تدبر سورة الكهف - 3 - د. رقية العلواني

تدبر سورة الكهف - 3-

د. رقية العلواني

 

موسى عليه السلام وافق على هذا الشرط وقال (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) اتفقا على أن لا يسأله عن شيء أبداً إلى أن تنتهي فترة الاختبار. وهنا لنا وقفة: لا تسأل عن شيء، كل شيء يتم أمام عينيك لا تفكر، نحن اليوم كبشر أحياناً أريد أن أعرف ما الحكمة مما حدث لي؟ أصابني مكروه، فُقِد مني لا سمح الله ولد، مال، لم أُعطَ شيئاً، أريد أن أعرف الحكمة، نفسي البشرية بطبيعتها تريد أن تعرف لماذا حدث هذا؟ الرجل الصالح والآيات بطبيعة الحال هنا في سورة الكهف تريد أن تعلمني أدباً معيناً عليك أن تنتظر، لا تسأل، هناك أشياء ثق أن الله سبحانه طالما تؤمن بأنه الحكيم وتؤمن بأنه العليم وتؤمن بأنه رحمن رحيم إذن اترك الأمر لخالقك، توكل على الله، لاتسال عما هي الحكمة؟ لأن علمك كبشر محدود ولأن نظرتك أنت كبشر وتقديرك للأمور قد يكون ضيقاً محدوداً لا تستطيع أن تُدرك عواقب الأمور، من الذي يُدرك؟ ربي سبحانه. إذن أنزل حاجتك به سبحانه وتعالى وتوكل عليه.

أول حادثة أنهم ركبوا في سفينة كانت لمساكين، عمال مساكين يمتلكونها فإذا بهذا الرجل الصالح يخرِق هذه السفينة ويُفسِدها عليهم. موسى عليه السلام بفطرة الإنسان الصالح اعترض على القضية مباشرة فقال (أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) تريد أن تغرق أهل هذه السفينة المساكين الذين يعملون في البحر؟! بطبيعة الحال السؤال لن نجيب عليه إلا مع تسلسل الآيات، ولكن الرجل رأساً أجاب موسى عليه السلام (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) أنت لا تصبر، أنت لا تنظر إلى العاقبة، أنت تحكم على الشيء من بدايته، أنت لم تنظر وتنتظر ما هي النتيجة؟ (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) وهنا أدب رفيع تعلّمني إياه سورة الكهف، النسيان، آفة العلم النسيان، والنسيان فيه حكمة عظيمة أن الله سبحانه وتعالى يعلّم الإنسان الذي ما سُميَ في بعض الأقوال إنساناً إلا لكثرة نسيانه أن من علّمك قادر على أن ينسيك أنت تغتر بعلمك إن كنت تغتر فإن من علمك وحفّظك قادر على أن ينسيك ما حفظت ولذلك لا حفظ إلا بحفظ الله، إستحفظ ما تعلمه وإستحفظ علمك عند الواحد الديّان، إستحفظه عند الله حتى لا تنسى ولكن إن استحفظته عند نفسك وعلمك واتكلت على قوتك فقطعاً ستنسى ولذا النسيان تكرر في موقف موسى عليه السلام أو قصته حتى الفتى قال (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ (63)) إستحفِظ العلم بكثرة ذكر الله سبحانه وتعالى.

إنطلقا إلى موقف آخر مر بهما، الموقف أنهما لقيا غلاماً فإذا بهذا الرجل الصالح يمسك بهذا الغلام ويقتل الغلام، إعترض موسى عليه السلام بطبيعة الحال كيف تميت نفساً بريئة؟ كيف تجترئ وتقتل نفساً بريئة لا ذنب لها لم تفعل شيئاً؟! بمعنى آخر كيف تسمح لنفسك أن تأخذ الحياة والحياة بيد الله سبحانه من إنسان فتى صغير لا ذنب له، لم يفعل شيئاً؟ (قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا(74)). (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا) وهنا أُسقط في يد موسى عليه السلام، قرر موسى عليه السلام أن ينسحب من الإمتحان واستشعر أنه لم يتمكن من المواصلة إلا بإعطائه هذه الفرصة الأخيرة فقال (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا) هذه آخر فرصة لا تعطيني فرصة بعدها! (فَانطَلَقَا) ذهبا (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا) ولكن أهل هذه القرية كان حين ينزل بهم الضيوف قد بلغوا درجة من البخل واللؤم بحيث أنهم لا يضيّفون من ينزل بهم ضيفاً (فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا). ولكن عندما وجدا فيها جداراً يريد أن يقع وينقضّ إذا بهذا الرجل الصالح يقيم الجدار، وهنا توقف موسى عليه السلام وقال (قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) كيف من لا يسدي إليك أي معروف كيف يكون نظير عدم إسداء المعروف إلينا كيف يكون النظير أنك تتعب وتقدم له خدمة بالمجان فتقيم هذا الجدار وتعدّله كيف؟! أمور حدثت أمام موسى عليه السلام لم يستطع أن يدركها ببشريته. موسى هنا عليه السلام والقرآن في سورة الكهف في هذه الآية والقصة بالذات يريد أن يعلمني خُلُقاً جديداً وأداة جديدة أستطيع أن أجابه الفتن من خلالها، ما هي هذه الأداة؟ الحكم السريع على الأشياء، الحكم على الأشياء والحوادث من مقدماتها دون الصبر على نتائجها وإنتظار نهاياتها. ما يحدث أمامي في الحياة كل ما يحدث قد يكون ظاهره شر ولكن فيه الرحمة وقد تكون الأمور ظاهرها الخير ولكن في باطنها شر فعليك أن تنتبه من الذي يعصمني وينقذني من الشر؟ من؟ خالقي سبحانه، إعتمادي وتوكلي عليه. هذه القصة تضع الإنسان في جانب التوكل والرضا عن الله سبحانه، الإيمان، الرضا بالقضاء والقدر كيف؟ بدأ الرجل الصالح يحدِّث موسى عليه السلام عن الحِكَم كيف؟ السفينة كانت لمساكين يعملون في البحر فأنا لما أردت أن أعيبها كان وراءهم ملك يأخذ السفن الصالحة للاستعمال فأنا لما أحدثت العيب في السفينة إنما أنا في حقيقة الأمر فعلت خيراً لأصحاب السفينة المساكين الذين قاموا بمساعدتنا أيضاً في بداية القصة هذا كان لأجلهم. وأنا أنساءل ونتساءل جميعاً هنا كم من مرة أنا بادرت بالحكم على الأشياء السيئة التي في ظاهرها كانت سيئة وحكمت على أنها أسوأ ما حدث لي في حياتي؟! ثم إكتشفت أنها أفضل ما حدث لي في حياتي كم موقف؟! بكل تأكيد في بداية ما يقع الشيء علي أن أشعر بالإنزعاج بالضيق بالألم، لكن الإنزعاج والضيق والألم عليه أن يتبدد حين أطمئن إلى رحمة الله وعفوه. وهنا نحن نتحدث عن الأشياء الخارجة عن إرادتي، هذا لا يلغي إرادتي أنا كإنسان ولا أخذي بالأسباب، لا، ولكن حين تجري الأشياء والأحداث والأمور على غير ما أحبّ وأشتهي عليّ أن أُحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، عليّ أن أؤمن أنه عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، قاعدة. ولذلك ما حدث من خرق للسفينة كان في صالح أهل السفينة المساكين ولم يكن ضد مصلحتهم. وما يحدث من خرق لسفننا في حياتنا ومن عدم تلبية لبعض مطالبنا قد يكون في صالحنا، المهم أن تتوكل على الحيّ القيوم، المهم أن تحسن الظن بربك سبحانه وأن تعلم أن الله سيكفيك وأن الله سيغنيك وأن الله سينقذك وأن الله سبحانه وتعالى ما منع عنك إلا ليعطيك وأنه ما أخذ من إلا ليعطيك ما هو أفضل، فاجعل ثقتك بالله أعلى من كل شيء.

(وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)) كم من أم وأب تفطرت قلوبهم لفقدان الولد، الولد عزيز على ولكن كم مرة تساءلت وأنا لا سمح الله أقع في مثل هذا الموقف، كم مرة كنت أتساءل لِمَ يأخذ مني ربي ما أحب؟! كم مرة شعرت بعدم الرضى والسخط على قضاء الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله، كم مرة؟! كم مرة شعرت أنه ما كان المفروض أن يحدث ما حدث لي؟ كم مرة؟! وأحياناً الإنسان يقع فريسة لمثل هذه الأفكار حين يغلب عليه الحزن، الحزن السلبي ولذلك ربي عز وجل نهى عن هذا النوع من الحزن (ولا تحزن) أيّ حزن؟ الحزن الذي يذهب بلب إيمانك وعقلك، الحزن الذي يجعلك تعيد النظر في إيمانك بالله سبحانه وتقديره، هذا منهي عنه. الحزن كشعور بشري فطري غير منهي عنه ولذا النبي صلى الله عليه وسلم أُخذ منه إبراهيم وهو أحب الخلق إلى ربه سبحانه وقال إنه محزون قال: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا"، ما هو الذي يرضي ربنا سبحانه وتعالى؟ أن أقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون" قلباً وسلوكاً وعملاً ورضى بقضاء الله وتقديره سبحانه وأن أعلم أن من أعطاني هو من يأخذ مني وأنه حين أعطاني وأخذ مني إنما لحكمة، قد تمضي الأيام وتمر السنوات ولا أدري هذه الحكمة، لا علي أن أتساءل، لا علي أن أبقى في حالة من الحيرة لماذا أخذ الله مني ابني أو أخي أو أختي أو عزيز لدي؟! يكفي تساؤلاً يكفي حيرة يكفي اضطراباً، لماذا؟ لأن التوحيد الذي تبنيه سورة الكهف لا تستقيم معه هذه المشاعر المضطربة، لا تستقيم معه مشاعر الاعتراض على أمر الله وحكمته. ربي سبحانه وتعالى له في خلقه ومملكته أحكام، له أقدار، وفي نهاية الأمر الحياة  كلها ستنقضي وتنتهي ولكن أنا كمؤمن علي أن أسلّم بقضاء الله وقدره فالمؤمن الأب والأم هؤلاء كانا مؤمنين ولكن خشينا أن يرهقهما هذا الغلام يمكن أن يسبب لهما فتنة، كان يمكن أن يسبب وراءه فتنة من الكفر والإعراض عن الله عز وجل فيسبب مشاكل الأم والأب لا يستطيعان تحملها. وقد لا يكون هناك حكمة تظهر لي أنا كإنسان، سواء ظهرت لي الحكمة كما في هذه القصة أو في هذا الموقف أم لم تظهر يبقى الإيمان والتسليم بحكم الله عز وجل هو الذي يعزز الرضى والتسليم والقضاء بقدره سبحانه وهو ما تريد أن تبنيه في نفسي هذه القصة العظيمة.

أما الجدار الذي أنت اعتقدت وتصورت أن هؤلاء لا يستحقون أن اقيم فيهم معروفاً، هو لم يكن لهم، بالعكس، هو كان فقط لغلامين يتيمين في المدينة لو سقط الجدار لأخذ أهل القرية الأموال التي كانت مدفونة تحت الجدار فأنا حين أقمت الجدار إنما أقمته بأمر الله عز وجل وإكراماً لأبٍ صالح (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) ولذلك أعظم ما تورّث لأبناءك أو أولادك ليس ثروة ولا حسابات في البنك ولا بيوت ولا قصور ولا عمارات بإيجارات ممتدة لسنوات! أعظم من تورثه لأبنائك الصلاح (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا). هذا الميراث الحقيق، نحن اليوم خاصة في عصرنا الحالي أصبحنا نعيش إشكالية خطيرة أني أنشغل ليس فقط برزقي وما أحصّله في الحياة وإنما أنشغل بما أورثه لأبنائي بميراث أولادي بعد مماتي وكأني لا أؤمن بأن لأبنائي ولي رباً يرزقهم! هذا التصور، أنا لا اقول أن الإنسان لا يأخذ بالأسباب، أنا لا أقول أنك لا تترك لأبنائك أو أولادك شيئاً من مال أو ثروة، بالعكس أن تترك أولادك أغنياء خير من أن تتركهم عالة على المجتمع وعلى الناس يتكففون، صحيح، لكن عليّ لا أسرف في جمع هذه الأموال لأني حين أسرف بهذه الأسباب واتخاذها أنا أعلِّم أولادي أن يعتمدوا على الأسباب لا على مسبب الأسباب، أنا أتصرف أمام أبنائي وأولادي وأحفادي وكأني لا أؤمن بأن لي رباً يرزقهم ويرزقني وسيرزقهم كما رزقني، رزقني ولم أكن أملك شيئاً، أنا خرجت من الدنيا بلا شي، من رزقني؟ من ألبسك؟ من أطعمك؟  من أعطاك أمّاً تحن عليك؟ من؟ من؟ أليس هو الله؟ من أطعمك سيطعمهم، من ألبسك سيلبسهم، من رزقك سيرزقهم، من أغناك سيغنيهم ولكن كل ما عليك أن تثق بالواحد الغني الذي عنده ملك السموات والأرض سبحانه وتعالى. وهذه القضية قضية الجدار أيضاً تعطينا موقفاً آخر حين نربط بأحداث الحياة: إياك في يوم من الأيام أن يدور في خلدك أن تمنع المعروف أو الخير الذي تستطيع أن تقوم به في ناس أو في مجتمع بحجة أنهم لا يستحقون الإنسان بمعنى آخر إجعل المعروف والخير والإحسان يصل إلى كل الناس دون تمييز منك، دون تفرقة بين من يستحق ومن لا يتسحق، لماذا؟ من يستحق هو يستحق ومن لا يستحق قد يحدث فيه ما يمكن من هذا المعروف ما يولد عنده استحقاقاً للمعروف، كيف؟ تدبروا معي موقف النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من الطائف وكل الألم الذي في الدنيا كان يجيش في قلبه صلى الله عليه وسلم ليس ألم الشعور بالإهانة التي حظي بها من قبل أهل الطائف ضرباً وغيذاء وإهانة حتى أدموا قدمه الشريف وأغروا به صبيانهم، لا، الشعور الأعظم والهمّ الأكبر في قلبه صلى الله عليه وسلم كان همّ الدعوة، همّ الدين، الخوف على الدين، هو هكذا، طبيعة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحزن لنفسه، يحزن علينا نحنـ يحزن على أمته، على الدين. النبي صلى الله عليه وسلم بد أن خرج بهذه النفسية وجاءه ملك الجبال ورآه أنه في غاية الضيق فأراد أن يسلي عنه فقال إذا أردت سأطبق عليهم الجبلين، الانتقام بمعنى آخر، هؤلاء الذين أهانوك أو نالوا منك إن أردت أن أجعلهم خبراً بعد عين سأفعل، فقط قل كلمة وسأفعل. لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل تلك الكلمة لأن قلبه العظيم الذي يسع كل الناس من أعطاه ومن منعه، الكافر والمؤمن بحنانه ورحمته ولذا قال عنه ربي (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء) النبي قال صلى الله عليه وسلم لا، لا تفعل، لماذا؟ لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يذكر الله ويوحّده، الله! لا يوجد مكان للانتقام في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ولا في قلب أيّ أحد يؤمن بالله سبحانه وتعالى حق الإيمان. ولذا علينا أن نحرر أنفسنا من عقدة الانتقام أحسِن إلى من أساء وأحسن إليك ولا تحسن فقط إلى من أحسن إليك فإن إحسانك إلى من أحسن إليك على وجه الحقيقة هو ليس إحساناً منك ابتداء بل هو رد إحسانه هو فلن تكون أنت المحسن الأول، أما إن أحسنت إلى من أساء إليك فإنما أنت تحسن إليه ابتداء فستكون بذلك أنت المحسن الأول وليس هو. فانظر إلى الأمرين ووزازن بينهما واختر ما شئت عند ربك وقدّمه بين يدي خالقك، ولذا جاء قول الله عز وجل (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) فصلت) إن كنت تريد أن تصبح من أصحاب الحظوظ العظيمة فاجعل لك حظاً من الإحسان لمن أساء إليك وليس فقط مجرد الإحسان لمن أحسن إليك.

إنتهت قصة موسى عليه السلام ولكن لم تنتهي معها العبر والعظات ممكن أن تتجدد مع الإنسان منا في كل مرة يقرأ سورة الكهف، لكن هذه المرة انتقلت لتختم بقصة أخيرة قصة إنسان أوتي من الجاه  والقوة والعلم والمنعة وأصحاب السلطة من حوله وكل شيء ما كان يمكن أن يغريه بالتعالي أو التكبر على الله عز وجل أو الانحراف والميل والزيغ والوقوع في فتنة السلطان والجاه والرسوب فيها والبعد عن خالقه سبحانه وتعالى ولكنه لم يفعل، من هو؟ ذو القرنين (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا) سألك عنه قومك وسأل اليهود لا تأخذ الإجابة من اليهود ولا من الإسرائيليات (سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا) كل إجابة لها في القرآن مكان. (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا) من الذي مكّن لذي القرنين؟ الله سبحانه، ومن الذي يمكّن لك أنت اليوم؟ الله سبحانه وتعالى، من الذي يمكّنك فيجعل منك إنساناً مُطاعاً؟! من الذي يمكّن لك فيجعلك  تأمر أمراً فتطاع؟! سبحانه! إذا غفلت عن هذه الحقيقة لحظة رسبت في الامتحان كما رسب صاحب الجنتين. إذن التمكين في الأرض والقوة والأسباب المادية والمنعة والسلطان والجاه  هذه أسباب هي من عند الله عز وجل. فتنة الملك فتنة السلطة فتنة القوة فتنة الجاه (وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)) وهذا الرجل كان فيه شيء مميز كان دائماً قلبه معلق بالله سبحانه وتعالى فينسب الأسباب إلى مسببها سبحانه، دائماً. بلغ مناطق مختلفة القرآن حددها والآيات ذكرتها ولكنه سلك في تعامله مع الأقوام والأمم الأخرى هذا القائد الموحد لربه المؤمن بأن ما أوتي من أسباب ومن قوة وكان هو قوة عظمى في حد ذاته وفي زمانه ليس مدعاة لأن يطغى ليس مدعاة لأن يتفرعن على البشر ليس مدعاة لأن يتحكم في مقدرات الشعوب، ليس مدعاة لأن ينتهب مقدرات الشعوب، أبداً. إذن كيف طاف في الناس والعالم؟ طاف بهم عدلاً وإيماناً وتوحيداً وإقراراً للحق والعدل الذي أمر به سبحانه وتعالى.

سار الرجل من مكان إلى آخر ولنا أن نقف عند الآية 94 حين وصل عند يأجوج ومأجوج وقال عند القوم الذين كانوا يخشون يأجوج ومأجوج (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) قوم ضعفاء استغاثوا به فأغاثهم بقدرة الله عز وجل. ساعدهم حالفهم عاونهم ولكن ليس لأجل أن ينهب ثرواتهم وليس لأن ينتهك أعراضهم، أبداً، ما كان له أن يفعل وقلبه مطمئن بالإيمان. وتأملوا قول هذا الرجل القائد العظيم الذي استطاع أن يكون إنساناً مقدراً ومؤسساً للحق بين الشعوب وليس ناهباً ولا منتهكاً لحرمات الشعوب، قال (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) نسب الخير والتمكين للخالق سبحانه، أنا هذه القوة لم أوتها بناء على علمي ولنا أن نقارن بين موقف هذا الرجل بين وموقف القوى المادية المعاصرة من حولنا كيف تنسب الفضل والعلم والعطاء والتقدم والرقي المادي المحموم في بعض الأحيان كيف تنسبه لنفسها، لذاتها لتتحكم من خلاله بمقدرات الشعوب ومصائر الشعوب وتنتهك الحق والعدل أما هذا الرجل قال (مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) أخذ بكل الأسباب وقد تحدث بعض العلماء المعاصرين عن بعض نواحي الإعجاز فيما ورد في الاية في تفاصيلها (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) وكيفية جعل الحديد شيئاً صلباً يستحيل للإنسان أو لقوة أخرى أن تهدمه، لكن هذا ليس مجال الكلام عندنا، المجال أنه بعدما انتهى من هذه العملية وأعان هؤلاء المستضعفين على الأقوياء المفسدين لنا أن نتوقف: أنا مطلوب مني سواء كنت قائداً، سواء كنت إنساناً عادياً سواء كنت موظفاً سواء كنت تاجراً أن أعين صاحب الحق الضعيف حتى آخذ الحق له وأن أقف مع صاحب الحق الضعيف حتى ولو كان ضد قوي مستبد ظالم، أقف مع الحق. أن أعيد الموازنة أو المعادلة التي انتكست في  فتن هذا الزمان الذي نعيش فيه. البعض في حياتنا اليوم يقف مع القوي على طول الخط سواء هذا القوي على حق أم على باطل ليفسد هذا القوي بظلمه عليّ دنياي وآخرتي. لكن المعادلة هنا التي تريد سورة الكهف أن تصححها في حياتي أن أعيد الأمور إلى نصابها، قف مع الحق، قف مع صاحب الحق لأنه حق ليس لأن صاحبه قوي أو ضعيف، وقف ضد الباطل دون أن تنظر إلى من هو صاحب هذا الباطل سواء كان قوياً أو ضعيفاً. معادلة مهمة جداً إذا كان صاحب الباطل قوى عظمى هل يصبح الباطل حقاً؟! هل يتغير الباطل؟! لا، عند المؤمن وفي ميزانه لا ينبغي أن يتغير. إذا كان صاحب الحق ضعيفاً لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أمام أحد لا أمام مجالس دولية ولا أمام مجلس الأمن ولا أمام أي أحد أنصره أم أخذله؟ أفكر في الموضوع  مئة مرة قبل أن أنصره لأن هذا الشخص ضعيف ولا أحد يسانده؟! زقوى العالم العظمى المادية تقف ضده أو ماذا أفعل؟ سورة الكهف تقدم لي الإجابة على هذا السؤال، ذو القرنين وقف مع الضعفاء لأنهم كانوا على حق، نصر الضعفاء لأنهم كانوا على حق وعاون ضد الأقوياء لأنهم كانوا على باطل. ذو القرنين لم ينظر إلى القوى المادية، لم ينظر إلى ميزان القوى الذي يحكم عالمنا المعاصر اليوم، لا، نظر إلى شيء آخر، نظر إلى أن ميزان القوي الحقيقي هو بيد الخالق القوي سبحانه ذي القوة المتين هو الذي يعطي القوة. القوة الحقيقية بيد الله ليست بيد قوة عظمى وغير عظمى، القوة الحقيقية هي بيد الله وحده لا شريك له ولذا بعد أن أنهى العمل لم يغتر بقوته ولا بطاقته ولا بما حققه وما أنجزه قال (قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) استحضار الآخرة، ما ترونه من قوة ومن منعة ومن سد منيع سيجعله ربي شيئاً لم يكن ينتهي لأن الدنيا إلى زوال. القائد المؤمن أو الإنسان حين يؤتى شيئاً من سلطان الدنيا عليه أن يدرك أن الدنيا لا تبقى لأحد وأنه لن يبقى طوال عمره على هذا الكرسي حتى الفراق وحتى على افتراض بقي طوال عمره حاكماً أو ملكاً أو أميراً أو سلطاناً فإنه السلطان سيزول والسلطة ستزول والملك سيزول بموته بفراقه بخروجه من هذه الدنيا وأن الله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي لا يناظعه أحد في ملكه جل في علاه وأن كل شيء إلى زوال فاني لن يبقى ولذا ربي عز وجل يقول (كل شيء هالك ) إلا اي شيء؟ وجه الله سبحانه وتعالى. هذه الحقيقة استحضرها هذا السلطان الشجاع القوي الذي لم تفتنه فتنة ولا اختبار ولا محنة السلطان والقوة والعزة التي لطالما رسب ويرسب فيها الكثيرون ويسقطون. ذو القرنين نجح في الامتحان انتهت السلطة وانتهى ذو القرنين وانتهت القضية وانتهى السد وانتهى السور بقطع النظر عن مكانه في الصين أو في أي مكان، المسألة منتهية ولكن ما تبقى بالفعل بعد كل ذلك النجاح نتيجة الفتنة نتيجة الامتحان الذي اجتازه ذو القرنين بكل نجاح.

(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) مرة أخرى آيات سورة الكهف تنتقل بي انتقالات سريعة من الدنيا إلى الآخرة تسدل الستار بسرعة على الدنيا لماذا؟ لتعزز في قلبي الإحساس والشعور بأن هذه الدنيا لا تتجاوز ساعة من نهار! السؤال المهم ليس ما امتلكت ولا ما جمعت في خلال تلك الساعة السؤال المهم ما الذي سآخذه بعد انتهاء هذه الساعة؟. (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا) من هم الكفار؟ (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي) وتأملوا معي إعجاز الآية، أعينهم في غطاء من الذي وضع الغطاء؟ هم،هم الذين غطّوا، النور واضح، القرآن واضح، آيات القرآن واضحة ساطعة، الشمس لا تحتاج إلى دليل القرآن بنوره وعظمته، سورة الكهف التي تنير القلب بىياتها وتنير ليس فقط بين الجمعتين وإنما تجعل لي نوراً حتى ألقى الله يوم القيامة من الفتن من السير في طرقات الدنيا ودروبها المظلمة أحياناً من شدة الفتن. لكن هذا النور الذي في نفسي من يستطيع أن يمنع عني هذا النور؟ أنا، حينما أتخذ القرار الخطأ ولذا قال (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) وضعوا أغطية على أعينهم وعلى أسماعهم كانوا لا يستطيعون سمعاً، لديهم أذان لكنهم لم يتمكنوا من استعمال هذه الوسائل وسائل الادراك الاستعمال الصحيح لا يستطيعون سماع الحق، لا يستطيعون سماع القرآن ولا سماع آيات سورة الكهف ولا النظر في كل هذه القصص والعبر التي مرّت بنا في سورة واحدة فقط ليستخرجوا منها العبر وليقرأوها بأحداث اليوم بأحداث الساعة المتجددة. أنا وأنتم في كل أسبوع تتجدد الأحداث معنا كل أسبوع هناك جديد كل ابوع هناك قضية تمر بنا، من الذي يعينني على استقراء الأشياء بصورة صحيحة؟ من الذي ينير لي الطريق بنور حتى أستطيع أن أرى الأمور على حقائقها؟ الآيات، القرآن، ذكر الله عز وجل. ولذا تتسلسل الايات فتقول (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103)) من هم؟ (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) هنا الإنسان تستوقفه الكلمات (سعي) كانوا يسعون، كانوا يعملون أعمالاً كثيرة بسعي بإرادة قوية بعزيمة ولكن ما قيمة السعي حين يكون في ضلال؟ ما قيمة أن تكون قوياً ولكن هذه القوة في ضلال؟ ما قيمة القوة؟ ما قيمة المنعة حين تستعمل المنعة والعز والجاه والعشيرة والثروة والأقارب في باطل ما قيمتها؟ ما قيمة سعيك؟ (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) يا لها من خسارة فادحة لا يمكن لكل بورصات الدنيا أبداً ولا كل مؤشرات الأسهم أن تحسب فعلاً هذه الخسارة وفداحة هذه الخسارة العظيمة! أن يسعى الإنسان طوال حياته ويستخدم كل ما وهبه الله من نعم مال جاه سلطان بدل أن يستخدمه كما فعل ذو القرنين في الخير والعدل والصلاح يستعمله في الفساد. من الذي خسر؟ من الذي أفسد على الآخر دنياه وآخرته؟ الظالم حين يظلم والمتجبر حين يتجبر ويطغى وينسى أن له يوم في يوم من اليام سيعود لخالقه سبحانه ويسعى كل السعي ويحرص كل الحرص على الفساد والإفساد والقتل والسفك والدمار في واقع الأمر إنما أفسد على نفسه دنياه وآخرته. أما الإنسان المؤمن صاحب البصيرة الواعية قد تؤخذ منه حياته عن طريق هذا الظالم المتجبر، قد تسلب منه روحه وكل شيء بأمر الله أولاً وأخيراً فالأعمار بيد الله والأجل بيد الله والإنسان حين يأتي الأجل (لا يستأخرون  ) ولكن في نهاية الأمر ربح حياة على حياته فالحياة الأولى التي عاشها الحياة الدنيا كانت ثمناً لحياة باقية لا تزول حياة الآخرة الحياة العظيمة التي لا تنتهي ولا تزول.

ثم يأتي السياق (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) الموازين مختلفة، أصحاب الجاه والقوة والمنعة في الدنيا إن لم يستخدموها فيما يرضي الله ليس لهم أي وزن ولا قيمة يوم القيامة (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا)

ثم ينتقل السياق ويبشر المؤمنين الذين عملوا الصالحات (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) وأين هي قصور الدنيا مهما سكنّاها من جنات الفردوس نزلاً؟! أين هي من ذلك الخلود العظيم؟! أين هي من منازل الآخرة؟! هب أنك قد حُرِمت لسبب من الأسباب وهذا لا يبرر عدم الأخذ بالأسباب ولكن هب أنك أخذت كل الأسباب ثم قتر عليك في رزقك لسبب أراده الله فخرجت من الدنيا ولم تملتك في حياتك بيتاً ماذا خسرت؟ مذا خسرت إذا أعطاك الله بيتاً في الفردوس الأعلى؟ عنوانك الفردوس بجوار حبيبك صلى الله عليه وسلم وبجوار كل أصحاب الحق والعدل الذين ساروا على الطريق. سر على طريق الحق مهما كانت الفتن مظلمة أمام عينيك، سِر بنور القرآن، سر بنور الذكر والتوحيد للخالق سبحانه وتعالى الذي لا تنفذ كلماته ولذا قال (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) قرآن عظيم لا تنتهي عجائبه ولا تنقضي العبر ولا الدروس التي نتعلمها منه.

 

(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ) وانظر إلى الترابط بدأها بعبده في بداية السورة ونهاها (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ) تحبوني وتحترموني ولكن لا تصل مرحلة الحب للنبي صلى الله عليه وسلم إلى مرحلة الغلو ولذا قال (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ) الموت ليس بذاك الأمر المخيف، الموت لقاء الله عز وجل، الموت إقبال على الله عز وجل، بشارة للمؤمن، الموت باب مفتوح على جنان الآخرة، الموت هو ما ينتظره المؤمن ليس لأنه يئس من الحياة ولكنه لأنه ملأ الحياة أملاً وعملاً عدلاً فيشتاق ويتوق إلى الجنة و لقاء الأحبة. (فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) النهاية الخاتمة التوحيد من جديد  بتعزيز التوحيد من جديد، عش في الدنيا معصوماً من كل فتنة بتعزيز التوحيد في قلبك بالتمسك بهذا الوحي العظيم. وسورة الكهف جعلها الله عز وجل نوراً لمن أراد النور، نوراً لمن أراد نوراً يمشي به بين الناس، نوراً لمن أراد أن يضيء الطريق ليس فقط لنفسه وإنما كل من حوله. هذه السورة العظيمة لم تنتهي صحيح انتهت الآيات ولكن (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي) هذه السورة العظيمة تجعل قضية الإيمان والتوحيد حاضرة أستذكرها مع كل موقف ومع كل قصة ومع كل عبرة لكن الأهم من كل ذلك أن أتعلم كيف أربط بين ما أقرأ في السورة وبين ما يمر بي من محن ومواقف وابتلاءات خلال الأسبوع كاملاً. سورة الكهف فرصة لمحاسبة النفس الحساب الأسبوعي، أحتاج لمحاسبة النفس يومياً لكن هذه المحاسبة الأسبوعية سورة الكهف تعينني على ذلك. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم الذي أنزل هذا الكتاب العظيم أن يجعل لنا سبحانه وتعالى رحمة ونوراً وبركة بهذه الآيات العظيمة وأن يجعل هذا القرآن العظيم حجة لنا لا علينا إنه سميع مجيب الدعاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل