رسائل سورة الإنسان - د. عصام العويد

برنامج رسائل – د. عصام العويد

سورة الإنسان

(تفريغ موقع إسلاميات حصريًا)

الإنسان ذاك المخلوق الذي خلقه الله حكيمًا عاقلًا رسم الله عز وجل له منهج الحياة لأن الله لا يريد منا يا معاشر المسلمين أن نعيش حياة الفوضى لا ندري كيف نرتب الحياة كيف نسير فيها على وفق مراد ربنا جلّ وعلا ولذلك أنزل الله سبحانه وتعالى سورة نسمعها كثيرًا في كثير من أحوالنا، سورة الإنسان (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴿١﴾) حينما تستمع إلى هذه السورة، حينما تتلو في آياتها انتبه أن هذه السورة جاءت لتبين لك كيف تخطط لحياتك، كيف ترسم طريقها في هذه الحياة الدنيا حتى تصل إلى ذلك المطلب العظيم الذي يريده الله عز وجل منا من كل واحد من المسلمين والمسلمات.

يقول سبحانه وتعالى في أولها (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴿١﴾ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) هل تأملت مرة وأنت تستمع إلى السورة لماذا الله عز وجل يذكر هذا النوع لخلق الإنسان؟ لا بد أن ندرك أن سورة الإنسان جاءت لتوضح لنا أمورًا أربعًا:

1-   القدرات والإمكانات

2-   الغايات والأهداف

3-   الوسائل التي من خلالها نصل إلى تحقيق الغايات

4-   التحديات والعقوبات والصعوبات التي لا بد أن نبصرها حتى نتجاوزها فنحقق ما نتمناه بل وما يريده الله عز وجل منا

أول ما بدأ الله عز وجل بالإمكانات، بالقدراتكثير منا لما يخطط لحياته يخطط من غير أن يدري ما هي قدراته بل حتى المعلم  ما هي إمكاناتهم ما هي القدرات التي عندهم حتى يحقق لهم الأهداف والغايات ما الذي عندك من القدرات؟ إذا عرف الإنسان إمكانياته يستطيع أن يرسم ويخطط لكل الحياة بكل مراحلها.

كيف يكون التخطيط؟ (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) أيها الإنسان أنت ضعيف أيها الإنسان إن القدرات التي تحتوي عليها ليست بذاك إن الله حين خلقك خلقك من نطفة وخلقك أمشاج خليط من أجل أن يبتليك لكن هذه الضعيف الشديد لم يستمر فقد أعطاك الله قدرات (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) عندك إمكانات مربوطة بالله سبحانه وتعالى ولذلك أول السورة وآخر السورة كلها تدل على شيء واحد أنك أيها الإنسان تنبّه: بدون أن تتصل بربك سبحانه وتعالى بدون أن تصمد إلى الله الصمد بدون أن تعتمد على الله الأحد فإنك لن تستطيع أن تصل.

عرفت إمكانياتك إن شاء الله، بعد ذلك اعرف غاياتك ما الذي تريد أن تصل إليه؟ في سورة الإنسان قال الله عز وجل وهو يحكي عن أولئك الكافر، عن أولئك الأبرار، بدأت الغايات تظهر الآن (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴿٣﴾ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا ﴿٤﴾ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴿٥﴾) هنا غايات، هل نصل إلى النار والعياذ بالله أم نصل إلى الجنة؟ هدد الغاية التي تريد أن تصل إليها، اعرفها وتأمل في سورة الإنسان أن هذه الغايات مزجت السورة يأتي ذلك في أول السورة وفي وسطها وفي آخرها يتكرر هذا بين كل آياتها لأنه لا بد أن تكون الغايات واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار، لا بد أن تعرف ما الذي تريد أن تصل إليه، في دراستك، في وظيفتك، في علاقاتك الاجتماعية، في كل أحوالك في الدنيا وفي الآخرة اغرف غاياتك جيدًا.

عرفت الغاية انتقل إلى الوسائل يقول الله عز وجل وهو يبين لك الوسائل التي تصل بها إلى تحقيق هذه الغايات الجنة هي الغاية العظمى التي نطمع إليها جميعاً يخبرنا الله عز وجل عن بعض هذه الوسائل (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾) هنا يأتي الكلام عن الإطعام لأنه من ضمن إحسانك إلى المخلوقين فإذا أردت أن يعينك الله على تحقيق غاياتك فعليك بهذه الوسائل التي تحسن بها إلى الناس عليك بالوسائل التي تحسن بها إلى أقربائك، إلى صلة أرحامك، إلى ذلك المحتاج، إلى ذلك الضعيف، إلى تلك المسكينة، فهذه يحبها الله من عباده لذلك قال سبحانه وتعالى هنا (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الأسير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا كافراً، معنى هذا أنك إذا أردت أن تحقق غايتك إلى الجنة أحسِن حتى إلى الكافر، أحسن حتى إلى اليهودي والنصراني والبوذي والمجوسي.

ومن ضمن الوسائل التي نبهت عليها السورة (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿٢٥﴾) ذكر الله عز وجل باللسان أدِم هذا الذكر، ثم نبه الله على السجود أيضًا أن تسجد لربك ليلًا طويلا، هذه كلها وسائل مراحل تعينك أن ترقى فيها إلى أن تصل إلى المراد الذي أنت تريد من ربك أن يوصلك إليه سبحانه وتعالى. تقول هذه نماذج للوسائل ما بين حقوق للمخلوق وحقوق لرب المخلوق سبحانه وتعالى.

التحديات، الصعوبات والعوائق التي تواجهك في هذه الحياة. لا تظن أن المجد تمرًا أنت آكله، ستواجه أشياء كثيرة جدًا في الحياة نبّه الله عز وجل عليها، يقول الله سبحانه وتعالى (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴿٢٤﴾) كثير من الناس يكلمك يثبطك عما تطلب وتريد أن تحقق، يقول لك لماذا تدرس هذه الدراسة الصعبة؟! فيقول الله عز وجل (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴿٢٤﴾) لا تطع هذا ولا هذا، ولا تطع من يريد أن يفتت الهمّ يزيل العزم، كل ذلك خلاف ما يريده الله عز وجل من هذا الإنسان في الحياة الدنيا وليحقق ما يطمع إليه في الحياة الآخرة.

خذ سورة الإنسان تأملها عيشوا معها اجعلوها منهج حياة ستحققون الحكمة التي من أجلها خُلق هذا الإنسان. 



التعليقات

  1. ام الخيرات الخضرجيه علق :

    كثير سعيده الي وجدت هذه التفاسير

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل