شخصيات قرآنية - آزر أبو إبراهيم

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

آزر أبو إبراهيم عليه السلام

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فمن الشخصيات القرآنية التي لا ينقضي منها العجب شخصية آزر أبي إبراهيم عليه السلام. هذا الرجل الذي كان كافراً حائداً عن الصراط المستقيم معانداً للحق بيّن ربنا جلّ جلاله بأن ولده النبي الكريم الأوّاه الحليم عليه السلام الذي كان أباً للأنبياء وأستاذاً للتوحيد ما ترك سبيلاً يُقنع به أباه ويأخذ بيده إلى صراط الله المستقيم إلا وسلكه. بيّن ربنا جل جلاله فى القرآن أن إبراهيم عليه السلام خاطب أباه بالمنطق الحاني واللفظ الراقي (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) مريم) هكذا يناديه بوصف الأبوة يَا أَبَتِ، يَا أَبَتِ، يَا أَبَتِ، فما كان من أبيه إلا العناد واللجاج (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَإِبْرَاهِيمُ(46) مريم) ثم يتهدده ويتوعده (لَئِن لّمْ تَنتَهِ لأرْجُمَنّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً (46) مريم) فما كان من ولده عليه السلام إلا أن قابل الإساءة بالإحسان (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) مريم).

في موضع آخر يبين ربنا جل جلاله أن هذا النبي الكريم قد ناظر أباه وقومه (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (74) الانعام) يقول الله عز وجل (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) الانعام) ثم بيّن ربنا المناظرة بأجزائها الثلاثة حين رأى كوكبًا ثم رأى القمر بازغًا ثم رأى الشمس وفي كل مرة يقول هذا ربي، هذا ربيـ ثم يتعرض هذا الرب المزعوم للتغيير والحدثان (تطرأ عليه الحوادث) وقد كان إبراهيم عليه السلام مُناظراً لا ناظرًا، ما كان يهودياً ولا نصرانياً وما كان من المشركين بل كان عليه السلام أمةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين شاكراً لأنعمه أجتباه وهداه إلى صراط مستقيم.

 

نهاية الأمر أن أباه وقومه أصروا على الضلال ولجّوا فى الخبال ثم حكموا عليه بأن يٌلقى فى النار، سلّمه الله عز وجل ونجاه واصطفاه واجتباه ثم تكون الخاتمة يوم القيامة، الحديث في صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يلقى إبراهيم أباه يوم القيامة وعلى وجهه القَتَرة والغَبَرة فيقول له أيّ أبن كنت لك ؟ فيقول له نِعْمَ الابن كنت، يقول له إبراهيم: الم أقل لك لا تعصني؟ يقول له: فأنني اليوم لا أعصيك فيجثو إبراهيم بين يدي ربه جل جلاله يقول يارب الم تعدني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيقول الله عز وجل له: إني حرّمت الجنة على الكافرين. ثم يقال له اُنظر فاذا هو بزيخ متلطخاً في بوله ودمه ورجيعه فيؤخذ بيديه ورجليه ثم يُطرح فى النار. الزيخ هو الضبع قالوا وهو أحمق الحيوانات لأن آزر قد بلغ في الحمق مبلغاً عظيماً حين أصرّ على العناد وكان ثابت القدم على الكفر فكان جزاءه أن يمسخ حيواناً من جنس ما كان عليه من الحماقة والطيش والخفة لِـئلا يدخل إبراهيم عليه السلام الجنة وفي نفسه شىء من الحزن أو الضيق أو الغمّ لمصير أبيه مسخه الله عز وجل فى تلك الصورة المنفّرة من أجل أن يُنسي إبراهيم عليه السلام أمر أبيه. أسال الله عز وجل بأن يثبتنا على الإيمان وأن يحيينا على الاسلام وأن يتوفانا على التقوى أنه خير المسؤولين وخير المعطين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل