تدبر سورة الحج - 3- د. رقية العلواني

تدبر سورة الحج - 3-

د. رقية العلواني

(تفريغ موقع إسلاميات حصريًا)

ثم تأتي الآيات بعد ذلك في سورة الحج لتبين مواقف من صراع الحق والباطل لتبين كيف أن دولة الباطل مهما علت ومهما امتد بها الزمن فإنها إلى زوال وأما الحق وأما أهل الحق فهم إلى ثبات وتمكين حتى وإن طال الزمن (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴿٤٨﴾) إذن هي الدنيا والصراع والابتلاء والمحن ولكن المحن والصراع لا تفتّ من عزيمة المؤمن الذي تعلم التضحية في سبيل الحق الذي يؤمن به ويدافع عنه وإن طال الزمن (فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴿٥٠﴾ وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿٥١﴾) هي قضية محسومة هي قضية لا جدال فيها كل من يسعى في الصدّ عن سبيل الله عز وجل فليس بمعجز قضيته منتهية قضيته إلى زوال مصيره واضح والمؤمن يؤمن بهذا المصير ويسير عليه. أما الكافر فهو وحده فقط يعيش في مرية وفي شكّ (فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴿٥٥﴾) الكافر يسير في الحياة في شك وارتياب ينظر إلى الحقائق أمام عينيه ولكنه لا يبصرها، لا يبصر هذه الحقائق لأنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، القلوب التي لم تستطع أن تخبت لخالقها لم تخضع له كما يخضع كل ما في الكون من شجر وجبل وطير الكل يخضع إلا هذا الإنسان الكافر (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ﴿٥٦﴾) ثم تعود الآيات من جديد مقطعاً بعد مقطع في كل مقاطع سورة الحج لتذكّر بالشيء الحاضر دائماً "الجزاء" استحضار البعث إستحضار الجزاء الذي يجعل من الإيمان قوة هادرة في وجه الباطل (فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿٥٦﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴿٥٧﴾)

ثم تأتي الآية لتبين مواصفة جديدة من مواصفات المؤمنين مثال آخر من أمثلة التضحية التي يمكن أن يصقلها الإيمان (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿٥٨﴾) إذن هي التضحية، الإيمان يحتاج إلى تضحية، إيماني بالله عز وجل معرّض لمحن، معرّض لاختبارات، معرّض لابتلاءات، المهم ليس في الابتلاء بل في النتيجة التي سأخرج بها من هذه الابتلاءات عليّ أن أخرج أشد عوداً واصلب إيماناً وأقوى عزيمة وحراكاً ودفاعاً عن الحق الذي أؤمن به. المؤمن الذي تعلّم التضحية في الحج وفي غير الحج هو وحده يستطيع أن يهاجر في سبيل الله أن يترك أرض الوطن ويترك الأهل ويترك الأحباب، لماذا؟ لله وحده لا شريك له، لأنه على يقين مُحسن الظن بالله عز وجل أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يعوضه خيراً مما أخذ منه (لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) المؤمن الذي يعيش وهو يستحضر الجزاء يستحضر الثقة بالله اليقين بما عند الله أن يكون أوثق بما عند الله عز وجل بما عنده هو بما في يديه هو من مال أو من جاه أو من سلطان أو وطن أو ولد. هذا المؤمن هو القادر على أن يضحي ويقدم كل شيء لأجل الله وفي سبيل الله. ولذا جاءت الآية وعد واضح وصريح (ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴿٦٠﴾) إنها الثقة بالله التي تحرك المؤمن وتدفع به في ميادين الحياة المختلفة. ثم تتوالى الآيات لتعزز جوانب هذه الثقة وتبني التقوى بناء حقيقياً في واقع الحياة. التقوى في قلب المؤمن ليست مجرد لباس بل هي أفعال هي تصرفات تدخل في كل جوانب الحياة التقوى في القول التقوى في العمل التقوى في العطاء التقوى في الأخذ التقوى في البيع التقوى في الشراء. وتتسلسل الآيات تسلسلاً عجيباً (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٦٢﴾).

ثم تأتي الآيات (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴿٦٤﴾) إن عبدتْ فاعبُدْ الغني الحميد الذي يمتلك مقاليد السموات والأرض إن توجهت لاستنصار أو لطلب معونة أو لاستغاثة أو استجارة فاستجر بالملك بالواحد الديان القادر على كل شيء قدير (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴿٦٥﴾) هذا الحق الذي تعلمني عليه آيات سورة الحج تعزز بناء التقوى في نفسي. وتتوالى الآيات لتعزز هذا البناء العظيم من خلال آيات الكون من خلال استحضار قدرة الله عز وجل في الكون التدبير الذي يدبر به الله سبحانه وتعالى هذا الخلق العجيب (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿٧٠﴾ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴿٧١﴾) هذه الآيات العظيمة تهزّ وجدان المؤمن تحرّك فيه فواعل الإيمان تجعل التقوى حاضرة في قلبه حاضرة في نفسه ليتوجه بالتوحيد والإخلاص لله وحده لا شريك له بيده العلم بيده القدرة المطلقة بيده الملك بيده كل شيء فلماذا أتوجه للآخرين؟ ولماذا أتوجه لمخلوق مثلي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، هو أضعف من أن ينصر نفسه حتى ينصر الآخرين، كيف أتوجه له؟

ولذا جاءت الآيات التي تليها بعد ذلك والخطاب فيها للناس أجمعين (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ﴿٧٣﴾ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿٧٤﴾) الكلام للناس جميعاً، الكلام للناس ودعوة للناس لكي يتخلوا عن الأولياء من دون الله، لكي يتخلوا عمن استنصروهم من دون الله عز وجل، عمن اتخذوهم أولياء. الكلام لأولئك الذين طرقوا ويطرقوا أبواب المخلوقين استعانة واستنصاراً واستغاثة ولجوءاً، إلى أولئك الذين يظنون ولو لثواني أو لحظات أن المخلوقين من دول عظمى وغير عظمى تملك لهم النفع أو الضر تملك لهم العطاء أو المنع تملك لهم أي نوع من أنواع القدرة. يقول الله سبحانه وتعالى في هذا المثل هؤلاء حتى الذبابة كم هي حقيرة لدى البشر تلك الذبابة، حتى الذبابة لا يتمكنون من خلقها حتى لو اجتمعوا. بل أقل من ذلك إن سلبهم أو أخذ منهم الذباب شيئاً لن يتمكنوا من استنقاذه أبداً (ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ). تلك المقارنة العجيبة التي تضعها هذه الآية العظيمة أمام ذلك الإنسان المكابِر المعانِد الجاحِد الذي لا يعرف لله سبحانه وتعالى قدره حق المعرفة. هذا الإنسان الذي يجادل ويماري بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير يستطيل ويتطاول على خالقه سبحانه ويظن أن له قدرة وأن له قوة وأن له جيوشاً تسيّر وأن له منعة وهو لا يملك حتى أن يأخذ ما يسلبه الذباب. وتأتينا الدرسات العلمية الحديثة لتبين أن الذباب بطبيعته بمجرد أن يلتقط أو يأخذ شيئاً فإنه يفرز عليه إفرازات تغير من تركيبته فإنه حتى إن إستطاع الإنسان أن يمسك بالذبابة التي أخذت منه شيئاً لا يستطيع أن يسترجع ذلك الشيء (ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) الذبابة ضعيفة وهي خلق من خلق الله والإنسان ضعيف وهو خلق من خلق الله لكنه يتطاول ويغتر ويعاند ويعتقد بأهوائه وشهواته أنه يستطيع أن ينازع الله سبحانه وتعالى في ملكه وفي قدرته وفي قوته، يظن أنه قوة وأن له قدرة والحقيقة أن ليس له إلا الضعف الذي بينته هذه الآية العظيمة.

ثم تأتي الآية العظيمة وفيها السجدة دعوة للمؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) اتركوا عنكم هؤلاء الكافرين والمعاندين فسُنّة الله سبحانه وتعالى ماضية في خلقه وماضية في الكون. الصراع بين الحق والباطل قائم والكفار واقع ذلك الصراع والامتداد للصراع بين الكفار وبين المؤمنين لا عليكم منهم (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩﴿٧٧﴾) فالدنيا دار عمل، الدنيا داء ابتلاء الدينا ليست بدار جزاء الدنيا دار تكليف كل ما تستطيع أن تفعل فيها من الخير فافعل لا تتردد ولا تجعلنّ من أهل الباطل ولا من كيدهم ولا من مكرهم ولا من الامتحانات التي يعرضونك لها لا تجعلهم عائقاً يحول بينك وبين عمل الخير بينك وبين إعلاء الحق، بالعكس إجعل أهل الباطل والصراع مع أهل الباطل مطية ودرجة ترتقي بك في سلم الإيمان في سلم التقوى فكلما ازددت صراعاً ودفاعاً عن الحق الذي تؤمن به وفعلاً للخير وللمعروف وملئاً ونشراً للسلام والأمان في هذه الأرض كلما ازددت تقرباً من الله خالقك عز وجل.

ثم تأتي الآية لتختم سورة الحج العظيمة (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) إذن هو اجتهاد (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴿٧٨﴾) الآية الأخيرة تختم بالجهاد. الآية الأولى في سورة الحج يقول فيها الله عز وجل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾) والآية الأخرى توصي بقوله (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) إتقوا وجاهدوا في الله حق جهاده. تقوى الله لا بد لها من جهاد، تقوى الله والوصول إلى مرحلة التقوى لا بد فيها من مجاهدة النفس ومن لا ينتصر على نفسه وأهوائه وشهواته ونزواته وميوله وخضوعه وركونه إلى الدنيا وأهلها لن يتمكن من الانتصار على أحد لأنه لم ينتصر في داخله. النصر الحقيقي في النفس النصر الحقيقي الذي يتبعه التمكين والنصر في واقع الحياة لا يمكن أن يبدأ إلا من داخل النفس.

ثم إن الآية الأخيرة تؤكد على عالمية الرسالة على عالمية الإسلام وشهادة المسلمين على الناس. ولنا أن نتساءل: ما دور الحج في قضية عالمية الرسالة؟ الحج يحمل رسالة عالمية الحج يفترض فيه أن يقدم للعالم كل العالم حتى غير المسلمين يقدم لهم عنواناً وقصة حقيقية لهذا الدين لتعاون المسلمين لوقوفهم جنباً إلى جنب لتواضعهم لإصرارهم لانكسارهم وخضوعهم بين يدي الله المؤمن خاضع ذليل بين يدي ربه ولكنه قوي على أهل الباطل وأهله  عزيز بإيمانه وليس ذليلاً لا يذل لأحد سوى خالقه لا يركع لأحد سوى خالقه لا يسجد لأحد سوى لربه سبحانه وتعالى تلك الجبهة التي تعلمت أن تسجد لخالقها لا تسجد للمخلوقين لا تتخذ المخلوقين أولياء من دون الله سبحانه لا نصرة ولا استعانة ولا ظناً بنفع أو بضر. هذه الجباه العظيمة التي تعلمت الإيمان (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ) رسالة الإسلام جاءت لتكون رسالة عالمية جاءت لتقدم للعالم القيم، جاءت لتقدم للعالم السلام جاءت لتقدم للعالم الشهادة على الناس. الشهداء على الناس في هذه الآية العظيمة هي تكليف، هي تكليف كبير للمسلمين أن يقوموا بدورهم وواجبهم ولذا فكل حاج ليتذكر وليستحضر هذا المعنى وليتذكر ويضع أمام عينيه أنه هو في حجه رسالة للعالم. فيا ترى بأي شكل ستُقدَّم هذه الرسالة؟ بأي مظهر ستقدم هذه الرسالة؟ ولذا كان عليّ أن أستحضر كل سلوك وكل تصرف أقوم به في الحج وفي غير الحج ولكن في الحج أولى في المشاعر المقدسة أولى عليّ حين تسوّل لي نفسي أن أرمي بورقة ولو حتى ورقة عليّ أن أمتنع عن ذلك علي أن أضع نصب عيني أني أنا من الشهداء على الناس أني أنا الحاج من أحمل رسالة الإسلام أنا من يقدم الإسلام للعالم فعلي أن أحسن التقديم وعلي أن أحسن العرض وعلى المسلمين جميعاً أن يجعلوا من الحج أبهى صورة جمالاً ونظافة ونزاهة وقداسة وروحانية وقبولاً على الله سبحانه وتعاوناً ومحبة فيما بينهم. فكل إساءة لا تعتبر مجرد إساءة فردية وإنما هي إساءة لهذا الدين العظيم، إساءة لعالمية الاسلام إساءة للقيمة الكبرى التي جاء بها الإسلام قيمة نشر هذا الدين ولذا جاءت الآية العظيمة (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) ولذا على الحجيج في كل وقت وفي كل زمان أن يستحضروا الرسالة العظيمة والأمانة الكبيرة التي شرّفهم الله سبحانه وتعالى بحملها في موسم الحج عليهم أن يكونوا أمناء في إيصال هذه الأمانة أمناء في إبلاغ هذه الرسالة فعلاً وسلوكاً وتطبيقاً وعملاً. فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي وقف ذلك الموقف ونادى بين الناس "اللهم هل بلّغت، اللهم فاشهد" قد بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة وحمل هذه الأمانة أمانة التكليف والتبليغ على أتم وجه وأكمله صلى الله عليه وسلم. وعلى عاتقنا اليوم تقع أمانة الرسالة وأمانة إيصال هذه الرسالة التي لا نريد أن نكون نحن المسلمين اليوم من يقف عائقاً وحائلاً بين العالم وبين رسالة الإسلام العظيمة من خلال تصرفات هوجاء أو من خلال سلوكيات شاذة لا تمت إلى ديننا بصلة، فديننا يدعو إلى كل جمال يدعو إلى التعاون يدعو إلى المحبة يدعو إلى النظافة يدعو إلى النزاهة يدعو إلى كل شيء جميل علينا أن نكون أمناء في إيصال رسالة الإسلام، علينا أن نكون أمناء في السير على ملة أبينا إبراهيم علينا أن نكون أمناء في إيصال كلمات الحق ليس من خلال الكلمات بل من خلال سلوك وأفعال.

أسأل الله العظيم أن يبارك للحجيج في حجهم وأن يوفقهم لما يحبه ويرضاه وأن يبلِّغهم التقوى وأن يوصلهم إلى القلوب المخبتة الخاشعة الخاضعة لربها وأن يعينهم على أداء أمانة الحج وتكليف الحج ورسالة الحج وأسأل الله العظيم سبحانه أن يتقبل منهم وأن يجعلنا جميعاً ممن يعظم شعائر الله وأن يجعل هذا الموسم العظيم فاتحة خير ورشد وإيمان وبركة على المسلمين وعلى العالم بأسره والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل