شخصيات قرآنية - ابني آدم

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

ابني آدم عليه السلام

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فمن الشخصيات القرآنية التى ذٌكرت في موضعٍ واحدٍ من سورة المائدة شخصية ابني آدم (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ (27) المائدة) والذي عليه جمهور المفسرين بأنهما ابنا آدم لصُلبه كانا ابنين لآدم مباشرةً ليس من سائر بني آدم وإنما أبوهم المباشر أبوهم الصلبي هو آدم عليه السلام. بيّن ربنا جل جلاله أن أحد هذين الابنين قد تعدى على أخيه فقتله وكان الأخ الآخر سليم الطوية، عفيف النفس، عظيم الورع، ولذلك امتنع من أن يبسط يده بالسوء إلى أخيه قال له (لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) المائدة) يعنى ما يمنعني من أن أواجه عدوانك بمثله ضعف نفساً ولا خوارٌ في القلب، ولا ضعفٌ في البدن وإنما يمنعني من ذلك أني أخاف الله عز وجل (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) المائدة). يقول سبحانه (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٣٠﴾ المائدة) بعدما قتل أخاه ماعرف كيف يتصرف فيه أرسل الله عز وجل غرابين اصطرعا قتل أحدهما الاخر ثم حفر له حفرة ً فأجنّه فيها (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ(31) المائدة) حينها ندم (قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَۚ(31) المائدة) قال المفسرون فأصبح من النادمين على حمله لا على قتله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مقتول يقتل ظلماً إلى يوم القيامة إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دمه لأنه كان أول من سنّ القتل. هذه أول جريمة قتل صادر عن عدوان حصلت في الأرض حين قتل أحد ابني آدم أخاه. كل مقتول يقتل ظلما الى يوم القيامة يكون على أبن آدم الأول نصيبٌ من دمه كما قال ربنا جل جلاله (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) العنكبوت)، (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) النحل). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، مَن استشرَفَها تَستَشْرِفهُ، قال أحد الصحابة يا رسول الله أرأيت إن دٌخل عليَّ في بيتي قال عليه الصلاة والسلام: كن كخير ابني آدم، كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل يعني في الفتن لو أن الإنسان ٌقتل ظلماً فحقه عند الله لا يضيع لكن ليحذر من أن يكون قاتلاً! كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل.

هذه القصة يٌستفاد منها فوائد من ذلك:

 *الرضا بما قسم الله عز وجللو أن ابن آدم القاتل رضي بما قسم الله له ورضي بما قضى به أبوه من أن ينكح أخوه أخته التى كانت معه من بطنٍ واحد لما حدثت هذه الجريمة .

*  مما يٌستفاد من هذه القصة أن البرَ مقرون بالنفقة الطيبة. قال المفسرون لما قربا قربانًا كان أحدهما راعياً وهو الصالح فعمد إلى كبشٍ من أحسن غنمه قرّبه إلى الله عز وجل وكان الآخر مزارعاً عمد إلى حزمةٍ من سيء زرعه ثم وجد فيها فسيلةً طيبةً ففركها وأكلها (فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ (27) المائدة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) البقرة)

 

*  ثم سٌنة الدفن قد تعلمناها من أبينا آدم عليه السلام ومن هذه القصة وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وليَ أحدنا دفن أخيه أن يحفر ويُعنق ويوسع من أجل أن يستره. أسال الله عز وجل أن يحسن لنا الختام وأن يسلمنا وأن يسلّم الناس منا أنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين الأكرمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل