شخصيات قرآنية - المسيح عيسى بن مريم عليه السلام

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

المسيح عيسى بن مريم عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، المسيح عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام يُذكر فى القرآن مراراً يبيّن ربنا جل جلاله ما كان عليه من كريم الصفات، وجليل الخصال، وما أجرى على يديه من المعجزات. فهذا النبي الكريم ولِد من أمٍ بلا أبٍ ولما فُتن بذلك بعض الناس وألّهوه بين ربنا جل جلاله أن هذا يجري مجرى العادات فى قدرته سبحانه (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) آل عمران). بيّن ربنا جل جلاله من معجزاته أنه تكلم فى المهد صبياً (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (33) مريم). ومن معجزاته عليه السلام بأنه كان يُبرىء الأكمه الذي ولد أعمى والأبرص ومن معجزاته أنه كان يُحيي الموتى بإذن الله. ومن معجزاته أنه كان يصنع من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائراً بإذن الله. ومن معجزاته أنه كان ينبيء الناس بما يأكلون ومايدخرون في بيوتهم.

·         تارةً يُذكر فى القرآن باسمه عيسى كما فى الآية التي ذكرتها (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ (59) آل عمران) قال المفسرون عيسى معناها الصدّيق

·         وتارةً يُذكر بلقبه (المسيح) قالوا لُقب عليه السلام بالمسيح إما فعيل بمعنى فاعل، مسيح بمعنى ماسح لأنه كان يمسح على المريض فيبرأ بإذن الله، أو لأنه كان يمسح الأرض يدعو إلى الله، أو لأنه كان يلبس المسوح، أو مسيحٌ بمعنى ممسوح فعيل ٌ بمعنى مفعول لأنه كان ممسوحاً بالبركة كما قال (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ(31) مريم)

·         هذا النبي الكريم عليه السلام تارةً يذكره الله باسمه ولقبه منسوباً إلى أمه (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ(75) المائدة) واجبٌ علينا أن نعتقد أن المسيح عليه السلام نبيٌ كريم من أولي العزم من الرسل وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: الأنبياء إِخوة لعلاَّت - أي لضرائر - أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ليس بيني وبينه نبي، ثم قال وإنه نازل فيكم فاعرفوه رجلٌ أبيض مٌشربٌ بحُمرة سبطُ الرأس - أي ناعم الشعر- يتقاطر منه الماء كأنه خرج من ديماس. وبيّن عليه الصلاة والسلام في الحديث الأخر أنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق وأنه عليه السلام ينزل حكماً عدلاً وإماماً مقسطًا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويتبرأ مما استحلّته النصارى وتكون الكلمة واحدةً فلا يُعبد إلا الله.

بعض الناس قد يعترض فيقول بأن الله عز وجل قال (يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (55) آل عمران) فيكون معنى ذلك بأن المسيح عليه السلام قد توفي قد مات كما يموت الناس وقد أجاب أهل العلم عن ذلك بجوابين :

1.      الجواب الأول: أن الوفاة هاهنا بمعنى النوم كما فى قوله سبحانه (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ (60) الأنعام) وكما فى قوله سبحانه (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا (42) الزمر) ومعنى ذلك أن عيسى عليه السلام ألقى الله عليه النوم ثم رفعه إليه.

2.      ثم الجواب الثاني أن الوفاة هنا بمعنى الضمّ، ضمّه الله إليه حين رفعه إلى السماء حياً كما تقول العرب: توفيت دَيني من فلان إذا أخذته وضممته إلى مالي.

 

وقد دلّت النصوص المتواترة الثابتة أن المسيح عليه السلام حيٌ فى السماء وأنه ينزل قبل قيام الساعة يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم. أسأل الله عزوجل أن يرزقنا الثبات على هذا المعتقد وأن يتوفانا عليه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل