شخصيات قرآنية - داوود عليه السلام

برنامج شخصيات قرآنية للدكتور عبد الحي يوسف

رمضــــــــــان 1434 هـ

داوود عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فمن الشخصيات التي ورد ذكرها في القرآن مراراً شخصية داود عليه السلام حيث ورد اسمه في القرآن أربع عشرة مرة. ونستطيع أن نتعرف على هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه من الآيات التي في سورة الانبياء بيَّنَ فيها ربنا جل جلاله أن هذا النبي وولده سليمان كلاهما كان عالماً حاكمًا كلاهما كان ذا علم كلاهما يقضي بين الناس (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (79) الأنبياء). ثم يبيّن ربنا جلّ جلاله بأن هذا النبي الكريم عليه السلام آتاه الله عز وجل دُرْبَةً وخُبرةً في التعامل مع الحديد (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ (80) الأنبياء) وفي سورة سبأ يبين ربنا جل جلاله بأن هذا النبي عليه السلام كان كثير التلاوة للزبور حَسَن الصوت بها يقول الله عز وجل (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) سبأ) كان حسن الصوت حتى قال المفسرون بأن الطيور كانت إذا سمعت تلاوته نسيت المطعم والمشرب ومكثت حيث هي تستمع حتى لربما هلكت جوعاً وعطشاً ولا تبالي من حسن تلاوته صلوات الله وسلامه عليه.

وربنا جل جلاله بعدما بيَّن ما كان عليه من حسن العبادة يقول سبحانه (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) سبأ) جعل الحديد ليناً طيّعاً في يده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أكل آدميٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده، كان حدادا ًصلوات الله وسلامه عليه. وفي عبادته يقول النبي عليه الصلاة والسلام: أحب الصيام إلى الله صيام داوود كان يصوم يومًا ويفطر يوما وأحبّ القيام إلى الله قيام داوود كان ينام من الليل نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه.

 

وهذا النبي الكريم بيَّن ربنا جل جلاله في سورة ص بأنه كان يفصل بين الناس ويفض النزاعات ويقضي في الخصومات (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) ص) ثم عرض أحدهما دعواه قال (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23(ص) والآية على ظاهرها بأن هذا الرجل كان يملك تسعًا وتسعين من النعاج والنعجة هي أنثى الكبش (وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ (23) ص) خصمه يملك تسعًا وتسعين من النعاج وهو لا يملك إلا واحدةً فداوود عليه السلام قال (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ(24) ص) ثم وضع قاعدةً عامة قال (وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) ص) ليس صحيحاً بأن داوود عليه السلام استغفر ربه لأنه قضى قبل أن يسمع من الخصم الآخر جواب الدعوة لأن هذا لا يتأتى من صغار القضاة فكيف بنبيٍ كريم أثنى الله عليه بأنه قد أتاه حكماً وعلمًا؟!! فداوود عليه السلام إما أن يكون قد استغفر ربه لاشتغاله بالعبادة عن القضاء بين الناس، أو لاشتغاله بالقضاء بين الناس عن بعض نوافل العبادة التي أعتادها أو أنه استغفر ربه ظنّاً منه بأنه قد فٌتن بينما أراد ربنا جل جلاله أن يٌظهر كرامته وأن يعلي مكانته وأن يبين شرف منزلته. نبينا صلى الله عليه وسلم أثنى على داوود وواجب علينا أن نحبه وأن نجلّه وبالخير نذكره صلوات الله وسلامه عليه. أسأل الله أن ينفعنى وإياكم بما نقول ونسمع والحمد لله في البدء والختام وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل