وقفات مع قصة امرأة عمران - د. عمر المقبل

وقفات مع قصة امرأة عمران

د. عمر المقبل

في كل قصة عبرة وإذا كان هذا سارياً على القصص عموماً فإنها في قصص القرآن أعظم وأكبر. يقول الله عز وجل (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ (111) يوسف) إن أي قصة في القرآن طالت أم قصُرت حقٌ على المؤمن أن يطرح تساؤلات عدة إلى أن يصل إلى أسرارها ويقف على فوائدها التي يفتح الله بها ليتحقق بذلك الاعتبار والادّكار ولتتحقق بذلك الغاية من تلك القصص ألا وهي حصول الهداية والرحمة كما قال سبحانه (وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف)

حديثنا عن قصة امرأة، هذه القصة لم تتجاوز في كتاب الله تعالى وفي الأسطر التي كتبت بها سوى نصف وجه تقريباً من كتاب الله تعالى لكنها قصة عظيمة وفيها عِبَر لمن اعتبر. إنها قصة امرأة عمران أم مريم جدّة عيسى عليهم جميعاً الصلاة والسلام. وهنا للمؤمن أن يتساءل أسئلة وهو يقرأ هذه القصة لعل هذه الأسئلة تفتح باب التدبر والتأمل والاعتبار بعد ذلك. فما سر التنصيص على هذه القصة في سورة آل عمران بالذات؟ وما خبر هذه المرأة؟ وما مواضع الاعتبار منها؟ وكيف نستفيد منها نحن رجالاً ونساء بالذات، كيف نستفيد من هذه القصة في واقع حياتنا؟

أما السؤال الأول فما السرّ في اختيار هذه القصة وذكرها في سورة آل عمران بالذات؟

الجواب والله تعالى أعلم أن سورة آل عمران لما كان حديثها في الأعمّ الأغلب متجهاً إلى الحوار مع النصارى كما كانت سورة البقرة في غالبها متجهة في الحديث عن اليهود ولما كان نزول أول سورة آل عمران بمناسبة قدوم وفد نصارى نجران نزلت هذه الآيات وما قبلها وما بعدها في شأن مريم وفي شأن ولدها العظيم عيسى ابن مريم عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه. نزلت هذه القصص وتحدثت تلك السورة عن هذه الآيات العِظام وجرى الحديث عن تلك الشجرة المباركة المصطفاة "آل عمران" والذين منهم مريم ومنهم عيسى لتوصل رسالة واحدة وهي أن هذه الشجرة نبتت على التوحيد وعاشت على التوحيد وماتت على التوحيد ولم تتلطخ بأوضار الشرك يوماً. يقول الله عز وجل (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)) الله عز وجل يخلق ما يشاء ويختار ويصطفي ما يشاء سبحانه وهذا الاصطفاء أثر من آثار كمال علمه وحكمته. وما السر في التنصيص على هذه الأصول الأربعة؟ فآدم أبو البشر ونوح أبوهم الثاني وأما ابراهيم فهو سيد الحنفاء عليه الصلاة والسلام والذي يدّعي اليهود والنصارى أنهم أولى به من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما آل عمران فمنهم خرجت تلك الشجرة المباركة فضّلهم الله سبحانه وتعالى واصطفاهم ثم قال سبحانه وتعالى (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ) يتناسلون ويدرأ الله هذه الذرية فتنتشر. ثم قال عز وجل (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سميع سبحانه وتعالى لدعاء الداعين عليم بأحوالهم ومن هؤلاء الذين تبتلوا وتضرعوا لله عز وجل امرأة عمران أم مريم عليها السلام، من هي وما خبرها؟ هي باختصار امرأة صالحة لا نبحث عن اسمها فلو كان في معرفة اسمها خير لذكر لنا إنما العبرة أن نقف على مواضع العبرة في قصتها فهي امرأة صالحة ومن صلاحها ما حكاه القرآن عن هذه اللوحات المشرقة من حياتها، حياة العبادة حياة التبتل حياة التعلق بالله عز وجل حياة تعظيم شعائر الله ومن ذلك تعظيم بيت الله الذي كانت تحبه وتأوي إليه كحال عامة بني إسرائيل في ذلك الزمان. فكان من حبها لما أحبه الله وعظمه أن نذرت أي التزمت التزاماً أن ما في بطنها ولم تقل شيئاً غير هذا لأنها لا تدري ما في بطنها أهو ذكر أم أنثى لكنها التزمت بأن يكون هذا المولود خادما خالصاً لبيت المقدس وهذا معنى قولها (مُحَرَّرًا) يخدم بيت المقدس. فلما نذرت هذا النذر والتزمت به ضرعت إلى الله عز وجل ولجأت إليه أن يتقبل هذا العمل الصالح منها (فَتَقَبَّلْ مِنِّي) فإن هذا هو الهم الأكبر عند الصالحين حيما يقومون بالعمل الصالح. ثم ختمت هذا الدعاء بما يدل على فقهها بأسماء الله تعالى وصفاته فإنها رضي الله عنها ورحمها قالت (إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أنت يا ربي تسمع دعائي وأنت يا ربي تعلم صدق دعوتي هذه فتقبل وتقبله عز وجل لا يراد منه مجرد قبول العمل لكن مرادها رضي الله عنها أن يتحقق ما وراء ذلك من قبول هذا النذر وأن يترجم هذا القبول واقعاً على أرض الحياة. فلما وضعت هذا الحمل كأنها انكسرت نوعاً ما وكأنها كانت تتمنى خلاف ما رأت وما ذاك إلا لأنها تعلم الفرق بين الذكر والأنثى فقالت (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى) والله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء لا يخفى عليه أن الموضوع هو أنثى فهو عز وجل يعلم ذلك قبل أن تخلق النطفة فهو عز وجل يعلم ذلك بعد تخلّقها وبعد وضعها ولهذا قال الله عز وجل (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) هي تعلم أن الذكر أقدر على الاستمرار وعلى القيام الخدمة فالأنثى بطبعها ضعيفة، الأنثى يعترضها الحيض، تعترضها أيام الحمل وما أشدها وأصعبها، تعتريها حالات من الضعف قد يحصل معها تقصير في خدمة بيت المقدس وهذا ما لم تكن تريده هذه المرأة الصالحة لكنها رضيت بما قدّره الله عز وجل وكان يخفى عليها شيئاً من وراء الغيب لا تعلمه وهي أن هذه المرأة لن تكون امرأة عادية بل هي امرأة فُضلت على كثير من نساء العالمين وهذه أثر من آثار الاصطفاء الذي اصطفى الله عز وجل به هذه الأسرة المباركة والشجرة الطيبة شجرة آل عمران. وهنا نتساءل مع يقيننا بأن الاختيار المطلق لله عز وجل وحده، هنا نتساءل عن أثر هذا الاصطفاء وأثر هذه الخيرية؟ إنها البيئة الصالحة التي عاشت فيها امرأة عمران والتي عاشت فيها مريم والتي عاش فيها عيسى عليه السلام، ذرية بعضها من بعض نبتوا نباتاً حسناً عاشوا في أجواء تعظم الله وتعظم شرائعه وتعظم الأماكن التي يحبها الله عز وجل فأثّر هذا الجو أثراً بالغاً.

وهنا يقرر القرآن قاعدة عظيمة في السنن الكونية والسنن الإلهية والشرعية ألا وهي أن الذكر ليس كالأنثى وبطبيعة الحال الأنثى ليست كالذكر أيضاً وبهذا نعلم سفه الذي ينادون بالمساواة بين المرأة والرجل في كل شيء فإنهم يصادمون الشرائع ويصادمون فطرة الله التي فطر الناس عليها ويصادمون هذا المعنى الشرعي الواضح الفطري الذي لا يخالف ولا يجادل فيه إلا معاند. من قال إن الذكر كالأنثى؟ أيستوي الرجل الذي أعطاه الله عز وجل ميزة في القوة وفضله درجة على المرأة وأوجب الله عليه من الواجبات من النفقة والجهاد وتحمل الدّيات، أيستوي هذا مع المرأة التي أنيطت بوظائف لا يمكن أن يقوم بها الرجل أصلاً كالحمل والإرضاع والولادة ورعاية شؤون الأسرة والأطفال وغير ذلك من الوظائف. إن الذي يجب أن يُطالب به هو إقامة العدل بين الرجل والمرأة لا إقامة المساواة فالمساواة مصادفة فطرية. ومن طرائف ما يُذكر في هذا المقام أن عدّاء أوروبياً تعرّف على عدّاءة في نفس الرياضة التي يلعبونها فقرر الزواج بها وبعد شهرين من الزواج أعلن الطلاق فعقد مؤتمر صحفي لهذا العداء: ما سر تطليقك لهذه المرأة التي ارتبطت بها مدة من الزمن خارج عقد الزوجية؟ فقال لقد تزوجت رجلاً ولم أتزوج امرأة! وما ذاك إلا لأن هذه المرأة خرجت عن مسارها فأصبحت عدّاءة رياضية ومعلوم أن رياضة العدو من أشق الرياضات تتطلب تمارين رياضية وهذه التمارين تصلح للرجل ولا تصلح للمرأة ولهذا ذهبت أنوثتها فأصبحت صلبة قاسية يتعال معها الرجل لا على أنها انثى ولكنها أنثى ببدن رجل وهذا أثر من آثار الانتكاس بالفطرة! فما بالك بالذين يستجرون المرأة إلى مواطن ليست لها ولم تُخلق لها ومن صادم هذه الفطرة فعليه أن يذوق المر والعلقم إما اليوم وإما غداً.

ثم قالت هذه المرأة الصالحة (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ) ومن هذا يأخد أهل العلم مشروعية التسمية عند الولادة وإن تأخر ذلك فلا حرج وإن سمّى الإنسان قبل الولادة فلا حرج والأمر واسع في هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ولد ابنه ابراهيم قال: ولد لي الليلة غلام وسميته ابراهيم. وبهذا نعلم أن ما يعتقده بعض العامة أن الاسم إذا لم يسمى قبل فيؤخر بعد الولادة بأيام لا أصل له ولا آثارة من علم تسنده.

ثم انتقلت هذه المرأة عالية الهمة إلى شيء أعظم ألا وهو أنها لم تكتف فقط أن يولد لها ولد كغاية بعض النساء التي تقف همّتها عند هذا بل ارتفعت همتها إلى أن يكون هذا الولد ولداً صالحاً يعيذه الله عز وجل من كيد الشيطان فقالت (وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ) أي ألتجئ إليك يا الله وأستجير بك يا الله أن تعصمها من الشيطان الرجيم الشيطان البعيد المرجوم لنه لن يكون بعيداً ولا مرجوماً إلا إذا اعتصم الإنسان بالله عز وجل

ولم تقف همتها عند هذا بل امتدت الدعوة إلى ذريتها (وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) وما ذريتها؟ لا يعلمها إلا الله عز وجل. فلم تقف الهمة عند الدعاء للولد فحسب بل دعت لولدها ولولد ولدها ولولد ولد ولد ولدها ولمن شاء الله تعالى ممن يتناسل من ذريتها. وهكذا يتسع فضل الله عز وجل ويستحضر الإنسان كرم الله عز وجل فإن كرمه لا حدّ له وإجابته إذا أكرم الله تعالى بها العبد فإنه لا منتهى لها ولهذا نقرأ في سورة الكهف (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا (82) الكهف) قال عدد كبير من السلف كان ذلك جدّه السابع.

وتُستكمل بقية مشاهد القصة لنقف على الغاية الكبرى التي يتمناها الداعي في دعوته فيقول الله عز وجل مبيناً أثراً من آثار جوده ومن آثار كرمه ومن آثار سمعه ورحمته سبحانه وتعالى بأوليائه (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ) الله أكبر! ما أجمل العبارة أن يتقبل الله عز وجل دعاء هذه المرأة وأن يتقبل الله تعالى هذا المولود فيتقبله الله عز وجل لتكون امرأة ميسرة لكل خير، هذا معنى القبول الحسن بأن ييسر الله تعالى أمرها حتى صارت من خيرة نساء الدنيا وطار ذكرها في العالمين. وهنا يتوقف الإنسان عند إضافة القبول إلى لفظ الربوبية دون أن يقول الله تعالى فتقبلها الله وفي ذلك من الأسرار -والله أعلم بمراده- أمران:

1.      الأمر الأول الإشارة إلى ربوبية الله عز وجل الخاصة بهذه المرأة التي تقتضي حفظاً وتأييداً ونصراً وعناية وكلآءة

2.      والأمر الثاني أن الربوبية من آثارها الرزق والتدبير وهذه من أركان ربوبية الله عز وجل والشأن هنا أن يأتي القبول من الله فإذا وصف القبول بأنه حسن فلا تسل عن الكرامات بعد ذلك

ثم قال الله عز وجل (وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) ما النبات الحسن؟ أهو حسن القوام؟ أهو الجمال؟ أهو بهاء المظهر أم اعتدال الخلقة؟ أم هو حسن الخلق وجمال المنطق وغير ذلك مما يبتغى من الأمور المعنوية؟ الواقع أن فضل الله تعالى يشمل ذلك كله فإن جمال البدن إذا لم يُكس بجمال الخلق لا قيمة له وإن كان جمال الخلق إذا وجد فإنه أكمل وإن حصل نقص في جمال الخلقة لكن الله تعالى جمع لمريم عليها السلام ذلك كله فأنبتها عز وجل نباتاً حسناً فهي حسنة النبات حسّاً حسنة النبات معنى.

 

(وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) ثم أكمل الله النعمة على هذه المرأة الصالحة التي فيما يظهر من واقع القصة أنها لم تكن قادرة على إدارة شؤون البنت أو على كفالتها فكفّلها الله سبحانه وتعالى زكريا وفي قراءة (وكفِلها زكريا) أي تولى عنايتها ورعايتها وضمها إليه فإن زكريا هو زوج أخت مريم عليهما الرحمة والرضوان لأن عيسى ابن مريم ويحيى ابن زكريا هما ابنا خالة كما هو معروف وثابت في الصحاح وكل ذلك أثر من آثار إجابة الله تعالى لدعاء تلك المرأة الصالحة وحسن رعايته لها فإن وجود البيئة الصالحة للمرء أو لليتيم أو الصغير هو بلا ريب من أعظم الأسباب المعينة على صلاحه فانتقوا واختاروا يا عباد الله لأولادكم وبناتكم الأعوان الصالحين والصدقاء الطيبين فإن البيئة مؤثرة ولا شك واحرصوا على أن تكون بيئة بيوتكم على ما يوافق شرع الله تعالى فإن البيئة الحسنة لها أثرها ولو بعد حين فإن تربية الإنسان في نشأته على سماع الكلام الطيب ورؤية الأمور الطيبة ستطبع في قلبه نقشاً لا يزيله مرور الزمن بإذن الله تعالى لكن المصيبة حينما ينشأ الطفل وتنشأ الطفلة على مشاهد في قنوات فضائية فاضحة فاسخة متفسخة في أخلاقها، متفسخة في قيمها يخرج الطفل الصغير وعينه اعتادت رؤية المتبرجات أمام الرجال، اعتادت أذنه أن تسمع الموسيقى بلا ترددـ اعتادت أذنه واعتادت عينه أن تشاهد وتستمع إلى الأفلام التي تغرس القيم الرديئة في القلب هذا انتحار مبكر وذبح متقدم لأخلاق هؤلاء الأطفال ثم يشكو بعض الآباء بعد ذلك: الأولاد تغيروا، الظروف تغيرت، نعم الظروف لم تكن كسابقها لكنها أيضاً الوسائل المعينة على التحصين والتربية إن كانت في الماضي القريب قليلة فهي اليوم أكثر من ذي قبل والله تعالى لا يجمع على عباده المشقة من كل وجه فإذا كثر الشر رحم الله العباد بكثرة وسائل الخير والإنسان خصيم نفسه فليعد للسؤال جواباً وللجواب صواباً والله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (6) التحريم) امنعوا واحفظوا. اللهم إنا نسألك يا حيّ يا قيوم أن تصلح نياتنا وذرياتنا، اللهم كما أصلحت امرأة عمران ومريم وابنها اللهم فأصلح قلوبنا وأصلح أزواجنا وأصلح ذرياتنا برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم اجعل بيوتنا بيوتاً تتنزل عليها السكينة والرحمة ويتلى فيها كتابك وسنة رسولك يا رب العالمين. 



التعليقات

  1. أسماء علق :

    هذه القصة جميلة ﻷنها تحكى عن إمرأة صالحة

  2. لينا علق :

    جميل جدا

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل