دلالة استخدام لفظ حية، ثعبان، جانّ في وصف عصا موسى في القرآن

دلالة استخدام لفظ حية، ثعبان، جانّ في وصف عصا موسى عليه السلام في آيات القرآن الكريم

 (إعداد سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات)

في قصة موسى عليه السلام وصف القرآن الكريم عصى موسى عليه السلام بثلاثة أوصاف وكل وصف جاء مناسباً لسياق السورة الذي ورد فيها. وهذه الأوصاف هي:

 

حيّة: كما في قوله تعالى (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) طه)

المعنى اللغوي للفظ حيّة: هي مؤنّث حيّ وجمعها حيّات وحيوات

استعملها القرآن الكريم في السور التي فيها سياق خطاب تكليف لموسى عليه السلام . للدلالة على أن عصا موسى عليه السلام الجماد التي ليس بها حياة انقلبت حية فيها حياة وهذه معجزة لا يقدر عليها إلا الله لأن الحياة لا تكون إلا بأمره وقدرته. وهذه هي المعجزة التي سيقابل بها موسى عليه السلام سحرة فرعون الذين اشتهروا بالسحر في زمانهم لكن سحرهم هو مجرد تخييل وإيهام للناس أن الحبال التي يلقونها تتحرك وكأنها حيات تسعى أما عصا موسى عليه السلام فقد انقلبت حيّة حقيقية تدب فيها الحياة وتسعى بحركة سريعة تلقف حبال السحرة وعصيّهم.

 جانّ: كما في قوله تعالى (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) النمل) (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) القصص)

المعنى اللغوي للفظة جانّ: حيّة صغيرة خفيفة في سرعة حركتها

استعملها القرآن الكريم في سياق الحديث عن التجربة العملية لموسى عليه السلام على معجزته حتى يتدرب عليها ولا يخاف فجاء وصفها بأنها جانّ أي حيّة صغيرة خفيفة سريعة في حركتها حتى لا يخاف موسى عليه السلام ولهذا جاء بعدها في الآيتين الطلب من موسى عليه السلام ألا يخاف. ولو أن الله تعالى في هذه التجربة العملية ذكر لفظ ثعبان أو أفعى أو غيرها لخاف موسى عليه السلام بطبيعته البشرية أن يلتقطها ولكن وصفها على أنها جانّ وصغيرة لعله يتشجع فيلتقطها.

 

ثعبان: كما في قوله تعالى (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) الأعراف) (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (32) الشعراء)

المعنى اللغوي للفظة ثُعْبَانٌ: جمع: ثَعَابِينُ، (حيوان) يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى وهو حَيَوانٌ مِنَ الزَّوَاحِفِ مِنْ فَصِيلَةِ الثُّعْبَانِيَّاتِ مُمْتَّدُ الجِسْمِ أمْلَسُ، وَيُطْلَقُ علَى الحَيَّةِ العَظِيمَةِ الضَّخْمَةِ

واستعمل القرآن الكريم لفظ (ثعبان) في سياق المواجهة مع فرعون وقومه لإخافتهم وبثّ الرعب في قلوبهم وإظهار عظمة المعجزة فالعصا لم تنقلب مجرد حية صغيرة أو جانّ وإنما ثعبان ضخم طويل ولذلك ألقي السحرة ساجدين بعدما رأوا هذه المعجزة العظيمة أنها حقيقة وليست خيالاً ووهماً كما يزعمون هم بسحرهم.

 لفظة أفعى نلاحظ أنها لم ترد في القرآن الكريم أبداً ولم يستخدمها في قصة موسى عليه السلام وذلك لأن معناها لا يتناسب مع سياق الآيات في القصة لأن معنى الأفعى في اللغة هي الملتفّة وهذا ليس وصفاً ملائماً لعصا موسى عليه السلام ولا يفيد هذا المعنى في إثبات معجزته. ومن معاني الأفعى الحيّة الخبيثة السامّة وهذه الوصف لا يتناسب مع إثبات المعجزة أيضاً ولا مع خطاب التكليف لموسى .

 

هذا والله تعالى أعلى وأعلم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل