برنامج هدايات قرآنية - سورة العلق

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 20 – سورة العلق

د. يوسف العقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاء في برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانين القرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباً وأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هدايات قرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051 بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

الدكتور مساعد الطيار: سورة العلق هذه السورة مكية بإجماع وأول خمس آيات من هذه السورة هو أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم في غار حراء على الصحيح خلافاً لما ذهب إليه جابر بن عبد الله الصحابي رضي الله تعالى عنه من أن أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم سورة المدثر. وقد سميت هذه السورة بسورة "العلق" وكذلك سميت بسورة "اقرأ" وكذلك سميت بسورة "القلم" سميت بهذه الأسماء كما سميت أيضاً بسورة "اقرأ باسم ربك" وسورة "اقرأ باسم ربك الذي خلق" حكاية لأول السورة وأشهر هذه الأسماء هي سورة "العلق" لورود هذا الاسم فيها في قوله سبحانه وتعالى (خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)). هي ليست مختصة بهذه اللفظة لأنه ورد ذكر العلقة في غير هذا الموطن لكنها أول سورة ذُكر فيها اسم العلق فناسب أن تسمى بهذا الاسم. وأما موضوعات هذه السورة فكما هو ظاهر من الآيات الأولى التي نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم في غار حراء أنها مُنبئة عن أهمية القراءة وعن التنبيه على أصل هذا الإنسان وأنه الأصل فيه الجهل وإنما يُعلَّم بتعليم الله سبحانه وتعالى له. أما الآيات التي تليها فهي في موضوع حصل في مرحلة متقدمة من الدعوة لما أظهر الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته وكان يصلي بالبيت فكان أبو جهل ينهاه فأخبر الله سبحانه وتعالى عن حال أبي جهل بقوله (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (٧)) فبيّن الله سبحانه وتعالى أن من أسباب الطغيان هو استغناء العبد عن ربه إما بماله وإما بصحته ولهذا هدده الله سبحانه وتعالى فقال (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)). ثم بيّن ما حصل من أبي جهل مع الرسول صلى الله عليه وسلم من نهيه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصلّي بالبيت فذكر الله سبحانه وتعالى أيضاً من هذا العبد الكافر وهو أبو جهل ما كان يعتزّ به من ناديه أي من قومه ولهذا قال الله سبحانه وتعالى (كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ) أي عن نهيه محمدًا صلى الله عليه وسلم في الصلاة بالبيت (لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)) أي لنأخذنّ بناصية رأسه وهذا مما تعرف العرب أنه من باب الإذلال أن يؤخذ الرجل بناصيته أي بمقدمة شعره فيجرّ بمقدمة شعره وهذا نوع من الإذلال. فهذا الكافر وهو أبو جهل هدده الله سبحانه وتعالى لأنه كان يفتخر بناديه قال (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)) وهم ملائكة العذاب. ثم وجّه الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم فقال (كَلَّا لَا تُطِعْهُ) أي في نهيه أن تصلي عند البيت (وَاسْجُدْ) لله (وَاقْتَرِب (١٩)) إلى الله سبحانه وتعالى وختم الله سبحانه وتعالى بهذه السجدة أو بهذه الآية التي تعتبر من آيات السجدات التي يسجد عندها. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعني وإياكم بما نقول ونسمع.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل: حياكم الله أيها الإخوة في هذه الفقرة حول هدايات هذه السورة التي هي أول ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فماذا عن هداياتها يا دكتور؟

الدكتور محمد الخضيري: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الآيات الخمس الأولى من هذه السورة هي أول ما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاءت بمعاني عظيمة وكريمة تدل على حقيقة هذا الدين وأن مبناه على العلم والتعلم والقراءة قال (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)) وهذا يدل على أن هذا الوحي الذي أوحي إلى رسول الله وهذا الدين الذي نزل من عند الله أنه أعظم كرامة نزلت من عند الرب سبحانه وتعالى على عباده وأعظم تحفة ينبغي أن يفرح العباد بها لأنه قرنها بوصفه (الأكرم). ثم قال (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)) ولا شك أن القراءة مربوطة بالقلم ولذلك عندما نتأمل هذا الكتاب وهو القرآن العظيم نجده يُقرأ ويُكتب وأكثر أسمائه تداولاً "الكتاب" و"القرآن" (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ) [البقرة:2] لأنه يُكتب، والقرآن لأنه يُقرأ ولا يمكن لأحد أن يتعلم هذا الوحي إلا بوسيلتين "القراءة والكتابة" القراءة بأن يقرأه على شخص مُتقن وإمام معروف في باب تلاوة القرآن وأن يوافق ذلك المقروء المكتوب ولذلك لا بد من هذين الشاهدين في ضبط القراءة أو ضبط القرآن الكريم. قال بعد ذلك (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (٦)) كلا هنا بمعنى حقاً لأن (كلا) تأتي بمعنى حقاً وتأتي بمعنى الردع والزجر فإذا كان الذي قبلها أمر منكَر كانت بمعنى الردع والزجر وإذا كانت بداية كلام جديد فإنها تكون بمعنى حقاً والمعنى الذي جاءت به في هذه الآية يقول الله فيه (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (٧)) هذه هي طبيعة الإنسان كلما رأى نفسه قد استغنى فإنه يصاب بالطغيان. ولاحظوا أنه لم يقل: كلا إن الإنسان ليطغى إذا اغتنى أو إذا أصابه الغنى بل قال (أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (٧)) يعني إذا رأى نفسه قد استغنى عن الله سبحانه وتعالى وعن مدده وكرمه ورأى أن هذا المال أو هذا الخير الذي بيده قد جمعه بنفسه فلا بد أن يصاب بالطغيان. وأنت أيها الإنسان ينبغي لك أن تنظر فكل ما عندك من نعم الله إنما هي نعم من الله عليك ينبغي أن تنسبها إلى الله وأن لا تنسبها إلى أحد من عباده وأن تعلم أنها جاءتك بفضل الله وأن لا تشكر عليها أحداً سوى الله جل وعلا. ولذلك قال (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)) يعني تذكّر أيها الإنسان أنك وما معك وما بيدك وما أُفِّلت كلكم راجعون إلى الله جل وعلا وأن هذه الأشياء التي تعتدّ بها وتفخر بين الناس لن تكون بيدك يوماً ما، فلماذا تفخر بها؟! ولماذا تستعلي وتطغى بها على عباد الله؟!! أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في كلامه ويعلمنا تأويل كتابه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

د. يوسف العقيل: أحسن الله إليكم دكتور محمد ونفعنا جميعاً بما سمعنا، أدعوكم أيها الإخوة بعد هذا الاستماع لهدايات سورة العلق إلى الفقرة التالية من حلقتنا هذا الأسبوع.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

الدكتور عبد الرحمن الشهري: كتابنا أيها الإخوة المستمعون في هذه الحلقة هو كتاب "ملاك التأويل" للإمام أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي المتوفى سنة سبع مئة وثامنة للهجرة وهذا الكتاب من أهم المؤلفات التي صنفت في توجيه المتشابه اللفظي والمعنوي في القرآن الكريم ومعنى ذلك أن هناك بعض الآيات التي ترد في القرآن الكريم قد تتشبه لفظياً مع غيرها فيلتبس ذلك على القارئ في أثناء حفظها. وأيضاً قد تأتي هناك بعض الآيات التي تكون من المتشابه الذي لا يُفهم ويحتاج إلى أن يُجمع مع غيره من الآيات أو أن يُبين تفسير السلف له فينكشف المقصود منه ونحو ذلك من الآيات فقد جمعها الإمام أحمد بن إبراهيم بن الزبير في كتاب "ملاك التأويل" هذا وتناولها على ترتيب المصحف. ولذلك ذكر رحمه الله في مقدمته وقال: إن من مُغفلات مصنفيّ أئمتنا رضي الله عنهم في خدمة علومه - أي في خدمة علوم القرآن وتدبره - منطوقه الجليل ومفهومه وتوجيه ما تكرر من آياته لفظاً أو اختلف بتقديم أو تأخير وبعض زيادة في التعبير. وقد تتبع المؤلف هذا النوع من الآيات في كل سور القرآن من الفاتحة إلى الناس ثم قال: ولما تيسر بفضل الله تعالى المقصود من هذا الغرض بهر حسناً وكمالا ولاح في أفق التفاسير لنجومها هلالاً. ثم ذكر تسميته التي سماه بها فقال: سميته كتاب "ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل" ومن هذا الكلام نفهم أن هدف ابن الزبير داخل في علم متشابه القرآن، ويقصد بالمتشابه كما قلت في القرآن ما يأتي فيه من إيراد القصة الواحدة مثلاً في أساليب وفواصل مختلفة متحدياً بذلك الذين ينكرون حقيقة الإعجاز القرآني ويتوهمون أنهم يستطيعون أن يأتوا بمثله وأن في القرآن بزعمهم حشواً وتكراراً. ولا شك أن المفسرين قبل ابن الزبير اهتموا بهذا الموضوع إلا أن ابن الزبير بسط القول واستقرأ كل ما فات سابقيه واستفاد أيضاً من الكتب التي سبقته وجاء بآراء جديدة وباجتهادات رائعة. ويتصور ابن الزبير أن هناك طائفة من الملاحدة يقفون عند هذه المتشابهات فيجب قطع الطريق عليهم ببيان الحكم الإلهية والأسرار البيانية لكل ما جاء في القرآن الكريم من هذا النوع. وكتابه هذا أيها المستمع الكريم من أجود ما صُنّف في هذا الباب وإن كان يحتاج إلى نوع من التركيز في قراءته فهو يقع في مجلدين إلا أنه من أهم الكتب التي ينتفع بها المسلم الذي يريد أن يتعلم كيف يدافع عن القرآن وكيف يفهم الآيات المتشابهة والمتكررة فإنه يحتاج إلى أن يقرأ في هذا الكتاب ويستفيد منه "ملاك التأويل" لأحمد بن الزبير الغرناطي رحمة الله عليه وأجود تحقيقاته تحقيق الدكتور سعيد جمعة في مجلدين عن دار الغرب الإسلامي.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الدكتور خالد السبت: أيها الإخوة المستمعون والمستمعات حديثنا في هذه الحلقة عن كتاب "معالم التنزيل" المعروف "بتفسير البغوي". ومؤلفه هو الإمام الحافظ المفسر المُقرئ الفقيه مُحيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود ابن محمد ابن الفراء البغوي الشافعي الملقّب بركن الدين. كان مولده سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة وقيل غير ذلك في بغشور وبها نشأ وأخذ في طلب العلم وتفقه على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله ثم رحل إلى مرو الروذ وغيرها وكان ملازماً للسنة وناصراً لها وقد استفاض ثناء العلماء عليه وعباراتهم في ذلك يطول نقلها وله مصنفات مشهورة سارت بها الركبان كشرح السنة، ومصابيح السنة، وغيرهما. يقول عنه الذهبي: بورك له في تصانيفه، ورزق فيها القبول التام لحسن قصده وصدق نيته، وتنافس العلماء في تحصيلها، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وكان مقتصداً في لباسه يلبس عمامة صغيرة، وكان على منهاج السلف حالاً وعقداً، وله القدم الراسخ في التفسير، والباع المديد في الفقه. هذا حاصل ما ذكره الذهبي رحمه الله. وكان المؤلف رحمه الله على عقيدة أهل السنة في الجملة وفي ثنايا كتابه شرح السنة ما يدل على ذلك، وهكذا في هذا التفسير، وهو أمر معلوم مشهور وإن وقع له بعض التأويلات في بعض الصفات. وكانت وفاته رحمه الله بمرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمس مئة وقد قارب الثمانين رحمه الله تعالى رحمة واسعة، أكتفي بهذا القدر وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

******************

 

د. يوسف العقيل: إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادم بإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاء مقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل