برنامج هدايات قرآنية - سورة الشمس

برنامج هدايات قرآنية - الحلقة 15- سورة الشمس

د. يوسف العقيل:بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

فالسلامعليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم مستمعي الكرام إلى هذا اللقاءفي برنامجكم "هدايات قرآنية" أرحب بكم وأدعوكم للتنقل معي في أفانينالقرآن العظيم مع نخبة من أهل العلم من ضيوفنا في هذا اللقاء فمرحباًوأهلاً وسهلاً بكم.

******************

هداياتقرآنية يسعدنا تواصلكم عبر الرسائل النصية على هاتف البرنامج 0541151051بانتظار اقتراحاتكم وأسئلتكم حول العلوم القرآنية وهدايات السور.

******************

د. يوسف العقيل:حياكم الله مستمعي الكرام وإلى هذه الفقرة.

******************

الفقرة الأولى: "في أفياء السورة" يقدم هذه الفقرة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار حيث يستعرض فيها مع التعريف بالسورة شيئاً من علومها.

******************

الشيخ مساعد الطيار: سورة الشمس وهي سورة مكية بالاتفاق. والاسم الشهير لها هو هذا الاسم "سورةالشمس" وهذه قد وردت في كثير من المصاحف وكتب التفسير وغيرها من كتب السُنّةوقد تسمى أيضاً بسورة "والشمس" وقد تسمى أيضاً بسورة "والشمس وضحاها" حكايةلأول السورة، لكن الاسم الأشهر هو "الشمس". وقد ذُكر في مناسبة ستأتي إن شاءالله في سبب لطافة هذا الاسم مع ذكر ثمود الذين لم يُذكر قوم غيرهم في هذهالسورة ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أن الله سبحانه وتعالى قد بيّنلثمود الهدى وصاروا يرونه رأي العين ولكنهم ضلّوا وتركوا الهدى بعد أن رأوه،فناسب أن تُذكر الشمس وضحاها تشبيهاً بالهدى الذي حصل لهؤلاء القوم ولكنهملم يؤمنوا بالله سبحانه وتعالى.

أما موضوعات هذه السورة فهو كما نلاحظإقسامٌ بالشمس وبضحى الشمس وبالقمر وبالنهار وبالليل وبالسماء وما بناهاوالأرض وما طحاها وبالنفس وما سواها، فهذه الإقسامات. وأما قوله (وَمَابَنَاهَا (5))، (وَمَا طَحَاهَا (6))، (وَمَا سَوَّاهَا (7)) فللمفسرينفيها قولان: إما أن تكون(ما) بمعنى (من) يعني ومن بناها، ومن طحاها، ومن سواها وهو الله سبحانه وتعالى،أو يكون إقسام بالمصدر يعني وبنائها وطحيها وتسويتها فسواء كان هذا أو ذاكفهو في النهاية قسم إما بالخالق سبحانه وتعالى أو بفعله الذي فعله.

ثم أخبرالله سبحانه وتعالى بعد ذلك في قوله (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَاوَتَقْوَاهَا (8)) وهذا تخلّص إلى ذكر أمر هذه النفس وما يحصل منها لما قال(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)) فبيّن لها طريق الخير وبيّن لها طريق الشرفمن زكّاها فقد أفلح ومن دسّاها بالذنوب فقد خاب. ثم ذكر مثالاً لمن دسّا نفسهبالذنوب وهم قوم ثمود الذين رأوا وأبصروا الحق ولكنهم لم يؤمنوا فكذبوابسبب طغيانهم وذكر الله سبحانه وتعالى ما حصل من أشقاهم وهو قدار بن سالفكما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم لما عقر الناقة فصبّ الله سبحانه وتعالىعليهم العذاب صباً وسوّاهم جميعاً فلم يخرج منهم أحد عن هذا العذاب واللهسبحانه وتعالى قادر لا يخاف عقبى ما فعله سبحانه وتعالى، ونسأل الله سبحانهوتعالى أن يرزقنا التدبر في كتابه.

******************

الفقرة الثانية: "هدايات السورة" مع الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل:حياكم الله مستمعي الكرام وإلى فقرة الهدايات حول هذه السورة سورة الشمسحيث أرحب هنا بالشيخ الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري عضو هيئة التدريسبجامعة الملك سعود، فمرحباً بكم دكتور محمد وأدعوكم لتأخذنا أيضاً فيهدايات هذه السورة.

الشيخ محمد الخضيري: سورة الشمس سورة عظيمة أقسم الله عز وجل فيها بأقسام متعددة وأكثر فيها منالقسم لبيان حقيقة عظيمة وهي حقيقة أن الفلاح مقرون بتزكية النفوس فقال(وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِإِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَابَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)) هذه أحد عشر قسماً يقسمها ربنا سبحانه وتعالى وما يجتمع هذا القَسَمالكثير إلا لأمر عظيم فما هو يا ترى ذلك الأمر العظيم؟ قال (قَدْ أَفْلَحَمَنْ زَكَّاهَا (9)) هذا الفلاح لا يمكن أن يكون بالنَسَب، ولا أن يكون بالحظّوالصدفة، ولا أن يكون بالغنى والمال، ولا أن يكون أيضاً بمجرد أن يكونالإنسان في بيئة معينة أو من قبيلة محددة وإنما هو بتزكية هذه النفوس.

د. يوسف العقيل: وهو أمر متاح لكل أحد.

الشيخ محمد الخضيري: وهو أمر متاح لكل أحد وبه يتفاضل الناس لا يتفاضلون بأنسابهم ولا بأموالهمولا بأي شيء مما يستمتعون به في هذه الحياة قال (قَدْ أَفْلَحَ مَنْزَكَّاهَا (9)) ما هي التزكية؟ التزكية في أصل اللغة تدل أو لها معنيان:

1.      زكّى الشيء أي نمّاه

2.      وزكّى الشيء أي طهّره،

فالتزكية حقيقتها مبنية على ركنينعظيمين: تخلية وتحلية فإذا أردت أن تزكي نفسك فأنت عليك أن تُخلّي هذه النفسمن أخلاقها الفاسدة من ذنوبها ومعاصيها، من الشرك بالله عز وجل، من اللهوواللغو وغير ذلك مما ينبغي أن تطهر منه النفس، ثم يجب عليك بعد ذلك أنتحلّيها بالعمل الصالح، بالإيمان الصادق الصحيح، بهذين الأمرين تتم التزكيةوبهما يرتفع الإنسان. الأصل أن الإنسان هابط وأن الإنسان ينزل في السفول إذاترك نفسه على هواها ولا يمكن أن يعود إلى المحل الذي جاء منه وأُهبط منه وهيالجنة إلا بالتزكية. والتزكية يمكن أن نشبهها بصعود السلم، فصعود السلم شيءشديد على النفس وقوي عليها وهذا يلاحظه كل واحد منا إذا أراد أن يصعدسلماً فإنه يجد من حبس النَفَس الشيء الكثير ومن المشقة في الوصول إلى أعلىالسلم الشيء الواضح الذي لا يخفى على أحد. وهكذا عندما تريد أن تصعد إلىالجنة وتصعد إلى رضوان الله عز وجل تحتاج إلى أن تجاهد نفسك، تجاهد نفسكبالصوم، بتلاوة القرآن، بقيامالليل، ببر الوالدين، بصلة الرحم، بالأمربالمعروف، بالنهي عن المنكر، بالجهاد في سبيل الله، بإصلاح القلب. أيضاًتجاهد نفسك في جانب آخر وهو التخلية وذلك بتخلية قلبك من الرياء، بتخليةقلبك من الحسد، بتخلية قلبك من الكِبر، بتخلية بدنك وشهواتك من كل ما يُغضبالله عز وجل كشرب الخمر، الزنا، النظر إلى ما لا يحل النظر إليه، كل هذهالأمور تعتبر تزكية للنفس. وبداية التزكية إنما تكون في القلب فإذا زكىالقلب سهل على الإنسان تزكية بدنه، أما إذا زكّى الإنسان بدنه وهو لم يلتفتإلى قلبه كما يفعله مع الأسف كثير من الناس فيغفلون عن قلوبهم مع أنجوارحهم تعمل أعمالاً من التزكية كالصوم والصلاة ونحوها فإن هؤلاء يتعبونوقد يتعثرون في نصف الطريق. الأصل أن تبدأ بالقلب ثم البدن يأتي تبعاً وهذهسُنّة معروفة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذاصلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».

ثم ذُكر في بقيةالسورة نموذج لمن لم يزكّوا أنفسهم وهم قوم ثمود الذين كانت عندهم نِعَم اللهوقامت عليهم حُجة الله ومع ذلك تركوا أنفسهم على ما هي عليها وأتبعواأنفسهم هواها قال الله (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11)) لم تكذّب بأيسبب إلا لأجل الطغيان (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12)) وهو الذي قتلالناقة (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ) أي احذروا ناقةالله أن تمسوها بسوء (وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَافَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَايَخَافُ) ربنا سبحانه وتعالى (عُقْبَاهَا (15)) أسأل الله أن يجعلني وإياكمممن زكى نفسه فأفلح وأنجح.

د. يوسف العقيل: آمين، أحسن الله إليكم دكتور محمد هذا العرض لهذه الهدايات وإن كانتالسورة حقيقة وكل سور القرآن عظيمة ويمكن الحديث عنها طويلاً لكن ما أشرتمإليه فيه تذكير الحقيقة لنا جميعاً بالالتفات لهذه المعاني العظيمة، نسألالله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بها.

الشيخ محمد الخضيري:آمين.

د. يوسف العقيل:شكر الله لكم، شكراً لكم أنتم مستمعي الكرام وأدعوكم إلى الفقرة التالية.

******************

الفقرة الثالثة: "من المكتبة القرآنية" مع الدكتور عبد الرحمن بن معاضة الشهري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

******************

د. يوسف العقيل:إذاً نصل إلى هذه الفقرة مستمعي الكرام وهي المكتبة القرآنية حيث ينتقيلنا الدكتور عبد الرحمن ما يتيسر له فماذا لديكم دكتور عبد الرحمن؟

الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله دكتور يوسف وحيا الله الإخوة المستمعين الكرام والأخواتالمستمعات. كتابنا في هذه الحلقة هو كتاب "التيار العلماني الحديث وموقفهمن تفسير القرآن الكريم، عرض ونقد" من تأليف الأستاذة منى محمد بهي الدينالشافعي وقد طبع هذا الكتاب في دار اليسر بمصر. هذا الكتاب من الكتب القيمةالمفيدة للباحث والمثقف المسلم لكي يطلع على تيار عمّ شرّه كثير من فروعالمعرفة الإسلامية في التفسير، وفي الحديث، وفي العقيدة، ولكن في التفسيرظهر بشكل واضح جاءت هذه الباحثة الأستاذة منى الشافعي جزاها الله خيراًفتعرضت لهذا الموضوع وهو موقف هذا التيار العلماني الحديث من تفسير القرآنالكريم.

تحدثت في الباب الأول عن التعريف بالتيار العلماني والمقصود بهوبيان هدف العلمانيين من الخوض في التفسير وناقشت المقصود بالعلمانية وذكرتأن الهدف الحقيقي لخوض العلمانيين في التفسير هو الترويج للعلمانية ودسّمبادئ العلمانية في كتب التفسير وفي كتب الحديث حتى ينطلي على من يقرؤه منالقراء. أيضاً تحدثت عن هدف من أهداف العلمانيين في الخوض في التفسير وهوهدف نزع القداسة عن النص القرآني والدعوة إلى نقضه والعمل على تحللالمجتمع من عرى الدين بمثل هذا الخوض في كتب التفسير، وأيضاً هدم مبدأالمرجعية للنصوص عند المسلمين وإبطال مرجعية كتب التفسير التراثية عندالمفسرين ونحو ذلك من هذه الأهداف التي يقصدها العلمانيون، وهناك هدف منأهدافهم أبرزته المؤلفة وهو التجديد يأتونك بحجة الرغبة في تجديد التفسيرويدخلون من هذا الباب فيهدمون التفسير وأصول التفسير بطريقتهم. أيضاً تحدثتعن هذه الدعوى وهي دعوى التجديد عند العلمانيين في التفسير وأبطلتها وردتعليها وناقشتها ناقشات قيّمة جديرة بالقراءة. في الباب الثاني تناولت شبهاتالعلمانيين حول تفسير القرآن الكريم، شبهاتهم حول مصدر القرآن، حول صياغةالواقع أن القرآن الكريم من صياغة الواقع وليس من عند النبي صلى الله عليهوسلم وهذه شبهة قديمة تتجدد بين الحين والآخر. أيضاً شبهة من شبهاتالعلمانيين التي يروجون لها أن آيات الأحكام ليست من كلمات الله تعالى وهذهأيضاً شبهة ردت عليها الباحثة. أيضاً من شبهاتهم أن آيات الأحكام ليستمعجزة وإنما هي أشبه ما تكون بصياغة دستورية أو فقهية للأحكام ناقشتهاالمؤلفة نقاشاً قيّماً. أيضاً علم التفسير نفسه ومفهومه وقواعد التفسير هناكشبهات كثيرة يطرحها هؤلاء العلمانيون مثل على سبيل المثال استحالة الوصولإلى مراد الله من النصوص يقولون هذه النصوص نصوص إلهية ولم يوقفنا علىمعانيها بدقة ولذلك يستحيل أن يصل البشر إلى المعاني الحقيقة لهذه النصوصوبالتالي يصبح القرآن الكريم كتاباً معلقاً في الهواء لا نستطيع أن نستفيد منهولا نطبقه، ردت المؤلفة على هذه الشبهة وناقشتها نقاشاً رائعاً جداً وشبهة أنالتفسير يحوّل النص من الإلهية إلى البشرية أيضاً ناقشتها المؤلفة وغيرها منالشبهات المثارة حول التفسير عند العلمانيين. أيضاً علاقة علم التفسيربغيره من العلوم هناك شبهات كثيرة للعلمانيين حولها مثل على سبيل المثال شبهة انقطاع الصلة بين علم التفسير وبقية علوم الشرع، أيضاً شبهة أنالعقائد ليس لها مصدر سماوي فوقي، أيضاً شبهة أن العقائد الدينية لم تُفهممن ظاهر القرآن وأن يجب أن تأوّل ونحو ذلك وهذه شبه قديمة متجددة، أيضاًشبهة أن التسليم للعقائد الموروثة وعدم الشك فيها هو استسلام للعقليةالأسطورية وهم يريدون أن يدخلون من هذا المدخل. أيضاً شروط المفسر ناقشهاالعلمانيون وحاولوا أن يلعبوا ويعبثوا بها ردت المؤلفة على هذا. المفسرونالعلمانيون أو الذين ناقشوا التفسير من العلمانيين لهم موقف من التفسيربالمأثور، موقفهم من أسباب النزول، أيضاً ادعاء أن أسباب النزول لآياتالأحكام فقط وليست لكل الآيات، موقفهم من تفسير القرآن بالقرآن، تفسيرالقرآن بالسنة، الإعراض عن الاستدلال بالسنة عند التفسير في غالب الأحيان،لامنهجية إن صح التعبير عندهم في تفسير القرآن الكريم. أيضاً من الشبهاتالتي يثيرها العلمانيون اللغة لغة القرآن الكريم وتفسيرهم للآيات بعيداً عناللغة ودلالاتها فعبثوا بآيات الحجاب، عبثوا بتفسير آيات القدر أو سورةالقدر ونحو ذلك، التدليس والكذب بإطلاق ألفاظ على غير معانيها وقضايا كثيرةمتعلقة باللغة. ثم ختمت بحثها بأسباب تهافت كلام العلمانيين في التفسيرومخالفتهم لأصول التفسير، فالكتاب قيّم جداً وهو رسالة جامعية وعميقة يصلحللمتخصصين الذين يدرسون القرآن الكريم ويدافعون عنه.

د. يوسف العقيل: واسمه مرة أخرى؟

الشيخ عبد الرحمن الشهري: كتاب "التيار العلماني الحديث وموقفه من تفسير القرآن الكريم" للأستاذة منى محمد بهي الدين الشافعي.

د. يوسف العقيل:شكراً لكم دكتور عبد الرحمن على هذا العرض السريع لهذا الكتاب، نسأل الله عز وجل أن ينفع بجهد المؤلفة وبما ذكرتم يا دكتور.

الشيخ عبد الرحمن الشهري:اللهم آمين.

******************

الفقرة الرابعة: "مناهج المفسرين" مع الدكتور خالد بن عثمان السبت عضو هيئة التدريس بجامعة الدمام.

******************

الشيخ خالد السبت: حديثنا في هذه الحلقة سيكون متمماً للحلقات السابقة التي كان الحديث فيهاعن تفسير ابن جرير رحمه الله وهذا الحديث سيكون مختصاً بطبعات هذا الكتاب.فأول طبعة لهذا الكتاب كانت في المطبعة الميمنية سنة إحدى وعشرين وثلاث مئةبعد الألف في تسعة مجلدات وبهامشه تفسير النيسابوري، والطبعة الثانية هيطبعت مصطفى الباب الحلبي سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة بعد الألف في ثلاثينجزءاً في اثني عشر مجلداً. وطبعة ثالثة وهي طبعة بولاق سنة ثلاث وعشرينوثلاث مئة بعد الألف في ثلاثين جزءاً في أربعة عشر مجلداً وبهامشه تفسيرالنيسابوري وقد اكتملت هذه الطبعة سنة ثلاثين وثلاث مئة بعد الألف. وطبعةرابعة في المطبعة الأميرية سنة خمس وعشرين وثلاثة مئة بعد الألف فيثلاثين جزءاً في اثني عشر مجلداً وبهامشه غريب القرآن للنيسابوري. وطبعةأخرى لمكتبة الباب الحلبي في ثلاثين جزءاً صدرت سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئةبعد الألف وهي من أجود طبعات هذا التفسير وقد روجعت على عدد من النُسخالخطية مع ضبط النص قام بذلك بعض العلماء وقد شرحوا الشواهد الشعرية وصنعوافهارس لكل جزء من الآيات المفسرة والموضوعات والقوافي. ثم أصدرت مطبعةالباب الحلبي نشرت مصورة من هذه النشرة عام ثمان وثمانين وثلاث مئة بعدالألف وهذه الطبعة هي التي أُثبتت أرقام صفحاتها على جانب صفحات الطبعةالجديدة التي أصدرتها دار هجر. وهناك طبعة لدار الفكر متوافقة تماماً مع هذهالطبعة مع حذف المقدمة والخاتمة من غير إشارة إلى أنها طبعة البابالحلبي. وأما أشهر طبعات الكتاب فهي التي قام على تحقيقها وإخراجهاالعالمان المحققان الشيخ محمود شاكر وأخوه الشيخ أحمد شاكر رحمهما اللهتعالى ابتداءً من سنة أربع وسبعين وثلاث مئة بعد الألف وقد صدرت هذه الطبعةفي ستة عشر مجلداً أصدرتها دار المعارف بالقاهرة، فقام الشيخ محمود شاكررحمه الله بتحقيق الكتاب بالاشتراك مع أخيه الشيخ أحمد شاكر رحمه اللهتعالى. فالشيخ أحمد شاكر رحمه الله يقوم بدارسة الأسانيد والحكم عليها منحيث الصناعة الحديثية والشيخ محمود يقوم بالباقي من مقابلة النُسَخ وتحقيقالنص وتخريج الأقوال والشواهد الشعرية ووضع علامات الترقيم وضبط النصّ ومايتعلق بذلك من شرح غريب ونحو ذلك، كما قام بمراجعة ما في هذا التفسير منالآثار على كتاب الدر المنثور للسيوطي وفتح القدير للشوكاني وتفسير ابنكثير والبحر المحيط والقرطبي لكنه رأى أن الاستمرار على هذا النهج يطيلالكتاب ويكثّر حواشيه فبدأ منذ الجزء الثاني يُغفل ذكر المراجع إلا عندالاختلاف أو التصحيح، كما قام بمراجعة كثير مما في التفسير من الآثار علىسائر الكتب التي هي مظنّة لروايتها وبخاصة تاريخ الطبري ومن في طبقته منأصحاب الكتب التي تروي الآثار بالأسانيد، أما مسائل اللغة والنحو فقد راجعهعلى أصوله كمجاز القرآن لأبي عبيدة ومعاني القرآن للفرّاء وغيرهما. وأماالشواهد التي تزيد على ألفي شاهد من الأبيات الشعرية فقد تتبعها من دواوينالعرب ونسب ما لم يكن منها منسوباً وشرحها وبيّن معناها كما أنه بيّن مرادالطبري رحمه الله في بعض المواضع التي أخطأ بعضهم في فهم مراده منها ولربمااعترض بعضهم عليه في بعض كلامه أو استغلق عليهم بعض عبارته. كما قام بتتبعمصطلحات النُحاة القديمة التي استقر الاصطلاح على خلافها مما كان يعبّر بهالطبري رحمه الله وجعل لها فهرساً خاصاً في آخر كل جزء من الأجزاء التي قامبتحقيقها، كما أنه أفرد لكل جزء فهارسه الخاصة في نهايته فوضع فهرساًللآيات التي استدلّ بها الطبري في غير موضعها من التفسير وفهرساً آخر لألفاظاللغة وثالث لمباحث العربية ورابع للرجال الذين تكلّم عنهم أخوه الشيخ أحمدشاكر رحمه الله عند كلامه على الأسانيد،. ثم وضع فهرساً عامّاً اقتصر فيهعلى ما سوى ما ذكر في الفهارس المتقدمة. وقد استمر العمل في تحقيق الكتابمن سنة أربع وسبعين وثلاث مئة بعد الألف وتم إصدار ثلاثة عشر جزءاً إلى سنةسبع وسبعين وثلاث مئة بعد الألف حيث توفي الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فيتلك السنة ثم صدر الجزء الرابع عشر سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة بعد الألفوتبعه الجزء الخامس عشر سنة ثمانين وثلاث مئة بعد الألف ثم صدر الجزءالسادس عشر وهو الأخير سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة بعد الألف وتوقف عندالآية السابعة والعشرين من سورة إبراهيم. أكتفي بهذا القدر في هذه الحلقةوأسأل الله تبارك وتعالى لي ولكم علماً نافعاً والسلام عليكم ورحمة اللهوبركاته.

******************

 

د. يوسف العقيل:إلى هنا أيها الإخوة الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة لنا بكم لقاء قادمبإذن الله تعالى نسعد بتواصلكم على هاتف البرنامج 0541151051 وإلى لقاءمقبل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل