبت: أيها الإخوة المستمعون والمستمعات أرحب بكم وأسأل الله لي ولكم علماً نافعا وعملاً صالحاً ونيّة. نواصل الحديث في هذه الحلقة الكلام على "تفسير ابن أبي حاتم" وقد وصف المصنِّف رحمه الله كتابه هذا في مقدمته فقال: سألني جماعة من إخواني إخراج تفسير القرآن مختصراً بأصحّ الأسانيد وحذف الطرق والشواهد والحروف والروايات وتنزيل السور وأن نقصد لإخراج التفسير مجرّداً دون غيره متقصياً تفسير الآي حتى لا نترك حرفاً من القرآن يوجد له تفسير إلا أُخرج ذلك، يقول: فتحريت إخراج ذلك بأصح الأخبار إسنادا وأشبعها متنا فإذا وجدت التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أذكر معه أحداً من الصحابة ممن أتى بمثل ذلك، وإذا وجدته عن الصحابة فإن كانوا متفقين ذكرته عن أعلاهم درجة بأصح الأسانيد وسميت موافقيهم بحذف الإسناد، وإن كانوا مختلفين ذكرت اختلافهم وذكرت لكل واحدٍ منهم إسناداً وسميت موافقيهم بحذف الإسناد، فإن لم أجد عن الصحابة ووجدته عن التابعين عملت فيما أجد عنهم ما ذكرته من المثال في الصحابة وكذا أجعل المثال في أتباع التابعين وأتباعهم. (انتهى ما ذكره رحمه الله). ثم ذكر أسانيده عن أبي العالية والسدي والربيع بن أنس ومقاتل وذلك فيما أورده عنهم في الكتاب بلا إسناد. وهذا الكتاب قال عنه الذهبي رحمه الله: وله تفسير كبير في عدة مجلدات عامته آثار بأسانيده من أحسن التفاسير. وقال عنه الحافظ ابن كثير: وله التفسير الحافل الذي اشتمل على النقل الكامل الذي يربو فيه على تفسير ابن جرير الطبري وغيره من المفسرين إلى زماننا. وقال الحافظ ابن حجر: فالذين اعتنوا بجمع التفسير من طبقة الأئمة الستة: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ويليه أبو بكر محمد ابن إبراهيم ابن المنذر النيسابوري، وأبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم ابن إدريس الرازي، ومن طبقة شيوخهم عبد بن حُميد ابن نصر الكشّي، فهذه التفاسير الأربعة قلّ أن يشذّ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين (انتهى كلام الحافظ رحمه الله). ويقول السيوطي: ومن تصانيفه "التفسير المسند" اثنا عشر مجلداً لخصته في تفسيري (انتهى كلامه رحمه الله). كما أكثر النقل عنه ابن كثير في تفسيره والحافظ في الفتح وفي العُجاب بل يُعدّ من أكثر المصادر التي اعتمد عليها في التفسير. وقال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: عن تفسير ابن جرير وتفسير ابن أبي حاتم بأنهما أعظم ما كتبه أئمة الحفاظ رواة الأثر على الإطلاق، يقول: وأما جهة الرواية عن الصحابة والتابعين فابن أبي حاتم أشدّ من ابن جرير وسائر رواة التفسير تحرياً للصحيح. وعلى كل حال فإن ما صنعه المصنِّف رحمه الله في هذا الكتاب يختصر الكثير من الروايات والتكرار في التفسير وهو أيضاً يختصر على القارئ ما كان من قبيل اختلاف التنوع. والواقع أن الكتاب في مادته العلمية وما حواه من المرويات لا يبلغ تفسير ابن جرير فضلاً عن كونه أوسع منه ولو نظرنا في عدد المرويات في تفسير ابن أبي حاتم في تفسير سورتي الفاتحة والبقرة مثلاً فإننا نجد أنها قد بلغت ثلاثة آلاف ومئة وثلاثة عشرة رواية بينما نجد في تفسير ابن جرير ستة آلاف وخمس مئة واثنتين وأربعين رواية إضافة إلى ما يذكره ابن جرير من المناقشات والقواعد ووجوه الترجيح والتحقيقات اللغوية هذا بالإضافة إلى أن ابن أبي حاتم كان يكتفي في المواضع التي تستدعي تكرار التفسير بالإحالة إلى ما تقدم من تفسير هذا الموضع وهذا كثير فقد بلغ في الأجزاء الموجودة من هذا الكتاب ما يقرب من مئة وأربعة وسبعين موضعاً والله أعلم وللحديث بقية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

 

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل