رسائل سورة الناس - د. عصام العويد

رسائل سورة الناس - د. عصام العويد

خاتمة القرآن، من أعظم سور هذا الكتاب العظيم، سورة الناس. هذه السورة كثير منا يحتاج أن يُدرك سرّها ولأي شيء نزلت، إن سورة الناس نزلت لتحفظك من الشرور الداخلية من شرور الشيطان من داخل النفس. سورة الفلق تحميك من الشرور الخارجية أنا سورة الناس فهي أعظم نزلت لتحمي من شرور النفس ومن وساوس الشيطان. أنت بحاجة إلى جاءتك النفس الأمارة بالسوء تقول لك هيّا إلى المعصية، الآن جاءك الشيطان وسوس لك اندفعت النفس تريد أن تعصي الله بالمال تأكل حرامًا، تظلم أيّ إنسان عاجز فتأخذ حقه، تعتدي على أيّ مرفق عام من مرافق المسلمين وهذا كله من الحرام، يأتي عليك الشيطان يوسوس لك أن تقطع رحمك، هذا خالك وعمك دعك منهم إنهم يسيؤون إليك، في أمر من الأمور الشيطان يؤزّك إليها أزًّا عادة النفس تضعف تريد أن تستجيب، من الذي يحميك من ذلك؟ معاصي الفرج، معاصي اللسان، معاصي العينين، معاصي الجوارح، المعاصي كلها من الذي يحميك من هذا كله؟ إنه رب الناس، ملك الناس، إله الناس سبحانه وتعالى الذي يحفظك من شر الوسواس الخناس.

افتح قلبك لسورة الناس لما تقرأ في سورة الناس تتأمل في آياتها ستلحظ أن صفات الرب سبحانه وتعالى التي تستعيذ بها في سورة الناس ثلاث (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿١﴾ مَلِكِ النَّاسِ ﴿٢﴾ إِلَهِ النَّاسِ ﴿٣﴾) في سورة الفلق صفة واحدة تستيعذ بها (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) لأن الأمر في سورة الناس في غاية الخطورة، هناك في سورة الفلق كنا نستعيذ من شر المصائب والمصيبة في النهاية هي شيء حصل عليك لا تريده لكن في سورة الناس نحن نستعيذ من شر المعائب من شر المعاصي والذنوب ولذلك تحتاج أن تتعلق بالله أكثر وأكثر وأكثر فتحتاج أن تستعيذ مرة برب الناس الذي ربّاك بنعمه فتذكر نعمه سبحانه وتعالى عليك ثم تستعيذ بملك الناس القوي القادر الذي كل شيء تحت ملكه ثم تستعيذ بإله الناس الذي أنت تعبده وتصلي وتدعوه سبحانه وتعالى هذه الصفات الثلاث تستعيذ بها من شيء واحد (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) الوسواس الخناس هو الشيطان، يصفه الله عز وجل مرة بالوسواس ومرة بالخناس، الوسواس في حال قوته، أعلى ما يصل الشيطان منك أن يوسوس لك ما يستطيع أن يستمر عليك حتى يحملك على المعصية حملًا، هذا ما يستطيعه الشيطان، لا، يستطيع أن يوسوس، سوسوس، اِفعل المعصية، افعل الفاحشة، اِفعل الزنا، اقطع رحمك، يوسوس لك فقط. وهناك خنّاس إذا استعذت بالله أصبح خنّاسًا، خنّاس بمعنى ضعُف فاختفى، لكنه موجود يتربص بك فهو بين حالين: إما أنه يوسوس في حال قوته وإما أنه يخنس في حال ضعفه. في حال القوة لا يستطيع أن يحملك على المعصية، في حال الضعف لا يذهب ويزول عنك وإنما هو بين هذا وذاك ولذلك إذا أردت أن يخنس الشيطان عنك، أردت أن يضعف عن الوسوسة لك، أردت أن لا تنجرّ إلى معصية الله عز وجل، أردت أن تحافظ على واجبات الله سبحانه وتعالى أردت ذلك كله ما عليك إلا أن تقرأ سورة الناس بقلبك كما تقرأها بلسانك.

 

لا تقل قرأتُ سورة الناس ومع ذلك وقعت في المعصية وسوس الشيطان لي فانجررت إلى المواقع الإباحية أو الأغاني أو ترك صلاة الفجر لأنك لو كنت قرأت سورة الناس حقّاً بلسانك وقلبك سيحفظك الله عز وجل الذي لا يخلف الميعاد. تقول قرأتُ سورة الناس بلساني وبقلبي ووقعت في المعصية فأقول لك هذه المعصية لن تكون أبدًا شر عليك، هي قرب فإذا التجأت إلى الله صدقًا سيقلبها الله عز وجل حتى تكون هذه المعصية وهذا الذنب حسنة بالنسبة لك، كيف هذا؟ قال الله عز وجل في سورة الفرقان (فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ (70)) لو كنا استعذنا بحق بسورة الناس ثم وقعنا في المعصية والله لا يتركنا ربنا سبحانه وتعالى حتى نعود ونتوب عن المعصية، فإذا تبنا تصبح السيئات حسنات فإذا كان لدينا مئة ألف سيئة أصبحت مئة ألف حسنة هذا بفضل أننا استعذنا صدقًا من شر الوسواس الخناس. ولذلك لا تملّ ولا تكلّ من أن تستعيذ بالله بسورة الناس من شر هذا الشيطان وإن وقعت في معصية ستعود إلى حسنة. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل