شخصيات قرآنية - يونس عليه السلام

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

يونس عليه السلام

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=jD8HD2dpaqg

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد،

من الشخصيات القرانية شخصية نبي الله يونس عليه السلام ذكره الله تعالى في أربعة مواضع في كتابه الكريم في السورة التي سُميت باسمه يقولالله تعالى(فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (98) يونس) بعثه الله عز وجل إلى قرية يقال لها نينوى من أرض الموصل في العراق، قومه عاندوه وكذبوه فلما خرج منهم مغاضبًا لهم وقد أنذرهم بحلول العذاب بهم تابوا إالى الله عز وجل توبة صادقة، فرّقوا بين الأمهات وأولادها وبين النوق وفُصلانها وضجّوا إلى الله عز وجل باكين تائبين متضرعين فقبل الله عز وجل توبتهموأخّر عنهم العذاب(فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ(98) يونس) ويُرجى أن تنفعهم توبتهم يوم القيامة إن شاء الله.

الموضع الثاني في سورة الأنبياء (وَذَا النُّونِ) والنون هو الحوت(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (87)) أن لن نضيّق عليه. لما ذهب صلوات الله وسلامه عليه وركب السفينة مع قوم وثقلت بهم وتعرضت للغرق اقترعوا لا بد أن يخففوا حمولتهافخرجت القُرعة على يونس عليه السلام لكنهم أبوا أن يلقوه في البحر فأعادوا القرعة ثانية وثالثة وفي كل مرة تخرج عليه لأمر قدّره الله فألقى بنفسه في البحر فقدّر الله عز وجل أن يلتقمه الحوت. الحوت العظيم الضخم يلتقم هذا النبي الكريم وأوحى الله إلى ذلك الحوت أني لم أجعل لك في هذا الرجل رزقًا فلا تكسر له عظمًا ولا تبضع له لحمًا ولا تُسِل له دمًا. يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت يقول الله سبحانه وتعالى (فنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ)ظلمة البطن مع ظلمة البحر مع ظلمة الليل نادى في الظلمات(أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)سمعت الملائكة هذا النداء قالوا يا ربنا صوت معروف من عبد معروف لا ندري أين هو؟قال الله عز وجل: ذاك عبدي يونس، قالوا: يا ربنا يونس الذي كان يصعد إليك عمل صالح منه في كل يوم وليلة؟ قال: بلى. فبدأت الملائكة تستغفر لهذا النبي الكريم وتشفع له عند ربها جل جلاله يقول سبحانه (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)

هذه الدعوة (أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) قال رسول الله صلى عليه وسلم: لا يدعو عبد مكروب إلا نفّس الله عنه كربه فلنعوّد ألسنتنا على هذه الكلمات المباركات .

وفي سورة الصافات يقول الله عز وجل (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142))أي ملوم (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ(145)) أي مريض ضعيف كان كالفرخ الذي ولد حديثًا(وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ(146)) شجرة القرع وهي التي لا يقع عليه الذباب ظلّها وارف وريحها طيّب (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148))

هذا النبي الكريم أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نجلّه وأن نعرف له قدره وأن ننزله منزلته فقال عليه الصلاة والسلام: ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خيرّ من يونس ابن متّى. لأن بعض الناس ربما لو سمع القصة يقع في نفسه شيء من الانتقاص لهذا النبي الكريم فسدّ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب بهذا الحديث "ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خيرٌ من يونس ابن متّى".

 

أسأل الله عز وجل أن يرزقنا حبه والإقتداء به والحمد لله في البدء والختام وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل