شخصيات قرآنية - مريم بنت عمران

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

مريم ابنة عمران عليها السلام

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فمن الشخصيات النسائية العظيمة في كتاب ربنا جل جلاله شخصية مريم ابنة عمران عليها السلام هذه التي ذكرت في القرآن مرارا، أثنى عليها ربنا جل جلاله وبيّن أنها كانت امرأة عفيفةً صالحةً فاضلةً عابدةً تقيةً زاهدة (وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ 12) التحريم) بيّن ربنا جل جلاله بأن هذه المرأة الصالحة كانت من بيت فضلٍ وعلمٍ ودين وأن أمها التقية العابدة لما حملت بها قالت (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) آل عمران) ثم لما استبان لها أن المولود أنثى والأنثى لا تصلح لما يصلح له الذكر كما أن الذكر لا يصلح لما تصلح له الأنثى اعتذرت الى الله عز وجل (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) آل عمران) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا ويستهل صارخًا من مسّ الشيطان إلا المسيح وأمه اقرأوا إن شئتم (وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) آل عمران). ربنا جل جلاله تقبلها بقبولٍ حسن وأنبتها نباتًا حسنًا وجعلها مكفولة من نبي كريم هو زكريا عليه السلام كان زوجًا لخالتها أو زوجًا لأختها ثم أجرى الله على يديّ هذه التقية الفتية العابدة كرامة (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا (37) آل عمران) يسألها (يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا (37) آل عمران) فيكون الجواب (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) آل عمران) هذه المرأة الصالحة ابتلاها الله عز وجل بأن تحمل بسيدٍ من سادات العالمين وهو المسيح عليه السلام من غير زوجٍ، تحمل بهذا المولود من غير زوج ثم تواجه قومها حين يتهمونها ويعرّضون لها بقولهم (يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (28) مريم) يقولون لها (مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ (28) مريم) معناها أنتِ امرأة سوء (وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (28) مريم) لكنك بغيّ ولذلك ربنا جل جلاله عاب على بني اسرائيل هذا الكلام فقال (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) النساء) قول ربنا جل جلاله (يٰأُخْتَ هَارُونَ (28) مريم) ليس المقصود هارون الذى كان أخًا لموسى الحديث عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال أتيت نجران وقال لي بعض أهلها ما هذا الذي يُذكر في كتابكم (يٰأُخْتَ هَارُونَ (28) مريم) وقد كان بين مريم وهارون كذا وكذا من السنين؟! قال فلما رجعت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي هلّا أخبرتهم بأنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم يعني مثل ما يوجد في هذه الأمة المرحومة كثير من الناس يسمى بمحمدٍ تيمناً برسول الله صلى الله عليه وسلم وكثير من الناس قد يتسمى بأبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي تيمناً بأولئك الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين كذلك كان بنو اسرائيل يسمون بأسماء أنبيائهم وصالحيهم. مريم عليها السلام وقفت هذا الموقف المُحْرِج مع قومها لكنها كانت رابطة الجأش، ثابتة الجنان ربط الله على قلبها (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (29) مريم) فأنطق الله عز وجل هذا الوليد بهذا الكلام الفصيح وكان أول كلمة نطق بها (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) مريم). أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مريم فقال سيدة نسائها مريم ابنة عمران وسيدة نسائها خديجة بنت خويلد أسأل الله عز وجل أن يرزقنا الاقتداء بهما والسير على نهجهما والحمد لله أولا وآخرًا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل