برنامج هدايات قرآنية - سورة البيّنة

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 22 – سورة البينة

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

الدكتور مساعد الطيار: سورة "البينة" وكذلك تُسمى سورة "القيّمة" وكذلك تسمى سورة "البريّة" وتسمى سورة "لم يكن" وسورة "لم يكن الذين كفروا" وكذلك تسمى سورة "المنفكّين" وسورة "الانفكاك" وسورة "أهل الكتاب". هذه أسماء كثيرة لهذه السورة ومن أشهرها سورة "لم يكن الذين كفروا" وسورة "البينة" وسميت بسورة البينة لورود البينة في آية في قوله سبحانه وتعالى (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1)) (من بعد ما جاءتهم البينة) وأما تسميتها بـ"لم يكن الذين كفروا" فهذا مأخوذ من أول السورة وأما تسميتها بـ"القيمة" فمأخوذ من قوله (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)) وأما تسميتها بـ"البرية" فمن قوله سبحانه وتعالى (شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6))، (خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)) وأما تسميتها بسورة "أهل الكتاب" لقوله (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) وأيضاً قوله (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ). فإذاً هذه السورة ذُكر لها عدد من الأسماء ولكن الأشهر كما ذكرت هو أحد هذين الأسمين. وكما ذكرت أيضاً أنه وقع خلاف في مكيتها ومدنيتها فبعض العلماء قال إنها مكية وبعضهم قال إنها مدنية ولها حال وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أُبي بن كعب أن الله سبحانه وتعالى أمره أن يقرأ عليه سورة "البينة" فقال أوقد سمّاني ربي؟. فهذه التسمية وردت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أمرني أن اقرأ عليك (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) فهذا إشارة إلى هذا الاسم، سورة "لم يكن الذين كفروا" وهو أول السورة كما سبق.

موضوعها واضح جداً وهو توبيخ أهل الكتاب بالذات ثم المشركون لأنهم تبعٌ لهم في أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن الله سبحانه وتعالى قد وعدهم بخروج نبي آخر الزمان وأخذ عليهم العهد والميثاق أن إذا خرج أن يتبعوه وقد فعلوا ذلك ولكنهم لما خرج النبي من غير أظهرهم ولم يكن من بني إسحاق فإنهم قد ناصبوه العداء وأثّر هذا بلا ريب على المشركين الذين كانوا ينظرون ما يقول أهل الكتاب ولهذا عطف الله سبحانه وتعالى المشركين على أهل الكتاب في هذا الأمر لأن المشركين لم يكن عندهم سابق علم بنبي آخر الزمان بخلاف أهل الكتاب الذين كانوا يعلمونه. فإذاً هي أشبه ما يكون بالتوبيخ لهؤلاء الذين أُمروا بأن يتّبعوا النبي ولكنهم لم يفعلوا ذلك. وقد أيضاً نبّه الله سبحانه وتعالى في توبيخه عليهم أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلف عما يعرفوه من دينهم فيقولون إنه ليس هو ولهذا قال (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)) أي دين الأنبياء جميعاً فهذه الأوامر الظاهرة هي من الأوامر التي جاء بها جميع الأنبياء. ثم بيّن حال الفريقين الفريق الذي كفر والفريق الذي آمن وحكم على الفريق الذي كفر من أهل الكتاب والمشركين بأنهم في نار جهنم خالدين وحكم عليهم بأنهم شر البرية وأما الذين اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم فآمنوا وعملوا الصالحات فأولئك هم خير البرية وبيّن ما يكون لهم يوم القيامة عند ربهم من الجنات ومن رضوان الله سبحانه وتعالى عليهم. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من هذا الصنف إنه سميع مجيب.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: أهلاً ومرحباً بكم مرة أخرى إخوتنا المستمعين الكرام حول هذه السورة العظيمة سورة البينة نظرة في هداياتها وما فيها من ما يمكن أن يستنبط من هذه الآيات العظيمة مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري والذي أرحب به في هذه الفقرة.

الدكتور محمد الخضيري: مرحباً بك وبالإخوة المستمعين، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. هذه السورة ذكر الله عز وجل فيها الحُجّة على أهل الكتاب وهي حجّة بالغة مع سهولتها ووضوحها إلا أنها قامعة ودامغة للباطل الذي يحتجّون به في ترك الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فافتتحت هذه السورة بقوله (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ) أي منفكين عن شِركهم وكفرهم بالله وبرسوله (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1)) أي لم يكونوا تاركين لما هم عليه من الباطل حتى تأتيهم بيّنة من الله. ثم جاءت البينة وهي (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)) أي فيها مكتوبات مستقيمة دالّة على الله ليس فيها باطل ولا ضلالة ولا غواية. ثم قال جل وعلا (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4)) أي أن أهل الكتاب كانوا يقولون إذا بُعِث ذلك النبي آمنا به.

د. يوسف العقيل: الموجود صفته ونعته عندهم في كتبهم.

الدكتور محمد الخضيري: عندهم في كتبهم، فلما جاء ذلك النبي وثبتت صفاته وظهرت علامات نبوته اختلفوا، وهذا شيء غريب، كيف تختلفون؟! المفروض عندما يأتيكم العلم وتأتي البينة يجب أن تتفقوا وأن يكون مساركم واحداً لأن عندكم حجّة من الله تحتجون بها على معرفة هذا النبي الذي سيُبعث. قال (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) ولاحظ كيف أنه وصفهم بأنهم أهل كتاب يعني يرجعون إليه ويحتكمون إليه، قال (إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4)) ثم أقام الحجة عليهم فقال ماذا تستنكرون على هذا النبي؟ ماذا رأيتم مما جاءكم به ما يخالف دين الأنبياء؟! ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه الذي أنزل عليه ودينه الذي أوحي إليه بما جاءت به الأنبياء؟ قال (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)) يعني أنكم أُمرتم على لسان هذا الرسول بعبادة الله وإخلاص الدين له فهل تستطيعون أن تقولوا إن هذا ليس من دين الأنبياء؟! أُمرتم بإقامة الصلاة، هل تستطيعون أن تقولوا إن هذا ليس من دين الأنبياء؟! أُمرتم بإيتاء الزكاة هل تستطيعون أن تقولوا إن هذا ليس من دين الأنبياء؟! إذاً جاء هذا النبي يؤكد دين الأنبياء قبله، وجاء هذا النبي بالحقائق التي دعت إليها الرسالات السماوية كلها فما الذي أنكرتم عليه؟! ما الذي شككم فيه؟! ما الذي جعلكم تتفرقون؟! إن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي جاءت به الأنبياء قبله عيسى وموسى ونوح وإبراهيم وجميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام كله يخرج من مشكاة واحدة والأنبياء يصدّق بعضهم بعضا، فهذا دين محمد صلى الله عليه وسلم فماذا أنكرتم حتى تتفرقوا وحتى يكفر بعضكم ويؤمن آخرون؟! وهذه حُجة الله سبحانه وتعالى على عباده وهذا هو الدين القيّم، إذا رأيت ديناً يدعو إليه إنسان ليس فيه إخلاص العبادة لله ولا إقامة الصلاة ولا إيتاء الزكاة فاعلم أنه ليس من دين الله في شيء وليس من هدي الأنبياء في قبيل ولا دبير ولذلك قال (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)) يعني الدين المستقيم بصاحبه الذي يوصله إلى الله وإلى الدار الآخرة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بكتابه وأن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

د. يوسف العقيل: آمين، آمين جزيتم خيراً دكتور محمد هذا العرض وأيضاً أنتم مستمعي الكرام والذي أدعوكم لأن تواصلوا معنا هذه الجولة القرآنية وإلى الفقرة التالية.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل:محطتنا إذاً الآن أيها الإخوة مع المكتبة القرآنية وموعودين من فضيلة الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، المدير العام لمركز تفسير للدراسات القرآنية "تفسير"، وانتقاء لأحد كتب المكتبة القرآنية.

الدكتور عبد الرحمن الشهري: نعم حياكم الله، كتابنا في هذه الحلقة هو كتاب في القصص القرآني والناس يسألون كثيراً عن أفضل الكتب في قصص القرآن وأنا أنتقي لهم هذا الكتاب وأنصح به وهو كتاب "قصص القرآن الكريم، صِدْق حدث وسمو هدف إرهاف حس وتهذيب نفس" للأستاذ الدكتور فضل حسن عباس وهو كتاب في مجلد كبير أصدرته دار النفائس للنشر والتوزيع بالأردن. وهذا الكتاب كتابٌ جمع فيه بين الحديث عن قصص القرآن الكريم واستلهام ذلك من القرآن الكريم مباشرة والتخفيف والتقليل إلى حد بعيد من الروايات الإسرائيلية التي يبالغ من يكتبون في القصص القرآني في إيرادها. تحدث في المقدمة عن أسباب كتابته لهذا الكتاب وضرورة العناية بالكتابة المؤصلة في قصص القرآن والدكتور المؤلف الدكتور فضل حسن عباس من أساتذة القرآن وعلومه في الأردن وتوفي مؤخراً رحمه الله، له عناية كبيرة بالدراسات القرآنية ولا سيما الدراسات النقدية لذلك حتى له كتاب في علوم القرآن لعلنا نعرضه في إحدى الحلقات له قيمة علمية مميزة.

تحدث في كتابه هذا "قصص القرآن" في الفصل الأول عن الذين كتبوا في القصص القرآني فناقش الكتاب الذي ألّفه الدكتور عبد الوهاب النجار قديماً وهو كتاب في قصص القرآن دار حوله جدل كبير لبعض ما ذكره من آراء فيه. أيضاً تحدث عن كتاب عبد الكريم الخطيب في القصص القرآني، وتحدث عن كتاب التهامي نقرة ومحمد السيد الوكيل وغيرهم من كتب الذين صنفوا في العصر الحديث في قصص القرآن.

ثم في الفصل الثاني تكلم عن القصة القرآنية من حيث أهدافها وخصائصها فتوقف عند هذه المسألة بشكل جدير بالقراءة والتأمل وهو في ذلك يقرأ كل ما كتب في قصص القرآن قبله ثم يلخص ويضيف إضافات قيمة جديرة بالعناية. تحدث عن الخصائص الفنية للقصة القرآنية، تحدث عن القصص في العهدين القديم والجديد في الكتاب يعني كتاب اليهود والنصارى، تحدث عن القصة الأدبية.

ثم في الفصل الثالث ذكر بعض الشبهات التي أثيرت حول القصص القرآني ولعلك تذكر يا دكتور يوسف والإخوة المستمعين الكرام ما أثاره طه حسين قبل ما يقارب القرن من اليوم في كتابه في الشعر الجاهلي عندما قال كلمة انتفض لها العلماء في حينها وذكر وقال إن القصص القرآني قد يحدّثنا عن إبراهيم وعن إسماعيل لكن هذا لا يعني بالضرورة وجودهم التاريخي وكأنه يلمح إلى أن القصص القرآني هو من الخيال وليس من الواقع في حين أن القصص القرآني كله حقائق تاريخية ثابتة فردّ عليها ردًّا رائعاً.

ثم تحدث عن مسألة مهمة جداً تتعلق بالقصص القرآني وهي ما يتعلق بالتكرار تجد قصة موسى مكررة في مواضع كثيرة جداً وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فناقش شبهة تكرار القصة القرآنية وناقش ما قاله العلماء المتقدمون والمعاصرون في هذه المسألة.

ثم بدأ بعد ذلك في ترتيب القصص القرآني بالسور وناقشه، ثم بدأ في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فناقش قصة آدم عليه السلام وبسطها من حيث الجزئيات والموضوعات والمواقف والمشاهدات وميزة هذا الكتاب أنه يأخذ قصة الأنبياء ثم يرتب ما ورد في هذه القصة على حسب ترتيب النزول فمثلاً في قصة آدم بدأ بما ورد في سورة ص ثم ما في سورة الأعراف ثم في سورة طه ثم في سورة الإسراء وكلها سور مكية ثم ما جاء في سورة الحجر والكهف والبقرة وختم الحديث عن الأسماء التي علمها الله سبحانه وتعالى لآدم. ثم بعد ذلك توقف عند اختصاص كل سورة بما يتسق مع موضوعها يعني لماذا هذا الجزء من قصة نوح ورد في سورة العنكبوت مثلاً؟ لماذا هذا الجزء من قصة آدم ورد في سورة الأعراف؟ وهذه مسألة مهمة جداً، ثم أيضاً ناقش ما ورد من القصة من جهة الألفاظ والتراكيب فمثلاً الغرض الديني والنسق الفني مثلاً في قصة آدم، تعليق على قصة آدم، مجيء قصة آدم مع غيرها من القصص، الاستعدادات الفطرية التي منحها الله لآدم، قضية التدين، تكريم بني آدم، الجنة التي أُسكِنها آدم، وكثير من التفاصيل الموجودة في القصة، ثم ناقش بعد ذلك قصص الأنبياء قصة نوح، قصة هود، قصة صالح، قصة إبراهيم.

د. يوسف العقيل:يذكرها أو مجرد مناقشة لها؟

الدكتور عبد الرحمن الشهري: لا، يذكر القصة حسب ورودها في القرآن الكريم ويعلق عليها تعليقات قيمة ويعلق على بعض ما ورد في الكتب المتقدمة من الأخطاء في سرد هذا الجزء أو ذاك الجزء من قصة ذاك النبي أو هذا النبي ولذلك أنا أنصح الإخوة المستمعين الكرام بقراءة هذا الكتاب كتاب "قصص القرآن الكريم للدكتور فضل حسن عباس" وهو كما ترى يا دكتور في مجلد عدد صفحاته سبع مئة وثمانية وستين صفحة.

د. يوسف العقيل:نفع الله به وبكم دكتور عبد الرحمن وشكر الله لكم هذا العرض الرائع.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الدكتور خالد السبت: أيها الإخوة المستمعون والمستمعات أرحب بكم وأسأل الله لي ولكم علماً نافعا وعملاً صالحاً ونية. وسيكون حديثنا في هذه الحلقة عن تفسير القرآن العظيم مُسنداً عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين للإمام أبي محمد عبد الرحمن ابن محمد ابن إدريس ابن المنذر الرازي المعروف بابن أبي حاتم وقد ولد سنة أربعين ومئتين وأصله من أصبهان ثم انتقل إلى الريّ. ووالده هو الإمام المعروف أبو حاتم الرازي، رحل ابن أبي حاتم رحمه الله في طلب العلم إلى الحجاز والشام والعراق ومصر وأصبهان وغيرها، وكانت له همة عالية في طلب العلم وصبر على تطلّبه وتحصيله. حدّث عن نفسه قال: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، كل نهارنا مقسّم لمجالس الشيوخ، وبالليل للنسخ والمقابلة، فأتينا يوماً أنا ورفيق لي شيخاً، فقالوا: هو عليل، فرأينا في طريقنا سمكاً أعجبنا فاشتريناه، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس فلم يمكننا إصلاحه ومضينا إلى المجلس، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن يتغير فأكلناه نيئاً لم يكن لنا فراغٌ أن نعطيه من يشويه، ثم قال: لا يُستطاع العلم براحة الجسد. وبهذه الهمة وبهذا الصبر بعد توفيق الله تعالى حصّل علماً جمّاً فكان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال وفي الفقه وفي اختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار. يقول عنه الذهبي: كان بحراً لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ. وقد كساه الله نوراً وبهاء يُسرّ من نظر إليه كما وصفه بعض من عاصره وترجم له. وكان آية في العبادة والزهد والورع وله في ذلك أخبار عجيبة تجدها في ترجمته. وقد عُمّر رحمه الله حتى بلغ السابعة والثمانين وتوفي في مدينة الريّ سنة سبع وعشرين وثلاث مئة. اكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة وللحديث بقية في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

 

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل