أعجاز نخل منقعر وأعجاز نخل خاوية

ما دلالة التعبير بـ(منقعر) و (خاوية) وصفاً لأعجاز النخل كما ذكر القرآن في وصف حال قوم عاد بعد أن وقع عليهم عذاب الله تعالى لكفرهم واستكبارهم؟

(إعداد سمر الأرناؤوط - صفحة إسلاميات)

قال تعالى في سورة فصلت (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15)) قوم عاد استكبروا على نبيهم وظنوا أنهم أشد الناس قوة ولا أحد في الأرض يضاهيهم في القوة والبطش والعلم (وهذا حال كثير من الناس إلا من رحم ربي هذه الأيام) فكان عقاب الله تعالى لهم في الدنيا أن أرسل عليهم ريحاً صرصراً ذكره على سبيل الإجمال في سورة فصلت (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16) فصلت) فخلّفتهم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية وأعجاز نخل منقعر.

وبما أن القرآن الكريم ليس في ترادف أي أن كل كلمة في القرآن وردت لحكمة ولتناسب السياق الذي وردت فيه وكذلك تناسب جزئيات القصة التي وردت في كل سورة من السور.

بعد ذكر العذاب مجملاً في سورة فصلت جاء تفصيله في سورتين في القرآن الكريم هما سورة القمر وسورة الحاقة ولكن باختلاف بعض الكلمات ولهذا حكمة وبلاغة قرآنية مبدعة سنتوقف عند بعض نقاطها:

يقول د. فاضل السامرائي: عندنا قاعدة أن التأنيث قد يفيد المبالغة والتكثير فيقال: رجل راوية، داعية هذه فيها مبالغة مثل علام علامة، حطم حطمة، همز همزة هذه مبالغة وهذه قاعدة لغوية وتعني التكثير مثال قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا) قالت بالتأنيث وقال (قال نسوة في المدينة) قال بالتذكير، فالأعراب أكثر من بعض النسوة.

قال تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ (20)) وقال في يوم واحد بينما في سورة الحاقة قال (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7)) سبع أيام بلياليها أكثر من يوم فجاء بالتأنيث للدلالة على المبالغة والتكثير.

ثم قال في الحاقة قال (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6)) وفي القمر قال (رِيحًا صَرْصَرًا) لم يقل عاتية فزاد العتو وزاد الأيام في الحاقة فيكون الدمار أكبر فقال خاوية لأن الخاوية أكثر من منقعر لأن كل منقعر هو خاوي والخاوي عام يشمل المنقعر وغير المنقعر فجاء بكلمة خاوية التي هي أعم من منقعر وجاء بالتأنيث للمبالغة والتكثير وصفة الرياح أقل ريح صرصر لذا قال بعدها (فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ).

وقال د. محمد هداية: أن لفظ منقعر يصف كيف وقع فعل عذاب الله تعالى عليهم بينما لفظ خاوية تُظهر المشهد الذي بدوا عليه بعد حلول العذاب عليهم. فخاوية تُظهر المشهد ومنقعر تدل على كيفية إتمام الفعل. فالوصف من السورتين يعطي مشهد حالهم بعد العذاب كاملاً.

وذكر لفظ منقعر في سورة القمر مذكراً لأن اسم السورة مذكر فناسب ذكر صفة مذكر (منقعر) بينما ورد لفظ خاوية في سورة الحاقة وكلاهما مؤنث.

سورتي الحاقة والقمر سورتان تتحدثان عن موضوع واحد وهو القيامة وأهوالها ومتعلقتان بالساعة فجاء ردّ الله تعالى على استكبار قوم عاد الذين ظنوا أنهم أشد الناس قوة في الأرض ليدلنا نحن كل من يقرأ القرآن أن القوة لله جميعاً في الدنيا وفي الآخرة، لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار.

ثم إن لفظ منقعر مناسب للفاصلة القرآنية في سورة القمر (القمر، مستمر، النذر، مستقر، منقعر) بينما لفظ خاوية مناسب للفاصلة القرآنية في سورة الحاقة (الحاقة، القارعة، الطاغية، عاتية، خاوية، باقية) وفي كل فاصلة قرآنية جرْس خاص بها يضفي على السورة طابعاً خاصاً بها.

 

وأخيراً لفظ أعجاز يعني بدون رأس وقوم عاد الذين استكبروا على الخلق وظنوا أنهم أشد الناس قوة كان عقابهم بقطع رؤوسهم عن أجسادهم بفعل الريح التي سخرها الله تعالى عليهم جزاء وفاقاً فهم تعالوا على أمر الله تعالى ورفعوا رؤوسهم استكباراً وعلواً في الأرض فقطعت هذا الرؤوس المستكبرة التي اتخذت عقولها هواها!



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل