وأن أتلو القرآن - د. عمر المقبل

وأن أتلو القرآن

د. عمر المقبل

قال تعالى في ختام سورة النمل (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ (92))

من جملة المهام التي أنيطت برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلو القرآن ذلك أن تلاوة القرآن وإسماعه الآخرين هو وسيلة عظيمة من وسائل الدعوة إلى الله عز وجل ولذلك كان الكفار يشعرون بأثر تلاوته صلى الله عليه وسلم للقرآن وهو في مكة فقالوا كما أخبر الله عز وجل عنهم (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ (26) فصلت) فإن عجزوا عن ذلك انتقلوا لمرحلة أخرى (وَالْغَوْا فِيهِ) أحدثوا لغطاً وتشويشاً فيه حتى لا تصل الآيات صافية نقية لأنهم شعروا بتأثيره، لماذا؟ قالوا (لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ).

والله سبحانه وتعالى في آيات الجهاد في فواتح سورة التوبة قال سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ) إلى متى؟ (حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ (6) التوبة) والشاهد من هذه الآيات وغيرها هو أننا بحاجة لإعادة النظر في هذه الوسيلة وإن شئتم فقولوا نحن بحاجة إلى تفعيل هذه الوسيلة في أوساطنا الاجتماعية. نجد من بعض الأفاضل حينما يريد أن يهدي شريطاً يفكر في كل شيء إلا في إهداء شريط من القرآن. يفكر في موعظة، في خطبة، في محاضرة، في درس، وكل هذا خير لكن لماذا نبخل في توزيع مادة قرآنية متميزة لتالٍ جيد ذي صوت نديّ مؤثر بحيث يكون ما نوزع أو ما نهديه لأصحابنا شريطاً أو سي دي أو غير ذلك من الوسائل ونجعل من جملة ما نهديه آيات من كتاب الله تبارك وتعالى وكم من أناس فتح الله عز وجل قلوبهم بسبب آية سمعوها! أليس جبير بن مطعم رضي الله عنه يخبرنا بأن أول ما وقع الإسلام في قلبه هو سماعه لقول الله تبارك وتعالى في سورة الطور (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)) ألم يكن سبب إسلام عمر رضي الله عنه أنه سمع فواتح سورة طه؟ وغير ذلك من قصص الغابرين والمعاصرين نجد أن أناساً كثيرين من غير أهل الإسلام من غير العرب يسمع هذه الآيات بصوت نديّ شجي فتسري إلى قلبه.

 

فيا ليتنا نتأمل هذه الآية جيداً (وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ) فإن استطعنا تلوناه بأنفسنا وإن لم نستطع فلنهدِ من يتلو القرآن تلاوة جيدة إلى من يستفيد منه وينتفع به مسلماً كان أو غير مسلم لعل الله سبحانه وتعالى يحيي بهذه التلاوة قلوباً ميتة أو يشفي قلوباً مريضة. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل