لنحيا بالقرآن - سورة العاديات

برنامج لنحيا بالقرآن - سورة العاديات

د. محمد بن عبد العزيز الخضيري - د. محمد الربيعة

(تفريغ موقع إسلاميات حصريًا)

د. الربيعة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وأصلي وأسلم على نبينا محمد الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. ما زلنا وإياكم في عرض الحلقات المباركة مع برنامج نريد أن نعيش وإياكم فيه مع القرآن "لنحيا بالقرآن" وفي هذه الحلقة نعيش جميعاً وإياكم فيها بإذن الله مع سورة كريمة من سور القرآن من قصار المفصل وهي سورة العاديات. (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴿١﴾ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ﴿٢﴾ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ﴿٣﴾ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ﴿٤﴾ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ﴿٥﴾ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴿٦﴾ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ﴿٧﴾ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴿٨﴾ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ﴿٩﴾ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ﴿١٠﴾ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ﴿١١﴾) لعلنا نقف منها أولاً وقفة متدبرة نستخرج منها أبرز ما فيها والمقصد الذي ربما أن يكون تجمعه. حينما نتأمل إمسها العاديات ونتأمل افتتاح الله عز وجل بالقسم بالعاديات بصفاتها الخمس ثم جواب القسم في بيان حال الإنسان إذا تجرد عن حقيقته حقيقة الدين نعلم أن هذه السورة تبين لنا حقيقة الإنسان وهدفه في الحياة. ما هو هدفه في الحياة؟ ما هو الأمر الذي يكون عليه الذي خلقه الله من أجله؟ وما هو الأمر الذي يكون عليه إذا تجرد عن دين الله عز وجل؟. تأمل كيف افتتح الله سبحانه وتعالى هذه السورة بالقسم بالعاديات. والعاديات على القولين أنها الخيل أو الجِمال، لكن الأصح أنها الخيل وهي الأكثر عند المفسرين. وهي ليست كل خيل وإنما هي الخيل التي تعدو في الجهاد في سبيل الله عز وجل، أي الخيل التي تحمل غايتها أو حقيقة هدفها في الحياة، ما هو أعظم غاية لهذه الخيل؟ هو الجهاد (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ (60) الأنفال) من الخيل من أعظم أغراضها أهدافها أن تكون مركوباً للجهاد في سبيل الله. لعلنا نتأمل أوصاف هذه الخيل والصفات الخمس وماذا تعني؟ أولاً (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) ما معنى العاديات ضبحاً؟

د. الخضيري: العاديات من العدو وهي السرعة والضبح صوت أنفاس الخيل عند الجري

د. الربيعة: لعلنا نلمس من هذا المعنى وهو انطلاقها بقوة إلى هدفها وهذا يجعلنا نأخذ معنى يحققه الإنسان في هدفه في الحياة وهو العبودية أن ينطلق إلى هدفه بقوة ويكون انطلاقه صادقاً، انطلاقاً صادقاً وانطلاقاً قوياً.

د. الخضيري: بمعنى أنه لا يكون ممن يجر رجله في أهداف الحياة جراً بل يكون مقبلاً عليها. ولذلك ذكر الله عز وجل حال المؤمنين بأنهم إذا أتوا إلى عمل الآخرة يسعون لها سعياً قال عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (9) الجمعة) ليس اسعوا يعني اركضوا وإنم أقبلوا، (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا (19) الإسراء) وسابقوا وسارعوا وفي المقابل ذكر المنافقين (وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى (142) النساء) يجر الواحد منهم رجليه جراً إلى الصلاة.

د. الربيعة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ (38) التوبة) هذا في حال المنافقين. إذن هذه الصفة تعطينا وصفاً ينبغي أن نتحلى به نحن عباد الله وهو السعي والمسابقة إلى عبادة الله عز وجل إذا كانت هذه الخيل قد انتصرت فنحن أولى بها. ثم يقول الله تعالى بعد ذلك (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) ما المعنى الذي نفهمه من هذه الآية؟

د. الخضيري: الإيراء هو ما يحصل من ضرب حوافر الخيل للصخر والحصى فينقدح مثل النار ولذلك قال (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) إذا ضربت حوافرها بالصخر خرج من الصخر أو من حوافرها مثل الشرر بسبب ضربها أو عدوها على تلك الحصى.

د. الربيعة: لعلنا إذا كان هذا المعنى نلمس فيه معنى ظاهرة في قوة هذا الخيل، إذا كانت هذه الخيل تضرب بالأرض ضرباً حتى تقدح الحجارة بالنار

د. الخضيري: الآية الأولى أخذنا منها الانطلاق والسرعة

د. الربيعة: والثانية القوة. كيف يكون المسلم قوياً؟

د. الخضيري: يكون قوياً إذا أعدّ نفسه إعداداً جيداً وحرص على تقوية نفسه نفسياً وإيمانياً وجسمياً أيضاً ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف" ويوسف عليه الصلاة والسلام قال في وصف نفسه (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) يوسف) عنده القوة على حفظ الشيء والقوة على إدارته والإحاطة به وحسن ترتيبه والقيام به.

د. الربيعة: إذن هي القوة في كل مجالات الحياة حتى القوة في جسمه لأنه إذا قوي في جسمه

د. الخضيري: قوي على طاعة الله عز وجل ولذلك وصف طالوت قال (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ (247) البقرة)

د. الربيعة: الوصف الثالث (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) حينما تتأمل في هذه الجملة تلحط معنى عظيماً وهي أن هذه الخيل وهي تسير إلى الجهاد تبادر العدو صباحاً أي أنها تبدأ عملها في الصباح الباكر

د. الخضيري: وقد بورك لهذه الأمر في بكورها

د. الربيعة: نلمس من هذا معنى عظيماً وهو أننا نحن المسلمين يجب أن نبادر وما هو أول عمل يعمله الإنسان في يومه؟

د. الخضيري: لا شك أن أول ما يفتتح به المسلم يومه به هو الصلاة وذكر الله عز وجل لذلك المسلم ينادى للفجر فيقوم ويجيب النداء إن كان رجلاً ذهب إلى المسجد وإن كانت امرأة صلّت في بيتها فيفتتح يومه بذكر الله وبالصلاة وإذا افتتح المسلم ذلك اليوم بهذين الأمرين فلا شك أن هذا اليوم يوم مبارك ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "من صلّى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يُمسي" في حفظ الله ورعايته والله سبحانه وتعالى سيطالب من يسيء إليه ويلاحقه ويتابعه حتى يأخذه بالجريرة.

د. الربيعة: إذن نأخذ من هذا الوصف وصف المبادرة، المسلم مبادر دائماً في المقدمة ولذلك السبق إلى الصف الأول كم جاء فيه من الأحاديث والسبق إلى الأعمال الصالحة والسبق إلى كل عمل يرضي الله عز وجل

د. الخضيري: ولذلك في مرة من المرات جاء نفر من الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ثياب رديئة جداً فقام أحد الصحابة فبادر فذهب وجاء بصُرة من الدراهم تكاد يده تعجز عن حملها فوضعها بين يدي رسول الله فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كأنه مذهبة ثم تقاطر الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم "من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" يعني ذاك الأول له أجر من جاء بعده ممن عمل مثل عمله.

د. الربيعة: يعني إذا كنت أيها المسلم أول عامل في عمل وتبعك الناس فلك أجرك وأجرهم. الوصف الرابع (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) ما معنى هذا الوصف؟

د. الخضيري: إذا عدت الخيل وأورت يعني قدحت النار في عدوها صار للغبار ثوران أثرن به نقعاً أي غباراً أثارت الغبار في ساحة المعركة

د. الربيعة: لعل هذا يعطينا معنى في هذه الخيل للمسلم في حياته وهو أن يكون له غبار وأثر وصولة وجولة في المجتمع ويكون هنا في دعوة إلى الله وهنا في نفع المساكين وهنا في مجالات متعددة في الخير، له أثره في المجتمع وله وجوده.

د. الخضيري: يعني ليس صالحاً في نفسه بل صالح مصلح ولما وصف الني صلى الله عليه وسلم الطائفة المنصورة قال "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي" لما سُئل عنهم قال الذي يصلحون إذا فسد الناس أو يصلحون من أفسد الناس.

د. الربيعة: لعل له معنى آخر وهو أن هذه الخيل تصول على العدو فأنت أيها المسلم يجب أن يكون لك صولة على عدوك، كيف ذلك؟.

د. الخضيري: عندما يخطط المسلم لأعماله بشكل جيد ولا تكون أعماله ردود فعل لما يعمله الكفار بل يخطط من أجل أن ينتقص من هؤلاء الكفار ومن أجل أن يزيد في بلاد الإسلام ودولة الإسلام فلا شك أن ذلك هو الذي يؤذي الكفار قد يعمل أعمالاً لكن في نهاية المطاف لا يكون لها ثمرة ولكن على الإنسان أن يعمل أعمالاً مفيدة ويسعى لها سعياً شديداً.

د. الربيعة: الوصف الأخير لهذه الخيل (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) يعني كانت في وسط العدو وهذا معنى نأخذ منه والله أعلم أنك أنت أيها المسلم يجب أن تكون دائماً في وسط الناس، في موقع القيادة في موضع التأثير وفي موضع القدوة فما أحرانا أن نتصف بصفات هذه الخيل. لكن لعلنا نعقّب على الجزء الثاني من هذه السورة.

د. الخضيري: في هذه الأوصاف المستنبطة مما أقسم الله عز وجل به هو من التدبر العميق الذي قد لا يستطيعه كل واحد ولكن نبين أن كل ىية تحتها من الأعمال ما هو جدير بالانتباه وجدير بالتوقف، هذا نموذج ما ذكره الدكتور في هذه المقدمة هو نموذج، أما النموذج الآخر وهو الواضح البيّن الذي يستطيعه كل واحد منا انظروا قد أقسم الله تعالى بهذه الأقسام الخمسة (إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) أي من طبع الإنسان أنه جحود لنعم الله، ينعم الله عليه فيجحد نعم الله عليه ولا يشكرها ولا يؤديها دائماً يتذمر من قضاء الله وقدره دائماً يتشكى، دائماً ينسى النعم التي أنعمها الله عليه، إذا أصابته يوماً ضراء نسي ألف يوم من السرّاء جحد نعمة الله عز وجل ونسي فضل الله عز وجل وهذا ما لا ينبغي أن يكون المسلم عليه بل من العجائب التي ذكرها بعض أهل العلم قالوا إن الخيل يكرمها صاحبها فإذا جاء يوم الشدة ويوم الجهاد أقدمت ودخلت في ساحة المعركة تريد أن تنتصر لصاحبها أما الإنسان فإنه بعكس ذلك يكرمه ربه سبحانه وتعالى ويعطيه وإذا أراد منه أن يطيعه ويسجد له تلكأ وتأخر فلا يكون الخيل أفقه منك ولا يكون أحسن حالاً منك بل عليك أن تكون نبيهاً شريفاً ذا مروءة وذا نظر صائب فتشكر نعمة الله عز وجل دائماً وأبداً وتذكر أن نعم الله عليك كثيرة.

د. الربيعة: وقفة عند كلمة (كنود) كلمة رجعت إلى أقوال المفرسين فيها فوجدت فيها معاني متعددة جحود وكفور وغير ذلك من المعاني وفكأن هذه الكلمة تجمع مساوئ الإنسان قد تكون بضد تلك الحسنات الخمس كأن كنود تجمع الصفات السيئة للإنسان الذي لم يتصف بهذا الدين الذي يشرفه الله تعالى به

د. الخضيري: لاحظ قول الله عز وجل (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) أريد أن أبين أمرين الأمر الأول قوله (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر) الخير هنا بمعنى المال وهذا المعنى معروف في كتاب الله عز وجل قال الله عز وجل (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) البقرة) خيراً أي مالاً والمقصود مالاً كثيراً، (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيد) أي يعظم هذا المال وهذا نلاحظه من أنفسنا وممن حولنا فكل الناس متفقون على محبة المال وما يسلم من محبة المال إلا من امتلأ قلبه بحب الله عز وجل فالمال يعتبر عنده وسيلة. هذه الآية تدلنا على أن الإنسان يحب المال حباً شديداً وهي جاءت لتحذرنا من هذه الخصلة، إياك أيها المسلم أن تحب المال حباً شديداً فتنسى حق الله فيه وأن لا تعبد الله سبحانه وتعالى به وأن تعبد هذا المال وتنسى أن تجعله مطية لرضوان الله جل وعلا. ولذلك ذكر الله في سورة الفجر من صفات المشركين قال جل وعلا (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)) حباً شديداً حتى إنه يدعوكم إلى أن تظلموا اليتيم وتأخذوا حقه وتتركوا حق المسكين فلا تتصدقون عليه وتتركوا حق الوالد والوالدة والإبن والزوجة والفقير والمسكين وأن تبذل الأموال فيما يصلح أحوال الناس فلننتبه لذلك

د. الربيعة: ولهذا يحذرنا الله تعالى ما الذي يجعلنا نقف مع هذا الموقف موقفاً صحيحاً؟ قوله تعالى (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ) يعني ألا يعلم الإنسان أنه ذاهب إلى القبر ثم إذا بُعثر وهو في البعث فإذا تذكر الإنسان مصيره إلى قبره وموته لا يمكن أن يتعلق بهذا المال تعلقاً ينسيه آخرته. ويختم الله تعالى بقوله (وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) ما معنى هذه الآية؟

د. الخضيري: يعني هذا الذي يقع في صدرك من نيات ومن أعمال قلبية سيحصّل ويُكشف ومنه تعلّقه بالدنيا وحبه للمال حباً شديداً يطغي الإنسان وينسيه ذكر الله سبحانه وتعالى

 

د. الربيعة: ويختم الله عز وجل بما يقرر للإنسان حقيقة أمره فيقول (إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ) حقاً إن الإنسان إذا قرأ هذه السورة وعى حقيقته إذا قرأ هذه السورة وعى هدفه في الحياة وما ينبغي أن يكون عليه وما هي الصفات التي يحذرها وما هو واعظ الله الذي يعظه ويوقفه من التمادي مع هذه الدنيا بلا حدود وهي واعظ الموت، واعظ علم الله، واعظ خبر الله عز وجل فهو خبير دقيق بالأمور. وأنت تعلم معنى خبير أنها دقيق العلم فما أحرانا أن نتدبر هذه السورة وأن نمتثلها على واقع ما ذكرناه وما يمكن أن يفتح الله تعالى به علينا من معاني ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتدبرين لكتابه العاملين ولنا لقاء معكم بإذن الله تعالى في جلسة أخرى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل