الانتفاع بالقرآن - د. عويض العطوي

الانتفاع بالقرآن

د. عويض العطوي

في قوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) الفرقان) ذكر الله سبحانه وتعالى أن الإنسان عندما يُذكّر بآيات ربه سواء الكونية أو المقروؤة وهي القرآن قال قال (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) الصمم متعلق بالسمع وعمياناً متعلق بالبصر، بالعين والقلب فدلّ ذلك على أن مصادر التلقي والتعلم والاستفادة من هذه الآيات الكونية أو المقروءة طريقان هما السمع الجيد والنظر الجيد وهذه حقيقة.

 

دعونا نطبق على القرآن: إذا كنت أريد أن أستفيد من القرآن إما أن أتلوه فأحصل على أجر التلاوة بالحروف التي أقرأها أو أريد أن أنتفع بشيء آخر عن طريق السماع. والعجيب في السماع أنه أكثر تأثيراً على القلب ولذلك جرِّب أن تمسك المصحف في سورة تتحدث عن الآخرة أو عن حال الإنسان واتلوها أنت تلاوة واسمعها سماعاً ستجد أن تأثير السماع أقوى في قلبك من تأثير القرآءة لكن تأثير القرآءة نافع في التدبر والنظر في الآيات ومحاولة استخراج المعاني منها لكن السمع له أثر كبير في القلب ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال لأحد الصحابة: اِقرأ عليّ القرآن، قال أقرأ وعليك أُنزِل؟! استغرب الصحابي كيف يطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الطلب؟! لو قلنا لأحد الآن اقرأ عليّ القرآن يقول لك أتراني مجنوناً أو بي مسّ؟! ما نقرأ القرآن على شخص إلا إذا كان ممسوساً!! سماع القرآن بحد ذاته علاج. فقرأ الصحابي في سورة النساء حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم حسبُك (يعني يكفي) قال الصحابي فالتفت إليه فإذا عيناه نذرفان، بكى النبي صلى الله عليه وسلم فبكى من السماع، سماع القرآن. فمن أراد أن يعالج قسوة قلبه فليخصص زمناً يستمع فيه القرآن ويختار له قارئاً يحب صوته وكل إنسان له ذوق معين. والعجيب في هذا الأمر أن السماع لا يحتاج أن تكون متعلماً أو غير متعلم بينما التلاوة تحتاج أن تكون متعلماً يعرف القرآءة لكن السماع لا يحتاج، اسمع القرآن وليس شرطاً أن تفهم المعاني ولا أن تكون مفسِّراً، فقط اسمع مجرد السماع هو هداية لقلبك (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ (6) التوبة) الغاية من الإجارة (حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) أقوى مؤثِّر سماع القرآن. (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ (26) فصلت) يخافون من سماعه (وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) فالقرآن عظيم جداً. هذا القسم الأول متعلق بالسمع فهم إذا سمعوا آيات الله لا يصدون عنها يستمعون لها. القرآن يقدّم على المحاضرات والدروس، اسمع للقرآن كثيراً لعله يعالج قلبك، ولو جاءت ساعة موت الإنسان وهو يسمع قرآناً انظر خاتمته الحسنة. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل